Note: English translation is not 100% accurate
خلال افتتاح المؤتمر العلمي «مخرجات كلية الآداب وحاجة سوق العمل» برعاية الفهد
البدر: الوزارات ممتلئة بالموظفين ونعلّق آمالاً على «الخاص» لاستيعاب خريجينا
18 مايو 2011
المصدر : الأنباء


ميمونة الصباح: الحكم على جودة التعليم يختلف حسب المعايير والأهداف وطبيعة كل مجتمعسعود المطيري
تحت رعاية نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الدولة لشؤون التنمية والإسكان الشيخ أحمد الفهد انطلقت أمس أنشطة المؤتمر العلمي لكلية الآداب «مخرجات كلية الآداب وحاجة سوق العمل».
وحضر المؤتمر كل من مدير جامعة الكويت د.عبداللطيف البدر وعميدة كلية الآداب د.ميمونة الصباح، والعميد المساعد للشؤون الطلابية د.عبدالله الهاجري، ومقرر المؤتمر د.سمير حسين، والعميد المساعد لمكتب الاستشارات والتدريب د.عبدالهادي العجمي، وعددا من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، وبعض الجهات الحكومية والخاصة في سوق العمل.
وتقدم د.عبداللطيف البدر بكلمة شكر وتقدير لعميدة كلية الآداب د.ميمونة الصباح لتوفيقها في اختيار موضوع هذا المؤتمر المتعدد الأبعاد والذي يشغل اهتمام كل فرد وأسرة فضلا عن المجتمع، مؤكدا على أن تنمية الموارد البشرية والارتقاء بمستوى الخريجين ومحدودية فرص العمل المتوافرة لهم يعتبر من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الخليجية حاليا ومستقبلا، ومؤكدا ضرورة الأخذ في الاعتبار النمو المتصاعد في عدد السكان وبالتالي الزيادة المرتقبة في عدد الخريجين المتقدمين لسوق العمل مستقبلا.
وبين البدر ان مهمة التعليم الجامعي تتركز في مخرجاته وإسهاماتها في خدمة المجتمع وأهدافه، والارتقاء به حضاريا، فالجامعة تعد بمثابة معقل للفكر الإنساني في أرفع مستوياته، ومصدر لتنمية أهم ثروات المجتمع وأغلاها وهي الثروة البشرية.
وأضاف: انه في العقود الأولى السابقة ساد تقارب نسبي بين مخرجات التعليم بجميع فروعه ومتطلبات سوق العمل، بينما في العقود التالية تزايدت الهواجس لاتساع الفجوة بين هذه المخرجات واحتياجات أسواق العمل، فقد أصبحت بعض القطاعات الاقتصادية تتطلب مهارات عالية، مشيرا إلى أنه لم تتمكن مؤسسات التعليم العالي في بعض الحالات من مواكبتها بالدرجة المطلوبة، وهو أمر يدعو للقلق المبرر، فازدهار أي مجتمع يرتبط بالتطوير المتواصل للتعليم ومناهجه لتحسين مخرجاته وتحديثها.
ولفت البدر إلى أنه من أولويات التعليم الجامعي إعداد أجيال من الخريجين والخريجات مؤهلة للمشاركة في صنع المستقبل، وقد ينصرف الذهن أحيانا عند الحديث عن المواءمة بين مخرجات التعليم ومدخلات أسواق العمل، مؤكدا على أن المشكلة تتعلق فقط بالكليات النظرية أو كليات العلوم الإنسانية وهو أمر لا يلامس الحقيقة والواقع بشكل كامل، فالعلم يصبح بلا جدوى دون إسهامات العلوم الإنسانية، كما أن العلوم الاجتماعية تمثل حقولا مهمة وأساسية لتمكين المجتمع من إيجاد السبيل للعمل الجماعي.
وشدد على ضرورة تجاوز النظرة المحدودة للتعليم ومخرجاته، فالمسألة ليست مجرد شهادة ووظيفة، بل هي السبيل لحياة أفضل وأكثر تقدما، فلم يعد عمل الخريج مقتصرا على كسب العيش فقط، وإنما لتحقيق الذات واكتساب تقدير المجتمع والتفاعل معه، مشيرا إلى دور الجامعة في إعداد وتكوين الشخصية القادرة على التعامل مع مشاكل المجتمع والحياة، وخلق ذهنية مستعدة للتعليم المستمر، وارتباط ذلك كله بتوفير نوعية التعليم المتطور للطلبة، والذي يستلزم بدوره توفير شروط يجب أن تكون محل دراسة ومناقشة ومعرفة الجميع.
واستطرد البدر قائلا: «للتعليم قيم تربوية ومعنوية ورمزية بجانب القيمة الوظيفية المرتبطة بالتخصصات التي ينتجها أو صور الحراك الاجتماعي التي يحققها، ولا خلاف حول أهمية قيم التعليم التربوية والمعنوية ودورها كقيم تعزيز الانتماء الوطني ومهارات التفكير الناقد، وحب العمل والابتكار والإنتاج وغيرها، فضلا عن اكتساب القدرات التي تتواءم ومتطلبات سوق العمل، وهذه القيم مجتمعة تشكل العائدين الاقتصادي والاجتماعي لأي منظومة تعليمية تسعى دول العالم متقدمة أو نامية إلى تطويرها باستمرار وتضعها كـ «مشروع قومي» له أولويته المتقدمة وتوفر له كل الإمكانيات المالية والبشرية المتاحة».
وأضاف قائلا: «إن الجدل في ان التعليم يشكل احدى الدعامات الأساسية لنهضة أي مجتمع وبناء قدرات ما يعرف برأس المال الاجتماعي، فالعائد المجتمعي للتعليم يتمثل في عناصر القوة الفاعلة التي ترتقي بالمجتمع، فضلا عن إعداد قوة عمل قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل ومتغيراتها، وتكون أداة المجتمع نحو التحول إلى التنمية المستدامة والتي تحدد بدورها قدرة الدولة التنافسية، مضيفا أن تقرير «أمة في خطر» الصادر منذ بضع سنوات في الولايات المتحدة كان يتحدث عن تراجع القدرة الأميركية على المنافسة في السوق الدولية في ضوء تراجع القدرة الأميركية على المنافسة في السوق الدولية».
وتابع البدر حديثه قائلا «إننا الآن في عصر الثورة المعلوماتية والمعرفية التي أصبحت علما يدرس في الجامعات تحت اسم علم المعلوماتية، وما لم نتمكن من استيعابه سنعيش في الحاضر أو المستقبل، وهو ما يدعون إلى بناء قواعد معلوماتية متينة تسهم في بناء جيل مدرب مؤهل للتواصل مع تكنولوجيا العصر والمعرفة، عصر يرى أنه لابد ان تتوافر الخبرة العملية وكيفية تحويل المعلومات والمعرفة، وعصر يرى أنه لابد ان تتوافر الخبرة العملية وكيفية تحويل المعلومات والمعرفة إلى ممارسات وبرامج عملية واستخدامها بالشكل المناسب في إدارة شؤون المجتمع ومؤسساته».
وأضاف قائلا «نحن هنا لا نتكلم بشكل تجريدي فمن الطبيعي أن يفكر الخريجون وأسرهم في المكاسب المادية والمعنوية التي سيحصلون عليها، كنتاج لما تلقوه من تعليم وقيم، مشيرا إلى أن دورنا وواجبنا كجامعة، أن نقوم من وقت لآخر بتقييم المنظومة التعليمية وعائدها الاقتصادي والاجتماعي مقابل ما يستثمر فيها من موارد مالية وبشرية، ويظل هدفنا دوما نحو تحقيق المزيد من جودة التعليم وحسن إعداد الخريجين وتأهيلهم معرفيا ومهاريا وقيميا.
وذكر البدر أن الوزارات أصبحت متخمة بالموظفين، وأصبحنا نعلق الأمل على قدرة القطاع الخاص في استيعاب المزيد من الخريجين، وهو ما يتطلب وضع مبادئ وأسس واضحة للعلاقة التكاملية والتنسيقية بين السياسات التعليمية وخطط التنمية ودور القطاع الخاص، والمجتمع المدني، حتى نضمن سلامة توزيع الأدوار على جميع الأطراف المعنية بالمنظومة التعليمية ومخرجاتها.
من جهتها، قالت عميدة كلية الآداب بجامعة الكويت د.ميمونة الصباح أن الرسالة الجامعية لا تقتصر أهميتها على البعد الاقتصادي إنما تأخذ أبعادا اجتماعية لا تقل أهمية عن البعد الاقتصادي مضيفة أنه كلما توافرت المقومات الأساسية لتطوير المنظومة التعليمية استطعنا تحقيق عائد اجتماعي واقتصادي مرتفع كما أن الحكم على جودة التعليم يختلف حسب المعايير والأهداف وطبيعة كل مجتمع وخصوصيته فمن خلال أداء الهيئة التدريسية ومدى تطور مهاراتهم ومستوى البحث العلمي إضافة إلى استقلالية الجامعة للحفاظ عليها كمجمع للنقد والفكر.
وبينت د.الصباح أن هذه الأبعاد نضعها في بؤرة اهتمامنا ونبذل قصارى جهدنا لتوفير مقومات المعادلة المتوازنة عن طريق تطوير المناهج واستحداث البعض الآخر وهي عملية متواصلة يهدف منها مواكبة مستجدات العصر وتقنيات ومتطلبات سوق العمل حتى تكون مخرجاتنا مستعدة ومؤهلة ومسلحة بالمهارة الأكاديمية والمهنية والاجتماعية قبل الاندماج بسوق العمل، موضحة أن المنظومة الكاملة للموارد البشرية تضمن ثلاثة مكونات وهي جانب العرض المتمثل في الخريجين وجانب الطلب الذي يشمل سوق العمل وقنوات الربط بين العرض والطلب التي تشمل التشريعات ونظم المعلومات والدراسات.
وذكرت أنه يجب الأخذ في الاعتبار منطق السوق أو الاقتصاد حيث إننا نحرص في الوقت نفسه على الأهداف السامية للتعليم وقيمه وهي معادلة صعبة، فالتعليم رسالة وهو ما يتطلب دوما إعادة صياغة تصوراتنا وعدم حصر تفكيرنا في الجانب الأحادي للمشكلات الراهنة على أهميته بل نتطلع دوما لمستقبل أفضل بمد آفاق تفكيرنا إلى أبعد من المنطق الاقتصادي بأخذ البعد الاجتماعي في الاعتبار. وبينت د.الصباح أن إصلاح النظام التعليمي يتطلب إصلاح سوق العمل، متسائلة: ما نوع الإصلاح المطلوب لهذا السوق؟ حيث يجب أن يتسم سوق العمل بالشفافية الملائمة التي من خلالها يتم توصيل رسائل وإشارات واضحة لجميع الأطراف بشكل يساعد في تحديد نوعية الاستثمار المطلوب في تنمية رأس المال البشري ولا يتم ذلك الا من خلال الشراكة الحقيقية بين المزود والمتلقي أي الكلية وسوق العمل.