ضاري المطيري
أكد الأستاذ بالجامعة الاسلامية في السعودية الداعية السعودي د.عبدالرزاق العباد أن أعظم ما تزكي به النفوس هو توحيد الله جل وعلا وإخلاص الدين له والخلاص من الشرك كله، فالتوحيد هو أساس تزكية النفوس وهو الأساس الذي بني عليه الدين فكل عمل صالح وكل خلق فاضل لا يتقبله الله من عامله إلا إذا بني على توحيد الله وهو أساس التوحيد.
جاء ذلك في اليوم الثاني لأنشطة ملتقى مبرة الهدى الخيرية الثالث عشر الذي يقام تحت شعار «قد أفلح من زكاها» في محاضرة بعنوان «قواعد في تزكية النفوس» بحضور الشيخ سالم المالك ورئيس مبرة الرشايدة الخيرية حامد الطشة وجمع كبير من علماء الدين الكويتيين والسعوديين وجمهور كبير في مقر الملتقى بمنطقة الفحيحيل.
وأضاف العباد أن التوحيد هو أصل الدين الذي يبنى عليه وأصل التزكية التي يقوم عليها ولا ينال المسلم أجره من الله والنجاة من عذابه إلا بالتوحيد جاء في تفسير الآيات التي فيها الدعوة الى تزكية النفس لقوله تعالى «قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها» أي بالتوحيد فهو أساس التزكية يجمع فعل الطاعات وترك المنهيات والمحرمات فهو فعل وترك وتخلية عن المعاصي ومدلول هذه الكلمة اللغوي يجمع الطهارة والنماء طهارة وتنزه عن كل فعل قبيح وسيئ وعلينا التحلي بكل خلق فاضل وعمل جميل فان تجنب العبد عن كل ما نهانا الله سبحانه وتعالى عنه ليعد زكاة لنفسه وتزكية لها، لقوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) وذلك فيه إشارة واضحة الى أن بعد الانسان عن المحرمات وتجنبه الآثام فيه تزكية للنفس وإبعادها عن القبائح والرذائل.
وبين أن القبائح والرذائل تصغر النفس وتجعلها وضيعة دنيئة ليست فاضلة كريمة، ومن تزكية النفس فعل الطاعات والتزكي بالفضائل، فالحج تزكية للنفس والطاعات تزكية للنفس عن القبائح والرذائل تزكو بالطاعات وفرائض الاسلام العظام وواجبات الدين الكبار.
وقال العباد أن الصلاة تزكي العبد والصيام يزكيه وكل طاعة يتقرب بها العبد الى الله وللتزكية الصحيحة فعل أوامر الله وترك النواحي فلا زكاة للنفس إلا بإتباع الرسول والسير على منهاجه وترسم خطاه لقول الله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) فالله تعالى يبعث هذا الرسول الكريم ليزكي عباده.
وأضاف العباد انه على كل من أراد لنفسه التزكية ان يعنى بهدي الرسول ويتعلم سنته ويعرف سيرته ويسير على منهاجه القويم، والقرآن الكريم هو كتاب التزكية ومنبع التزكية المبارك ومعينها الذي لا ينضب فهذا كتاب جعل فيه الله هداية العالمين وموعظة للمتعظين وعبرة يهدي للتي هي أقوم ويدل على كل فضيلة.
ودعا الى ضرورة التقرب الى الله عز وجل من خلال الاعمال الصالحة التي تزكي النفس والبعد عن الاعمال السيئة التي يزكي خلالها الفرد نفسه، وعلى الانسان مهما بلغ من الزهد والاعمال الصالحة أن ينظر لنفسه عالى أنه مازال مقصرا ولا ينظر لأعماله نظرة المقصر لقوله تعالى (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)، فالمسلم يصلي ويصوم ويزكي ويتصدق ويخشى ألا يقبل عمله ولا يدعي قبوله بل ينظر لنفسه نظرة المقصر والمفرط.
وأضاف أن أكبر عون للعبد على تزكية النفس هو تذكيرها بالوقوف بين يدي الله رب العالمين إنه سبحانه في ذلك اليوم يجازي العباد على كل ما قدموه إن كان خيرا أو شرا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يرى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى).
واختتم العباد بأن من أعظم أبواب الخير على العبد أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله فقواعد تزكية النفس بالتوجه الى الله بالدعاء.