أسامة دياب
انتقد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة الكويت د.إبراهيم كرم المناهج الدراسية لوزارة التربية بما تحوي من معلومات تشجع على الحفظ وليس تنمية الفكر، وأشار الى ان الوزارة تتبع سياسة المركزية بعيدا عن التطلعات التي تواكب السياسات التعليمية لمختلف دول العالم، متسائلا عن سبب اختفاء المرجعيات التي تم بناؤها من قبل التواجيه واعتماد الوثائق الوطنية خلال مجلس وكلاء التربية في أيام وزير التربية الأسبق د.رشيد الحمد.جاء ذلك في مجمل كلمته خلال المحاضرة التي نظمتها الجمعية التربوية الاجتماعية الكويتية تحت عنوان «المناهج الدراسية بالكويت تطوير أم تغيير؟» بجمعية المعلمين.
وأشار كرم الى ان واقع المناهج الدراسية في الكويت هو نتاج قرارات فوق هرمية من السلطة المركزية تتحول لقوانين ولوائح يلتزم المعلمون بتنفيذها، موضحا ان من أهم نتائج هذه السياسة عدم وجود مرجعية علمية في بناء وتخطيط المناهج الدراسية، الخلط الواضح بين مفهومي المنهج والكتاب المدرسي، وإضفاء قدسية على الكتاب المدرسي، ما ضيع فرص استثمار قدرات المعلمين وإمكاناتهم.ولفت الى ان مركزية الكتاب في المدرسة أفرزت أساليب تقويم تقليدية تقيس الحفظ ولا تقيس الاستنتاج والفكر، مشددا على ان دوام المدرسة يقوم على تعزيز هيمنة الكتاب المدرسي الذي لم يمنح للمعلم الفرصة للإبداع والابتكار، معتبرا ان الكتاب قضى على مهارات وعطاءات صانع الأجيال ولم يعط للمتعلمين مجالا للتفكير.ودعا لضرورة الاهتمام بالطفل كمحور أساسي واستثمار للمستقبل يخدم البلد، مؤكدا أهمية وضع خطة إستراتيجية يسير عليها الطالب منذ دخوله مرحلة رياض الأطفال وحتى عام 2025 كأداة استثمارية للبلد، مشددا على أهمية إعداد المعلم الإعداد الجيد كونه الأساس والمختص في وضع لبنات التطور الاولى للفرد من خلال عطاءاته التربوية والتعليمية لأبنائنا الطلبة، ولذا يجب التركيز على ضرورة تخريج معلمين ذي كفاءة عالية، مشيرا الى ان مخرجات التعليم تصب في مصلحة سوق العمل الذي يعاني الكثير، ولذلك يجب توفير الأرض الخصبة التي تكون صالحة لدعم سوق العمل.
وفي نهاية محاضرته استعرض كرم خطوات تغيير واقع المناهج الدراسية في الكويت والتي تحتاج لرؤية شاملة ملهمة لن تتحقق إلا بمشاركة مجتمعية جادة تكون مؤسسات سوق العمل من أهم عناصرها، فلا إنجاز دون استثمار، لافتا الى أهمية التهيئة المهنية للطلاب من المرحلة الثانوية عبر تنظيم زيارات ميدانية من قبل التواجيه للاطلاع على سوق العمل كما هو في ارض الواقع بهدف إكسابهم الخبرة العملية اللازمة.