Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الأوبئة الجديدة تهدد الحياة والاستقرار والإنتاجية
الفلاح: الأمن الصحي ركن أساسي للأمن الوطني بالدولة الحديثة
16 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

الدول الكبرى تبادر بالتفاعل الفوري مع الأحداث الصحية الطارئة بمجرد الإعلان عنها وتسخر الإمكانيات التقنية والبشرية لذلكحنان عبدالمعبود ـ عبدالكريم العبد الله
أكد وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الجودة والتطوير د.وليد الفلاح أن التغيرات المتلاحقة في السنوات الأخيرة قد أدت إلى ظهور العديد من التحديات التي تمس الأمن الصحي، مشيرا الى ان من أبرزها ظهور أوبئة جديدة لم تكن معروفة من قبل (مثل الكورونا وإيبولا والسارس والإنفلونزا الوبائية)، فضلا عن عودة ظهور وانتشار بعض الأوبئة التي كانت قد انحسرت من قبل، لافتا الى ان هذا قد أدى إلى استنفار صحي دولي من منظمة الصحة العالمية WHO ومن الأمم المتحدة UN ومن العديد من المنظمات الدولية والإقليمية نظرا للآثار والتداعيات السلبية التي ترتبت على تلك الأوبئة على العالم بأكمل، حيث أصبح العالم الآن يعيش عصر حرية التجارة وسهولة حركة الأفراد وسرعة تنقلهم من مكان لآخر.
وذكر في تصريح صحافي أن الدول الكبري أدركت العلاقة بين الأمن الصحي والأمن القومي من خلال المستوى السياسي الرفيع للتعامل مع تلك الأحداث الطارئة التي تمس الأمن الصحي، اذ بادرت الدول الكبرى بالتفاعل الفوري مع تلك الأحداث بمجرد الإعلان عنها وتسخير الإمكانيات التقنية والبشرية لدراسة الموقف والتعامل معه بشفافية ومهنية سواء من خلال التعامل مع الحالات المشتبهة بالإصابة أو تزويد الدول الموبوءة بالخبرات والإمكانيات وتشكيل فرق سلام طبية دولية وتسريع وتيرة البحوث العلمية لمواجهتها ودعم إمكانات النظم الصحية للتعامل مع تلك الطوارئ الصحية واحتوائها عند المصدر والإقلال من تداعياتها وآثارها والتي تمتد عبر الحدود، مفيدا بأن هذا يجسد أهمية التقدير الصحيح والفوري والتعامل بمهنية مع طوارئ الصحة العامة في عصر العولمة وحرية التجارة والتنقل واستشعار مدى ما قد تمثله تلك الطوارئ من تهديد للأمن والسلم الدوليين إذا لم يتم التعامل معها بالصورة الصحيحة وفى الوقت المناسب.
واستطرد الفلاح قائلا: وإن كان الأمن الوطني بمفهومه الشامل والتقليدي يتضمن حماية الدولة أو الشعب أو المواطن من أي تهديد سواء كان تهديدا داخليا أو خارجيا، فإن الأوبئة الجديدة أو الأمراض المستجدة أو طوارئ الصحة العامة تمثل تهديدا للحياة وللاستقرار وتعرقل سير الحياة الطبيعية بما يترتب على الإصابة بها وانتشارها من تأثير على حياة وصحة الأفراد وعلى الإنتاجية وعلى سير الحياة الطبيعية بمرافق الدولة، وقد يكون من بينها مرافق مهمة وسيادية ليس العاملون بها في معزل أو مأمن من تلك الطوارئ الصحية في حالة حدوثها ووجودها في مكان أو في فترة زمنية محددة ومن ثم كانت أهمية إلقاء الضوء على أبعاد الأمن الصحي وتنمية الاهتمام بالعلاقة الوثيقة بين الأمن الصحي والأمن الوطني وهي علاقة متشابكة ومتعددة المحاور بهدف تقدير الموقف بصورة صحيحة وتبادل المعلومات والفهم المشترك للسيناريوهات ووضع الخطط المتكاملة الأبعاد والمحاور للتأهب والاستعداد الواعي والكفء لمجابهة طوارئ الصحة العامة وما قد يترتب عليها من تداعيات على الأمن الصحي والأمن الوطني وبما يمكن معه اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب لإجهاض أي غموض أو شائعات قد تؤدي إلى تطورات سلبية أو تعقيدات بالموقف.
وأضاف: ولا تقتصر طوارئ الصحة العامة أو الطوارئ الصحية التي تؤثر على الأمن الصحي على الأوبئة المستجدة فقط والتي لا تعرف الحدود الجغرافية بين الدول بل إن هناك أيضا الأمراض المزمنة غير المعدية (وفى مقدمتها السكر والسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض النفسية المزمنة) والتي يتسبب في حدوثها السلوكيات وأنماط الحياة غير الصحية (مثل التدخين والتغذية غير الصحية والخمول الجسماني والسمنة وزيادة الوزن) والتي بدورها تؤدي إلى التأثير على جودة التمتع بالحياة وعلى الإنتاجية وعلى أداء المسؤوليات والواجبات الوظيفية لأفراد المجتمع وليست هناك أي فئة من المجتمع بمعزل عن الإصابة بتلك الأمراض المزمنة وما قد يترتب عليها من مضاعفات ووفيات مبكرة وتأثيرات على الإنتاجية وعلى التنمية، لذلك فقد التقت إرادة قادة وزعماء دول العالم في سبتمبر 2011 بإصدار الإعلان السياسي للأمم المتحدة للوقاية وللتصدي للأمراض المزمنة غير المعدية واعتبار هذا التحدي أولوية تنموية على مستوى الأجندة العالمية للتنمية، كذلك فقد أصدرت منظمة الصحة العالمية WHO عدة قرارات بهذا الشأن للوقاية وللتصدي للأمراض المزمنة غير المعدية وعوامل الخطورة ذات العلاقة بها والتي تنص على أهمية مشاركة جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني في التصدي لتلك المشكلة كأولوية تنموية.
من جهة أخرى، اشار الفلاح الى ان التوسع في استخدام المواد الكيماوية والمواد المشعة في العديد من المجالات أدى إلى الاهتمام بالسلامة الكيماوية والسلامة الإشعاعية كأحد تحديات الأمن الصحي وخصوصا بعد حدوث بعض الحوادث التي لاقت اهتماما عالميا (مثل حادث المفاعل النووي في اليابان عام 2011: حادث المفاعل النووي في فوكوشيما في مارس 2011) إلى إثارة المخاوف من تأثيرات التسرب الإشعاعي على البيئة وعلى الصحة على الأمد القريب وعلى الأمد البعيد وهو ما يهدد الأمن الصحي والوطني.