Note: English translation is not 100% accurate
تربويون أكدوا لـ «الأنباء» أن عدم جودة مخرجات التعليم العالي وقلة الدورات المقدمة للهيئة التدريسية وعدم توفير بيئة تعليمية جاذبة من أبرز الأسباب
ضعف مستوى المعلمين يهدّد مستقبل الكويت
29 ابريل 2015
المصدر : الأنباء



السويفان: ضرورة إخضاع كل معلم خريج جديد لعدة دورات
الشريكة: اللّوم الذي ينال المعلمين لم يُبنَ على دراسة علمية وأغلبه انطباعات ذاتية
بهمن: المناهج أصبحت تسبب ضغطاً على المعلمين والطلابمحمود الموسوي ـ هالة عمران
من القضايا الملحة التي باتت تؤرق المسؤولين في وزارة التربية خلال الآونة الأخيرة، وتؤثر في المنظومة التعليمية، هي تدني وضعف أداء المعلمين، حيث صرح بذلك أكثر من قيادي ومسؤول في «التربية»، ولعل التصريح الأقرب كان لوزير التربية ووزير التعليم العالي د.بدر العيسى الذي أشار إلى ان مستوى أغلبية المعلمين ضعيف جدا، وأنهم بحاجة إلى الكثير من الدورات التدريبية، وقراءة المادة العلمية، فضلا عن دراسة المشروع الوطني للتقييم الطلابي التي قامت بها وزارة التربية بمساعدة البنك الدولي والتي كشفت عن ضعف معلمي المدارس الحكومية، وان العلاقة بين عملية إعداد المعلمين والتحصيل العلمي للطلبة غير جيدة، وأن المعلم في الكويت يفتقر الى الكفاءة المهنية في عملية التدريس، ما يستدعي إعادة النظر في كفاءة ونوعية برامج إعداد المعلمين ونوعيتها، ما يشير إلى انه لا يمكن تطوير التعليم من دون ضمان جودة برامج إعداد وتأهيل المعلمين، ومن الأمور المألوفة أن المعلم في الكويت بحاجة إلى تدريب قبل الخدمة وخلالها كي يصبح معلما فاعلا في تدريسه وتعليمه، وهذا يتطلب منه أن يكون مالكا للمعرفة والمهارات المطلوبة.
وفي هذا الصدد، أكد مدير مدرسة عبدالمجيد الخنفر المتوسطة عبدالعزيز إسماعيل ان اختيار المعلمين يحتاج إلى اهتمام أكبر، خصوصا انهم من مشارب مختلفة، لذلك يحتاج الأمر إلى وقت حتى يتأقلموا ويكتسبوا المهارات، ويستطيعوا توصيل المعلومة للطلبة من خلال الوسائل التعليمية المختلفة، لافتا إلى أن المعلم يصل إلى مرحلة يصبح فيها فنانا أكثر منه معلما، وهذا يحتاج إلى خبرة سنوات.
أسباب مختلفة للضعف
من جهته، قال مدير ثانوية الراشد الأهلية جمال السويفان إن مهنة التعليم من أفضل المهن للراغب فيها، أما من يريد الراتب فقط فلا يمكن أن يعطي لهذه المهنة، مضيفا ان أداء المعلم في المدرسة من خلال خبرة تجاوزت 30 عاما هو موظف حاله كحال الموظفين في وزارات الدولة، منهم المميز ومنهم الجيد ومنهم الضعيف، لافتا إلى أن ضعف أداء المعلم سواء كان من المواطنين أو الوافدين يرجع لعدة أسباب منها:
مخرجات التعليم في الجامعة والتطبيقي تكون على قدر متواضع، وكذلك عدم اهتمام المعلم بتنمية مهاراته من خلال الدورات التعليمية والورش ودروس الريادة التي تجرى بالمدارس وترفع من كفاءة المعلم مع الاستمرار فيها، بالإضافة إلى عدم توجيه المعلم الضعيف إلى طرق رفع مستواه العلمي.
وتابع: «أما بالنسبة لضعف المعلم الوافد فبسبب عدم معرفته بالمناهج وطبيعة التعامل مع الطلبة، فقد يكون معه تقدير جيد يقبل لسد النقص في بعض التخصصات النادرة، لذلك يجب أن يخضع كل معلم مواطن أو وافد خريج جديد لعدة دورات بحدود الشهرين ومن ثم يدخل مهنة التعليم».
انطباعات ذاتية
من جانبه، قال المستشار التربوي في مكتب وكيل وزارة التربية د.محمد الشريكة إننا كثيرا ما نسمع الانتقادات التي تنال المعلمين، وجل هذه الانتقادات تنسب إلى انخفاض مستوى المخرجات التعليمية لتدني أداء المعلم، والجدير بالأمر أن بعض هذه الانتقادات اطلقها مسؤولون يملكون القرار في تصحيح الأوضاع، فما الحقيقة؟ الحقيقة تتمثل في أن المعلم يلعب دورا مهما في العملية التعليمية ولكن هناك عناصر أخرى لابد من إعادة النظر فيها إذا كنا ننشد الارتقاء بمنظومتنا التعليمية.
ومن هذه العناصر المنهج والبيئة المدرسية، وكذلك المجتمع له دور كبير في عملية تحسين المخرجات.
وأضاف ان اللوم الذي ينال المعلمين لم يبن على دراسة علمية ولكن أغلبه يأتي من انطباعات ذاتية أو تبرير للعجز عن الإصلاح بالنسبة للمسؤولين، مؤكدا ان المعلمين بحاجة إلى من يساعدهم من خلال توفير بيئة تعليمية جاذبة وظروف عمل صحية، وجهود تنموية كبيرة (تدريب)، متسائلا: «هل حسنا ظروف العمل؟ وهل جعلنا بيئتنا المدرسية جاذبة؟ وهل زودنا المعلمين بتدريب ممنهج؟، الجواب بالطبع لا، لأن الوزارة أنفقت ملايين الدنانير على دراسات تقييمية تشخص مواطن الخلل ومنها على سبيل المثال الدراسة السنغافورية، ولكن لم يستفد منها احد وهذه الدراسة وغيرها من الدراسات قدمت مقترحات وتوصيات لا يوجد لها اثر بالواقع، ولم يستفد منها أبدا».
وأوضح الشريكة ان أداء المعلمين في حقيقته انعكاس لمجموعة من العوامل التي تحتاج الى معالجات حتى يتحسن أداء المعلم، لأننا نحن وباختصار نعالج من غياب الفلسفة التربوية الملائمة لهذا العصر ونفتقد رؤية الإصلاح بالشأن التعليمي، فالعملية التعليمية كل متكامل حين ننتقد فإننا بلا شك نحتاج الى أن نبحث عن الأسباب وليس الانتقاد هدفنا، ومع ذلك نسمع تلك الأصوات المنتقدة ولكن لم نسمع بجهودهم لإصلاح الواقع.
التنمية المهنية
من جهته، قال مدير ثانوية انس بن مالك وليد العيسى إن من شروط استمرار المعلم في عمله هو حصوله على تقدير عال، لافتا إلى أن الكويت بدأت وضع شروط لتقديرات المعلمين في الآونة الأخيرة، لأنه في السابق لم تكن هناك شروط لذلك، ما اثر بالسلب على المستوى العام للهيئة التعليمية، مشددا على أهمية وضع لوائح بعدم قبول أي معلم بالوزارة إلا أن يكون حاصلا على تقدير امتياز.
وأضاف العيسى ان عملية قبول الطلاب بكليات التربية لابد ان تكون وفق ضوابط ونسب عالية، لافتا إلى أن العمل بمهنة التدريس يتطلب طالبا مميزا حتى يصبح معلما مميزا.
وبين ان التدريب المهني للمعلم يواجه عملية تقصير، مشيرا إلى انه من الصعب الاعتماد على وزارة التربية في عملية التنمية المهنية لحوالي 60 ألف معلم ومعلمة، داعيا الى ضرورة مساهمة الجميع في ذلك، مدللا بما قام به كتجربة شخصية من خلال تكوين مركز تدريب مهني بالمدرسة للمعلمين.
وطالب العيسى بأهمية التنمية المهنية المستمرة للمعلم سواء بالتعاون بين إدارة المدرسة والتوجيه المدرسي والوزارة، مشددا على ضرورة تفعيل رخصة المعلم كل 5 سنوات، إذ يجب ان يتقدم المعلم للامتحان، لأن عطاء المدرس يختلف من فترة إلى أخرى.
مبينا ان رفع كفاءة المعلمين من خلال تقدير المعلم الكفء سيؤثر على الجانب النفسي لهم وبالتالي سينعكس إيجابا على الطلبة.
بدوره، أكد مدير مدرسة حمد الرجيب إسماعيل بهمن أنه لا يستطيع إلقاء اللوم على المعلم فقط، فهناك عوامل عديدة أدت الى ضعف مستوى المعلمين، لذلك لابد من إعادة النظر في نظام تقويم الكفاءة، وأيضا في المناهج التي أصبحت تسبب ضغطا على المعلمين والطلاب في الوقت نفسه، حيث أصبحت ثقيلة وطويلة. وتابع بهمن: لابد من حصول المعلمين على دورات تدريبية لتأهيل دخولهم المجال التربوي، داعيا إلى ضرورة إعادة النظر في نظام الاختبارات.