Note: English translation is not 100% accurate
البعض أكد أن الدستور ساوى بين الرجل والمرأة والآخرون رأوا أن العاطفة ستغلب على عملها
طلبة الحقوق اختلفوا حول أحقية المرأة في الوصول للقضاء
19 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء








آلاء خليفة
أثبتت المرأة الكويتية كفاءتها في جميع المناصب التي تبوأتها على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالدولة وقد آن الأوان لأن تسلك السلك القضائي بدءا من تعيينها كوكيلة نيابة وصولا الى منصب القضاء.
وقد أصدر مجلس القضاء الأعلى قرارا بقبول أوراق فتيات في منصب وكيل نيابة تمهيدا لتبوئها منصب القضاء، ولكن هذا القرار أثار لغطا كبيرا في المجتمع الكويتي ما بين مؤيد لفكرة اعتلاء المرأة منصة القضاء كونها قادرة على العطاء وبين رافض للفكرة سواء بحجة ان المرأة ستحكم بالعاطفة او بسبب شرعي من حيث ان القضاء ولاية عامة ولا يمكن للمرأة ان تكون قاضية.
التقت «الأنباء» اهل الاختصاص من محامين ومحاميات للتعرف عن ارائهم عن كثب كما التقت مجموعة من طلاب وطالبات كلية الحقوق لمعرفة تقييمهم لهذه الخطوة المهمة في حياة المرأة الكويتية واليكم ما خرجنا به من آراء.
في البداية، قالت أبرار بهمن ـ خريجة كلية الحقوق بجامعة الكويت انها تؤيد وصول المرأة الى القضاء لاسيما ان المرأة الكويتية تبوأت مناصب قيادية عدة في الدولة وأبلت بلاء حسنا والمرأة الكويتية مدافعة شرسة عن حقوقها وقد نالت جميع حقوقها السياسية عام 2005، وقد آن الأوان لأن تصبح قاضية أسوة بمثيلاتها في عدة دول عربية وخليجية مجاورة. ورفضت بهمن شرط حصول الخرجية على 90% حتى تعين كوكيل نيابة موضحة انه لا يشترط لنجاح المرأة في الحياة العملية ان تكون موفقة في حياتها الدراسية العلمية.
ورفضت أمل الشاهين ـ خريجة كلية الحقوق بجامعة الكويت التحاق المرأة الكويتية بالسلك القضائي كون المرأة بطبيعتها عاطفية وبالتالي ستحكم بالعاطفة وليس بالعقل وهذا الأمر شيئا أساسيا في طبيعة الأنثى ولا يمكن تغييره بأي حال من الاحوال.
وترى الشاهين ان من الأفضل ان تستمر المرأة في مزاولة مهنة المحاماة وعدم الالتحاق بالقضاء وتركه للرجال الذين يحكمون بعقلهم.
ولفتت شيخة القلوشي ـ طالبة بكلية الحقوق انها ترفض ان تصبح المرأة الكويتية قاضية لانها بطبيعتها تغلب العاطفة على العقل ولا يمكن وضع مصائر الناس تحت حكم العاطفة، فالقاضي لابد ان يتميز بحكمه العقلاني على القضية قبل ان يصدر احكامه النهائية.
من ناحية أخرى قالت القلوشي: لا يجوز أن تكون للمرأة ولاية عامة.
أما حصة الشهاب ـ طالبة بكلية الحقوق: فأيدت وصول المرأة إلى القضاء لافتة إلى ان الدستور الكويتي ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق والوجبات وبالتالي فمن حق المرأة أن تصبح قاضية.
واشارت الشهاب الى ان تجربة المرأة الكويتية في البرلمان كانت جيدة وآن الأوان لان تسلك السلك القضائي لاسيما انها لا ينقصها شيء للتساوي مع مثيلاتها في الدول الأخرى اللواتي اصبحن قاضيات منذ زمن بعيد.
وردا على الرافضين لوصول المرأة الى القضاء كونها عاطفية قالت الشهاب: بالعكس فالمرأة معروف عنها ان عندما تعمل تخلص في عملها ولا تحكم عاطفتها ابدا بل تغلب عقلها وخبرتها.
ومن وجهة نظر شهد العسعوسي ترى ان المرأة الكويتية لا تصلح الى القضاء لانها تغلب جانب العاطفة على العقل، موضحة ان وصولها الى منصب وزيرة ونائبة لا يعني بالضرورة انها قادرة على ان تصبح وكيلة نيابة وقاضية.
اما نورة المرزوق ـ طالبة بكلية الحقوق فهي مؤيدة حتى النخاع لوصول المرأة إلى القضاء لاسيما انها تتمتع بالقدرات والمهارات والمعارف التي تجعلها قادرة على خوض هذا المجال وبكفاءة.
اما ريم محمد، فأعلنت رفضها لفكرة ان تكون المرأة وكيلة نيابة او قاضية وترى ان تلك المهن من الافضل ان تترك للرجال لانهم يحكمون عقلهم على عكس المرأة التي ان حكمت ستحكم بعاطفتها المعروفة عنها.
وقالت محمد: وهذا لا يعني التقليل من شأن المرأة فقد تبوأت عدة مناصب قيادية في الدولة واثبتت جدارتها ولكن هناك مهنا لا يمكن للمرأة أن تخوضها نتيجة طبيعتها، فكيف يمكن ان تحكم المرأة على سبيل المثال في قضية جنايات وتصدر قرارا بإعدام مرتكب الجناية فبالتأكيد ستأخذها الشفقة وتخفف من الحكم بما لا يحقق العدالة المطلوبة.
وأيدت باسمة محمد وصول المرأة الى السلك القضائي مؤكدة ان المرأة لا تقل أهمية في المجتمع عن اخيها الرجل وهي قادرة على خدمة المجتمع في جميع المواقع متسلحة بما حصلت عليه من تحصيل علمي متميز.
واشارت الى انها لا توافق على النظرة الهامشية للمرأة بأنها ستحكم بعاطفتها مؤكدة ان المرأة قادرة على أن تكون سيدة قراراتها وتحتكم بالعدل وفق ما ينطق به العقل.
ومن الناحية الأخرى اخذت «الأنباء» آراء الرجل في وصول المرأة الى القضاء فجاءت الآراء كالآتي:
قال الطالب بالسنة الثانية بكلية الحقوق محمد الانصاري: انا من أشد المؤيدين لوصول المرأة الكويتية الى السلك القضائي فنحن نعيش في دولة مدنية ودولة مؤسسات وتبعا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة لا يوجد ما يمنع المرأة من ان تكون قاضية.
واوضح الانصاري ان المرأة تبوأت عدة مناصب قيادية في الدولة واثبتت كفاءتها وجدارتها، رافضا فكرة ان المرأة تحكم بعاطفتها. واوضح فيصل الغانم ـ طالب بكلية الحقوق ان قرار قبول اوراق فتيات في منصب وكيل نيابة تمهيدا لوصولها لمنصب القضاء هو قرار منصف للمرأة والرجل ايضا فالدستور نص على المساواة بين الرجل والمرأة.
وافاد الغانم بأن العاطفة لا تقتصر على المرأة فقط فالرجل ايضا لديه عاطفة.
من جانبه، أكد مصطفى حاجية ـ طالب بكلية الحقوق، ترحيبه وتأييده لوصول المرأة الى السلك القضائي فالمجتمعات تتطور ولابد من الشعوب ان تواكب تطور مجتمعاتها لاسيما ان هناك الكثير من النساء في مجتمعات خليجية وعربية اصبحت قاضيات واداؤهن مميز في هذا المجال.
أما فيصل الصانع ـ طالب بكلية الحقوق، فأكد رفضه ومعارضته لوصول المرأة لمنصب القضاء كونها تحكم بعاطفتها وليس بعقلها.
واشار ان المرأة الكويتية فشلت في ادائها السياسي سواء على مستوى مجلس او الحكومة والدليل عدم وصول امرأة واحدة في الانتخابات الأخيرة، مشددا على ان الرجل اكثر قوة وصلابة على أخذ القرار.
وعارض جعفر القلاف ـ طالب بالسنة الثالثة بكلية الحقوق وصول المرأة إلى القضاء، موضحا ان القضاء مجال للرجال وليس النساء كونهم يحكمون بالعقل والمنطق والحكمة ولكن المرأة عاطفية بطبيعتها.
نجلاء النقي لـ «الأنباء»: المرأة اثبتت كفاءتها في جميع المجالات ومعيار المفاضلة في أي مهنة هو الكفاءة والخبرة وتحمل المسؤولية
قالت محامية الدولة في الفتوى والتشريع وصاحبة ملتقى نجلاء النقي الاعلامي، نجلاء النقي لـ «الأنباء» ان قرار مجلس القضاء الاعلى بقبول اوراق فتيات في منصب وكيل نيابة تمهيدا لتبوئها منصب القضاء هو قرار صائب وفي محله واثلج صدورنا ونشكر المجلس الاعلى للقضاء لاتخاذه لمثل هذا القرار على الرغم من انه جاء متأخرا، موضحة انهن منذ سنوات عدة طالبن بقبول الاناث في منصب القضاء.
وأفادت النقي ان المرأة الكويتية اثبتت وبجدارة خلال السنوات الماضية بأنها ذات كفاءة وخبرة وصاحبة قرار وتتحمل المسؤولية مشيرة الى ان معيار المفاضلة في اي مهنة هو معيار الكفاءة والخبرة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
واكدت النقي ان المرأة الكويتية على مر العصور ابلت بلاء حسنا في جميع الميادين التي عملت بها واثبتت انها لا تقل شأنا عن اخيها الرجل وان كان البعض حاليا «يدندن» على وتر ان المرأة عاطفية لا تصلح ان تتولى مهنة القضاء وأؤكد ان هذا الكلام معيب ولا اساس له من الصحة فالمرأة تتميز بالذكاء العاطفي بناء على دراسات عدة اجريت في هذا المجال وهذا الامر يحسب لصالح المرأة ولا يحسب ضدها، فالقاضي في حال اصداره حكما يعتمد على القوانين والادلة والبراهين وظروف وملابسات القضية ويستخدم القاضي احاسيسه وعواطفه سواء رجل او امرأة لأن تلك الاحاسيس تساعد القاضي على اصدار الاحكام بشكل منطقي وبمصداقية اكثر.
وفيما يخص الناحية الشرعية والقول انها ولاية عامة قالت النقي: ترددت تلك الاقاويل عندما كانت هناك مطالبات بمنح المرأة حقوقها السياسية بحجة الشرع والولاية العامة والآن من كان ضد حقوق المرأة ووقف حجر عثرة في حصولها على حقوقها السياسة اصبحوا هم أول من يغازلون اصوات المرأة في الانتخابات واكثر من تعج مقارهم الانتخابية بالنساء ومفاتيحهم الانتخابية هم من النساء، ولا يوجد نص في القرآن او السنة يجرم وصول المرأة الى السلك القضائي بالاضافة الى ان هناك اختلافا ما بين فقهاء الشرع منهم من وافق ومنهم من عارض، فالشريعة قائمة على الجدل وهناك اختلاف في الرأي وبالتالي فهناك مرونة وسلاسة.
وتابعت النقي قائلة: والعاطفة موجودة عند الرجل والمرأة على حد السواء وهناك رجال عاطفيون اكثر من النساء انفسهن ومهنة القضاء كباقي المهن فكما ان هناك اداء جيدا فهناك ايضا اداء سيئ سواء من قبل الرجل او المرأة وحاليا في جميع مجتمعات العالم النساء لهن دور تاريخي وريادي في مجتمعات منذ مر العصور.
مضيفة: وهناك من يدعي بأن المرأة غير قادرة فسيولوجيا على تحمل مثل هذه المهنة، وهذا كلام مردود عليه، فعلي سبيل المثال السيدة ام عمارة كانت تقاتل في الجيوش الاسلامية ببسالة وباقتدار، بالاضافة الى انه في يومنا هذا نجد نساء كثيرات مقاتلات في الجيوش الغربية كالجيش الأميركي والبريطاني والفرنسي بل والاكثر من ذلك منهن من هم تتبوأ رتبا أعلى من الرجال في الجيش، وانا شخصيا اطالب ومنذ سنوات عديدة بالسماح للمرأة الكويتية بالانخراط في سلك الجيش واتمنى تحقيق ذلك في اسرع وقت.
وافادت النقي بان هناك قاضيات في دول مجلس التعاون الخليجي ونساء الكويت لا ينقصهن شيئا ليتساوين بمثيلاتهن في الدول الاسلامية المجاورة.
موضحة ان متطلبات المجتمع تتغير مع مر العصور وهكذا الحال بالنسبة للنظرة الى الامور، ففي الماضي لم يكن يسمح للنساء ان يذهبن للمدارس على سبيل المثال ولكن حاليا الوضع تغير واصبح القانون يجرم من لا يدخل ابناءه المدارس، وايضا بالنسبة لقيادة السيارة التي كانت ممنوعة في الماضي على النساء، مؤكدة ان المرأة الكويتية لها اياد بيضاء في جميع المجالات فهي ذات المرأة التي دافعت بكل بسالة وشجاعة عن الشرعية الكويتية اثناء الغزو العراقي الغاشم وهناك شهيدات قدمن ارواحهن فداء للوطن موضحة ان اول مظاهرة خرجت من الكويت تندد بالعدوان الغاشم على الكويت كانت مظاهرة نسائية.
وقالت: من المعيب والمحزن والمؤسف اننا في عصر العولمة وفي عام 2012 نطرح سؤالا حول رأينا في وصول المرأة الى القضاء فهناك الكثير من القضايا العالقة التي تحتاج الى علاج فوري ومنها قضايا التعليم والصحة والبطالة ومشكلة القروض وفوائده وما تتعرض له الأسر الكويتية من ضبط واحضار بخصوص تلك القروض وعدم قيام البنك المركزي بدوره الرئيسي في مراقبة البنوك التقليدية فهناك فساد وواسطة ومحسوبية منتشرة في المجتمع الكويتي والدليل على ذلك التقارير الصادرة من ديوان المحاسبة واتحدى اذا كانت هناك جهة حكومية واحدة في الكويت لا تعاني من الفساد بل «غرقانة» في الفساد، فانظروا الى حال الرياضة الكويتية وخسائر البورصة والتلوث البيئي والغلاء المعيشي والفجوة تكبر يوما تلو الاخر بين الغني والفقير فهناك الكثير من المشاكل التي يعاني منها المواطن الكويتي يفترض ان يتم الالتفات اليها بدلا من النقاش حول وصول المرأة الكويتية الى القضاء من عدمه.
واضافت النقي قائلة: ان الذي وقف حجر عثرة امام المرأة كان قرار وزارة العدل طوال السنوات الماضية وهو قرار جائر ومخالف للقانون والنصوص الدستورية (المواد رقم 7 و8 و29).
متابعة: فالمواد السابقة من الدستور تنص على العدالة المجتمعية والمساواة بين الرجل والمرأة المادة 29 من الدستور تنص على الآتي (الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس اول الاصل او اللغة او الدين) فإفساح المجال للمرأة الكويتية للانخراط في السلك القضائي ما هو الا تطبيق لنصوص القانون والدستور الكويتي والمواثيق الدولية التي تنادي بالمساواة بين الرجل والمرأة كاتفاقية سيداو والتي صادقت عليها الكويت في سنة 94 وهي تعتبر جزاء لا يتجزأ من القانون الدولي وهي بمثابة اعلان عن الحقوق الانسانية وحقوق المرأة والتي تنادي بضرورة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة في المجتمعات وضرورة مساواتها بالرجل واعطائها كل حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية وغيرها من الحقوق.
وفي ردها على سؤال حول من ينادي بتعيين المرأة قاضية في محاكم الدرجة الاولى فقط فأكدت النقي رفضها التام لهذا المقترح فالحق لا يمكن تجزئته.
العتيبي: المرأة لا تصلح للعمل في القضاء
أوضح المحامي محمد ذعار العتيبي لـ «الأنباء» أنه يعارض فكرة تولي المرأة أحد مناصب القضاء او النيابة مبررا ذلك بأن هذا المجال يحتاج الى جهد كبير وتفرغ تام للعمل كما يحتاج الى البحث دائما عما هو جديد بالقانون والقضاء سواء على المستوى الاقليمي او الدولي.
وأضاف: كما ان تعيين المرأة في ذلك المجال سيؤثر سلبا على اتجاه العمل وسيره الصحيح حيث سيغاند هذا العمل على العقل والتدبر لا على الإحساس والعاطفة التي غالبا ما تميل اليها المرأة بطبيعتها.
وتابع: بالإضافة الى ان المرأة وظيفتها الأولى في الحياة هي التفرغ لتربية الأبناء ومراعاة أسرتها وهذا يتنافى مع طبيعة العمل في مجال القضاء حيث انه يحتاج الى وقت كثير وجهد جبار يبذله سواء القاضي او وكيل النيابة نظرا لأنهما الجهة الوحيدة لتحديد هوية الشخص وتحليله سواء ارتكب الجريمة ام لم يرتكبها، ولكل هذه الأسباب يرى العتيبي ان المرأة غير صالحة للعمل في هذا المجال.