أكدت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ان يوم العاشر من ديسمبر من هذا العام صادف مرور 63 عاما على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإذ يحتفل العالم بهذه المناسبة المهمة في التاريخ الإنساني، حيث أكد الإعلان مفاهيم وقيما سامية لاحترام الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات، فإننا في الكويت يجب ان نستثمر هذه المناسبة لنؤكد على تلك المبادئ التي تضمنها دستور البلاد الذي صدر عام 1962، فلم يعد بالإمكان التنصل من الالتزامات تجاه تلك المبادئ وبات علينا أن نؤكدها على أرض الواقع ونعمل على إصلاح الأوضاع الحقوقية للمواطنين والمقيمين من الوافدين وفئة البدون. لا شك ان الكويت قد سارت في درب الديموقراطية منذ عام 1961 وعززت قيم حقوق الإنسان وعالجت الكثير من المشاكل وتجاوزت العديد من العقبات إلا ان هناك مسائل مازالت تحول دون الزعم بأننا قد وصلنا الى المستوى المقبول لأوضاع حقوق الإنسان في البلاد، فلاتزال مسألة «البدون» تقلق الضمير الوطني نتيجة لإهمال معالجتها لسنوات طويلة، ونأمل ان يتمكن المعنيون في جهاز المقيمين بصورة غير قانونية من توفير الحياة الكريمة لأفراد هذه الفئة وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الأساسية كافة.. كذلك هناك الكثير من التجاوزات التي يعاني منها الأفراد من الوافدين نتيجة لتعنت أرباب العمل وعدم الوفاء بالتزاماتهم.. يضاف الى ذلك ان العمالة المنزلية لا تحظى بأي غطاء قانوني لحمايتها وتحديد شروط عمل أفرادها.. أما المرأة في الكويت فهي لاتزال تواجه تعنت الأنظمة وعدم عدالة القوانين السارية وهناك تمييز في التعامل مع المرأة، ومنها حقوق الكويتيات المتزوجات من غير كويتيين ومشاكل أبنائهن وغير ذلك من متطلبات المعيشة الكريمة لهن ولأفراد أسرهن.
وقد طرح خلال هذا العام موضوع مستشفيات الضمان الصحي حيث اتضح لنا في الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان أنها تؤدي الى التمييز في التعامل في الرعاية الصحية بين الكويتيين والوافدين بها مما يعيد الى الأذهان فلسفة التمييز العنصري في الوقت الذي تسعى فيه البلاد لمعالجة جميع التجاوزات والانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان، ونأمل أن يطوى هذا الملف ويبنى نظام رعاية صحية متوازن وكفء يوفر الرعاية لجميع المقيمين على هذه الأرض الطيبة وبما نص عليه دستور الكويت. من جانب آخر، تأمل الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان ان يتمكن مجلس الأمة القادم من إقرار مشروع قانون الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بما يمكن من معالجة جميع المسائل ذات الصلة من قبل جهة مستقلة تملك الصلاحيات والاختصاصات المناسبة، كما تنص على ذلك المعاهدات الدولية ودون تدخلات سياسية غير مقبولة.
إن منظومة القيم التي تتطلبها معايير الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تستوجب توجهات سياسية وإعلامية وتعليمية واضحة تؤدي الى شيوع ثقافة ملائمة في المجتمع تمكن من متابعة قضايا حقوق الإنسان على أسس راسخة.