Note: English translation is not 100% accurate
حذّر الشباب من الدخول إلى الفتنة والصدامات والتعرض لرموز الدولة
العيسى: نثق بحكمة الأمير في احتواء الأزمة وإخراج البلد إلى بر الأمان
18 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

أدعو إلى الالتزام بأدب الخطاب والأخلاق الإسلامية وصيانة اللسان وعدم تجريح الرموزقال رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ طارق العيسى: إن التطاول على رموز السلطة أمر مرفوض شرعا وعرفا وقانونا وليس في مصلحة أحد، ويؤدي الى كسر هيبة الحكم والى فتح باب للفتنة لا يدري أحد الى أين تنتهي بنا.
جاء ذلك في تصريح له على خلفية ما تمر به البلاد من أحداث، وقال أيضا: ان الأمن والأمان نعمة يجب أن نقدرها حق قدرها، وأن نسعى للحفاظ عليها، موضحا أن الكويت وبفضل الله عز وجل تنعم بأمن وأمان يحسدنا عليه جميع من حولنا، ويجب علينا أن ننظر فيمن حولنا لأخذ العظة والعبرة، ولعل من أهم ما يجب الركون إليه عند اختلاف الآراء والأفكار الرجوع الى فتاوى كبار العلماء والأخذ برأيهم لأن فيها النجاة من الفتن، فنحن نلتزم بفتاوى هؤلاء العلماء، وخصوصا الحكم على المظاهرات والمسيرات وغيرها من محدثات هذا الزمان التي تحدث الآن.
وأضاف العيسى انه قد سبق لجمعية إحياء التراث الإسلامي ممثلة بهيئتها الشرعية اصدار بيان أوضحت فيه الحكم الشرعي حول هذه الأمور، ومما جاء فيه: ان لزوم الجماعة والطاعة، والحفاظ على وحدة الصف، مما تكاثرت به النصوص الشرعية من الكتاب والسنة الآمرة بذلك، والناهية عن التفرق والاختلاف، وحرمة شق الصف، والسعي في كل ما يجلب الشقاق والبغضاء، مضيفا انه في أوقات الفتن والأزمات خصوصا، يتأكد هذا الأمر، ويشدد عليه من قبل المخلصين في الأمم جميعا.
وتابع: ولا يخفى ما يجري في هذه الأيام من أحداث واضطرابات وفتن في أنحاء متفرقة من العالم الإسلامي، عصت على العلاج من قبل المختصين، فلابد للمسلم أن يلزم الحكمة والتعقل، ومحاولة الإصلاح، وتقويم الأخطاء بالتي هي أحسن، ولا يقدم على أمر حتى يتبين حاله بعده، وعواقبه الآجلة.
وأكد أن الإصلاح والنصيحة للحاكم وغيره من المسلمين والمسؤولين، لا تكون بالخروج إلى الشوارع، ولا بالمظاهرات الفوضوية، ولا بالوسائل والأساليب التي تثير الفتن، وتحدث الشغب، وتفرق الجماعة، وهذا ما قرره العلماء في هذه البلاد وغيرها، قديما وحديثا، وبيان تحريمها، والتحذير منها لمفسدتها وضررها على البلاد والعباد.
وقال ان الهيئة الشرعية بجمعية إحياء التراث إذ تؤكد على مفسدة المظاهرات، فإنها تذكر بالأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة، ولا يكون معه مفسدة ولا إضرار، ألا هو المناصحة وهي التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم، وسار عليها صحابته الكرام وأتباعهم بإحسان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بضوابطه المقررة شرعا، والذي استحقت به أمتنا الخيرية المذكورة في قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ـ آل عمران).
وتابع: «فكلنا يعلم أن العلماء الأفاضل وحرصا على صالح البلاد والعباد، وحفاظا على تماسك ووحدة الكلمة، قد أفتوا بحرمة المظاهرات وحتى لا تكون مثل هذه التصرفات ذريعة لدخول الأعداء الى الساحات، يقول الله عز وجل (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا) فقد نهانا الله عن التفرق والخلاف، وأذكر هنا كلاما قيما للإمام ابن تيمية رحمه الله: «من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من شر أعظم مما تولد من الخير».
وقال العيسى: إن الفتن وإن كنا نرى أحيانا كيف تبدأ وكيف تحدث إلا أننا لا ندري متى وكيف تنتهي ومن اصول السياسة الشرعية النظر في مآلات الأمور ولذلك فإننا نحذر إخواننا وشبابنا من الدخول الى الفتنة والصدامات والتعرض لرموز الدولة، وهانحن نرى كيف أن مستوى الخطاب قد تدنى الى مستويات سيئة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تكون وسيلة للتفاهم، ولا يمكن أن تكون نصيحة كما يسميها البعض، بل ان النصيحة لها طريق واضح بينه العلماء. قال ابن القيم رحمه الله: «الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل بنصيحته، بل يدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبك، ولا يبينها للناس، والمؤنب بضد ذلك».
وزاد: ولا شك أن ما حصل ما هو إلا تأنيب يقصد من ورائه الذم والتعيير والتشهير بأخطاء الحكام، فالمطلوب الرفق والحكمة واللطف في نصح صاحب القرار. يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «من وعظ أخاه سرا، فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه».
ثم وجه العيسى دعوة الى الامتناع عن التجريح فقال: وإني أدعو الى الالتزام بأدب الخطاب والأخلاق الإسلامية من حفظ وصيانة اللسان عن ذم وتجريح وإهانة الرموز، وأن نمتنع عن السب والذم بالعيوب، لأن ذلك يوجب عداوتهم، ويحط من قدرهم، ولا شك أن هذا يخشى من ورائه ضياع الأمن والاستقرار، بل وضياع البلد، فالأمور لا تتغير بأمور أشر منها، ولا تعالج الأخطاء بأخطاء أشد منها، ولا يعني ذلك ألا نقدم النصيحة، بل لا نشك بأن النصيحة واجبة، بل هي من حق ولي الأمر وصاحب القرار علينا أن ننصحه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» (كررها ثلاثا) قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم».
واختتم العيسى تصريحه بتأكيد قال فيه: ونؤكد على منهج السلف بأن الدعوة الى الحق تكون بالحكمة والموعظة الحسنة يقول الله عز وجل (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، مضيفا ان الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها، ولا شك ان سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تغيير المنكر هي المنهج الإصلاحي الحقيقي لمعالجة الأخطاء، ولا يتم لنا إصلاح إلا به، وقد سلكه أهل القرون الثلاثة الفاضلة، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما أصلح أولها، وهذا ما اخبرنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
وختاما فإني أدعو العلماء والحكماء وأصحاب القرار، وهم أهل الحل والعقد في الكويت الى المبادرة بالاجتماع والتشاور حول أفضل السبل لحل مشاكل البلد، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ونحن نثق بحنكة صاحب السمو الأمير وسعة صدره لأنه والد الجميع في احتواء هذه الأزمة وإخراج البلاد الى بر الأمان.