بقلم : د.علي عبدالله الهوش
تحتفل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كما جرت العادة في 24 أبريل من كل عام بذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، ليكون دافعا لها لمواصلة مسيرتها في لفت أنظار مختلف فئات المجتمع إلى القضايا البيئية في المنطقة، ولرفع مستوى الوعي البيئي لديهم بهذه القضايا.
لذلك تحيي المنظمة هذه المناسبة البيئية هذا العام للتوعية بأخطار المشكلات الناجمة عن التلوث البحري والذي يتفق مع دلالات شعار يوم البيئة الإقليمي لعام 2020، الذي ينص على «تلوث البيئة البحرية من مصادر في البحر.. تهديد وتبديد».
لقد أسهم ازدهار أعمال الملاحة البحرية وبقية الأنشطة البحرية في الدول الأعضاء في إحداث طفرات تنموية هائلة فيها، أدى الى ظهور وبروز أكثر من مشكلة بيئية، لعل من أبرزها مشكلة التلوث البحري من مصادر في البحر لوجود العديد من آبار النفط البحرية، كما تعبر المنطقة البحرية للمنظمة أكثر من 50 ألف ناقلة نفط وسفينة تجارية كل عام محملة بمياه التوازن والتي تفرغ في البحر مباشرة من دون معالجة أو تصريفها في المرافق المخصصة، بالإضافة الى حوادث غرق او تصادم السفن وتصدع خطوط الانابيب البحرية وعدم صيانتها او تفريغ النفايات السائلة لمعامل التكرير أو تخريب ناقلات النفط.
وبحسب بعض الإحصائيات هناك ما يقدر بحوالي عشرة ملايين طن من النفط يتسرب في البحر سنويا، مما يتسبب في أضرار بيئية كبيرة وممتدة، حيث إن الليتر الواحد من النفط يؤدي الى استهلاك الاكسجين في 400 ألف من مياه البحر، لأنه كلما ازدادت نسبة التلوث زاد استهلاك الاكسجين المذاب، وهو ما يتسبب بدوره في اختناق ونفوق أعداد هائلة من الكائنات البحرية وتضرر مساحات كبيرة من موائل الشعاب المرجانية وأشجار القرم وغيرها من النباتات البحرية.
وهذه المشكلات على اختلاف أنواعها أصبحت تؤثر في مدى جودة المياه والسلامة البيولوجية، وصحة الكائنات الحية من أسماك وطيور بحرية وثدييات بحرية وموائل بيولوجية مثل أشجار القرم (المانغروف)، وحشائش البحر والشعاب المرجانية، كما أضحت مشكلة حقيقية للمرافق البحرية خاصة محطات تحلية المياه ومحطات توليد القوى الكهربائية نتيجة انسداد مآخذ هذه المرافق بالنفايات البحرية وتعطلها عن العمل.
غير أن الظروف الصعبة والمؤلمة هذا العام نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) الذي خلف مآسي عديدة وإصابة أكثر من مليوني ونصف شخص، فضلا عن وفاة اكثر من مائة وسبعين الف شخص، حالت دون الاحتفال بيوم البيئة الاقليمي لهذا العام.
الا ان من ايجابيات وباء كورونا هو انخفاض مشكلة التلوث ونسبة انبعاثات الغازات الدفيئة التي تؤدي الى الاحتباس الحراري، حيث أفاد أكثر من تقرير للمراصد الاوروبية والاميركية بصفة خاصة بانخفاض التلوث الجوي بنسبة كبيرة بسبب وقف الانشطة الصناعية في الدول الصناعية الكبرى، فضلا عن الحد من استخدام وسائل النقل على مختلف انواعها.
وفي هذه المناسبة البيئية المهمة، يتحتم علينا الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تمر على المنظمة دون حضور الرئيس السابق للمنظمة المغفور له بإذن الله تعالى د.عبدالرحمن عبدالله العوضي، الفقيد والرمز البيئي الذي أفنى حياته في صالح العمل البيئي محليا واقليميا وعالميا، ندعو له بالرحمة والمغفرة.
* قسم التوعية البيئية في المنظمة