يقول الكاتب الصحافي والباحث في التراث الكويتي جاسم اشكناني ان الكويتيين لم يكونوا في السابق يحظون او ينعمون بالخدمات الطبية إذ لم يكن لديهم مستشفيات ولا مراكز صحية وكانت ظروف معيشتهم الصعبة تجعلهم عرضة للأمراض والآوبئة، مشيرا إلى ان المستشفى الأميركي هو أول جهة في الكويت تقدم خدمات صحية وكان ذلك في العام 1913. ويضيف اشكناني لـ «كونا» ان «مجموعة من الفئات في المجتمع قامت بمهنة التطبيب منها الملا والمطوع والحلاق حيث لم يعرف الكويتيون الطب الحديث إلا في مطلع القرن العشرين فلم يكن لديهم وسائل للعلاج غير الطب الشعبي والأدعية وكتابة الحجب لعلاج الأمراض التي يستعصي علاجها». وذكر اشكناني ان أشخاصا اشتهروا قديما بعلاج المواطنين وقد تعدت شهرتهم إلى الدول المجاورة ومنهم المرحوم محمد سعيد عبدالله الكويتي (مساعد العازمي) وهو أول كويتي مارس عملية التلقيح ضد الجدري والمرحوم أحمد محمد الغانم وهو من أشهر من عالج في الكويت قديما بالأعشاب والنباتات التي يجلبها من الهند واشتهر بعلاج الكسور وهو أول كويتي مارس مهنة التجبير في الكويت قديما.
وأوضح انه في أوائل القرن العشرين ومع بداية إقامة المعتمد البريطاني الأول الكولونيل نوكسي تقدم الشيخ مبارك الصباح بطلب للمعتمد للنظر في تعيين طبيب للقيام بتقديم خدماته الطبية وتم افتتاح أول مستوصف في تاريخ الكويت في الثلاثين من أكتوبر عام 1904 وكانت مهمته طبيب المستوصف إضافة إلى عمله الإشراف على الحجر الصحي ومراقبة السفن القادمة إلى ميناء الكويت وتطبيق إجراءات الحجر حال ظهور أوبئة في المنطقة وفي 1910 وصل د.جون فان اس ود.أر ثورك بنت وافتتحا عيادة لهما في «ديوان بودي» وكانت تقع شرق قيصرية الرشدان بالقرب من المباركية. وقال اشكناني انه في عام 1913 جاءت فكرة مستشفى الإرسالية الأميركية ـ العربية في الكويت (المستشفى الأميركي) بناء على طلب الشيخ مبارك الصباح ويعتبر أول مبنى في الكويت يبنى بالأسمنت والحديد وكلف آنذاك 6 آلاف ريال فرنسي وقدم العديد من الخدمات الطبية لعقود من الزمن في الكويت حتى عام 1924 حيث عولج فيه نحو خمسة آلاف شخص حسب سجلات المستشفى، مضيفا ان الطبيب ستانلي ميرلي هو أول طبيب يلتحق بالعمل في هذا المستشفى.وأضاف انه تماشيا مع عادات أهل الكويت قديما تم افتتاح أول عيادة للنساء بالقرب من مستشفى الرجال وتولت إدارة العيادة النسائية د.إليانور كالفرلي المعروفة في الكويت قديما باسم «حليمة خاتون» وألفت كتابا بعنوان «كنت أول طبيبة في الكويت» ثم حلت بعدها في العيادة النسائية د.ميري اليسن المعروفة باسم «خاتون وسمية» ثم د.روث كراوس المعروفة باسم «خاتون شفيقة».
وأشار اشكناني إلى الدور المهم للمستشفى الأميركي في الحروب وان لأطبائه مكانة خاصة في نفوس الكويتيين حيث قاموا بعلاج جرحى معركة الجهراء والرقعي. وذكر انه في عام 1954 تمت إعادة بناء المستشفى الأميركي واحتفل في الكويت بوضع حجر الأساس لإعادة بنائه في عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح وظل هذا المستشفى يعمل في تقديم خدماته الطبية حتى مطلع الستينيات حيث قامت الحكومة بفتح المراكز الصحية والمستشفيات، ما أدى الى إغلاق هذا المستشفى.