Note: English translation is not 100% accurate
المجلس الوطني: الحركة الثقافية في الكويت والوطن العربي مدينة للراحل الكبير بالكثير من أعماله وأبحاثه وعشرات الكتب
الحمود: رحيل فؤاد زكريا خسارة كبرى للعالم العربي
14 مارس 2010
المصدر : الأنباء




العسكري: أحـد الأسمــاء الكبيـرة التـي أسست بنية تحتية لجامعة الكويـت
الرفاعـي: للراحل دور بارز في إنشاء أول وأكبر سلسلة كتـب عربيـةأسامة أبوالسعود ـ محمد هلال الخالدي
توالت التعازي بفقد الفيلسوف العربي الكبير د.فؤاد زكريا الذي وافته المنية عن عمر يناهز 83 عاما بعد صراع مرير مع المرض الذي أجبره على العزلة طوال السنوات القليلة الماضية، وبفقده فقد العالم العربي أحد أعلام الفكر المعاصر ممن أثروا المكتبة العربية بعشرات الكتب والدراسات القيمة.
ولد زكريا في بورسعيد بجمهورية مصر العربية في سبتمبر 1927، وتخرج في قسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1949، ثم حصل على الماجستير عام 1952، والدكتوراه في الفلسفة من جامعة عين شمس عام 1956، عمل أستاذا ورئيسا لقسم الفلسفة بجامعة عين شمس حتى عام 1974، ثم انتقل إلى جامعة الكويت ليشغل منصب رئيس قسم الفلسفة في كلية الآداب في الفترة من عام 1974 وحتى 1991، ترأس تحرير مجلتي «الفكر المعاصر» و«تراث الإنسانية» في مصر، وكان مستشارا لشؤون الثقافة والعلوم في اللجنة الوطنية لليونسكو في القاهرة، وتولى منصب مستشار تحرير سلسلة «عالم المعرفة» التي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وهي السلسلة الثقافية الاكثر شهرة في العالم العربي. له العديد من المؤلفات العلمية القيمة والتي تتلمذ عليها أغلب طلبة الفلسفة في الجامعات العربية، منها «نيتشة»، «اسبنوزا»، «الإنسان والحضارة»، «مشكلات الفكر والثقافة»، «خطاب إلى العقل العربي»، «التفكير العلمي» وغيرها من المؤلفات والترجمات المهمة. كان رحمه الله صاحب موقف فكري ثابت تجاه قضايا الوطن العربي، انتقد الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 بشدة، ومما قاله في ذلك «المسألة ليست تبعية الكويت للعراق، لا تاريخيا ولا منطقيا.. وإنما هي محاولة بلطجة وابتزاز.. وبكل أسف هناك من يؤيدها ويؤمن بها»، كما قال ان الاحتلال العراقي للكويت لا يعبر إلا عن أطماع اقتصادية وليس وراءه أي حقائق تاريخية حول تبعية الكويت للعراق، فالمسألة ليست سوى أهواء شخصية لصدام حسين.
وفي اطار التعازي فقد اعربت وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د.موضي الحمود عن تعازيها بوفاة المفكر والفيلسوف العربي الكبير ورئيس قسم الفلسفة السابق بجامعة الكويت د.فؤاد زكريا الذي افنى حياته في خدمة العلم والمعرفة والثقافة ولديه العديد من الاعمال الفلسفية والفكرية.
واعتبرت الحمود وفاة د.فؤاد زكريا «خسارة» للعالم العربي نظرا لكونه احد ابرز المفكرين العرب ودعائم الثقافة العربية المعاصرة واركان الدعوة الى التفكير العلمي والتحديث الحضاري والتي شكلت افكاره اضاءات بارزة في سماء الثقافة العربية.
كما اعرب الامين العام للمجلس الاعلى للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي عن خالص تعازيه بوفاة العلامة د.فؤاد زكريا الذي كانت له اسهامات واضحة في تاريخ الكويت والامة العربية ثقافيا.
وقال الرفاعي في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» نستذكر بكل العرفان والتقدير دور الفقيد في انشاء اول واكبر سلسلة كتب عربية تستمر في عامها الحالي 35 سنة وبتوزيع يتزايد حتى وصل الى 43 الف نسخة، وبعض العناوين طبعت مرتين وثلاثا، نسخ تتراوح من 90 الى 120 الف نسخة وهي سلسة عالم المعرفة والتي اشرف عليها الفقيد الى ما قبل وفاته، والتي تعتبر احد اهم الانجازات الثقافية في العالم العربي.
وتابع الرفاعي «لاشك ان الفقيد كان له دور ثقافي مهم في الكويت منذ ان تسلم مهام تربوية عالية في جامعة الكويت وتتلمذ على يديه العديد ممن تبوأوا مراكز عليا في الكويت ومنهم الراحل د.احمد الربعي، مما يدل على طيب الغرس الذي غرسه في ارض الكويت ما اثمر شجرة يانعة في مجالات الفنون والثقافة والآداب».
ومن جانبه قال رئيس تحرير مجلة العربي د.سليمان العسكري: فجعت بالخبر المحزن لوفاة المغفور له ـ بإذن ربه ـ د.فؤاد زكريا كان الذي يعد احد اعلام الفكر والثقافة في العالم العربي وهو من المفكرين العرب الكبار الذين اثروا المكتبة العربية باعداد كم هائل من الكتب والابحاث والدراسات والترجمات تجاوزت 30 كتابا.
واضاف د. العسكري في تصريحات لـ «الأنباء»: وفؤاد زكريا كان احد الاسماء الكبيرة التي اسست ووضعت بنية تحتية لجامعة الكويت حيث جاء مع الجيل الثاني الكبار مع عبد الهادي ابو ريدة وزكي نجيب محمود وشاكر مصطفى، وهو جيل الاسماء الكبيرة التي رسخت جامعة الكويت ووضعت اسمها في مصاف الجامعات العريقة، وشغل منصب رئيس قسم الفلسفة في جامعة الكويت وتلاميذه كثر.
واكد العسكري ان فؤاد زكريا انسان مفكر حر وكان دائما ـ كما يقال عنه ـ مفكرا مشاكسا، ومن اطلق عليه التسمية في الغالب المجموعات التي ارتبطت مصالحها بأنظمة السلطة في العالم العربي، فقد كان دائما يضع مسافة بينه وبين اي سلطة كأي مفكر من المفكرين الاحرار الذين يؤمنون بأنه لابد ان يكون بعيدا عن مركز السلطة لاكتشاف الاشياء عن بعد والنقد من اجل توجيه اصحاب القرار وليس من باب المعاداة وانما من باب اصلاح الخلل.
وتابع د. العسكري قائلا: ترك الراحل فؤاد زكريا ايضا بصمات كبيرة جدا على البنية الثقافية الكويتية فهو صاحب فكرة كتاب «عالم المعرفة» واصبحت السلسة علما من اعلام الثقافة العربية الى اليوم واشرف على التنفيذ واستمر مشرفا الى ان عجز عن المواصلة لاسباب صحية.
واضاف: ولذلك يرجع له الفضل الاول في صدور هذه السلسة التي صدرت بقوة واستمرت محافظة على مستواها العلمي واستطاعت بهذا المستوى الراقي من الفكر والاختيارات ان تكون مكتبة ثقافية عربية قائمة بذاتها.
وختم د. العسكري تصريحاته بالقول: اقول لكل من له صوت في الكويت ان يتذكر فؤاد زكريا وألا ينسوا دوره البطولي عندما خاض معركة شجب غزو الكويت في لحظاتها الاولى، وكان اشجع مفكر عربي عندما اصدر بيانا بهذا الموضوع.
وفي الاطار ذاته نعت الامانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المفكر العربي الكبير د.فؤاد زكريا، وقال بيان الامانة العامة «ان الحركة الثقافية في الكويت والوطن العربي مدينة للراحل الكبير بالكثير من اعماله الفكرية وابحاثه وعشرات الكتب التي قدمها للمكتبة العربية او قام بترجمتها، فقد كان مفكرا موسوعيا وقامة ثقافية كبيرة».
واشار البيان الى انه لا يمكن نسيان الدور الكبير الذي لعبه الراحل الكبير في تأسيس سلسلة «عالم المعرفة» مع الراحل الكبير احمد مشاري العدواني الامين العام المؤسس للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والتي ظل د.فؤاد زكريا مستشارا لها حتى انتقل الى جوار ربه، وكان حريصا على ان تكون السلسلة عملا موسوعيا عربيا جادا وملتزما يقدم للقارئ العربي في اول كل شهر موضوعا جديدا. ومازال عالم المعرفة قاطرة الاصدارات العربية حيث تطبع 45 الف نسخة شهريا وتحظى بقبول واسع من المثقفين.
وتابع: لقد كان الراحل الكبير مخلصا في اداء رسالته حريصا على الدفاع عن مبادئه وافكاره وكان احد العلامات البارزة في جامعة الكويت، وتخرجت على يديه اجيال عديدة في قسم الفلسفة، ويشهد له الجميع بقدرته العالية في مجال البحث العلمي، وكان صاحب الاصدار الثالث من سلسلة عالم المعرفة وهو بعنوان «التفكير العالمي».
واكد البيان على ابناء الكويت ألا ينسوا الموقف المشرف والمبدئي للدكتور فواد زكريا عندما تصدى مع زملائه من المثقفين العرب والمصريين لمغالطات بعض المثقفين تجاه ادانة الغزو الغاشم، فقد تصدى منذ اللحظات الاولى للدفاع عن الحق الكويتي في وسائل الاعلام المختلفة.
واختتم البيان بالقول: رحم الله د.فؤاد زكريا مفكرا عربيا بارزا وعالما كبيرا ساهم بجهد متميز في نهضة الكويت التعليمية وريادتها الثقافية.