بقلم: سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الكويت لي مينغ قانغ
في الوقت الحاضر، تنتشر جائحة فيروس كورونا المستجد في العالم، الأمر الذي يشكل تهديدا خطيرا لسلامة وصحة شعوب العالم، ويظن البعض أننا نعيش في الفترة الأكثر ظلما منذ نحو مائة عام.
لكن كلما يزداد الوضع تعقدا، علينا التمسك بالعقلانية والثقة بشكل أكبر، والبحث عن طريق لهزيمة العدو، مع الإيمان الراسخ بأن النصر سيأتي في نهاية المطاف.
هذا، وقد أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ في مقالته تحت عنوان «التضامن والتعاون أقوى سلاح لهزيمة الوباء»، أن البشرية تعيش في مجتمع ذي مستقبل مشترك.
والتضامن والتعاون هما أقوى سلاح للبشرية للتغلب على الوباء الذي يهم سلامة شعوب الدول كافة.
بذلت الصين حكومة وشعبا جهودا مضنية وتضحيات كبيرة، وحققت إنجازات مهمة في المعركة ضد الوباء.
لن تنسى الصين كذلك التفاهم والدعم الثمينين اللذين تلقتهما من المجتمع الدولي في أصعب فترة خلال مكافحتها للوباء. ولذلك، تعرف الصين بشكل أفضل أنه لا يمكن كبح جماح الفيروس إلا من خلال التوحد جميعا.
فدائما ما يتحمل الجانب الصيني مسؤوليته، ويقدم دعما قويا للمجتمع الدولي لمواجهة الوباء، ويوفي بالتزاماته بالتضامن والتعاون.
حتى اليوم، أنشأت الصين صندوقا خاصا بقيمة ملياري يوان صيني (حوالي 87 مليون دينار كويتي) لدعم التعاون الدولي لمكافحة الوباء، وقدمت مستلزمات طبية لأكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وتقاسمت مع المجتمع الدولي كافة تجاربها في الوقاية والسيطرة، بالإضافة إلى مشاركتها برامج تشخيص الفيروس وعلاجه دون أي تحفظ، كما فتحت الصين المركز الإلكتروني للمعرفة عن الوقاية والسيطرة المتاح لجميع الدول، وعقدت أكثر من 120 اجتماعا افتراضيا مع أكثر من 160 دولة ومنظمة دولية لتبادل الخبرات.
وقد مدت الصين يد العون المخلص للدول النامية ذات النظم الصحية الهشة، كما للبلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا الموبوءة.
وفي الوقت العصيب لمعركة العالم ضد الوباء، توجهت فرق الخبراء الطبيين الصينية إلى كل الدول لتقديم المساعدات بجرأة ومسؤولية، كما تعمل الصين على توظيف مزاياها في القدرة الإنتاجية لتوفير المستلزمات الطبية بقدر الإمكان، لتقديم إمدادات استراتيجية مهمة للجهود الدولية لمكافحة الوباء.
ووفقا لإحصاءات غير مكتملة، فإنه بين يوم 1 مارس و30 أبريل، صدرت الصين 27.8 مليار كمامة و73.41 مليون طقم اختبار للفيروس. تعمل الصين حاليا على إنتاج الإمدادات الطبية اللازمة للعالم بسرعة قياسية، لمساعدة إخوتها على التغلب على الصعوبات.
ظلت الصين والكويت تتبادلان الدعم الجدي والمخلص منذ اندلاع الوباء، ما شكل نموذجا يحتذى به للمواجهة الدولية المشتركة للوباء، ويتمثل ذلك في تبادل فخامة الرئيس شي جينبينغ وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الرسائل للإعراب عن الدعم، وتبرع الجانب الكويتي بمساعدات عينية قيمتها 3 ملايين دولار أميركي للجانب الصيني في ظل ذلك الوقت المتأزم، وتقديم الجانب الصيني كل التسهيلات المتكررة للجانب الكويتي لشراء المواد والمستلزمات من الصين، والتي تم نقلها بأكثر من 10 طائرات عسكرية كويتية.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد شاركت وزارة الصحة الكويتية في سلسلة من الاجتماعات الافتراضية عقدها الجانب الصيني لتبادل تجارب مكافحة الوباء، وقام فريق صيني من الخبراء الطبيين في الكويت بتبادل سبل إحكام الوقاية والسيطرة والتشخيص والعلاج وغيرها من الموضوعات مع نظرائهم في الكويت بشكل معمق، ما يجسد إعلاء للمحبة العظيمة بين الدول، وشهادة لرسوخ الصداقة بينهم في أحلك الأوقات.
إن الفيروس لا يعرف الحدود بين الدول، فلن يحقق المجتمع الدولي الانتصار النهائي عليه إلا بالمواجهة المشتركة، كما أشار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في كلمته يوم 9 مايو 2020، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، والتي أوضح فيها أن تطورات انتشار وباء كورونا المستجد وتداعياته المتسارعة أوجبت «تضافر جهود المجتمع الدولي بأسره وتكاتف العلماء وذوي الاختصاص ومراكز البحوث الطبية لإيجاد لقاح ناجع لهذا الوباء».
إن الكويت تدعم دائما القضية الإنسانية تحت قيادة «القائد الإنساني» سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حيث بلغت قيمة إجمالي التبرعات الكويتية للجهود الدولية لمكافحة الوباء 100 مليون دولار أميركي، وهو دليل واضح على الاهتمام البالغ الذي توليه الحكومة الكويتية للتعاون الدولي في مكافحة الوباء، وإن ذلك لمحل تقدير فائق منا.
في حين اجتاح الوباء العالم بجميع أنحائه، لاحظ عدد متزايد من الدول أن ضمان صحة وسلامة مواطنيها هو بمنزلة ضمان أمن الصحة العامة العالمي، ومساعدة الدول الأخرى على مكافحة الوباء تسهم في تخفيف الضغوط الذاتية أيضا، ولن يتم حشد القوة إلا بالتضامن.
لكننا رأينا للأسف أنه في موازاة تكاتف شعوب العالم لمحاربة الوباء، ظل بعض الساسة منشغلين بربط الفيروس بدول معينة، وتسييس أعمال الوقاية والسيطرة، وتشويه صورة الدول الأخرى بلا توقف.
والجدير بالذكر أن تاريخ البشرية مسيرات مليئة بمكافحة الإنسان للطبيعة والتكيف معها. قد يظهر وباء فيروس كورونا المستجد في أي مكان بالعالم، ويتعين البحث عن مصدره من قبل العلماء. لا فائدة من الافتراءات والاتهامات والأكاذيب، بل هي ستضيع المزيد من الوقت، وتتسبب في وفاة المزيد من الأرواح.
إن عدونا المشترك هو الفيروس، بدلا من عداوتنا لبعضنا بعضا.
ومقارنة بحذرنا من فيروس كورونا المستجد، فإنه من الأجدر الحذر من وضع المصلحة السياسية الفردية فوق حياة الشعوب وصحتها، والحذر من نشر «الفيروس السياسي».
ظلت منظمة الصحة العالمية تلعب دورا لا مثيل له في مواجهة أزمات الصحة العامة العالمية باعتبارها أكثر المنظمات الدولية موثوقية ومهنية في مجال أمن الصحة العامة العالمي.
منذ اندلاع الوباء، بدأت منظمة الصحة العالمية بقيادة المدير العام د.تيدروس غيبريسوس تؤدي مسؤولياتها بشكل نشط، وتلعب دور التنسيق المركزي لدفع التعاون الدولي لمكافحة الوباء، مما يحظى بالاعتراف الواسع النطاق والتقدير العالي من المجتمع الدولي.
نحن على الثقة بأن الدورة الـ 73 للجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية المنعقدة في يوم 18 الجاري، ستساهم في تعزيز تضامن المجتمع الدولي ودفع جهوده لمكافحة الوباء.
يدعو الجانبان الصيني والكويتي إلى روح التعددية ويلتزمان به دائما، والتي تتجسد في إجراء التعاون الدولي لمكافحة الوباء بنشاط، وتأييد الدور القيادي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمي بحزم، وتنسيق تعاون المجتمع الدولي لمكافحة الوباء بحماسة.
فإن تأييد منظمة الصحة العالمية هو أيضا دفاع عن التعاون الدولي لمكافحة الوباء. نثق بأنه مادمنا نعلي الهمم ونتضافر ونتعاون لمواجهة الأزمة، سنتغلب على الوباء بكل التأكيد، ونتجه إلى مستقبل أزهى لتنمية البشرية.