- الوضع الصحي في إيران مستقر و65% من إجمالي عدد المصابين بفيروس كورونا قد تعافوا بالفعل
- الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكويتية للوقاية من الفيروس دقيقة وتستحق التقدير والثناء
- تعداد الجالية الإيرانية أقل من 40 ألفاً وغادر منهم اكثر من 1000 بناء على رغبتهم
- مساهمة سمو الأمير بـ 10 ملايين دولار لإيران عن طريق منظمة الصحة العالمية محل تقدير
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية لدى البلاد محمد ايراني أن مساهمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بـ 10 ملايين دولار للجمهورية الاسلامية الايرانية عن طريق منظمة الصحة العالمية محل تقدير وإشادة، واصفا الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكويتية للوقاية من فيروس كورونا المستجد بالدقيقة وتستحق التقدير والثناء، لافتا إلى أن تعداد الجالية الإيرانية في الكويت يبلغ أقل من 40 ألف شخص يشعرون بالأمان فيها، موضحا أن اكثر من 1000 منهم قد غادروا الى بلادهم بناء على رغبتهم عبر 7 رحلات، لافتا إلى أن الوضع الصحي والمستوى العلاجي في ايران اليوم مستقر الى حد كبير، لافتا إلى أن 65% من إجمالي عدد المصابين بفيروس كورونا قد تعافوا بالفعل.
وكشف إيراني – في لقاء خاص لـ «الأنباء» – أن العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية سوف تشهد قواعد جديدة بعد التغلب على فيروس كورونا، موضحا أن نظاما دوليا جديدا سيتبلور بعد انتهاء العصر الكوروني وبعض القوى الكبرى سيضمحل دورها وربما تنشأ أوروبا جديدة، فإلى التفاصيل:
حدثنا عن آخر أخبار فيروس كورونا المستجد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكيف تتعامل الحكومة مع هذا الفيروس الخطير؟ وما مدى استجابة المواطنين لتعليماتها واجراءاتها في مكافحته والوقاية منه؟
٭ بالرغم من المعاناة الكبيرة التي نعيشها بسبب الحظر والمقاطعة في هذه الظروف الإنسانية الحرجة والحساسة إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضاعفت من جهودها وإجراءاتها لاحتواء أزمة تفشي فيروس كورونا COVID19 واستطاعت أن تدير الأزمة وتتعامل معها بالشكل المطلوب مما أدى إلى تسجيل نجاحات موفقة نسبيا.
يعتمد توجه الجمهورية الاسلامية الايرانية على تحويل تهديد كورونا الى فرصة سانحة لتنسيق الجهود، ولذلك تواصلنا مع العديد من دول العالم واعربنا عن استعدادنا للتعاون المشترك لتقليص المشاكل والخسائر الناجمة عن هذه الجائحة.
الوضع الصحي والمستوى العلاجي في ايران اليوم مستقر الى حد كبير، حيث نجحت وزارة الصحة في ادارة الجائحة في مختلف المحافظات المترامية الاطراف في البلاد، ونقترب الآن من المنحنى المستقيم حيث تنخفض يوميا عدد الحالات الجديدة في بعض المحافظات وتتقلص اعداد الوفيات وتزداد حالات المتعافين والمتماثلين للشفاء.
ان تركيب بعض الادوية من قبل الاطباء الايرانيين ادى الى انخفاض فترة علاج المصابين بوباء كورونا ولهذا نجد زيادة في عدد الأسرة الخالية في المستشفيات حيث وصل عدد حالات المتماثلين للشفاء الى 57 الف حالة اي ان 65% من إجمالي عدد المصابين قد تعافوا بالفعل.
تعاملات الدول
إلى أي مدى سيغير فيروس كورونا من طبيعة تعاملات الدول مع بعضها البعض بعد انحسار موجته والتغلب عليه؟
٭ أرى ان العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية ستشهد قواعد جديدة بعد انتهاء العصر الكوروني وان مرحلة ما بعد كورونا لن تكون أبدا كما قبلها، اتصور ان نظاما دوليا جديدا سوف يتبلور ومن المحتمل ان نشهد تغييرات في علاقات القوى، وسوف يضمحل دور بعض القوى الكبرى في السياسة الدولية ويزداد انكماشا. وان التكاتف والتقارب بين بعض الدول في اوروبا مثلا سوف يتقلص مما يعني بروز تداعيات وتغييرات في الجغرافيا السياسية للسلطة في مرحلة ما بعد كورونا حيث لمسنا عدم اكتراث بعض الدول الاوروبية لبقية اعضاء الاتحاد في حين ان الصين وروسيا وكوبا هبوا وهرعوا لمساعدة ايطاليا في محنتها ولهذا من الممكن ان تنشأ اوروبا ثانية بعد كورونا.
كم عد أبناء الجالية الإيرانية في الكويت؟ وهل لديكم النية لإجلاء الراغبين منهم في العودة إلى بلادهم؟
٭ عدد ابناء الجالية الايرانية في الكويت اقل من 40 الف مقيم حيث يقطن بعضهم في الكويت منذ سنوات طويلة واغلبهم مولود فيها ويعتبر هذه البلاد وطنه الثاني ومنهم المثقفون والمتخصصون كالاطباء واساتذة الجامعة والفنانون والمهندسوين الذين يقدمون خدمات جليلة وقيمة.
ان ابناء الجالية الايرانية وبسبب القواسم الثقافية والاجتماعية والتربوية المتقاربة مع اخوانهم وجيرانهم في الكويت قلما احدثوا مشاكل طوال تاريخ هذا البلد وتركوا بصمات حميدة وذكريات طيبة خلال اقامتهم في الكويت. ومن الطبيعي ان قسما من ابناء الجالية هم من العمال الفنيين حيث غادر منهم اكثر من الف شخص الى ايران بناء على رغبتهم وعبر 7 رحلات بطيران الجزيرة والخطوط الايرانية. هولاء الافراد يقومون بتسجيل اسمائهم في مبنى السفارة وبعد اكتمال العدد المطلوب لعودتهم الى ارض الوطن يتم اتخاذ اللازم لاجلائهم.
أبناء الجالية
ما آلية التواصل مع أبناء الجالية وماذا عن أبرز مطالبهم؟ وإلى أي مدى يشعرون بالأمان في الكويت؟
٭ من الطبيعي ان ابناء الجالية الايرانية في الكويت يشعرون بالأمن والأمان، كما اشرت فإن اغلب ابناء الجالية يقيم في الكويت منذ عقود، حيث شاركوا اخوانهم الكويتيين في افراحهم واتراحهم وبرهنوا على حبهم للكويت باعتبارها وطنهم الثاني. وتتواصل السفارة مع ابناء الجالية عادة عبر عدة قنوات اولها قناة اعلامية عبر الانترنت في شبكة التواصل الاجتماعي، حيث يتم تزويد المواطن بأهم القضايا القنصلية وشؤون الاقامة والجوازات، وكذلك اهم المستجدات في مسيرة العلاقات الثنائية.
وهناك موقع رسمي للسفارة يعكس يوميا آخر اخبار ايران والكويت، وكذلك موقع ناشط في شبكة تويتر يرصده ويتابعه ابناء الجالية والمتابعين في الكويت ووسائل الاعلام المحلية. ان ابناء الجالية يعتبرون السفارة بيتهم حيث تسخر السفارة كل طاقاتها لمتابعة مشاكلهم ومعالجتها.
التواصل مع الكويت
هل تتواصل مع الجانب الكويتي بشكل دوري؟ وما أبرز ما يتم مناقشته معهم في ظل الظروف الحالية؟
٭ جميع الامور اليوم تقع تحت تأثير الظروف التي أحدثها مرض كوفيد ـ 19 وهو المرض الذي لا يعترف بالحدود. وان التحدي الأهم لكافة الدول حاليا هو احتواء هذه الأزمة والسيطرة على تداعياتها المحتملة في بلدانهم. ان النشاطات السياسية والزيارات المتبادلة قد تقلصت بشدة، ولكن ولله الحمد فإن علاقاتنا الثنائية تعيش بوضع جيد للغاية.
في الوقت الراهن فإن اكثر المواضيع القائمة بين بلدينا تتلخص في ثلاثة محاور:
المحور الأول: مناقشة سبل التعاون المشترك لمواجهة كورونا فيروس، وهنا أجد من الضروري تقديم الإشادة والشكر لصاحب السمو الامير الذي قدم مساعدة مالية بمبلغ عشرة ملايين دولار الى الجمهورية الاسلامية الايرانية عن طريق منظمة الصحة العالمية حيث نجد العون المستمر من قبل صاحب السمو الامير وبقية المسؤولين الكرام في الكويت اثناء وقوع الحوادث الجسيمة. ونحن على أتم الاستعداد لتقديم خبراتنا وتجاربنا في مجال مكافحة وباء كورونا الى الكويت الجارة والصديقة.
المحور الثاني: هو التعاون والتنسيق لعودة بعض المقيمين الايرانيين الراغبين بالسفر لموطنهم حيث كانت لدينا اتصالات ومباحثات جيدة مع وزارة الخارجية في الكويت وهي متواصلة ومستمرة.
المحور الثالث: تنشيط وتفعيل العلاقات التجارية ووصول البضائع والمواد الغذائية من ايران الى الكويت. وقد اعلنا منذ بداية الأزمة التي أدت الى توقف وصول السفن الايرانية المحملة بالمواد الغذائية، اعلنا رسميا لاخواننا في وزارتي الخارجية والتجارة الكويتية عن استعدادنا لمواصلة تصدير البضائع وفق المقاييس والضوابط الصحية الجديدة، مؤكدين اهمية استمرار هذه العلاقات. وقد توصلنا مؤخرا الى تفاهم بهذا الخصوصن حيث تم استئناف استيراد بعض البضائع من ايران ليعود الوضع الى حاله الطبيعي بالتدريج.
على اي حال فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية وقفت دوما وسوف تقف الى جانب الكويت وشعبها الأبى خلال ايام المحن.
إجراءات مكافحة كورونا
كيف تقيم تعامل الكويت مع أزمة فيروس كورونا والاجراءات التي اتخذتها لمكفاحته والوقاية منه؟
٭ ان التدابير الاحترازية والوقائية التي اتخذتها الكويت على كافة الاصعدة للحيلولة دون تفشي كوفيد -19 في ارجاء البلاد كانت دقيقة وتستحق التقدير والثناء. لاسيما ان الكويت تحتضن رعايا العشرات من الدول وان اعتماد التباعد الاجتماعي في اماكن تواجد الوافدين في المباني المكتظة بالسكان عادة كان مبادرة مؤثرة للتصدي للوباء وتداعياته لاسيما ان الاستعدادات المسبقة للكوادر الطبية والمستشفيات الرئيسية وعلى رأسهم معالي وزير الصحة د.باسل الصباح الذين اثبتوا كفاءتهم وخبراتهم القيمة ويبذلون جهودا يومية متواصلة لاحتواء الوباء. ولا اشك في ان هذه الجهود المباركة سوف تثمر وتبشر بالقضاء على هذا المرض ومنع تفشيه في ارجاء البلاد.
متى تتوقع أن تنقشع هذه الغمة وتعود الحياة الطبيعية؟
٭ ان عودة الظروف الحياتية الى طبيعتها لفترة ما قبل كورونا ترتبط بعدة عوامل وقد يحتاج لفترة زمنية طويلة، ان اصلاح سلوك الفرد مع الفرد والفرد مع المجتمع حتى اكتشاف الدواء واللقاح النهائي هو اول وآخر سبيل. واتصور انه لا احد قادر على التنبؤ بموعد القضاء على هذا الفيروس المنحوس وانتهاء هذه الظاهرة الوبيلة.
إلى أي مدى تأثرت آلية عمل السفارة في زمن الكورونا؟
٭ نحن في سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية والتزاما بتوصيات الحكومة الكويتية اتخذنا الاجراءات الوقائية واعتمدناها في جدول اعمالنا حيث ابلغنا ابناء الجالية والمراجعين من البداية بضرورة عدم مراجعة السفارة الا في الحالات الضرورية وتقديم طلباتهم القنصلية عبر الانترنيت والشبكات الافتراضية. وتزامنا مع ذلك بادرنا بتخفيض ساعات العمل للموظفين وادارة ذلك وتجنب اللقاءات والاجتماعات، حيث لم تتوقف اعمال السفارة بتاتا بل ظلت مستمرة ومتواصلة ولكن ضمن أطر وقواعد تنظيمية جديدة.
كيف تقضي وقتك وأسرتك في هذا الوقت الصعب؟
٭ عائلتي واولادي الآن في ايران، حيث يواصلون الدراسة في الجامعة والمدارس ولا يمكنهم التواجد الى جانبي وشخصيا أقضى هذه الايام في البيت واعتبرها فرصة لممارسة الرياضة والمطالعة وتدوين الذكريات واذا سنحت لي الفرصة لاسيما في ايام عطلة نهاية الاسبوع أمارس الطبخ. وهكذا أجد اوقاتي مليئة.