رندى مرعي
اكد استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.محمد الرميحي ان التنمية يجب ان تبدأ بالتنمية البشرية وليس فقط تنمية المباني والطرقات.
كلام د.الرميحي جاء خلال محاضرة عن خطة التنمية وآليات المتابعة في جامعة الكويت ـ كلية العلوم الاجتماعية، حيث تناول ما تتعرض له البلاد من ازمات ومشاكل كما تحدث عن الاهداف التي طرحتها خطة التنمية وما تحتاجه البلاد من تحركات تنموية.
بدأ د.الرميحي متحدثا عن الازمات التي تعاني منها الكويت قائلا: ان العقلاء يعترفون بان هناك عدم توافق مجتمعي وان المشاكل التي تواجهنا اليوم امر طبيعي، وابرز هذه الازمات هي تعدد الهويات الصغرى وتناقض بعضها مع بعض ما ادى الى اهتزاز الهوية الكويتية وذلك بسبب وجود الثروة والحاجة الى بشر ما جعل المجتمع يكبر واصبحت هناك هويات متعددة.
وتابع: ان هدف العقلاء والمصلحين هو الوصول الى المواطنة بغض النظر عن القبائل والطوائف وان تكون المفاضلة بالقدرات والعدالة وبتحقيق دولة القانون وذلك للوصول الى نوع من التواصل الاجتماعي والتوافق على الاهداف.
واضاف ان هناك تنافسا غير منطقي على المكانة الاجتماعية ما يؤدي الى خلق صراعات مختلفة، وهنا دور النخبة من اعضاء مجلس الامة والاعلاميين في تقنين هذه الصراعات والخروج منها من مخرج المواطنة والعدالة الاجتماعية، بحيث يتقدم الصفوف ذوو الكفاءة والقدرة على التقدم.
وتطرق الرميحي خلال ندوته الى كلمة صاحب السمو الأمير التي توجه بها لأعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، قائلا انه يجب على الكويتيين ككل ان يقرأوا هذه الكلمة ويستفيدوا من توجيهات سموه، لاسيما أن سموه دعا الى الحفاظ على الديموقراطية والتحلي بالحكمة، والوقوف عند قوله إن الخطة التنموية بشرية اكثر منها لتنمية المباني والمنشآت وذلك لأن الإنسان هو الهدف الاستراتيجي للتنمية.
وفي إطار آخر، تابع الرميحي انه لمعرفة التنمية يجب التعرف على التخلف وذلك على مبدأ معرفة النقيض قائلا ان هناك 3 اسباب رئيسة للتخلف وهي ضعف الموارد الطبيعية، ونقص الكفاءات البشرية وضعف عمل المؤسسات.
وتابع: انه في الكويت هناك وفرة في الموارد الطبيعية ولكن هناك ضعفا في الكفاءات البشرية والمؤسسات وان القدرة على المنافسة البشرية في الكويت ضعيفة وانه بعد 15 أو 20 سنة ستكون هناك طبقة إضافية في المجتمع وهي طبقة خريجي الجامعات الجيدة وخريجي الجامعات غير الجيدة متحدثا عن مشكلة التعليم العالي الذي اصبح يقترب من الثانوي.
وقال الرميحي: ان هناك بعض القيم تقف سدا حائلا بوجه التنمية بشكل عام وابرزها علاقتنا بالتقنية والمواعيد والعلم ونظرتنا لبعضنا.
وقال ان التنمية لها جناحان لا يمكن الطير بدونهما وهما بناء القدرات في المجتمع والتوظيف الحكيم للقدرات، فبناء القدرات يعتمد على حجم السكان ومستوى القدرات كما يجب الحرص على تطوير قطاع الصحة وحث الناس على الاهتمام بصحتهم وتطوير قطاع التعليم وغيرها من العوامل.
وأضاف ان المجتمع اليوم يتجه نحو مجتمع المعرفة وعليه فإذا لم ترصد خطة التنمية مبالغ كبيرة لإيجاد التوافق المجتمعي والبحث العلمي فهي ستكون خطة ضعيفة.
كما تحدث الرميحي عن اهداف خطة التنمية والتي تعنى بزيادة الناتج المحلي الاجمالي والاهتمام بالقطاع الخاص كونه يقود التنمية، وتطوير السياسات السكانية لدعم التنمية وضرورة وجود الإدارة الحكومية الفعالة مؤكدا انه ليست هناك مجتمعات فقيرة متحدثا عن الفرق في الاجراءات البيروقراطية بين دبي والكويت قائلا انه يجب تبسيط هذه الاجراءات.
كما اكد الرميحي اهمية الثقافة وعلاقتها بالتنمية، مشيرا الى ارتفاع نسبة الامية الى 46%.
كما لفت الى ضرورة معرفة كيفية معالجة مشكلة الاختلال السكاني حيث تبلغ نسبة الوافدين من دون مؤهلات 54% من مجموع الوافدين.