Note: English translation is not 100% accurate
الدعاة بين مؤيد ومعارض لفتوى البراك
27 فبراير 2010
المصدر : الأنباء







ليلى الشافعي
أصدر الداعية السعودي عبدالرحمن البراك فتوى أهدر فيها دم من يبيح الاختلاط في الدراسة أو العمل معتبرا ان من استحل الاختلاط فهو مستحل لهذه المحرمات ومن استحلها فهو كافر. استطلعنا آراء العلماء والدعاة وكان هذا ردهم:
في البداية حذر رئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون والعميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.عجيل النشمي من اصدار الفتاوى التي تسيء إلى الدين. وقال لا يجوز للعالم أو من ينتسب للعلم الفقهي أن يصدر مثل هذه الفتاوى وهذه اما ان تصدر عن جاهل يخوض ويهرف بما لا يعلم أو أنه داعية فتنة يريد افشاء الفتنة في المجتمع والاساءة إلى الدين والعلم وأهله بقصد أو من دون قصد، فإن اباحة الدماء لا تكون إلا لمفسد في الأرض ثبت جرمه عند القضاء او الثيب الزاني أو المرتد المفارق للجماعة.
من اختصاص ولي الأمر
وأكد د.بسام الشطي ان الحكم بالقتل لمن يبيح الاختلاط لا يجوز إطلاقه بهذه الصورة التي تؤدي إلى الفوضى وإباحة دماء الناس وهذا امر حرمه الله تعالى، مشيرا الى ان هذه الفتاوى لا يجوز اطلاقها هكذا وعلينا عدم اصدار فتاوى نتيجة ردود افعال يسعى من خلالها البعض الى تكميم الافواه مع ان حرمة الاختلاط واضحة في القرآن الكريم ولا جدال فيه لكن من يقيم الحد هو الحاكم ولا يجوز الزام الناس بمثل هذه الفتاوى. وتبقى الفتوى من اختصاص ولي الامر كما يبقى على رجال الدين والدعاة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واظهار الحق.
واشار د.الشطي الى ان النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للناس لم يستجب له جميع البشر بل منهم من آمن به ومنهم من كفر. وأكد أن على من يطلق هذه الفتاوى ان يتقي الله في الاسلام والمسلمين.
لا يحرم بذاته
ويقول د.يوسف الشراح: بالنسبة لمثل هذه الفتوى لا نعرف في الفقه الاسلامي في ادلته الشرعية ما يبيح قتل القائل بمثل هذا الامر الذي لو افتى به انسان فهو خارج عن الادلة المتفق عليها ومعلوم لدى الجميع أن الاختلاط لم يحرم لذاته لأنه وجد في المسجد، فالنساء كن يصلين خلف الرجال واحتمال اختلاطهم ببعض احتمال وارد وإن كان ضعيفا، واختلاط الرجال بالنساء في الاسواق في عهد التشريع موجود، ومع انه ليس كما في الاختلاط الموجود في عصرنا ويختلف عنه اختلافا كبيرا الا ان النبي صلى الله عليه وسلم منع عمر رضي الله عنه من منع النساء من دخول الاسواق لأن لهن في الاسواق حاجة.
واكد د.الشراح ان قضية الاختلاط ليست بالأمر القطعي حتى يكون مخالفها كافرا مستحل الدم.
لم يكفر أحداً
وأكد الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.سلمان معرفي ان فتوى الداعية عبدالرحمن البراك ليس فيها تجن على أحد فهو لم يكفر شخصا معينا وأمر بتطبيق حد الله على من يرد حكم الله وقال معرفي أولا عبدالرحمن البراك لم يكفر احدا وتكلم كلاما عاما قال من يقول ان من استحل ما حرم الله فهو كافر ونحن نقول هذا كلام أهل العلم وكلام المشايخ بأن كل من يستحل ما حرم الله فهو كافر وهذا متفق عليه، لكن هو لم يقل ان فلانا كافر بالاسم وهناك فرق بين تكفير المعين وبين اطلاق الحكم، اقول من استحل ما حرم الله فهو كافر فإذا جاء واحد وقال هذا الأمر حلال قبل ان نطلق عليه الكفر نسأل هل ينطبق عليه شروط تكفير المعين أو لا ينطبق وبعد ذلك يناقش وتقام عليه الحجة ويبين له ان هذا هو حكم الله فقد يكون فهم خطأ أو بنى رأيه على اجتهاد خاطئ لا يقصد المحادة للدين، وقد يكون عنده شيء من الاعذار المعروفة. وزاد، إذن هناك فرق بين مطلق التكفير وتكفير المعين.
وأضاف د.معرفي أما مسألة الاختلاط فلا يوجد عاقل يقول ان ترك النساء والرجال الاجانب يسمح لهم بالاختلاط مع بعضهم البعض من دون ضوابط ولا تكون النتائج سيئة، وعندنا نتائج واضحة فيما يحدث في المدارس المختلطة والجامعات وهذا امر ينشر في الاعلام بين فترة وأخرى وهذا بسبب الاختلاط.
وأكد أن الاسلام دين انفرادي بين النساء والرجال لا يسمح للمرأة ان تختلط بالرجال الاجانب ولكن كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف النساء خلف صفوف الرجال بشروط وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد وان صلاتها داخل غرفتها أفضل من صلاتها في حوش البيت، كما كان يقول خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.
وفي الحج والعمرة يشترط المحرم حتى تكون في حماية وليها ايضا وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تخرج النساء من المسجد يمنعهن الرسول ان يسرن في وسط الطريق ويقول صلى الله عليه وسلم «ليس لكن ان تحققن الطريق وعليكن بحافة الطريق» فكانت الواحدة تلتصق بالحائط ويلتصق ثوبها به من شدة التصاقها بالجدار، فكانت هذه طرق للنساء وهذه طرق للرجال وكذلك الابواب التي يدخل فيها للمسجد قال صلى الله عليه وسلم: «لو تركنا هذا الباب للنساء». واشار إلى التجارب السيئة التي نسمع عنها بسبب الاختلاط، وقال اما ان يقول البعض هي مسألة ثقة فهؤلاء لا غيرة عندهم على نسائهم ومن يقل ان النساء كن يطفن عند الكعبة، فهذا لا يبرر الاختلاط ونعرف ان دول الغرب تعاني الأمرين من نتائج الاختلاط من الحمل من الزنى والأمراض وغيرها وهذه الحقائق بسبب الاختلاط فلا علاقة بالثقة بأن احمي ابنتي أو زوجتي من الاختلاط واشار د.معرفي الى ان قانون منع الاختلاط صدر منذ عدة سنوات ولم يطبق إلى الآن فلماذا؟
الأمر شائك
ويرى الباحث الشرعي صالح الغانم ان الأمر شائك ولا يستوجب القطع بأن الاختلاط محرم وأن مبيحه مرتد، وقال ان فتوى الداعية السعودي عبدالرحمن البراك لها جانب من الصواب ولكنها تتضمن بعض الاجتهادات التي يناقش فيها صاحبها، فجانب الحق هو تبرج المرأة وسفورها واشاعة المحرمات، اما الاختلاط فليس من المعلوم بالضرورة تحريمه كما زعم فلا يسلم لصاحبه لانه قد ينازعه اي شخص في قوله لأنه لم يعلم من الدين بالضرورة فليس هناك نص قطعي يحرم الاختلاط.
ولي الأمر
ويؤكد الداعية يوسف السويلم ان الاختلاط بين المرأة والرجل حرام ولكن فتوى اباحة دم من يبيح الاختلاط في العمل والتعليم تثير الفتنة وهذا الأمر يعود لولي الامر وتقطع هذه المسألة بجمع العلماء ليستمعوا الى صاحب الفتوى ويعرفوا قصده حتى يقطع برأي واحد، لأن هناك من الجهلة من يسمع الفتوى ولا يناقش فيها ويعمل بها دون تفكير لذا أرى أن ولي الأمر هو المناط حتى لا تشيع الفاحشة.
اما الباحث الاسلامي الشيخ راضي حبيب فقال: اذا كان قد اخطأ من افتى بجواز الاختلاط بدرجة واحدة، فقد اخطأ من أفتى بجواز قتله مائة وثمانين درجة، وخالف الشريعة وابتعد عن الدين الحنيف. فإصدار فتوى «اباحة الدم» بحق من يخطئ من رجال الدين في مقام الاستدلال والاجتهاد، لم يسبق له مثيل ومن بديع وجريء الآراء.
واضاف: وهل غابت عن البراك نظرية التخطئة الكلامية التي تقرر معذورية الفقيه في مجال افراغ السعة العلمية في مقام الاجتهاد لاستنباط الاحكام.
واكد: مع ان القاعدة الاصولية المشهورة في الوسط الديني والمتفق عليها تنص على ان «من اجتهد واصاب فله اجران، ومن اجتهد واخطأ فله أجر» فلا اعلم على أي اساس من الأدلة أفتى البراك بقتل من اخطأ برأيه الديني في خصوص مسألة الاختلاط.
واقرأ ايضاً:صحيفة دنماركية تعتذر للمسلمين عن نشر رسوم مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم