ليلى الشافعي
أكد عضو نقابة الخطباء والأئمة والمؤذنين الكويتية د.محمد الشطي أن قرار وزير الأوقاف بالدعوة لشغل وظائف الأئمة والمؤذنين للكويتيين يعد من «منح كورونا»، مشددا على أنها خطوة للإسهام في تعديل التركيبة السكانية.
وأوضح د.الشطي في حوار مع «الأنباء» أن من الضروري لنجاح هذه الدعوة إقرار كادر مالي تشجيعي لشاغلي هذه الوظائف من الكويتيين وتقسيم الوظيفة إلى فترتين، داعيا إلى تجربتها بشكل واقعي.
وفيما يلي التفاصيل:
كيف ترى إعلان وزارة الأوقاف ودعوتها لتعيين الكويتيين في وظيفتي الإمام والمؤذن؟
٭ إن إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أبناءها من الكويتيين لشغل وظيفة الإمام والمؤذن يعتبر دعوة تشجيعية وفرصة لن تتكرر للكويتيين وذلك لتخفيف الاشتراطات للمتقدمين بل إن هذا الإعلان من منح جائحة كورونا، وهي خطوة من الوزارة للإسهام في تعديل التركيبة السكانية ودعما لسياسة إحلال الكويتي مكان الوافد، ولكن الإسهام في تعديل مشكلة التركيبة السكانية لا يكمن في إحلال الكويتي مكان الوافد في المساجد، ولكن يكمن في مشكلة أكبر من ذلك وهي تجارة إقامة البشر بمئات الآلاف التي في كل يوم تتكشف معضلة وسر من أسرار الاتجار في البشر التي ملأت الكويت من غير فائدة غير أكل أموال المستضعفين بالباطل، وتعد هذه المشكلة هي من منح جائحة كورونا على دولة الكويت وهي كشف تجار البشر الحقيقي المؤلم الذي من أسبابه المعاناة التي نعيشها مع هذا البلاء وهي أن طالت هذه الجائحة العالم أجمع.
استقطاب الكويتيين
هل تؤيد هذه الدعوة في استقطاب الكويتيين لشغل وظيف الإمام والمؤذن؟
٭ أنا من المشجعين لهذا الإعلان للكويتيين لشغل وظيفة الإمام والمؤذن، ولا بد أن أبناء البلد يقومون بهذا الدور الرباني، فوظيفة الإمام والمؤذن هي من المنابر الدعوية التي أحسن ما دعا إليها الإسلام وحث عليها في قوله تعالى: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين - فصلت: 33)، قال الحسن البصري: هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب الخلق إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال: إنني من المسلمين، فهذا خليفة الله.
وقال بعض أهل العلم: المراد به المؤذن، قال: المؤذن (وعمل صالحا) قال: الصلاة ما بين الأذان إلى الإقامة.
ولا شك أن الدور الذي يقوم به اليوم الإمام والمؤذن هو من الأدوار الرائدة في دعوة الناس إلى الله والدلالة على الخير وحث الناس عليه.
كما ندعو للتفكير الجاد في إعادة تصنيف شاغلي الوظائف الدينية من إمام للمسجد ومقيم شعائر (وهي درجة بين الإمام والمؤذن يقوم بالوظيفتين) ومؤذن عام للمسجد، وهل الافضل في المؤذن ان يكون وافدا او متقاعدا.
كادر مالي
ما الأسباب الكفيلة بنجاح هذا الإعلان؟
٭ إن نجاح هذا الإعلان لتشجيع الكويتيين على شغل وظيفة الإمام والمؤذن يرجع إلى سببين:
الأول: إقرار كادر مالي تشجيعي خاص لشاغلي وظيفة الإمام والمؤذن، ويقاس في هذا الكادر النظر في بقية الكوادر المتاحة في ديوان الخدمة المدنية مثلا الكادر التدريسي للمعلم أو كادر الخبراء أو كادر ديوان المحاسبة أو كادر خاص للإمام والمؤذن، وذلك لتخفيف كثرة الالتزامات المالية والأعباء المنزلية ومتطلبات الحياة اليومية مما يستوجب فرض كادر خاص لشاغلي الوظائف الدينية.
الثاني: إقرار تقسيم الوظيفة إلى فترتين، الفترة الصباحية وتشمل الفجر والظهر والعصر، والفترة الثانية: المغرب والعشاء، وعلى هذا يكون في كل مسجد إمامان ومؤذنان ويكون مسؤول المسجد أعلى مسمى وظيفة أو أكثر خبرة في المجال الوظيفي، ولا بد من وضوح الأعمال والمهام الوظيفية لجميع شاغلي الوظائف الدينية للحد من الاختلاف وفك الاشتباك بين الواجبات الوظيفية.
والسبب وراء عزوف الكويتيين عن شغل وظيفة الإمام والمؤذن أنه يعمل طيلة 24 ساعة، لكن دون أن يشعر به أحد من الناس، فهو ينتظر أداء الصلوات الخمس طيلة اليوم، ويراجع حفظه للصلاة، ويحضر دروسه، وخطبة الجمعة، بينما غيره من موظفي الدولة يعمل إما فترة صباحية أو فترة مسائية وتحسب الناس أنه سوف يؤدي الصلاة فيصلي معهم ويأخذ راتبا، ولكن هذا المفهوم الخاطئ الذي يحمله بعض القياديين في ديوان الخدمة المدنية أن هذا أمر تعبدي وأن الإمام سوف يصلي وهي فرض عليه وهذا أمر ديني فقام به دون راتب أو تشجيع، ففرض له راتب متواضع يظنون أنه يدفع الكويتيين لشغل تلك الوظيفتين، ولكن كانت النتيجة أن نسبة عدد الائمة المعينين لا تتجاوز 6% من إجمالي عدد الائمة.
ولضمان نجاح هذه الفكرة أن تجرى تجربة واحدة لعدد من المساجد أو محافظة من المحافظات ثم تقيّم هذه التجربة للوقوف على نجاحها من عدمها، والواقع يقول ان هذه الفكرة ستنجح بإذن الله، لأن غالبية وظائف الدولة بهذه المنظومة وهي العمل إما فترة صباحية أو فترة مسائية، كما ينبغي على قيادة الأوقاف أن تغير الفكرة عن الإمام أو المؤذن بأنه غير ملتزم بعمله بعد تغيير النمط الوظيفي للإمام والمؤذن، والسبب في أن التزام الوافد في الإمامة أو الأذان اكثر من الكويتي هو طبيعة الحياة المجتمعية التي يعيشها الكويتي، وكثرة التزاماته، وضعف راتبه، ولذلك على قيادة الأوقاف الدراسة الجادة والنظرة الثاقبة لإعادة دراسة القرارات الخاصة لشاغلي وظيفة الإمام والمؤذن لضمان نجاح الإعلان لتعيين الكويتيين في المرحلة المقبلة، وإلا عدنا إلى المربع الأول وهو العزوف عن شغل وظيفة الإمام والمؤذن، وأن الأذان لا يصلح له إلا الوافد للالتزام والربط في الأذان لمدة 24 ساعة.
ملاحظات
ما الملاحظات العامة على إعلان وزارة الأوقاف؟
٭ وهذه بعض الملاحظات على إعلان الأوقاف بخصوص تعيين الكويتيين لشغل وظيفة الإمام والمؤذن:
1- من شروط التقديم ألا يزيد عمر المتقدم على (70) عاما، ينبغي أن ترفع السن إلى (75) عاما، باعتبار شيوع الثقافة الصحية والتوعية المجتمعية اليوم فأصبح اليوم من عمره (70) عاما كأن عمره (50) عاما، بعكس الآباء والأجداد في الماضي الذين أكلهم الفقر والمرض والجهل.
2- من شروط التقديم أن يكون مشهودا له بالتقوى والإصلاح والاعتدال في المنهج، كيف تعرف أنه معتدل في المنهج، ومن أين يأتي بهذه التزكية، وما هي علامات الاعتدال في المنهج، فما تراه الوزارة أنه غير معتدل المنهج، قد يراه هو من المنهج المعتدل، وينبغي أن نصرف النظر عن التصنيف والانتماء في التعيين عند النظر في اعتدال المنهج، فقد أصبح التصنيف والانتماء مرضا مستطيرا في المجتمعات العربية، إما أن يكون على منهجي أو أنه ضال وفاسق ومبتدع، لان هذه الزيادة ستوظف كلا حسب رؤيته وفكره واجتهاده او حسب رؤية لجنة الاختبار، كان يكتفي أن يقال في الشروط مشهودا له بالتقوى والإصلاح.
3- الإعفاء عن الاختبار التحريري فكرة إيجابية قد تدفع البعض وتشجع على الدخول في الاختبار، لكن فيه إشكال في صياغة الإعلان أن في شروط التقديم للكويتيين المتقاعدين بوظيفة إمام أنه يعفى المتقدم من الاختبار التحريري على أن يجتاز الاختبار المقابلة الشفوية، في حين أنه ذكر الإعلان من شروط العامة للمتقدمين: اجتياز الاختبار التحريري والمقابلة الشفوية، والعبارة فيها تخصيص وعام، والأحسن أن يتم إعفاء الجميع عن الاختبار التحريري، والاكتفاء بالمقابلة الشفوية.
4- إن شرط اعتماد الشهادة الدراسية إذا كانت من خارج الكويت - من إدارة معادلة الشهادات الدراسية من وزارة التعليم العالي - ينبغي أن تكون لجميع الدول الخليجية والعربية، فهناك جامعات عربية تتفوق في التصنيف الأكاديمي للجامعات على جامعة الكويت والجامعات الخليجية.
5- من الشروط التي تحتاج إلى إعادة النظر هو عدم قبول الطلبات المقدمة من الأطباء والعسكريين ورجال الإطفاء، فهناك من تلك الوظائف المذكورة ليس في عملها نظام الورديات، فهناك من الموظفين الأطباء والعسكريين ورجال الإطفاء من يعمل فقط في الفترة الصباحية، أي فقط يحتاج إلى الإعفاء من صلاة الظهر كالمدرس.