آلاء خليفة
أعربت الجمعية الكويتية لجودة التعليم قلقها تجاه معايير الاعتماد الأكاديمي، حيث استطلعت آراء بعض المؤسسات الأكاديمية والأكاديميين المهتمين بأمور جودة التعليم وتوصلت الجمعية إلى ان هناك استياء تجاه مستوى أداء جهات الاعتماد الأكاديمي التي تقيم جودة البرامج الأكاديمية المهنية في المؤسسات التعليمية.
وأكدت الجمعية ان لدى الجموع الأكاديمية شكوك حول جدية المقايسة الاعتمادية التي تقوم بها الجهات المعنية التي لدى بعضها حضور قوي على خارطة الاعتماد الأكاديمي البرامجي عالميا.
وحول هذه القضية المهمة تواصلت الجمعية مع المدير العام السابق المؤسس للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي أ.د.نورية العوضي التي أكدت ان هناك توسعا هائلا في النشاط الاعتمادي البرامجي لبعض هذه الجهات، كما نشاهد تصاعدا في عدد من مؤسسات التعليم العالي التي تتقدم للحصول على الاعتماد البرامجي وتنجح بسهولة في الحصول عليه.
وتساءلت العوضي: هل أصبحت حقا بعض الجهات المانحة للاعتماد البرامجي غير جديرة بالثقة لأن تقييمها شكلي ويفتقر للشمولية؟
وأفادت العوضي بأن هناك مؤشرات وحقائق يجب ذكرها أولا: هناك عدد غير قليل من البرامج الأكاديمية التي تعرضها مؤسسات التعليم العالي في الكويت ودول الخليج والدول العربية حصلت على الاعتماد الأكاديمي البرامجي رغم مشاكلها التي يعرفها المطلعون على دواخل الأمور، ومنها مشاكل مالية ومشاكل في حجم الانتاجية البحثية لأعضاء هيئة التدريس اضافة الى مآخذ على مستوى مؤهلات أعضاء هيئة التدريس، ومستوى المدخلات من طلبة الثانوية، ونمط منح الدرجات والتقديرات في المقررات الدراسية.
وبينت العوضي أن من واقع حضورها لاجتماعات ومؤتمرات ذات صلة بالاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم فإن هذه القضية تطرح وتناقش مرارا بين وفود هيئات ومنظمات الاعتماد الأكاديمي الوطنية من دول عديدة.
وتابعت قائلة ثانيا: لا نعرف حقيقة عدد البرامج التي تتقدم للاعتماد البرامجي، والبرامج التي تخفق في الحصول عليه، وعدد البرامج التي يطلب منها إجراء إصلاحات قبل الموافقة على منحها الاعتماد البرامجي مقارنة بعدد البرامج التي تنجح في الحصول عليه بسهولة، إذ لا تنشر الجهات المانحة للاعتماد الأكاديمي البرامجي مثل هذه المعلومات الإحصائية.
وتطرقت الى المحور الثالث قائلة: ان المقايسة الاعتمادية التي تقوم بعض الجهات المانحة للاعتماد البرامجي تفيد فقط بأن المؤسسة التعليمية استوفت الحد الأدنى لمعايير الجودة، أي أن هذه الجهات لا تطالب المؤسسات التعليمية بالتميز كي تمنح الاعتماد البرامجي.
من هنا يكون الحصول على الاعتماد البرامجي مع بعض الجهات سهلا لأن المسألة أقرب ما تكون إلى استيفاء بنود محددة ضمن قائمة تدقيق Checklist ولا تتضمن الزيارة الميدانية معاينة الجودة في كل جانب من جوانب البرنامج وبشكل تفصيلي.
وأشارت العوضي الى أنه قد تبين من الحقائق أن الاعتماد البرامجي المبني على استيفاء الحدود الدنيا من معايير الجودة، رغم أهميته في تحصين البرامج الاكاديمية من الانزلاق نحو هاوية تلاشي الجودة، لا يكفي وحده لإرساء الجودة العالية للتعليم العالي وفي ضوء هذه الحقائق تتجلى ضرورة أن تسن الدولة قوانين تلزم مؤسسات التعليم العالي في الكويت الدخول في المنظومة الوطنية للاعتماد الأكاديمي المؤسسي، وهي منظومة أنجزها الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي ونالت مصادقة مجلس إدارته منذ أكثر من سنة ونصف، لكن رغم جاهزية المنظومة ورغم أن معظم دول مجلس التعاون سبقت الكويت في تطبيق منظومتها الوطنية كإطار رقابي تنموي يرتقي بأداء وفاعلية مؤسسات التعليم العالي وتنافسيتها.
وخلصت العوضي قائلة: ان الاعتماد البرامجي مهم، لكنه يظل معالجة خارجية لتجويد التعليم العالي في الكويت، وعلينا الآن التركيز وبشكل عاجل وعلى مستوى قيادة الدولة على تطبيق المنظومة الوطنية للاعتماد الأكاديمي المؤسسي.