بقلم: د. ربيعة بن صباح الكواري
قائد وزعيم ديبلوماسي لن يتكرر، صباح الأحمد.. في سجل الخالدين،
استحق لقب أمير الإنسانية ودوره لن ينسى في خدمة الأمم والشعوب، وساطاته في حل الخلافات الخليجية والعربية كانت مشهودة.
رحل عنا أمير الإنسانية والقائد العربي الملهم الذي سخر وقته وجهده من أجل إسعاد كل من يعيش على وجه الكرة الأرضية.. وكان دوره الريادي في حل النزاعات والخلافات العربية من أولوياته وأجنداته الرئيسية في حياته، وهذا ما عرف عنه طوال مشواره الطويل في العمل السياسي من أجل توحيد الكلمة وضم الصفوف بين أهل الخليج أولا والعرب ثانيا.
انه سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي حكم الكويت بعد رحيل أميرها الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح وذلك في الفترة ما بين (2006 - 2020).
امتاز عصر الشيخ صباح الأحمد خلال فترة عمله قبل أن يصبح اميرا للكويت بشخصيته السياسية الفذة وحنكته التي ميزته عن بقية القيادات السياسية العربية في عصره، وذلك من خلال تقلده للعديد من المناصب الوزارية خلال الستة عقود الماضية، حيث تقلد منصب وزير الارشاد والانباء ووزارة الإعلام أو من بعدها وزارة الخارجية التي مكث فيها فترة طويلة من عمره، كما عمل في مجلس الوزراء وغيرها من المناصب القيادية التي أهلته لحكم الكويت عام 2006م حتى وفاته أول من أمس عن عمر تجاوز أكثر من ثمانين سنة، عليه رحمة الله.
وعندما نتحدث عن الزعيم العربي الذي لن يتكرر في عصرنا، فإن شخصية الشيخ صباح الأحمد عرفت بغيرتها على الوحدة الخليجية ولم الشمل مهما كانت التحديات والصعوبات، ومن تلك التحديات دوره الجبار في الأزمات التي عصفت بأقطار الخليج ومجلس التعاون الخليجي، حيث كان أكثر من يحرص على إبقاء المجلس وعدم تفكيك هذا الكيان لأن وحدتنا الخليجية تكون متواجدة عبر هذه المنظمة الإقليمية ومن دونها لن تكون لنا أي قائمة أو وحدة في المستقبل.
وقد لعب سموه ـ رحمه الله ـ أيضا في أزمة الخليج التي بدأت عام 2017 م ومازالت قائمة، حيث حرص على تماسك دول المجلس وعدم تفرق دوله في مثل هذه الخلافات العصيبة.. فكان دائما ما يؤكد في تصريحاته وخطاباته على أهمية العمل المشترك والتعاون فيما بين حكومات وشعوب الخليج وطرح الخلافات جنبا لأنه كان يؤمن بأن التئام الشمل ووحدة الجسد الخليجي هو الأهم وقت الأزمات ولو اتسعت الخلافات فيما بيننا فلابد من نهايتها في يوم من الأيام.. متى وجدت الحلول لها وبالطرق الناجعة والديبلوماسية الناجحة والمتزنة.. وهكذا كان ديدن الزعيم الراحل.
كلمة أخيرة:
رحم الله صباح الأحمد القائد الذي سخر حياته من أجل وحدة الكويت وشعبها ليكون الجميع على قلب واحد سواء كان ذلك في السراء أو الضراء.. وامتد هذا الحب والوفاء الى بقية دول الخليج وكيان مجلس التعاون عبر تأكيد حرصه الدائم على الوحدة الخليجية اولا، وهكذا كان دأبه وديدنه، ولهذا فإن أهل الخليج يبكونه اليوم بعد غيابه وتوديعه الى مثواه الأخير.. ولكن ستبقى سجاياه وخصاله الطيبة التي لن تغيب عنا الى الأبد.. الى جنان الخلد يا «أبو ناصر».
[email protected]