Note: English translation is not 100% accurate
في تقرير أعدته اللجنة الصحية في الجمعية حول قضايا الحقوق الصحية في الكويت 2009/2010
«حقوق الإنسان»: على الحكومة أن تتكفل بقيمة التأمين الصحي للمواطنين توافقاً مع المادتين 11 و15 من الدستور وإنشاء مستشفيات خاصة بالوافدين
11 ابريل 2010
المصدر : الأنباء
أسعار الدواء في الكويت تزيد بما لا يقل عن 10% عن مثيلاتها في السعودية وقد يصل الفرق أحياناً إلى 330% وخفض الأسعار 5% لايزال بعيداً عن الطموح
عموم المواطنين والمقيمين غير راضين عن مستوى الخدمات الصحية ولم تفتتح الدولة أي مستشفى عام جديد منذ ثمانينيات القرن الماضيأعدت اللجنة الصحية في الجمعية الكويتية للمقومات الأساسية لحقوق الإنسان تقريرا حول قضايا حقوق الإنسان الصحية في الكويت 2009/2010، واشارت اللجنة إلى حق الانسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة ومسألة ارتفاع اسعار الدواء والمعاناة الصحية للوافدين، وقضية الاعتداء على الاطباء، وتوفير الخدمات الطبية للمواطنين والمقيمين، ومقترح التأمين الصحي للمواطنين، اضافة الى التعامل مع الامراض الوبائية والايدز وتوفير الكوادر النسائية وخصوصية المرأة والتدخين السلبي، وجاء في التقرير:
من حق الإنسان أن يتمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه ويفضي إلى العيش بكرامة، وتعرف الصحة بأنها «حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا، وليس مجرد غياب المرض أو العجز»، وقد أشار دستور منظمة الصحة العالمية إلى التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه وهو احد الحقوق الاساسية لكل انسان، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية او الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية. وقد كفل هذا الحق الشريعة الاسلامية والدستور الكويتي والمواثيق والمعاهدات والتشريعات الدولية، وبناء على ذلك أعدت اللجنة الصحية بجمعية مقومات حقوق الإنسان الكويتية هذا التقرير عن واقع الصحة في الكويت خلال الفترة 2009/2010.
التأمين الصحي للمواطنين
برزت في الساحة أخيرا قضية التأمين الصحي للمواطنين، بوصفها وسيلة لعلاج تدني مستوى الخدمات الصحية في الكويت، وحظي هذا المقترح بتأييد حكومي قوي، لأن من شأنه أن يُلحق الكويت بركب الدول المتقدمة في النظم الصحية، وأن يرقى بمستوى الخدمات الصحية وأن يساهم في خفض الميزانية السنوية لوزارة الصحة والتكلفة الإجمالية لفاتورة الصحة في الكويت، وعلى الرغم من تأييدنا لهذا القانون وفق الضوابط والشروط، فإنه لابد من التأكيد على أنه لا ينبغي التسرع باقرار هذا القانون قبل حل مشكلة التأمين أو الضمان الصحي للوافدين، وتصحيح سلبياته والاستعجال بانشاء مستشفيات خاصة لهم، ومن ثم يمكن دراسة المتطلبات والاحتياجات الصحية للمواطنين وصياغة القانون وفق المعطيات في ذلك الحين.
وفي حال إقرار هذا القانون فمن المهم التركيز على وجوب تكفل الحكومة بقيمة هذا التأمين الصحي للمواطنين ليتوافق الأمر مع المادتين 11 و15 من الدستور الكويتي.
ارتفاع أسعار الدواء
أشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها نُشر في منتصف أغسطس 2009 في الصحف الكويتية، الى أن سعر الدواء في الكويت مبالغ فيه، فالموظف الحكومي الكويتي الذي يتقاضى أدنى الرواتب، قد يضطر إلى دفع ما يتراوح بين 3 و8 أيام من راتبه لشراء علاج نموذجي يوصف لامراض شائعة، وفي الوقت ذاته يضطر العامل الماهر غير الكويتي إلى دفع ما يتراوح بين 8 أيام و22 يوما من راتبه لذات السبب.
وقد أعد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة غلاء الاسعار مبارك الحربي دراسة مقارنة بين أسعار الادوية في الكويت والمملكة العربية السعودية خلصت إلى أن الاسعار تزيد بالكويت في الغالب عما لا يقل عن 10% وقد يصل فرق السعر احيانا الى 330%.
يذكر ان وزارة الصحة بدأت تخطو خطوات ايجابية في هذا الشأن إذ اعلنت في مطلع ابريل 2010 بقرار وزاري عن خفض اسعار الادوية والمستحضرات الصيدلانية في البلاد بواقع 5% الا ان هذا الرقم بلا شك مازال بعيدا عن الطموح.
المعاناة الصحية للوافدين
صدر مرسوم بقانون 1/1999 في الكويت يلزم الوافدين بالتأمين أو الضمان الصحي اثناء فترة اقامتهم في الكويت، وتبلغ القيمة المتوسطة للضمان الصحي للوافد 50 دينارا كويتيا سنويا، وقد ألزم نص القانون الحالي صاحب العمل (وفقا للمادة الثانية) بسداد أقساط التأمين أو الضمان الصحي، الا ان واقع سوق العمل في الكويت ان هذه القيمة يتحملها الوافد في أغلب الاحوال.
وعلى الرغم من أن نص القانون أعطى للمشمولين بنظام الضمان الصحي، تغطية للخدمات الطبية والصحية الاساسية، سواء التشخيصية او العلاجية، إذ اورد في مادته الرابعة بيانا بتلك الخدمات، ثم اعطى وزير الصحة سلطة تحديد تلك الخدمات، إلا أن النظام الحالي المعمول به للاسف في الكويت، لا يغطي ابسط الاحتياجات الصحية للوافد، فعلى سبيل المثال لايزال الوافد ملزما بدفع ـ فوق مبلغ الضمان ـ مبلغ 1 دينار لكل مراجعة للمستوصف ومبلغ 2 دينار كويتي لكل مراجعة للمستشفى، كما أنه ملزم بدفع مبالغ عن أغلب الفحوصات الطبية اللازمة للتشخيص، فمثلا يدفع مبلغ 10 دنانير للسونار العادي، ومبلغ 57 دينارا للاشعة الملونة او 90 دينارا للرنين المغناطيسي، ومبلغ 75 دينارا لقسطرة القلب، والمنظار المعدي او القولوني 30 دينارا، ومبالغ اخرى مختلفة للعديد من التحاليل الطبية مثل فحص الحديد والفيتامينات والغدة الدرقية والهرمونات وغيرها، وتتراوح بين 3 و10 دنانير للتحليل الواحد، الامر ذاته ينطبق على فئة غير محددي الجنسية (البدون).
وحتى فيما يتعلق بالعلاج، فهناك عشرات الادوية الاساسية الممنوعة على الوافدين، ولا يستطيعون الحصول عليها الا بتحمل كلفة شرائها من الصيدليات بأسعارها الباهظة، مثل بعض ادوية السكر وادوية الضغط وادوية السيولة، ومحاليل وبخاخات مرض الربو، وانواع من المضادات الحيوية، وادوية خاصة بعلاج مرض الدرن والتقرحات المعدية والقولونية وغيرها، فما الفائدة من التأمين والضمان الصحي اذا كان الوافد في الكويت مضطرا لدفع تلك المبالغ للتشخيص والعلاج؟ وكيف يمكن للمريض ان يحظى بالتشخيص والعلاج الصحيحين لمرضه؟ اذا كانت تلك العقبات تقف ايضا امام الاطباء اثناء تشخيصهم وعلاجهم للمريض.
لقد اقترح عدد من نواب مجلس الامة حلولا لتلك المشكلة مثل انشاء مستشفيات خاصة لحملة الضمان او التأمين الصحي من الوافدين تغطي كل احتياجاتهم الصحية، ولاتزال تلك المقترحات حبرا على ورق.
الاعتداء على الأطباء
مازالت ظاهرة الاعتداء على الاطباء مستمرة، وقد وقع خلال العام الماضي ما لا يقل عن 5 حوادث اعتداء جسدي على الاطباء في المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، هذا عدا الاعتداءات اللفظية او تلك غير المعلنة، وعلى الرغم من وجود قانون يدين اهانة اي موظف اثناء عمله ويفرض على من يهينه غرامة او عقوبة بالحبس، فإن الملاحظ انه لم يساهم في الحد من تلك الظاهرة، وبناء على ذلك قامت الجمعية الطبية الكويتية باطلاق مبادرة لتبني قانون الحصانة الطبية للاطباء لحمايتهم من الاعتداءات الواقعة عليهم، حيث تنص احدى مواد القانون المقترح على ان «كل من تعدى على طبيب اثناء تأديته عمله يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن 500 دينار او باحدى هاتين العقوبتين، ولا يجوز للطبيب المعتدى عليه التنازل او الصلح مع المتهم الا بعد الحصول على موافقة الجمعية الطبية الكويتية»، ونال هذا الاقتراح تباينا نيابيا من قبل عدد من اعضاء مجلس الامة، ونحن نعتقد انه لابد من ان يصاحب هذا القانون اجراءات اخرى مثل تفعيل دور رجال الامن في المستشفيات ودور وزارة الداخلية.
الخدمات الطبية
لايزال عموم المواطنين والمقيمين غير راضين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في الكويت، كما اشارت عدة استفتاءات للرأي، ويرجع السبب في ذلك الى ان الدولة لم تتخذ اجراءات جادة للعلاج الجذري لمشكلة تدني الخدمات الصحية، فعلى سبيل المثال لم يتم افتتاح اي مستشفى عام جديد في الكويت منذ الثمانينيات وحتى الآن، وبقي الحال على المستشفيات العامة الستة نفسها وهي: الاميري، الصباح، مبارك الكبير، العدان، الجهراء والفروانية، وذلك على الرغم من تضاعف عدد السكان والوافدين وزيادة اعداد المراجعين، حيث كان عدد السكان في الكويت عام 1980 مليونا و775 نسمة فقط، اما الآن فقد تجاوز الثلاثة ملايين وربع المليون نسمة، هذا عدا ما تعانيه تلك المستشفيات من نقص في الكوادر الطبية والتمريضية ومحدودية السعة السريرية والادوية والاجهزة الطبية وسيارات الاسعاف.
وقد وعدت الحكومة ببناء 9 مستشفيات تخصصية جديدة في وقت سابق، ولم ير مشروعها النور، وحتى مستشفى جنوب السرة (مستشفى الشيخ جابر) المزمع انشاؤه، فبعد سنوات من اقتراحه واقراره وبعد اكثر من عامين من وضع حجر الاساس له، لايزال يعاني البطء الشديد في انشائه وتشييده.
وقد سعت الدولة خلال الفترة الماضية الى اتخاذ حلول ترقيعية من خلال إرسال المرضى للعلاج بالخارج، أو استضافة عدد من الأطباء الزائرين، ولكن هذه الحلول هي مجرد حلول جزئية ومؤقتة للمشكلة، كما انها لا تحقق مبدأ المساواة والعدالة بين الجميع.
وفي الوقت ذاته مازال مسلسل الأخطاء الطبية مستمرا، ونعتقد انه من المستحيل أن يتم حل تلك المشكلة مادام هناك نقص كبير في عدد الأطباء، وبالأخص الكفاءات والخبرات، فعلى سبيل المثال أشارت آخر الإحصاءات الى ان عدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان في مراكز الرعاية الصحية الأولية بالكويت هو طبيب واحد لكل 4413 نسمة، وهو رقم مازال بعيدا عن المعدل المستهدف، وهو طبيب لكل 2500 الى 3000 نسمة حسب ما تم إقراره في اللجنة الخليجية للرعاية الصحية الأولية التابعة لمجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فمن المتوقع ان تقع الأخطاء الطبية وأن يقع الإهمال مادام الأطباء مكلفين بما يفوق طاقاتهم.
الأمراض الوبائية والإيدز
تعاملت الكويت مع وباء إنفلونزا الخنازير الذي اجتاح العالم في الربع الثاني من عام 2009 تعاملا متقدما، استنادا الى التوصيات التي دعت اليها منظمة الصحة العالمية، واستطاعت ان تحقق نتائج عالية في سرعة ودقة التشخيص والعلاج، أما بالنسبة للعديد من الأمراض الوبائية الأخرى فلاتزال الكويت تسجل أدنى المعدلات العالمية، ولاشك انه اضافة للعوامل البيئية التي ساهمت في ذلك إلا ان هناك العديد من الأسباب المهمة الأخرى مثل الإجراءات الطبية المتشددة التي تتخذها الدولة للقادمين من الخارج، وخطط التطعيم المعتمدة في الدولة والتوعية الصحية.
وفيما يتعلق بفيروس نقص المناعة البشرية ومرض «الإيدز» فإن الكويت مازالت تسجل معدلات عالمية متدنية بفضل الله عز وجل، فمنذ اكتشاف المرض سنة 1984 وحتى مارس 2009 فإن عدد المرضى الكويتيين الأحياء 136 مريضا فقط، ومن المعلوم انه يتم ترحيل أي وافد يكتشف فيه المرض، وعلى الرغم من ان العديد من الإجراءات المتبعة للتعامل مع مرض الإيدز خصوصا المتعلقة بعالم العمل تتعارض مع التوصيات الحالية لمنظمة العمل الدولية، ومع نص القانون المقترح الذي سيناقش في جنيف في يونيو 2010، إلا اننا نعتقد ان هذه الإجراءات المتشددة التي تتبعها الكويت كان لها دور كبير في المساهمة في الحد من نسبة الإصابة وانتشار المرض.
الخصوصية النسائية
تعاني المرافق الصحية في الكويت من نقص في الكوادر الطبية النسائية، وبالأخص في أقسام الطوارئ، وغرف العمليات الجراحية، وهو ما يوقع الكثير من المريضات في حرج عند الحاجة الى الخدمات الطبية والصحية، وهذا الأمر بلا شك مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابع للأمم المتحدة والذي وقعت عليه الكويت عام 1975، فقد دعا التعليق على المادة رقم 12 في اجتماع اللجنة في الدورة الثانية والعشرين، دعا بكل وضوح الى وجوب توافر المقبولية في الخدمات الصحية والى احترام ثقافة الأفراد والأقليات والشعوب والمجتمعات، ومراعاة متطلبات الجنسين ودورة الحياة.
التدخين السلبي
على الرغم من ان الكويت قد أصدرت قانونا لمكافحة التدخين (15/1995) والذي نص أحد بنوده على منع التدخين في الأماكن العامة، إلا ان هذا القرار لايزال حبرا على ورق، إذ لا توجد أي آثار لتطبيقه، بل لا توجد جهة مخولة لمتابعة تطبيق القرار.
ولا شك ان استنشاق الإنسان للدخان بغير إرادته أثناء وجوده في الأماكن العامة (وهو ما يسمى طبيا بالتدخين السلبي) هو اعتداء صارخ على حرية الإنسان وحقه في الحصول على حياة صحية سليمة خالية من الأذى، والتي هي واحدة من أهم المبادئ التي تكفلها الشريعة الإسلامية ويكفلها القانون والمواثيق العالمية.