- اعتماد أي دواء يتطلب دراسات أكلينيكية وسريرية بمراحل ومواصفات فنية وطبية مختلفة
- التجارب أثبتت فاعلية الدواء في علاج مرض معين لكنه قد يكون غير آمن وفق دراسات السلامة
- بعض مخاطر الأدوية تسببت في الوفاة وتشوهات وصلت إلى ولادة أطفال بلا أيد أو أرجل
حنان عبدالمعبود - عبدالكريم العبدالله
حذر الوكيل المساعد لشؤون الرقابة الدوائية والغذائية د.عبدالله البدر من تناول أي علاجات غير مسجلة في وزارة الصحة، وغير معتمدة عالميا لتجنب المخاطر الصحية والمضاعفات التي قد تنجم عن مثل هذه الأدوية والتي قد تصل إلى التسبب في الوفاة أو تشوهات خطيرة كما حدث عالميا في تجارب دوائية سابقة، وذلك تزامنا مع الحديث عن اكتشاف أدوية لعلاج فيروس كورونا المستجد، مؤكدا عدم تسجيل أي عقار لعلاج هذا الفيروس بالكويت أو العالم حتى الآن.
وأوضح د.البدر، في تصريح صحافي، أن بعض مخاطر الأدوية لا تظهر إلا بعد فترات طويلة، مدللا على ذلك بالمثال الأشهر في تاريخ السلامة الدوائية وهو عقار الثاليدوميد الذي شاع استخدامه في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي في الدول الأوروبية وكندا وغيرها من الدول كدواء مهدئ ولعلاج حالات الغثيان الصباحي عند الحوامل وبعد استخدامه لعدة سنوات من قبل النساء الحوامل تبين تسببه في تشوهات خطيرة تصل إلى ولادة أطفال بلا أيد أو أرجل.
ولفت إلى ما رأى به خبراء الدواء العالميون من اعتبار مأساة الثاليدوميد نقطة تحول أدت إلى تغيير القوانين الدوائية ووضع نظم رقابية صارمة للموافقة علي الأدوية الجديدة كالأنظمة المتعلقة بدراسات السمية الدوائية، ودراسات تشوه الأجنة التي تسبق الدراسات السريرية، وقد ترتب على كارثة العقار السابق بداية تطور مفهوم ونظام اليقظة الدوائية، حيث قامت منظمة الصحة العالمية بإنشاء البرنامج العالمي لمراقبة الأدوية في نهاية عام 1961 كما تم إنشاء مراكز لليقظة الدوائية علي مستوي العالم لمتابعة سلامة الأدوية بعد التسويق.
وأوضح أن الموافقة على تسجيل أي دواء يتطلب إجراء دراسات سريرية بمراحل مختلفة وبمواصفات فنية وطبية حسب المعايير العالمية المعتمدة للتأكد من فاعلية ومأمونية استخدام العلاج، موضحا أن الدراسات الاكلينيكية أو السريرية المطلوبة لاعتماد أي دواء تتكون من ثلاث مراحل يجب أن تكون جميعها مكتملة قبل التسجيل.
وأوضح ان المرحلة الأولى لاعتماد الدواء تتم على أشخاص أصحاء وتستغرق عدة أشهر لاختبار الجرعة الآمنة وسلامة وأمان استخدام الدواء، ثم المرحلة الثانية لاختبار فاعلية الدواء، وتكون على عدد أكبر من المرضى، وتستغرق عادة سنة إلى سنتين لاختبار فاعلية الدواء والآثار الجانبية التي قد تنتج عن استخدامه، ثم المرحلة الثالثة التي تجري على أعداد أكبر من المرضى وتستغرق وقتا أطول من المرحلتين الأولى والثانية للتأكد من الفاعلية والأمان في الاستخدام طويل الأمد.
وأوضح البدر أنه في الحالات الوبائية تقوم الهيئات الدوائية الرقابية باتباع مسار ونظام خاص للموافقة على الأدوية الجديدة لعلاج المرض الوبائي يسمى بالمسار السريع ويتميز هذا النظام بتقليص الفترات الزمنية والمتطلبات الخاصة بالدراسات والإجراءات اللازمة لعملية تطوير واكتشاف الأدوية الجديدة وتسجيلها، مع ضرورة تقديم دراسات علمية مفصلة عنها، فضلا عن المتابعة الدقيقة لسلامة وفاعلية هذه الأدوية بعد التسويق، لافتا إلى أن الجهات الدوائية الرقابية تعتمد هذا النظام السريع للتعامل مع هذه الحالات الطارئة لسرعة حصول المريض على دواء آمن وفاعل وللحفاظ على الصحة العامة.
وأوضح البدر أن بعض الأدوية قد تنجح بمرحلة ولا تجتاز مرحلة أخرى من مراحل الدراسات السريرية أو قد تثبت الدراسات فاعلية الدواء في علاج مرض معين ولكن نتائج دراسات السلامة والمأمونية تشير إلى أن الدواء غير آمن للاستخدام مما يؤدي إلى عدم حصول الدواء على موافقة الجهات الرقابية ولا يسمح باستخدامه، بمعنى أن ثبوت فاعلية الدواء فقط ليست كافية بل يجب أن تثبت أيضا المأمونية.
ودعا البدر في الختام المواطنين والمقيمين إلى عدم الالتفات إلى الإشاعات والأخبار المضللة وحصولهم على المعلومات من الجهات والقنوات الرسمية فقط.