عبدالكريم العبدالله
بعد تزايد الاقبال على عمليات جراحة «التجميل» والحد من «السمنة» في الكويت، كثر في الآونة الاخيرة حدوث «أخطاء طبية» حين إجراء هذه العمليات، والتي ادى بعضها مع الأسف الشديد الى «الوفاة» او التسبب في مضاعفات مزمنة.
وتحدث هذه «الاخطاء الطبية» في عمليات «التجميل» وإنقاص الوزن لمعالجة «السمنة» نتيجة الاختيار الخاطئ لبعض الأطباء الذين ليس لهم علاقة بتلك العمليات، فضلا عن عدم التزام البعض باللوائح التنظيمية لإجرائها، وغيرها من الأسباب الاخرى التي وضعت «المريض» في خطر حدوث الخطأ «الطبي». «الأخطاء الطبية» الناتجة عن عمليات «التجميل» و«السمنة» احتلت المراتب الاولى في القضايا المرفوعة بالمحاكم حتى أصبح البعض يطالب بوجود محاكم خاصة بتلك الاخطاء لكثرتها في الفترة الاخيرة. وعلى الرغم من وضع وتنظيم لوائح سابقة لإجرائها من قبل وزارة الصحة، فإن البعض لا يلتزم بها مما ادى الى ظهور «الاخطاء الطبية»، خاصة في عمليات «السمنة»، والتي تعتبر الدارجة في الوقت الحالي، حيث ان الاقبال على اجرائها جاء بعد تسجيل الكويت المركز الأول عربيا والثاني عالميا في معدلات البدانة، علما أن هذه العمليات أصبحت في الفترة الحالية السبيل الوحيد للتخلص من السمنة، خاصة لدى النساء. وتتنوع هذه العمليات بين تدبيس المعدة والتحزيم والبالون وتحويل مجرى الأمعاء والتكميم، علما أن عمليات «التكميم» تعتبر الأكثر شيوعا في الكويت، حيث يبلغ عدد عمليات تكميم المعدة سنويا ما يقارب 6000 عملية، حيث اصبح الاعتماد الكلي عليها في التخلص من الوزن الزائد دون الحاجة الى اتباع الحمية الغذائية وممارسة الرياضة.
ومع ارتفاع وتيرة المطالبات بوضع حد للاخطاء الطبية في عمليات «التجميل» و«السمنة» بالمستشفيات الحكومية والاهلية، بادر وزير الصحة د.جمال الحربي بتشكيل لجنة لمراجعة وتحديث ضوابط وبروتوكولات إجراء تلك العمليات برئاسة مدير الادارة الفنية بوزارة الصحة د.موضي المطيري، وأطباء متخصصين في هذا المجال.
ووضع الوزير الحربي اختصاصات مهمة لتلك اللجنة من بينها مراجعة البروتوكولات والضوابط المطبقة حاليا لإجراء عمليات «السمنة» و«التجميل» ومدى توافقها مع المستجدات العالمية وبوتوكولات الرعاية الصحية المطبقة بالمراكز العالمية المتخصصة وفقا لمؤشرات سلامة المرضى.
وأوصى الوزير الحربي من خلال هذه اللجنة بتقييم الوضع الحالي لعمليات «التجميل» و«السمنة» بالقطاعين الحكومي والاهلي من حيث المستوى الفني والتخصص الطبي للاطباء المصرح لهم بإجراء عمليات التجميل والسمنة بالقطاعين.
وطلب الوزير الحربي من خلال هذه اللجنة دراسة مؤشرات «المضاعفات» و«الأخطاء الطبية» المتعلقة بجراحات «التجميل» و«السمنة» والعوامل المختلفة ذات العلاقة بحدوثها.
وألزم الوزير الحربي اللجنة بمراجعة السياسات والبرتوكولات المطبقة حاليا ومدى التقيد بتنفيذها ووضع المقترحات للعمل على تحديثها وفقا للمستجدات والبرتوكولات العالمية الصادرة عن الجهات المرجعية المعتمدة، واستطلاع رأي مجالس الاقسام الطبية التخصصية والإدارات ذات الصلة والعمل على الاستفادة منها لتطوير سياسات العمل، وبروتوكولات إجراء العمليات الجراحية وضوابط التدقيق والكتابة لمدى الالتزام بها باستخدام مؤشرات الأداء الطبي وسلامة المرضى والجودة. وطلب الوزير الحربي من خلال اللجنة وضع المقترحات والضوابط اللازمة لتطبيق معايير السلامة، وتفادي الاخطاء الطبية المتعلقة بتلك العمليات، ووضع الادلة الارشادية المراعية لحقوق المرضى في المعرفة بتفاصيل ومبررات ومضاعفات إجراء عمليات «التجميل» و«السمنة»، والحصول على الموافقات الصريحة والمكتوبة والمستنيرة من المرضى أو من يمثل المريض قانونا، وذلك قبل إجراء العمليات الجراحية للتجميل أو علاج السمنة. وستعد اللجنة قاعدة بيانات عن العمليات الجراحية التجميلية بالتخصصات المختلفة والشروط والضوابط المقترحة لتنظيم إجرائها والمستوى الطبي الفني للاطباء المصرح لهم بإجرائها ومؤشرات متابعة مدى التقييد بالضوابط ومضاعفات العمليات الجراحية ان وجدت.