Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «واقع ومستقبل دول مجلس التعاون» في مركز دراسات الخليج
الشايجي: القوة الاقتصادية هي المفتاح لتحقيق الرقم الصعب في معادلة الأمن الخليجي
10 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عبدالله الشايجي ان 8 ديسمبر يوم حافل في تاريخ الكويت بالنسبة للديموقراطية في الكويت، حيث اثبت انها بالرغم من كل الصدمات مازالت تبنى لبنات فاعلة.
ولفت د.الشايجي خلال ندوة «واقع ومستقبل دول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية بعد 30 عاما» والتي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية صباح امس وأدارها الاستاذ في قسم القانون الجزائي بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.فيصل الكندري، الى ان قمة مجلس التعاون الخليجي والتي ستعقد 14 و15 الجاري، هي القمة الـ 30 لمجلس التعاون الخليجي الذي أنشئ عام 1981 بعد مخاضات صعبة وكوارث عديدة مرت بدول المنطقة، موضحا ان هذا المجلس على الرغم من كونه أنجح مجلس اقليمي عربي إلا انه لم يصل بعد إلى ما يسمى ميثاقه التكامل من اجل الوحدة، التكامل بين الدول الـ 6 المكونة لمجلس التعاون الخليجي والتي كانت فكرة كويتية بالدرجة الاولى من سمو الأمير الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الذي وضع لبناته بالتعاون مع بقية قادة دول المجلس، وتابع قائلا: ان اكبر تحد واجه المجلس من وجهة نظري هو الاحتلال العراقي الغاشم للكويت وعدم قدرة المجلس من الناحية الأمنية على تأمين الردع لحماية دوله الصغيرة والكبيرة وكذلك عدم قدرة هذا المجلس على حماية مكوناته، لافتا الى ان الهدف الرئيسي من مجلس التعاون الخليجي كان ومازال بعدا امنيا، فالمشهد الاقليمي والعربي قبل سنتين من نشأة المجلس كان يموج بالكثير من الاهتزازات على المستوى الاقليمي.
قلب العالم العربي
وأفاد د.الشايجي بأن مشكلة دول الخليج كانت انها على الأطراف ولم تكن تغري الكثير من الباحثين في العالم العربي وفي اوروبا وأميركا بدراستها إلا بعد عام 73 والمقاطعة النفطية وبروز الدور القوي لدول النفط الخليجية، فكان هناك انحياز بعيد عن دول الخليج وتركيز على مصر والعراق وبلاد الشام في حين كانت دول الخليج مهملة من ناحية الدراسات العلمية خاصة في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.
متابعا: ولكن حاليا أصبح الخليج قلب العالم العربي وليس أطرافه، فبالنظر الى دول الخليج نجد ان هناك تركيزا اكبر على البعد الاقتصادي وتراجعا عن البعد الأمني والعسكري والبعد السياسي، فقبل 3 ايام كان بالكويت مؤتمر هام لرؤساء المجالس التشريعية والبرلمانية والشورى وها العام كان سنة القمم في الكويت بداية العام كانت أول قمة اقتصادية عربية ونهاية العام القمة الخليجية وفي الوسط لدينا نشاطات عدة ومنها الاجتماع الثامن لمؤسسة الفكر العربي التي افتتحها سمو الامير صباح امس في الكويت بما يجعل الكويت محط أنظار.
البعد الاقتصادي
وأشار د.الشايجي الى ان التركيز خلال الثلاثين عاما كان على البعد الاقتصادي من الوحدة الجمركية والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والنقاش جار حاليا على العملة الخليجية المشتركة.
وزاد: والتي لا اعتقد انها ستبصر النور في 2010، فحتى في البعد الاقتصادي والذي يعتبر اقل إثارة للجدل بين دول المجلس نرى ان هناك تعثرا، ففي الصيف الماضي شاهدنا ما حدث بين دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بانسحاب الامارات من العملة الخليجية المشتركة والتي في اعتقادي لا يمكن ان تقوم بشكل فعال دون ان يكون هناك دور للإمارات باعتبارها ثاني اكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي، بالاضافة الى سلطنة عمان.
وأردف د.الشايجي قائلا: لقد أصبح الخليج هو المركز الرئيسي للعالم العربي ووجدنا نشاطات لدول الخليج منها المبادرة العربية لحل الصراع العربي الاسرائيلي والتي كانت مبادرة سعودية عام 2002 في قمة بيروت، فدول الخليج هي التي تقود الركب في البعد الاقتصادي والأمني والسياسي، فقد رأينا قدرة الاعلام الخليجي ممثلا بالجزيرة والعربية وهي فضائيات خليجية بالدرجة الاولى استقطبت الاهتمام والانتباه، تصنع الحدث بل وتؤثر في صياغة الحدث، ففي حرب اسرائيل على غزة كانت قناة الجزيرة أقوى قوة عربية في وجه إسرائيل فضحت وعرت ما قام به العدو الصهيوني، وكانت قوة ضاربة عربية ضد إسرائيل، بالاضافة الى ان دول مجلس التعاون الخليجي والتي يشكل عدد سكانها تقريبا 10% من سكان العالم العربي مسؤولة عن 70% من الدخل القومي العربي، والعام الحالي سيبلغ الدخل القومي لدول مجلس التعاون الخليجي تريليون دولار، وفي عام 2020 سيكون الدخل القومي لدول مجلس التعاون الخليجي 2 تريليون دولار، فدول مجلس التعاون الخليجي توظف على الاقل ما بين 15 و16 مليون عامل وهؤلاء يرسلون سنويا 60 مليون دولار الى دولهم، وبالتالي فإن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت هي القاطرة والمركز في المنطقة، اكبر اقتصاد إقليمي من اسبانيا الى اندونيسيا والمعضلة اننا لم ننجح في دول مجلس التعاون الخليجي في أمرين وهما في تحويل تلك القوة الناعمة التي نملكها والتي تتمثل في 3 امور الثروة النفطية والغاز والثروة الطبيعية التي نمتلكها والتي تبلغ 45% من احتياطات الطاقة المعروفة في العالم خاصة النفطية ونملك 30% من احتياطات الغاز، والقوة الثانية التي تملكها دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في الدخل القومي الهائل البالغ تريليون دولار بما يشكل أكثر من ثلثي الدخل القومي لجميع الدول العربية، بالاضافة الى امتلاك دول الخليج لصناديق الثروة السيادية والتي تصل الى 2 تريليون دولار والمستثمرة في صناديق سيادية واسهم وسندات خزينة وشركات وغيرها في الشرق والغرب، وتلك الامور الثلاثة تجعل من دول مجلس التعاون الخليجية قوة لا يمكن تجاهلها بالنسبة الى موقعها الجغرافي وقدراتها وامكانياتها فهذه القوة الناعمة تجعل لدول الدول مناعة تعوض بها النقص الموجود لديها من القوة الصعبة، ولكن تبقى المعضلة الحقيقية لدول مجلس التعاون الخليجي انه لا يوجد لدينا القدرة للتأثير في المشهد السياسي والعسكري والأمني في منطقة الخليج ومازلنا الى الآن لاعبا ثانويا لما يجري في العراق ولا يوجد لدينا اي تأثير على اي جماعة او فئة داخل الكيان العراقي، ولا نملك رؤية مشتركة فعندما كان الرئيس المقبور صدام حسين على رأس السلطة العراقية أعادت 4 دول خليجية فتح سفاراتها وأرسلت سفراءها باستثناء الكويت والسعودية وذلك قبل سقوط نظام صدام حسين.
رؤية خليجية
فنحن نفتقر لرؤية خليجية مشتركة في الشأن الأمني والشأن الخارجي ولم نصل الى مرحلة التكامل الأمني على الرغم من توقيعنا في عام 2000 على اتفاقية الدفاع المشتركة والتي تؤكد ان اي اعتداء على اي دولة خليجية يعتبر اعتداء على جميع الدول الخليجية ولكن المشكلة تبقى في عدم قدرة دول المجلس على تشكيل قوة ردعية تجمع القوى الخليجية الستة وتحولها الى قوة يمكنها ان تؤثر كعامل ردعي لاي قوة اخرى في المنطقة بالاضافة الى اعتمادنا شبه الكلي على ما اسميه «بالأمن المستورد» ، وشدد د.الشايجي على ان القوة الاقتصادية هي المفتاح الحقيقي الذي يجب توظيفه للنجاح في التحول الى رقم صعب في معادلة الأمن الخليجي، متابعا: وان لم ننجح في تفعيل تلك القوة الناعمة بشقيها الطاقة والمال والاستثمارات وصناديق السيادة فلن ننجح في تحقيق النقلة النوعية التي طال انتظارها والتي نسعى لها في هذا المجلس بما يلبي طموح وآمال الحكام والشعوب وهذا هو التحدي الحقيقي لنا جميعا.
العمل المقنن
ومن ناحيته قال عضو الهيئة الاستشارية بمجلس التعاون لدول الخليج العربية السفير سليمان ماجد الشاهين، ان مجلس التعاون الخليجي احد أبرز إنجازات سمو الامير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد بالاضافة الى انجازاته في تأسيس صندوق جابر للأجيال والصندوق الكويتي للتنمية العربية وغيرها الكثير والكثير.
ولفت الشاهين الى ان الهيئة الاستشارية بدأ الإعداد لها من منطلق التوسع في الامتداد الأفقي كي تتحرر من قيود العمل المقنن بالأطر والانظمة المتفق عليها بين اعضاء مجلس التعاون لكي تنطلق الى مساحات أرحب بدون قيود القوانين التي تحدد تلك الاجتماعات المتعارف عليها بين لجان وهيئات مجلس التعاون، وذكر الشاهين ان دواعي قيام تلك الهيئة كانت استجابة لرؤية المغفور له الشيخ جابر الأحمد من اجل تحقيق أهم مادة من النظام الأساسي للمجلس وهي ترد في المادة «4» ومنطوقها هو «ان أهداف ذلك المجلس تتحدد في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها»، قائلا: وهذا هو ما نطالب به باستمرار ونأمل ان يتحقق هذا الهدف في شكله النهائي بصورة او اخرى، خاصة ان الجزيرة العربية أعطت وحدات متعددة في تاريخها بدءا من توحيد الجزيرة العربية واتحاد السلاطين والإمارات في جنوب الجزيرة ثم وحدة اليمن الشمالي والجنوبي ووحدة دول الامارات العربية المتحدة وآخر هذه الخطوات ممثلة في مجلس التعاون الذي نأمل أن يحقق تلك المادة الرابعة من هدف قيام هذا المجلس، وأكد الشاهين ان الجزيرة العربية تخطو خطوات قد تكون بطيئة ولكنها تتقدم في خطواتها، موضحا انه مما لا شك فيه ان الاجتماعات التشاورية والتي تعتبر جزءا من تفكير القادة تعقد في النصف الأول من كل عام ومن ضمن تلك الاجتماعات بعيدا عن المحاضر والتقنين وقيود الأنظمة وانما يفكرون بصوت عال، وفي مثل هذا الاجتماع التشاوري تم طرح فكرة قيام تلك الهيئة وبالتالي مرت هذه الرؤية من خلال القمة الثامنة عشرة والتي عقدت في الكويت وقبلها كانت القمة التشاورية التي عقدت في الدوحة وتم الاتفاق المبدئي على تأسيس الهيئة ولكن إعلان الكويت رسميا قيام الهيئة كان خلال القمة الـ 18 التي عقدت في الكويت.
30 عضو
واضاف قائلا: والاجتماع الأول للهيئة تم برعاية المغفور له الشيخ جابر الأحمد عام 1998 وتفضلت سلطنة عمان بتهيئة مركز للأمانة العامة للهيئة الاستشارية ومولت هذا المكتب بجميع الاحتياجات ونعقد فيه جميع اجتماعاتنا ما لم ندع لاجتماعات القمة عندما تعقد في دول المجلس، وأشار الشاهين الى ان الهيئة تتشكل من 30 عضوا من مواطني دول المجلس تعين كل دولة 5 من مواطنيها اعضاء فيها، فالأعضاء هم أفراد مواطنون في دول المجلس لا صفة رسمية لهم كوظيفة او غيرها في دولهم، وحتى الجلوس حول طاولة الاجتماعات لا يتم وفق أبجدية الدول وإنما وفق الترتيب الأبجدي للأسماء فقد نصت المادة 35 من اللائحة الداخلية على ان يكون ترتيب جلوس الأعضاء على طاولة الاجتماعات حسب الترتيب الهجائي لأسماء الأعضاء وهذا الترتيب يعكس شمولية المواطنة لمجلس التعاون تجاوزا لمفهوم الوحدات السياسية، لافتا الى ان صحة انعقاد الهيئة من عدمها تنص عليها المادة 8 من النظام ونصه يقول ان اجتماع الهيئة صحيح بحضور ثلثي الأعضاء اي 20 عضوا وليس بحضور او غياب عدد الدول.
كما أوضح الشاهين ان حيوية المناقشات تتم عبر تناول قضايا وفق قناعات الأعضاء وليست بالضرورة قناعات الدول، فقد يكون رأي عضو من دولة ما يتعارض بشكل او بآخر مع رأي بقية اعضاء تلك الدولة، متابعا: لذلك فنحن نعمل ضمن 30 عضوا بشكل حر ولكن بالنهاية يحكمنا التصويت والإجراءات بحكم الأغلبية، فإن الأعضاء الـ 30 الذين يمثلون الدول الـ 6 يستطيع كل منهم بمفرده ان يتحاور مستقلا ودون ضرورة ان ينطق الأعضاء الـ 5 بلسان واحد وفكر واحد، وتطبيقا للسير في خطوة حقيقية على طريق يفضي الى شكل من صيغ التمثيل الشعبي، هذه المحاولة لا ترقى بالطبع الى المجالس المنتخبة، لأن الأعضاء معينون من قبل الدولة ولا يشترط فيها إلا مراعاة كل دولة عند الاختيار ان يكونوا من ذوي الخبرة والكفاءة.
اقتراح القضايا
ومن ناحية اخرى، أشار الشاهين الى ان الهيئة تجدد نفسها قانونيا كل 3 سنوات، موضحا انه في الوقت الذي تؤكد فيه ديباجة نظام الهيئة على توسيع قاعدة التشاور نجد ان المادة 5 من النظام تحدد ميدان نشاطها وعملها وفق توجيه المجلس الأعلى لمناقشة الأمور التي يحيلها المجلس الأعلى إليها ويحدد هذا المجلس المدة التي يتعين على الهيئة تقديم مرئياتها خلالها، وفي الوقت ذاته وخلال الاجتماعات الاولى لهذه الهيئة تقدمنا الى القادة باقتراح بان يكون لنا الحق في اقتراح القضايا والمواضيع التي تستحق الدراسة وتجاوبا من المجلس الأعلى مشكورا اخذ بهذا الاقتراح وأعطانا الإذن بإقرار مادة وهي الموافقة على مبادرة الهيئة الاستشارية لدراسة القضايا التي تكون متباينة او عليها خلاف بين الدول الأعضاء في القضايا ذات العلاقة بالتعاون المشترك وأضيفت هذه الفقرة الى المادة 5 المشار إليها سابقا، ولفت الشاهين الى أهم القضايا التي تناولتها الهيئة بالدراسة، فتبدأ بالمناقشة العامة وإقرارها من خلال التداول وبعدها تشكل لجنة من الـ 30 حسب تخصصاتهم لدراسة تلك المواضيع الموكلة إليهم، ونظرا لحيوية المواضيع التي تدرسها الهيئة واتصالها بهموم المواطن في دول المجلس وتطلعاته فقد ساهمت الهيئة أيضا في إثراء عمل اللجان الوزارية للاستفادة منها، ومن تلك القضايا قضايا القوة العاملة وبناء القدرة العلمية والفنية واستراتيجيات المياه والمرأة وتأكيد دورها الاقتصادي والاجتماعي والأسري، بالاضافة الى الباحثين عن العمل والإرهاب وغيرها من القضايا التي تمس الوطن والمواطن.