بحث سفيرنا ببرلين نجيب البدر في اجتماع افتراضي نظمته «مؤسسة الشرق الأوسط والأدنى لشؤون التعاون الاقتصادي» أوجه التعاون الاقتصادي والتجاري بين الكويت وألمانيا.
وأكد السفير البدر في تصريح لـ «كونا» أن هذا المؤتمر جسد العلاقة التقليدية والإستراتيجية السياسية والاقتصادية والثقافية بين المنطقة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط من جانب وعمق العلاقات الكويتية ـ الألمانية في جميع المجالات من جانب آخر.
وأشار إلى ترؤس المانيا للاتحاد الأوروبي في الأشهر الستة القادمة موضحا أنه يأتي وسط تحديات تتعلق بالتداعيات الاقتصادية السلبية التي خلفها فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) على المنطقة الأوروبية والعالم.
وأضاف ان هناك تحديا آخر يتعلق بالتوصل لاتفاق حول اتمام خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، معربا عن ارتياحه أن توقيت انتقال الرئاسة الى المانيا يبعث على الامل في ظل عدد من الاعتبارات وخاصة أنها تملك أقوى اقتصاد وتقودها حكومة مستقرة.
وقال السفير البدر انه ركز خلال ورقته المقدمة للمؤتمر على عدد من المحاور تتعلق بالتداعيات السلبية التي خلفها تفشي كورونا على اقتصاديات العالم وعلى العلاقات التجارية والاستثمارية بين الكويت وألمانيا.
وأضاف أنه استعرض عددا من الاثار السلبية الكبيرة التي خلفتها الجائحة على الاقتصاد العالمي بما في ذلك الاقتصادان الكويتي والألماني في ظل اعتبارات ترابط وتأثر الاقتصادات العالمية وخاصة ما يتعلق بتصدير المنتجات الصناعية للخارج، حيث ضربت أزمة كورونا الاقتصادات العالمية ولم تقتصر على اقتصاد دولة أو منطقة معينة وهذا ما يجعل مساعي الخروج من الأزمة أكثر صعوبة.
وأعرب عن اعتقاده أن تبعات التأثير بفعل الجائحة على اقتصاديات الدول العربية جاءت مضاعفة بسبب تراجع أسعار النفط وغياب الاستقرار في عدد من الدول العربية حيث تؤثر هذه العوامل وغيرها على تطوير خطط اقتصادية وتنموية على المستوى المتوسط أو البعيد. وأضاف ان الأزمة تسببت في أن تعيد بعض الدول العربية وخاصة الدول الخليجية التفكير ببرامجها الاقتصادية والتطويرية والعمل على مناسبتها مع التطورات والواقع الجديد الذي فرضته أزمة كورونا.
وأشار الى تراجع الناتج القومي الإجمالي في ألمانيا بنسبة 2.2% في الربع الأول من العام الحالي متأثرا بأزمة كورونا، لافتا الى ان هذا أكبر تراجع منذ الأزمة المالية عام 2009. كما شدد السفير البدر على انه لا يمكن الحديث عن الوضع الاقتصادي العربي دون التطرق الى أهمية توافر حل مقبول عربيا للقضية الفلسطينية وللأزمات السياسية في كل من ليبيا وسورية واليمن وبشكل يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية ومستدامة في العالم العربي.
واوضح انه دون تحقيق الاستقرار السياسي والأمني لا يمكن تحقيق البناء الاقتصادي مثمنا في هذا الشأن الموقف الذي اتخذه البرلمان الالماني الاتحادي (بوندستاغ) مؤخرا عبر اقراره لقرار يطالب بموجبه إسرائيل بعدم تنفيذ مخططاتها بضم الأراضي من الضفة الغربية ومعتبرا أن خطوة كهذه غير متوافقة مع القانون الدولي.
وحول العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الكويت والمانيا أشاد السفير البدر بالمستوى الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين وفي جميع المجالات السياسية والاقتصادية حيث يساعد الكويت في هذا الشأن الدور البناء والمتوازن الذي تمارسه في سياق حل الأزمات الإقليمية والانسانية والتي يتم التعاون والتنسيق بشأنها بشكل مستمر مع الجانب الألماني.
وذكر السفير البدر أن ألمانيا تعد الشريك التجاري الثالث للكويت والشريك التجاري الأول للكويت بين دول الاتحاد الأوروبي حيث بلغ حجم الصادرات الألمانية إلى الكويت في عام 2019 حوالي 1.4 مليار يورو.
وأشار الى ان المنتجات الألمانية تتواجد في الكويت من خلال أكثر من 700 ماركة مسجلة رسميا موضحا ان الكويت تستورد من ألمانيا بضائع عديدة في مقدمتها السيارات والآلات والمواد الكهربائية والمواد الكيماوية ومواد الحديد والمواد الغذائية والأجهزة الدقيقة بينما يمثل النفط الخام ومشتقاته أساس الصادرات الكويتية لألمانيا.
وأكد انه لتطوير التعاون التجاري فهناك حاجة لتطوير العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا في مجال الاستثمارات الألمانية المباشرة في الكويت وفي مجال القضاء على الخلل لصالح ألمانيا في الميزان التجاري بين البلدين.