Note: English translation is not 100% accurate
جلسة ماراثونية ترافع فيها وكيل النائب العام وكشف فيها قضية «الإثم العظيم» و«المسلك الذميم»
النيابة تطالب بأقصى العقوبة لمتهمي تفجير «الصادق»
17 أغسطس 2015
المصدر : الأنباء






الدواعش بغاة لم يعد في أفكارهم متسع للجميع فإما يستتب الأمر لفكرهم المنحرف وإما يَهلكون ويُهلكون من في الأرض
إثبات المسؤولية الجزائية للمتهمين الأول والثاني عن جرائم القتل والشروع فيه واستعمال المفرقعات من نوع ديناميت في واقعة الدعوى
المتهم الأول رصد المسجد المنكوب ليلة الواقعة رفقة القباع ولا سند لدفاعه الوهين والواهي من أنه قصد التفجير دون إيذاء المصلين
المتهمون أقروا بانتمائهم لتنظيم الدولة واشتركت النسوة في إخفاء الهواتف بهدف التغطية على الجريمة المروعة
التنظيمات الإرهابية تستهدف بعنفها أصل النظام القانوني في أي بلد كان هدماً له ولتقيم نظاماً خاصاً بها
الجريمة اتجهت لتصفية فئة بعينها وإيذائها في محيطها
تواصل مع المتهم الثاني بدر الحربي الذي أخبره بساعة وصول الهالك فهد سليمان القباع «منفذ العملية» للكويت وأمده بأوصافه ومكان انتظاره له
سمات وراثية تؤول للمتهم الأول رفعت من صندوق الحزام الناسف
الجريمة المرتكبة ومرتكبوها هي محض عمل إرهابي ارتكبه إرهابيون يتبعون تنظيماً ارهابياً على نحو ما نص عليه المشرع في القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
المتهمون سيقوا إليكم اليوم متسربلين بالخطيئة ليشهدوا حكم الله فيهم لقاء منكر صنيعهم وإن كان ليضيق كل عقاب الأرض زجراً وردعاً فيما سلكه نفر منهم
الجريمة التي نحن بصددها جريمة عدوان على الحق في الحياة يتمثل النشاط فيها بسلوك إيجابي يأتيه الجاني يستطيل به روح النفس المعصومة إزهاقاً يسأل عنها كل من ساهم فيها إما باعتباره فاعلا أو شريكاً سابقاً على وقوع الفعل
استخدام القنابل أو الأسلحة وفق خطة ممنهجة تستهدف المدنيين والأماكن العامة أو دور العبادة زرعاً لفتنة طائفية بين مكونات الوطن الواحد يعد من قبيل الأفعال الرامية إلى المساس بالمقومات الأساسية للمجتمع
المسؤولية الجزائية للمتهمين الأول والثاني منعقدة عن جرائم القتل والشروع فيه واستعمال المفرقعات في واقعة الدعوى وللمتهمين من الثالث حتى الحادي عشر في اشتراكهم بطرق الاتفاق والتحريض
إحساس المتهم الأول بوطأة التكليف الصادر إليه وما أوقعه في نفسه من رهبة كادت تودي بتطلعاته الواهية ليقطع هذا بوحشية العمل المخطط له وبآثاره المدمرة
ثبوت ضلوع المتهم عبدالرحمن صباح عيدان في جرائم القتل والشروع للمجني عليهم والتدرب على استعمال المفرقعات واستعمالها (الحزام الناسف) بوصفه فاعلاً في الجريمة
دور المتهم الأول ـ وكذا المتهم الثاني ـ جزء من خطة تنفيذ جريمة قتل المجني عليهم باستعمال مواد متفجرة من نوع «ديناميت» آتت ثمارها في إزهاق روح 26 نفساً وخاب أثرها في البقية لسبب لا دخل لإرادتهم فيه
ما قرره المتهم من تحمله وحده وزر الجريمة فهو وإن حق احتسابه اعترافاً منه بذنبه فيصح أخذه بالعقاب على ما اقترفت يداه فيما هو في حق بقيمة المتهمين دفاع موضوعي لا سند له من الوقع أو القانون حري بطرحهمؤمن المصري
استمعت الدائرة الجزائية الرابعة بالمحكمة الكلية أمس برئاسة المستشار محمد الدعيج وعضوية المستشارين صبري عمارة ومحمد يوسف الصانع وأمانة سر هشام سماحة، استمعت إلى مرافعة النيابة العامة التي قدمها وكيل النائب العام سليمان الفوزان في قضية تفجير مسجد الإمام الصادق، وجاءت المرافعة على النحو التالي:
قال الله جل وعلا (من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا، ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك في الارض لمسرفون) - الآية 32 من سورة المائدة.
ولئن كان النص القرآني الكريم - فيما يفهم من مقصود لفظه ودلالة معناه - أنه اورد مثلا جامعا لطائفة من المفسدين في الارض، ممن يستحلون حرمات الله، قتلا للانفس المعصومة بلا سبب ولا جناية، فأوردوا الناس الهلاك، لا يفرقون بين نفس ونفس، اسرافا في الغي، فكانوا ممن يتهددون قوام الحياة.
ولعل الذي تطرحه صحائف دعوانا بما تموج به من وقائع وشخوص، يكاد ينطق بمراد النص، وحقيقة معناه.
ففيما نرفعه اليوم الى علياء منصتكم، قضية لا يسع الجبال الشم ان يحتملن قولا من المسطور فيها، وان احتملته صدورنا.
الإثم العظيم والمسلك الذميم
قضية الإثم العظيم، والمسلك الذميم. فيها سفك للدماء البريئة، وحطام من فوقه حطام من تحته حطام، نادى به ناعق الموت هنالك غيلة.
حتى ان المتأمل في بنيانها لينفطر قلبه كمدا، مما تحمله بين اطوائها من معان هادمة مدمرة، تسعى للعبث بأمن البلاد، واشاعة الفتنة بين مكونات الوطن الواحد، ابتغاء جرح نزيف في قلبه واحشائه، فلا يعود محصنا ضد الاقتتال والصراع، لتعمه الفوضى، ويتيه بنوه في بحور الدم، والتعصب، ايذانا بهلاكهم جميعا.
هكذا - سيدي الرئيس - كان شأن الواقفين بساحة عدلكم، حين سيقوا اليكم اليوم متسربلين بالخطيئة، ليشهدوا حكم الله فيهم، لقاء منكر صنيعهم، وان كان ليضيق كل عقاب الارض زجرا وردعا، فيما سلكه نفر منهم.
كيف لا، وقد بلغت جسامة الخطر الذي اقدموا عليه - لاسيما السابقون الاولون في تقرير الاتهام - مبلغا ان ننظر معه الى واقعات دعوانا بحسبانها تهديدا صريحا للامن الوطني، وتفتيتا للمصالح التي اسدل المشرع الجزائي عليها ستار الحماية من كل عدوان، نهوضا ببنيان المجتمع، وفي مقدمتها (الحق في الحياة).
وهل من خطر يحيق بجماعة اروع من اشاعة الهرج (القتل) فيها وانتزاع الامن من افرادها، ومن بث الرعب في نفوسم فلا يعودون امنين على ارواحهم أو اموالهم؟
وحتى يكونوا كذلك، ينفرط عقدهم وحلهم، ويوهن بنياهم، وتذهب ريحهم، فيصبحون لقمة سائغة لمن يتربص بهم السوء.
وكيف بهم واذ رزئوا من يشريهم بالموت والخراب، لقاء عرض زائل، او وهم خادع، او حلم سفه، ليكون بينهم كما بذرة الخيانة في ارض الامان.. فهلا اجتثت من قرارها؟
الحق المجلجل
اسمحوا لنا - سيدي الرئيس - ان نقف بين ايديكم وكما هو عهدكم بنا دوما في مثل موقفنا هذا، ان نصدع بالحق المجلجل، دفاعا عن مصلحة المجتمع الذي ائتمننا على حراسه قوانينه، والذود عن كيانه وعقائده ومقومات بنائه الاساسية.
نقف بين هذه الجدر، فتلوح في ماقينا مصلحة كل فرد تظله سماء الكويت، لا فرق لاحد على احد، فهم وكما قال الدستور (سواسية).
وبأن نحدثكم عن رؤوس الفتنة التي تطل من جحورها، منتهزة الفرصة لتخنق الديموقراطية، وتغتال الحرية وتغرس اظفارها في بناء الوحدة الوطنية، تريد ان تنقض على الدستور وتفرق بين بني الوطن الواحد على اساس عقدي، وترهبهم وتقضي على الامن والامان، رائدها القتل والتشريد والظلم، عنوانها حيثما حل دمار وخراب، تزعم انها من الدين في شيء، وما هي منه في شيء (كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا).
فها هو الاسلام وقد انبلج نوره على الارض، فاشرقت ضياء لاحكامه السمحة التي نادى به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فكان صوتا عذبا لانت له القلوب، وتفتحت به العقول، وكان للانسان انتشالا من الضياع، له في سويداء قلب المؤمن موضع، وفي حنايا الضمير موقع، امن به الناس، اقتفاء للنور المبين، وهروبا من ظلمات ترزح تحت نير من الاضطراب والبغي والفساد، تحررا من الافاق الضيقة، الى رحاب دين السلام، رسالة تحمل في ثناياها المحبة والوئام، نابذة للعادات المرذولة، براء من كل عنف، تفيض بايمان وطيد بمبادئ الحرية والاخاء والمساواة والحق والعدل واحترام البشر جميعا على اساس من الاخوة المتكاملة والزمالة الانسانية المشتركة.
فنراه وقد نادى بحفظ النفس البشرية واحاطها بسياج من الحرمة والقداسة، لا تنتهك بغير حقها الا عدوانا، جاعلا منها قواما لمقاصده التي نزل من اجلها، فكانت النفس ثاني ضرورياته، ثابتة ثبوت الدين، لا تنازل عنها او تهاون في حرمتها، بوصفها منحة من الإله الوهاب.
جريمة في نظر الاسلام
هذه المنحة التي يقع الاعتداء عليها جريمة في نظر الاسلام، ومن ذلك ما قاله النص القرآني المار ذكره، وقوله صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه»، وقوله ايضا «لزوال الدنيا أهون عند الله من اراقة دم امرئ مسلم».
واعلاء منه لشأن هذه الروح التي هي سر من الاسرار، حفظها على اطوارها، جنينا، وبشرا سويا، وجثمانا هامدا، فحرم اجهاض الحمل المستكين، وقتل الانسان لنفسه لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما)، وحرم كذلك المثلة بالميت، التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم.
وكفل من ناحية اخرى العيش الآمن لكل فرد من افراد المتجتمع، في نفسه وماله وعرضه، فلا يجوز من منظور الدين ان يعتدى على هذه المصالح، او حتى ان يهان الانسان في كرامته، فكرامة الانسان في الاسلام لا حدود لها، ففيه نهي عن التحقير او السخرية او الاستهزاء او النبذ بالألقاب المهينة او المستفزة، لقوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم، ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيراً منهن، ولا تلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) الآية 11 من سورة الحجرات.
فالاسلام - دين محمد الذي حمل رسالته - دعا الناس الى التآخي والمحبة والتعاون، وساوى بين البشر في الحقوق والواجبات، وحرم دعوة العصبية الجاهلية واحل محلها دعوة الدين السمحة، وشرع كثيرا من النظم الاجتماعية تهدف إلى زيادة قوة المجتمع وتدعيم وحدته، وقضى على الفوارق الاجتماعية بين الناس وبين الشعوب، ولم تعد هناك ميزة لفرد على آخر، ولا لأحد من الناس على غيره إلا بالتقوى.
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة).
فرقة مارقة
وبالرغم من أن ما قيل سلفا هو من مسلمات الدين، وما هو معلوم منه بالضرورة، غير ان فرقة مارقة انقلبت عليه، فاستحلت لها ولأشياعها المساس بتلك المسلمات، ومسخت الأصوليات شوهاء بشعة، مباعدة بين المسلمين، ومصادرة لفسحة الخلاف في الرأي، اعلانا للوصاية على ضمائر الناس ومعتقداتهم، واحتكار الدين وتوظيفه لغايات سياسية مرتخصة.
فكان ان علا الخطاب المتطرف وتغلغل الى افكار البعض، منتجا ثقافة تحريضية دموية تنشر الكراهية والعداء بين ربوع المسلمين، بمبررات مذهبية او فكرية او فقهية، حتى صار يُتقرب بتلك الأفكار الشاذة الى الله، عبر سفك الدماء، وقتل الأبرياء، والاعتداء على المقدسات كالمساجد والأماكن الدينية، بل وقتل الناسكين فيها.
سلاحهم في ذلك الإرهاب الممنهج، الذي يرمي الى القتل الجماعي للمدنيين، تغليبا لرأي سياسي او فرضا للسيطرة على المجتمع.
وإذ كانت هذه الأفعال، تستطيل قوام المجتمع في ذاته، مدخلة الرعب والترويع في نفوس الناس، مساسا بمصالح الوطن العليا التي اكدت عليها الوثيقة الدستورية، من دين مصون، وشريعة سمحاء، وعقائد مبجلة، ورأي حر، ومواطنة سواء على هدي من مبادئ الديموقراطية، في ظل من سيادة القانون، فإنها في جوهرها ادخل في الخطر على بقاء الدولة، وأبلغ في الضرر على مصالح رعاياها.
خطب جلل
السيد الرئيس، السادة القضاة،
قال الله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) الآية 93 من سورة النساء.
لقد كنا بالأمس القريب شهودا على خطب جلل تعاظم فيه الإثم والعدوان.
وذلك فيما باغتنا به الهالك (فهد القباع) بفعله الشنيع، في واحدة من اقبح صور الغدر على مر التاريخ، حينما هبط علينا فجر الجمعة الأولى من شهر رمضان، متأبطا الموت الزؤام، سادرا في غيه، غير موقر لمعتقد ولا عابئ بالمقدسات، قاصدا طائفة بعينها، فانحنى بالهلاك على نفسه وعلى الركع السجود في مسجد الإمام الصادق، ونسف المكان، فإذا بأشلائه تتماهى مع كل شيء، وبالضحايا يتطايرون بين صريع وجريح، مكان تغشته رائحة الموت، وبالدماء تترامى، وبتأوهات الجرحى يصيح، (فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون).
مصابُ لم يسبق له عندنا مثيل، وأمره في بلادنا عظيم، ذرفت من أجله عيون الكويت قاطبة، وخيم على أهليها الحزن وأوجعهم الألم.
جريمة كادت تصيبنا منها فتنة عظيمة، لولا صلابة معتقد هذه الأمة، ويقينها بتآلف نسيجها، فجسدت في هذا الفعل المستنكر معنى (الوحدة في الاختلاف) حقيقة لا مجازا، وعلى مرأى من البشرية جمعاء.
إلا أن الخطر منذر، وإن طاشت السهام.
ولننظر معا ـ سيدي الرئيس ـ كيف حيكت خيوط هذا الجرم في ليلة غاب عنها نور القمر، ولنتعرف على من خان الأمانة، ونكب عن موجباتها، فسعى ليشق الصف، قارعا ابواب الفتنة، يروم ما وراءها من أهوال كقطع الليل المظلم، إشعالا لنار وقودها الناس.
ولئن كنا على يقين لا يساوره شك، من إلمام عدالتكم بواقع الدعوى كما هو حقا، ونفاذ بصيرتكم الى دقيق تفاصيلها، مع ما تهدل عليه من قصود.
مقدمات الدعوى
ولئن كنا قد اجتهدنا ما وسعنا المقام في بسط مقدمات دعوانا.
فأحسب ان تدليلا سائغا على ثبوت الاتهام يحملنا بداءة الى عرض واقعة الدعوى، في صورتها التي اطمأنت النيابة العامة الى صحتها، لنرى كيف ارتسمت الجرائم التي احيل المتهمون بها.
ويمتد النطاق الزمني لهذا الواقع لنحو اربعة ايام، يرتد اولها الى الثلاثاء الموافق 23/6/2015، حيث الرسالة الهاتفية التي تلقاها المتهم الأول (عضو التنظيم) من المتهم الخامس (عضو التنظيم)، زف له فيها الاخير رؤاه فيه انه سينضم الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (المشهور بداعش) او اسدائه صنيعا له في الكويت، فاستبشر المتهم الأول بتلك الرؤيا ولاقت قبوله، واتفقا على ان يتواصل المذكور مع المتهم الثاني (عضو التنظيم) الذي سيملي عليه خطة العملية. وفي مساء ذلك اليوم تلقى المتهم الأول رسالة من المتهم الثاني يبلغه فيها ان الهدف موجه نحو الطائفة الشيعية في دولة الكويت بعملية انتحارية، فتردد المتهم وكاد ان يتراجع لولا تحريض المتهم السادس له (عضو التنظيم والمتواجد في سورية) عبر رسائل هاتفية بينهما، حضه فيها على مساعدة التنظيم، فوقع هذا التحريض موقعه من قبول المتهم الأول، وبادر الى مراسلة المتهم الثاني ناقلا له موافقته على مساعدة التنظيم، وقبل ان يجند فيما اسند اليه من عمل طلب منه المتهم الثاني مبايعة امير التنظيم ابا بكر البغدادي، فبايعه، ثم رسم له دوره في العملية المزمعة، على مراحل ثلاث، اولها (مراقبة الحسينيات)، وفيها هب المتهم الأول لذلك مستغلا مركبة شقيقه علي (عضو التنظيم) وكان ذلك قبيل يوم 24/6/2015، فقصد حسينيتا (معرفي والموسوي) الا انه وجدهما مجدبتين من الحشود، فأشار على المتهم ان تولى القبلة الى المساجد، بوصفها اغص بالناس، فقبل المتهم الثاني، ولجهل المتهم الأول بمواقع تلك المساجد ارسل له المتهم الثاني رابطا على موقع تويتر، اختار من خلاله المتهم الأول مسجد الامام الصادق بمنطقة الصوابر، وتلا ذلك المرحلة الثانية (تسلم الحزام الناسف) والتي كانت ليلة يوم الواقعة، حينما توجه المتهم الأول بسيارة شقيقه المذكور الى منطقة برية جنوبي البلاد بإرشاد من المتهم الثاني المتواصل معه عبر الرسائل الالكترونية على برنامج التلغرام ـ فألفى المتهمين الثالث والرابع بسيارتيهما السعودية (لوحة ب ك ق /8366) بانتظاره، وعند اللقاء سلماه صندوق بلاستيكي لحفظ الأشياء، بداخله الحزام الناسف.
إخفاء الحزام الناسف
فحمله ا لمتهم الأول بسيارته وانطلق مسرعا الى مسكنه في الصليبية، وأخفاه اي الحزام الناسف بسيارته من نوع (جي ام سي) وفي أعقاب هذه المرحلة حلت المرحلة الثالثة الا وهي (استقبال القباع الوافد من الجزيرة «أي المملكة العربية السعودية») في مطار الكويت الدولي، إلا ان المتهم الأول رفض ذلك خشية آليات المراقبة وحفظ الأمن، واتفق مع المتهم الثاني بدر الحربي على استقبال الوافد بفندق كراون بلازا الفروانية، فزوده المتهم الثاني بدر الحربي بأوصاف (الوافد) فهرع المتهم الأول الى هناك فجر الجمعة الموافق 26/6/2015 مستقلا مركبة المتهم السابع جراح نمر (عضو التنظيم) ووجد القباع (كما وصف له) واقفا على قارعة الطريق بانتظاره، فأقله وانطلقا لمعاينة المسجد المنكوب، وبعد استضافه في ديوانية مسكنه، فراح الى سيارته وجاء بصندوق الحزام، ثم تواصل مع المتهم الثاني بدر الحربي حول كيفية استخدامه، فدربه على ذلك عبر ثلاثة مقاطع فيديو ارسلها على هاتفه، وطلب منه ان يبتاع للهالك شفرات يجز بها لحيته وحجارة كهرومغناطيسية لتشغيل الصاعق (بطاريات)، وبناء عليه ساعد المتهم الاول الهالك في ارتداء الحزام والتقط له صورة في هيئته تلك ارسلها الى المتهم الثاني بدر الحربي، ومع ضحى يوم الواقعة تهيئ الهالك وارتدى جلبابا من جلابيب المتهم الاول عبدالرحمن صباح وارى به صدرية الدمار، وانطلق به المتهم الاول في مركبة المتهم السابع جراح نمر (عضو التنظيم) الى حيث مسجد الامام الصادق، فبكرا، ومخافة ان يكشف امرهما راحا يتجولان في شارع الخليج العربي ريثما يحين موعد الصلاة، وفي تلك الاثناء تلا الهالك وصيته المشؤومة، وأرسلها عبر رسالة صوتية الى المتهم الثاني بدر الحربي، ولما كان موعد الصلاة عادا الى مكان الواقعة فأبصرا سيارة رجال الشرطة، فأوجس الهالك خيفة، وكاد ان يتراجع، لولا ان المتهم الاول عبدالرحمن صباح قام بمراسلة المتهم الثاني بدر الحربي وابلغه بما حدث، فأخذ المتهم الثاني بدر الحربي يحرض الهالك ويشحذ همته للموت، فبادر الهالك الى تركيب حجارة الصاعق، وترجل من المركبة محتضنا حزام الخزي، قاصدا المسجد، وفي قفا صفوف المصلين وقف آذنا بدوي صاعقة الموت، فعصفت المكان قوة الانفجار، ورجته موجاته الانفجارية، وكالحمم المتناثرة انطلقت شظايا الحزام، تلتهم اجساد الناس، الذين ماج ميتهم بجريحهم بصحيحهم، وقبيل وقوع الكارثة هرب المتهم الاول من مكان الواقعة، وفي طريقه ابصر سيارات الاسعاف وسمع طنين سيارات الشرطة، فأدرك ان الهالك فهد القباع نفذ العملية، وعلى الفور راسل المتهم الثاني بدر الحربي وزف إليه النبأ العظيم، فهللا وكبرا معا، وطلب من المتهم الاول ان يتخلص من حاجيات الهالك، وما ان وصل المتهم الاول الى مسكنه حتى تخلص من الاوراق الثبوتية للهالك، فيما اخفى هواتفه الثلاثة في مركبته (جي ام سي) وظل مختبئا في مسكنه بالصليبية، حتى علم بإلقاء القبض على شقيقه المتهم الثاني عشر سالم (عضو التنظيم)، وبعدها فر هاربا الى شقة شقيقه المتهم الثامن عشر عبدالسلام في منطقة السالمية رفقة صديقهما المتهم السادس والعشرين ضاري احمد بعدما اخبر شقيقه عبدالسلام بدوره في الواقعة، ومكث عنده من فجر يوم 27/6/2015 حتى قبيل غروب الشمس، وهناك ابصره المتهمون من الثاني والعشرين حتى السابع والعشرين والذين علموا بدوره في الواقعة دون ان يبلغوا عنه، ممالأة له، ثم اقل المتهم الثاني والعشرون فهد الفضلي بسيارته كلا من المتهم الاول عبدالرحمن صباح وشقيقه المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح الى مسكنهما في منطقة الصليبية، فعلما بقبض رجال الامن على والدتهما، فترجل الاخير وطلب من المتهم الثاني والعشرين فهد الفضلي ان يقل المتهم الاول الى منزل صهره، ألا وهو المتهم التاسع فهد فرج (امير التنظيم في الكويت) في منطقة الرقة، ففعل، وهناك التقى المتهم الاول عبدالرحمن صباح بالمتهم السابع عشر صالح طعمة (عضو التنظيم)، فأخبره الاول بدوره في الواقعة، وطلب منه الذهاب لمنزله بالصليبية للتخلص من الهواتف الثلاثة الخاصة بفهد سليمان عبدالمحسن القباع، فذهب المتهم السابع عشر صالح طعمة ومعه زوجته المتهمة الرابعة عشرة سارة فهد فرج نصار واتلفا احدها واحتفظت الاخيرة باثنين لدى خالتها المتهمة العشرين نسمة محمد قاسم علي، وبعد القبض على زوجها عادت لمسكن خالتها المذكور فوجدت فيه والدتها المتهمة السادسة عشرة ياسمين محمد عبدالكريم وشقيقتيها مريم وهاجر فهد فرج نصار فأعلمتهم بواقعة القبض على زوجها وتخلصت وخالتها ونجلة الاخيرة المتهمة الحادية والعشرين سحر قاسم علي غلام من الهاتفين.
أدلة الثبوت
تلك كانت واقعة الدعوى كما استخلصتها النيابة العامة من تحقيقاتها ومن مؤدى ادلة الثبوت فيها.
وعليها، تنسحب الكيوف القانونية ما تقوم به جرائم القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد للمجني عليهم المصلين في مسجد الامام الصادق والشروع في قتل سواهم واستعمال المفرقعات من نوع ديناميت والاشتراك السابق في ارتكاب الجرائم المارة بطرق الاتفاق والمساعدة والتحريض والتدريب والتدرب على استعمال المفرقعات وحيازتها واحرازها وجلبها والانضمام والدعوة الى جماعة محظورة تسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) تنتهج الفكر المتطرف المناهض لسلطات الدولة والساعي الى هدم نظمها الاساسية والانقضاض على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في البلاد بطرق غير مشروعة وارتكاب جريمتي القتل العمد والشروع فيه لطائفة من المصلين في مسجد الامام الصادق مما يؤدي الى المساس بوحدة البلاد، والعلم بوقوع جرائم القتل والشروع فيه واستعمال المفرقعات وعدم ابلاغ السلطات لاعانة الجاني على الفرار، والعلم بوقوع الجريمة الاخير وعدم الابلاغ عنها ممالأة للمتهمين، وهي الجرائم المؤثمة بالمواد 45 و46 و47/ اولا ـ ثانيا، 48، 52/1 74، 78، 97/1 ـ 2، 140، 149، 150، 151/1 من قانون الجزاء والمادتين 1/ أ، 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 ـ والمواد 1، 1/2 ـ 3، 4، 5، 8 من القانون رقم 35 لسنة 1985 في شأن جرائم المفرقعات ـ والمادة 14 من قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية.
مواد الاتهام والتحليل القانوني
السيد الرئيس.. السادة الأعضاء
ولئن كان ليقيننا بواسع علمكم بأحكام القانون الذي تعلماه من احكامكم، مندوحة عن التعرض الى تلك الاحكام شرحا لقوالبها وتبيانا لعناصرها، ووقوفا عند محدداتها، غير انا نستميح عدالتكم عذرا في تناول مواد الاتهام ببعض من التحليل القانوني، خلوصا الى تحديد ما سيلزمنا منه في التدليل على ثبوت الجرائم المسندة الى المتهمين بقدر ما يقتضيه الحال.
ونوطئ ان الجريمة المرتكبة ومرتكبيها هي محض عمل ارهابي ارتكبه ارهابيون يتبعون تنظيما ارهابيا على نحو ما نص عليه المشرع في القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب والتي جرى نص المادة الاولى منه على ان «العمل الارهابي: كل فعل او شروع في ارتكابه بدولة الكويت او في اي مكان آخر ارتكب في الحالات التالية: أ ـ اذا كان الفعل يهدف الى التسبب في موت شخص مدني او اصابته بجروح بدنية جسيمة، او اي شخص آخر عندما يكون غير مشترك في اعمال عدائية في حالة نشوب نزاع مسلح، عندما يكون غرض هذا العمل بحكم طبيعته او منظمة سياقه موجها لترويع السكان او لارغام حكومة او منظمة دولية على القيام بأي عمل او الامتناع عن القيتم به، ب ـ اذا كان الفعل يشكل جريمة وفقا للتعاريف المنصوص عليها في الاتفاقيات او البروتوكولات الدولية التالية: 1 ـ اتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات (1970)، الموافقة عليها بالمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1979، 2 ـ اتفاقية قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (1975) الموافق عليها بالمرسوم بقانون رقم 62 لسنة 1979، 3 ـ اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الديبلوماسيون، والمعاقبة عليها (1973) بالمرسوم بقانون رقم 72 لسنة 1988، 4 ـ الاتفاقية الدولية لمناهضة اخذ الرهائن (1971) الموافق عليها بالمرسوم بقانون رقم 73 لسنة 1988، 5 ـ البروتوكول المتعلق بقمع اعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي الموافق عليه بالمرسوم بقانون رقم 71 لسنة 1988 المكمل لاتفاقي قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني 1988 الموافق عليه بالقانون رقم 6 لسنة 1994.
6- اتفاقية قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية 1988 الموافق عليها بالقانون رقم 15 لسنة 2003.
7- البروتوكول المتعلق بقمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري 1988 الموافق عليها بالقانون رقم 16 لسنة 2003.
8- الاتفاقية الدولية للحماية المادية للمواد النووية 1980 الموافق عليها بالقانون رقم 12 لسنة 2004.
9- الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الارهابية بالقنابل 1977 الموافق عليها بالقانون رقم 27 لسنة 2004.
10- اي اتفاقية دولية اخرى، او بروتوكول دولي آخر، يتعلق بالارهاب او تمويله صادقت عليه دولة الكويت وتم نشر قانونها في الجريدة الرسمية، الارهابي: اي شخص طبيعي - سواء كان في الكويت او في الخارج يقوم بما يلي:
أ - ارتكاب فعل ارهابي وفقا لاحكام هذا القانون بشكل مباشر او غير مباشر.
ب - الاشتراك في عمل ارهابي.
ج- تنظيم ارتكاب عمل او توجيه اشخاص اخرين لارتكابه.
د- المساهمة عمدا في ارتكاب عمل ارهابي من قبل شخص او مجموعة اشخاص يعملون بغرض مشترك، اما بهدف توسيع العمل الارهابي مع العلم بنية الشخص او مجموعة الاشخاص في ارتكاب العمل الارهابي، المنظمة الارهابية: اي مجموعة من الارهابيين - سواء كانوا في الكويت او في الخارج - يقومون بأي من الاعمال المذكورة في التعريف السابق.
تنظيم إرهابي
ولا جرم سيدي الرئيس ان التنظيم المسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المشهور بداعش تنظيم ارهابي على نحو ما جاء بالمادة سالفة الذكر من استهدافه للمدنيين بهذه الاعمال الاجرامية والتخريبية وهو ما لم يتطلب فيه القانون شكلا معينا لحظر هذا التنظيم فيكتفي ان يكون مفتئتا على النظم الاساسية في دولة الكويت المنصوص عليها في دستورها والقوانين الاخرى.
واول ما نستهل به حديثنا، جريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد، والشروع فيها:
فالجريمة التي نحن بصددها جريمة عدوان على الحق في الحياة، يتمثل النشاط فيها بسلوك ايجابي يأتيه الجاني، يستطيل به روح النفس المعصومة ازهاقا.
واذا لم يشترط القانون لهذا الفعل وسيلة معينة، فقد يتخذ الجاني وسيلة قاتلة بطبيعتها: كالسلاح الناري او الآلة الحادة او الاحراق، اوالصعق بالكهرباء، وقد يتخذ وسيلة غير قاتلة بطبيعتها، ولكنها تؤدي الى الموت بحسب استخدامه لها، ومن ذلك الضرب بعصا.
كما لا يلزم ان تمتد يد الجاني الى جسم المجني عليه مباشرة، فيكفي ان يهيئ الاسباب والعوامل التي تحقق مقصده.
والنتيجة التي تتم بها جريمة القتل هي ازهاق الروح، وهذه النتيجة قد تتحقق اثر النشاط، كنتيجة لازمة للفعل ومباشرة عليه، وقد يتراخى تحققها زمنا، دون ان يكون هذا الزمن بذاته مانعا من اعتبار الجريمة قتلا عمدا، ما دامت جسور علاقة السببية بين الفعل والنتيجة ممدودة في ظل من القيد الزمني (كما حددته المادة 156 من قانون الجزاء بسنة)، وما دام قصد ازهاق الروح (قرين الفعل) لم يأفل عنه.
ولا يغير فيه ان يتعدد المتهمون، طالما كانت بينهم مساهمة بقصد القتل، ففي هذه الحالة تكون الجريمة واحدة ويسأل عنها كل من ساهم فيها، اما باعتباره فاعلا، او شريكا سابقا على وقوع الفعل، وفقا للقواعد العامة المقررة بالمادتين (47 و48) من قانون الجزاء.
ومتى كانت المساهمة بفعل القتل نفسه، فإن مقارفه يعد فاعلا في الجريمة، ذلك ان المادة 47 من قانون الجزاء لا تفرق بين من يأتي ضربة قاتلة، ومن كانت ضربته غير قاتلة، فقد قضي بأن «مفاد عبارة نص المادة 47 من قانون الجزاء، واضح ان الجريمة اذا ارتكبت من عدة افعال سواء بطبيعتها او طبقا لخطة تنفيذها، فإن كل من يتوافر لديه قصد المساهمة او نية التدخل فيها يعتبر فاعلا اصليا مع غيره، ما دامت قد وقعت نتيجة اتفاق بينهم وأسهم بقدر ما في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت وتحقيقا لقصد مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة، اذ ان كل متهم يكون قد قصد الفاعل معه في ايقاع تلك الجريمة المعينة ولو لم تتم تلك الجريمة بفعله وحده، بل تمت بفعل واحد او اكثر ممن تداخلوا معه فيها» (تمييز، الطعن 7/76 جزائي، جلسة 21/6/1976).
وقضي بأن «المادة 48 من قانون الجزاء تنص على انه «يعد شريكا في الجريمة قبل وقوعها: اولا- من حرض على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، فوقع بناء على هذا التحريض. ثانيا: من اتفق مع غيره على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، فوقع بناء على هذا الاتفاق. ثالثا: من ساعد الفاعل بأي طريقة كانت في الاعمال المجهزة للجريمة مع علمه بذلك، فوقعت بناء على هذه المساعدة)، وكان الاشتراك بطريق الاتفاق هو اتحاد نية اطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وكانت المساعدة في الجريمة تتم بأي وسيلة وليس بشرط ان تكون بأعمال مادية، ويكفي ان يكون من قدم المساعدة على علم بأنه يساعد آخر في ارتكاب جريمة ما» (تمييز، الطعن 209/77 جزائي، جلسة 10/4/1987).
وجريمة القتل جريمة عمدية، ذات قصد خاص بالاضافة الى القصد العام، المتمثل بعلم الجاني بفعلته النكراء وارادته الموجهة على خطى من علمه، فضلا عن ارادة مخصوصة تعتمل فيها نوازعه الشريرة في ازهاق روح المجني عليه، فلا يكتفى في هذه الجريمة بمجرد عنصر خطأ الجاني في الاعتداء على الحق في الحياة للمجني عليه، اذ لا بد ان يقدم الجاني على جريمته منتويا الظفر بروح المجني عليه، فلا يذره الا جثمانا هامدا.
وتشي بهذا القصد الظروف والامارات المحيطة بالدعوى.
فقد قضي بأن «قصد القتل امر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، ومن ثم فإن استخلاص هذه النتيجة من عناصر الدعوى المطروحة امام محكمة الموضوع موكول لها في حدود سلطتها التقديرية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر من ادلة الدعوى وظروفها ان الطاعن كان منتويا لما صدر منه من اعتداء قتل المجني عليه بفعل مادي موصول لذلك، فإنه لا يهم نوع الاداة المستعملة مطواة كانت او غير ذلك، ما دامت هذه الآلة تحدث القتل، ومن ثم يكون النعي على الحاكم في هذا الخصوص غير سديد» (تمييز، الطعن 71/78، جلسة 18/12/1978).
وتشدد جريمة القتل قانونا متى ما رهقها ظرفا سبق الاصرار أو الترصد، او كلاهما معا.
وقد عرفت المادة 151 من قانون الجزاء ظرف سبق الاصرار بأنه «التصميم على ارتكاب الفعل قبل تنفيذه بوقت كاف يتاح فيه للفاعل التروي في هدوء»، ما مؤداه ان هذا الظرف يقوم على عنصريين اثنين: اولهما: نفسي: يحاكي فكر الجاني، ويغوص في اعماق عزائمه التي عقد عليها توجهاته نحو الجريمة، وما دبره وتدبره من وسائل وعواقب، لتكون نفسه هادئة الى مرامها في غير ثورة ولا غضب.
ثانيهما: زمني: يقتضي مرور فترة من الوقت بين نشوء علة الجريمة في ذهن الجاني وعقده العزم عليها، وبين تنفيذها، بيد أن مقدار الوقت المطلوب لا يتحدد بأيام ولا بساعات محددة بعينها، وإنما هو رهن في كل حالة بما يحقق العنصر الأول، أي بما يهيئ للجاني حالة الهدوء والتروي، ومن ثم فإن هذا الوقت بين مد وجزر، فقد يطول او يقصر تبعا للظروف الملابسة، وتقدير ذلك مرده إلى قاضي الموضوع.
وقضى تبعا لذلك أن سبق الإصرار وكما عرفته المادة 151 من قانون الجزاء هو «التصميم على ارتكاب الفعل قبل تنفيذه بوقت كاف، يتاح فيه للفاعل التروي في هدوء، مما مؤداه أن العبرة في توافر ظرف سبق الإصرار ليست بالتصميم وحده، كما أنها ليست بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها، طال هذا الزمن أو قصر، وإنما العبرة بما يقع في ذلك من التفكير والتدبير، بأن يكون الجاني قد فكر فيما عزم ورتب وسائله وتدبر عواقبه، ثم أقدم على مقارفته وهو هادئ البال» (تمييز، الطعن 46/ 76 جزائي، جلسة 9/5/1978).
كما قضي بأن «سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني ويستفاد من الوقائع والظروف التي يستخلص منها توافره ويتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال، مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها، والبحث عن توافر سبق الإصرار، من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف لا يتنافى عقلا مع ذلك الاستنتاج» (تمييز، الطعن 51/ 2000 جزائي، جلسة 14/11/2000).
وهو بعد، ظرف عيني، يتضامن فيه المتهمون المسؤولون عن الجريمة بوصفهم فاعلين.
إذ قضي بأن «ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار يرتب تضامنا بين المتهمين في المسؤولية الجنائية ويعد كل منهم مسؤولا عن الجريمة بوصفه فاعلا أصليا» (تمييز، الطعن 87/ 83 جلسة 7/11/1984).
أما عن ظرف الترصد، فقد قالت فيه المادة 151 من قانون الجزاء انه (انتظار الفاعل ضحيته في مكان يعتقد ملاءمته لتنفيذ الفعل على نحو مفاجئ)، ووفق هذا المعنى ينحل الترصد ترقبا للمجني عليه، على نحو لا يتوقعه، فيأخذه الجاني على بغتة، ويعتدي عليه غيلة.
وهو في طبيعته ظرف عيني، لتعلقه بذات الركن المادي للجريمة، وعلى ذلك فالمساهمون في الجريمة فيه سواء.
وقد قضي بأن «الترصد في حكم المادة 151 يتمثل في تربص الجاني وترقبه وانتظاره للمجني عليه فترة من الوقت طالت أم قصرت، في مكان يتوقع قدومه اليه، ويعتقد ملاءمته لتنفيذ جريمته، ليتوصل بذلك الى الفتك بالمجني عليه على نحو مفاجئ، مما لا يتحقق معه ظرف الترصد إلا بتوافر عنصرين معا هما الانتظار والمفاجأة، وتقدير توافر هذا الظرف او عدم توافره هو من إطلاقات قاضي الموضوع مادام يستند في ذلك إلى أسباب تتفق مع العقل والمنطق» (تمييز، الطعن 218/ 90، جلسة 31/1/1992).
وظرفا سبق الإصرار والترصد لا ينفيان لمجرد الغلط في شخص المجني عليه او بالحيدة عن الهدف، وهذا ما صرحت به المادة المار ذكرها في فقرتها الثانية بقولها: (ويعد كل من سبق الإصرار والترصد متوافرا ولو كان تنفيذ الفعل معلقا على شرط، أو وقع الفعل على غير الشخص المقصود).
ثم يجرنا الحديث لجريمة الشروع في القتل:
والشروع في القتل هو البدء في التنفيذ للجريمة إذا لم يستطع الجاني لأسباب لا دخل لإرادته فيها إتمام القتل، وأخذ المشرع بمعيار المذهب الشخصي كما يفهم من دلالة المادة 45 من قانون الجزاء، والتي مؤداها انه يعد شارعا في هذه الجريمة من بدأ بنشاطه الإجرامي قاصدا إزهاق روح المجني عليه فخاب اثر جريمته أو أوقفت، كما يعد كذلك من أتى أفعالا تقطع بنيته المبيتة وعزمه المؤكد على ارتكاب فعل القتل (حالا ومباشرة) فيما لو ترك وشأنه.
فالشروع المؤثم لجريمة القتل، يجمع بين نشاط الجاني المادي الذي يقطع بوشاكة ارتكاب الفعل، وبين خيبته في تحقيق نتيجته أو إيقافه عند حد معين لا دخل لإرادته فيه.
وفي هذا المعنى قضي بأن «الشروع في ارتكاب الجريمة وعلى ما يبين من نص المادة 45 من قانون الجزاء يتحقق بالبدء في تنفيذ فعل ما سبق مباشرة على تنفيذ الركن المادي للجريمة ومؤد إليه حتما بحيث الفعل الذي باشره الجاني هو الخطوة الأولى في سبيل ارتكاب الجريمة وان يكون بذاته مؤديا حالا وعن طريق مباشر إلى ارتكابها مادام قصد الجاني من مباشرة هذا الفعل معلوما وثابتا» (تمييز، الطعن 35/ 2000 جزائي، جلسة 27/6/2001).
ومن المقرر في قضاء التمييز أيضا أن «تقدير الأسباب التي من أجلها لم تتم الجريمة وما إذا كانت هذه الأسباب راجعة إلى إرادة الجاني أي انه لا دخل لإرادته فيها هو أمر يتعلق بالوقائع التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير رقابة عليه من محكمة التمييز» (تمييز، الطعن 3/ 99 جزائي، جلسة 29/6/1999).
المساس بوحدة البلاد
وبعد دعونا نتكلم عن جريمة ارتكاب فعل عمدا يؤدي إلى المساس بوحدة البلاد:
«رغبة في استكمال أسباب الحكم الديموقراطي لوطننا العزيز، وإيمانا بدور هذا الوطن في ركب القومية العربية وخدمة السلام العالمي والحضارة الإنسانية، وسعيا نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيدا كذلك من الحرية السياسية، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد، وحرص على مصالح المجتمع، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره...».
بهذه الكلمات صدر دستور دولة الكويت، لتبدأ مسيرتها في عهد جديد، تحدوه تطلعات ملؤها أمل في بناء مجتمع راسخ بقيم الإنسانية، مقتف لركب التراث الإسلامي، واع لمستحدثات العصر، متدبر لعظات التجارب الدستورية في الدول الأخرى.
لتتلاقى هذه المعاني، مع أصل جوهري يشكل عصب الحياة لهذا الدستور، وهو الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره.
فالجماعة ارتضت بهذه الوثيقة أصلا يبلور حقوقها ونظام حكمها، لتكرس فيه مبادئها التي جبلت عليها، ولتكون توكيدا للقيم العليا التي تؤمن بها.
وكان منطقيا بالتالي أن تكون هذه الوثيقة تنظيما ساميا لتراثها وحضارتها، مستلهمة من خطاها، لا تنعزل عنها، ولا تضيق به، ليتصل هذا الدستور بموازين الحق والحرية والعدل، وبمفاهيم الديموقراطية الأصلية، التي ستتوارثها الأجيال، جيلا بعد جيل. فلا تطحنها قوة بعد ذلك إلا عدوانا على كيان الأمة ومقدراتها، وعصفا بنظم اطراد حياة بنيها.
ومن ذلك الانقضاض على نسيجها الوطني، تفتيتا لسور وحدتها وإشاعة للفرقة، وبثا للكراهية بين مكونات المجتمع الواحد، كأن توجه الجريمة لتصفية فئة بعينها، وإيذائها في محيطها، أو مصادرة لحضورها أو تحجيما لدورها، أو تهميشا لفاعليتها على أساس تصنيفي شخصي بغيض.
واذا كان نص المادة 1/أ من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 يجري على انه (يعاقب بالإعدام: أ ـ كل من ارتكب عمدا فعلا يؤدي إلى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها)، بما مؤداه أن هذه الجريمة تحقق بفعل مادي (أيا كان) يؤدي إلى النتائج التي ذكرتها المادة (وهي المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها)، إضافة إلى ركن معنوي هو القصد الخاص المتمثل بقصد الجاني نحو تحقيق إحدى النتائج المذكورة بالنص، بالإضافة إلى إرادة النشاط والعلم به.
ولا غرو أن التنظيمات الإرهابية تستهدف بعنفها أصل النظام القانوني في أي بلد كان، هدما له، لتقيم نظاما خاصا بها، وبتطلعات القائمين عليها، وفق رؤية شمولية سلطوية، تستبد بالمخالف لمنهاجها المعوج، لتخلق بيئة تؤمن بمفاهيم القوة، وقيم التفوق الدموية، تؤمن بمعايير الاخضاع، وتحتكم إلى جعل القيم أداة بيد القوة وليس العكس.
حيازة وجلب المفرقعات
اما بخصوص جرائم حيازة وإحراز وجلب المفرقعات واستعمالها فإننا سنعرض لها بشيء من التفصيل بقدر ما يسعفنا الوقت.
فنقول عن الجانب القانوني لجريمة المفرقعات: أن المشرع لم يضع في القانون رقم 35/1985 الخاص فيها تعريفا محددا للمفرقع، ولم يكن احجامه عن ذلك راجعا إلى غموض في التعريف، لا، بل كان لخشيته من ان يكون التعريف غير جامع ولا مانع.
من أجل ذلك آثر المشرع دفعا للإبهام والتجهيل من جهة وحرصا على أن يكون النص مرنا وقادرا على مواجهة كل تطور يطرأ من جهة أخرى ان يأخذ في بيان المفرقعات بأسلوب التعداد والحصر بدلا من التعريف العام.
وتحقيقا لذلك عدد المشرع بالمادة الثالثة في فقرتها الثانية من القانون المذكور أنواع المفرقعات، وقفا على ذلك بتعميم التجريم الذي يطول كل مادة تحدث انفجارا بسبب خواصها الطبيعية أو الكيميائية ومركباتها، وكذا الأدوات والآلات المستخدم في تصنيعها، مردفا بقرار يصدره وزير الداخلية بتحديد تلك المواد المحظورة.
كما نص على جملة أفعال تخضع للعقاب متى كان محلها تلك المفرقعات.
ومن ذلك السلوك المعاقب عليه في صورة حيازة أو إحراز أو جلب المفرقعات.
وما يهمنا في هذا المقام شرح معنى الحيازة والاحراز.
أما الحيازة: فيقصد بها الاستئثار بالمفرقع على سبيل الملك والاختصاص ولا يشترط لقيامها أن تكون مقترنة بالاستيلاء المادي فيصح أن يكون الشخص حائزا ولو كان المفرقع من حيث الواقع المادي في يد شخص سواه.
والقانون في مجال تأثيم هنا قد تطلب لتوافر الحيازة والاعتداد بها قانونا لإسناد الشيء المحوز إلى شخص المتهم ومساءلته جنائيا ركنين: الأول مادي قوامه رابطة فعلية تربط الحائز بالشيء المحوز ويتعين أن تكون تلك الرابطة قاطعة الدلالة على أن للحائز سلطة فعلية على الشيء المحوز ولا يشترط أن يكون واضعا يده عليه بل يكفي دخوله في مكنته، والركن الثاني معنوي، قوامه أن تتوافر لدى الحائز نية استعمال حق من الحقوق على الشيء المحوز.
والحيازة بطبيعتها سلوك يقبل الدوام ولهذا فهي جريمة مستمرة تبقى ما بقيت الحيازة.
أما الإحراز فهو الاستيلاء المادي على الشيء المحوز.
ويتحقق ذلك عن طريق اتصال الشخص به اتصالا ماديا وبسط سلطانه عليه.
أما الاتصال المادي فيتوافر بوجود المفرقع بين يدي الشخص أو في متناول يده كأن يمسك به أو يدسه بين طيات ملابسه، وللسيطرة في هذا المقام معنى واسع النطاق يدخل فيه كل فعل يتمكن به الشخص من استعمال المفرقع أو احتجازه أو نقله من موضعه.
القصد الجنائي
أما عن القصد الجنائي في جرائم المفرقعات، فهذه الجرائم عمدية في كافة صورها فيلزم فيها توافر القصد الجنائي العام وهو حيازة المفرقعات أو احرازها عن علم بحقيقتها، وانصراف إرادة الجاني الى ذلك.
ومن نافلة القول انه لا يلزم قصد خاص في هذه الجرائم.
ففيما عدا القصد العام في جرائم المفرقعات فإن القانون لا يتطلب فيها قصدا خاصا سواء أكان بمدلول نتيجة محددة يريد الجاني تحقيقها، أم بمدلول باعث معين يدفعه الى احراز المفرقعات أو حيازتها.
فالعقاب مسنون ولو كان باعثه مشروعا كمن يتوقع استعماله في الدفاع الشرعي عن نفسه أو عن ماله.
لذلك نجد أن محكمة النقض المصرية تقرر «ان القصد الجنائي في جريمة احراز المفرقعات دون رخصة أو مسوغ يتحقق دائما متى ثبت علم المحرز بأن ما يحوزه مفرقع، ولا ضرورة بعد ذلك لإثبات نيته في استعمال المفرقع في التخريب والاتلاف.
واستعمال المفرقعات يكون بأي فعل يعرض حياة الناس أو ممتلكاتهم للخطر، سواء بقصد القتل أو إشاعة الذعر أو تخريب المباني أو المرافق التابعة للدولة أو المؤسسات أو الهيئات العامة أو الشركات التي تساهم فيها الدولة الجمعيات ذات النفع العام أو غيرها من المنشآت أو المباني أو المصانع أو دور العبادة أو الأماكن المعدة للاجتماعات العامة أو لارتياد الجمهور او التي يتجمع فيها الجمهور بالمصادفة، أو أي مكان مسكون أو معد للسكنى.
فكل ما عددته المادة المار ذكرها يفصح عن غرض الجاني الإجرامي في استعمال المفرقعات.
هذا وقد شدد الشارع العقاب إذا ما نتج عن استعمال المفرقعات موت شخص، بأن جعل عقوبة ذلك الاعدام.
ولعل ما تقدم يبرز خصوصية هذا القانون، إضفاء لأكبر قدر من الحماية الجزائية لأرواح الناس وممتلكاتهم.
ويؤكد ذلك استثناء المشرع لنصوص قانون المفرقعات من أحكام نص المادة 83 من قانون الجزاء، كما قالت في ذلك المادة 8 من قانون المفرقعات.
هذا وقد قضي بأن «جريمة إحراز أو حياة مفرقعات قبل الحصول على ترخيص بذلك وبقصد ارتكاب جريمة بواسطتها المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 35 /1985 في شأن جرائم المفرقعات تتحقق بإحراز أو حيازة المفرقعات التي تشمل القنابل والديناميت والبارود وكل مادة تحدث انفجارا بحكم خواصها الطبيعية أو الكيميائية، وكذلك كل مادة اخرى تدخل في تركيبها المفرقعات والأجهزة والآلات والأدوات التي تستخدم في صنعها أو تفجيرها، وذلك بإحرازها ماديا أو بوضع اليد عليها، على سبيل الملك أو الاختصاص ولو كانت بيد الغير، مع علم الجاني بأن ما يحرزه او يحوزه من المفرقعات وانصراف نيته لاستعمالها في ارتكاب جريمة أيا كان نوعها، وسواء ارتكبها بنفسه أو أمكن غيره من ذلك، ولا يشترك لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة ـ إحراز أو حيازة المفرقعات ـ ان تكون المفرقعات قد ضبطت مع شخص الجاني أو في حيازته بل يكفي أن يثبت حيازته لها بأي دليل يكون من شأنه ان يؤدي الى ذلك ما دام القانون الجزائي لم يجعل لإثبات هذه الجريمة طريقا خاصا، واستظهرا القصد الجنائي في هذه الجريمة من سلطة محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وملابساتها وعناصرها المطروحة عليها مادامت تقيمه على ما ينتجه» (تمييز، الطعن 24 /2008، جلسة 7 /7 /2008).
الانضمام إلى جماعة إرهابية
وبخصوص جريمة الانضمام أو الدعوة الى جمعية أو جماعة أو هيئة غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية في البلاد.
إن نص المادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء، قد جرى على ان «تحظر الجمعيات او الجماعات او الهيئات التي يكون غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الأساسية بطرق غير مشروعة، او الى الانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي او الاقتصادي القائم في البلاد، ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة المنظمون والداعون للانضمام الى الهيئات المشار اليها، ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات كل من اشترك في هذه الهيئات وهو عالم بالغرض الذي تعمل له» وهو يدل على ان الركن المادي لجريمة تنظيم تلك الكيانات المحظورة يتم بكل نشاط ايا كان نوعه او قدره يساهم به الجاني في تأسيس مشروع يتسم بقدر من التنظيم أيا كانت صورته ـ جمعية أو جماعة أو هيئة ـ بهدف تحقيق غرض مما نص عليه في هذه المادة، ويتحقق القصد الجنائي فيها يتوافر علم الجاني بالمشروع والغرض منه، او تتجه إرادته الى تحقيق هذا الغرض ولو لم يتم فعلا، وتقدير توافر أركان هذه الجريمة مما تستقل به محكمة الموضوع حسبما تستخلصه من الظروف المحيطة بالدعوى وعناصرها، مادام موجب هذه العناصر وتلك الظروف لا يتنافر عقلا مع هذا الاستخلاص» (تمييز).
ويستفاد من نص هذه المادة ان المشرع استهدف من ورائها حماية السيادة الداخلية للدولة من خطر التنظيم الهدام الذي يتربص النظم الأساسية للمجتمع مساسا بها.
ومن ذلك استعمال القوة أو الإرهاب، أو أية وسيلة اخرى غير مشروعة، لتحقيق هذه الأغراض.
ولا جرم ان استخدام القنابل أو الأسلحة، وفق خطة ممنهجة، تستهدف المدنيين، والأماكن العامة او دور العبادة، زرعا لفتنة طائفية بين مكونات الوطن الواحد، وبثا للرعب في نفوس الناس، وتقويضا لموجبات حفظ الأمن، مما يعد من قبيل الأفعال الرامية الى المساس بالمقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، التي نص عليها الدستور في بابه الثاني.
حكم القانون
السيد الرئيس
ها نحن وبعد ان استعرضنا سويا حكم القانون في الجرائم (محل الدعوى) نشرف على الانتقال للحديث عن مقال الدليل فيها، واستجماعه لشروط صحته، وحظوته بالقوة في الإثبات.
وإن النيابة العامة لتنتهز هذه الفرصة، لتؤكد لعدالتكم انها ـ وكسالف عهدكم بها ـ لا تقيم دعواها إلا بعد تحر دقيق لمركز الجاني، فما من متهم من هؤلاء إلا وله مقام معلوم من الاتهام، وان النيابة العامة تحرص ـ دوما ـ بتحقيق دفاع المتهم، وإفساح المجال له لمناقشة دليل الثبوت وتفنيده، لتزن أدلتها، في ظل من الالتزام بصحيح القوانين الجزائية، لتكون حصيلتها المقدمة بين يدي عدلكم خالصة من أية شوائب.
وإذ راعت النيابة العامة كل هذا في دعواها الماثلة.
فقد خلص الدليل اليها مبرأ من كل عيب، خالصا من كل نقيصة، صحيحا في شرائط تحصيله، غير معتل في مأخذه، متساندا مع واقع الدعوى وسائر الأدلة، قاطعا في ثبوت الاتهام.
وفيما بين أيديكم الكريمة، قائمة بأدلة الثبوت، هي خلاصة ما زخرت به أوراق الدعوى من أدلة.
وإننا إذ رفعنا صحفها اليكم، نكون في حل من ايراد فحوى كل دليل، سردا لمؤداه.
بيد أنّا معنيون ها هنا، باستظهار وجه الاستدلال لبعض الجزئيات في تلك الأدلة، توكيدا على ثبوت عناصر الاتهام.
وأول تلك العناصر مما ينبغي التدليل عليه، هو المتعلق بإثبات المسؤولية الجزائية للمتهمين الأول والثاني عن جرائم القتل والشروع فيه واستعمال المفرقعات من نوع «ديناميت» في واقعة الدعوى.
وإن في إثبات ذلك ما تنعقد به حتما مسؤولية المتهمين من الثالث حتى الحادي عشر في اشتراكهم بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في هذه الجرائم، وكذا ارتكابهم جميعا أفعالا تؤدي الى المساس بوحدة البلاد، فضلا عن ضلوع المتهم الأول في التدرب على استعمال المفرقعات من نوع «ديناميت» وضلوع المتهم الثاني على تدريبه عليها، مع حيازتهما وإحرازهما وجلبهما بمعية المتهمين الثالث والرابع للمفرقعات من نوع «ديناميت».
ونبدأ بالدليل الأول والمستمد من اعتراف المتهم عبدالرحمن صباح عيدان سعود بالتحقيقات ذلك الاعتراف المثبوت في أوراق الدعوى على اختيار منه، ودونما عيب خامر أهليته، او قيد إرادته فجاء على هذا النحو نصا كاشفا المسلك الذي اختطه لنفسه على طريق الجريمة.
ليس هذا فحسب، انما جاء مبينا دوره وتحركاته في الجريمة المقترفة، واقفا على ابعادها الخبة، شارحا تفاعلاته مع احداثها وشركائه فيها، كل بحسب دوره.
مما تكتمل به العناصر القانونية لتلك الجرائم في حقه.
فرفع عنا مؤنة الاستغراق في اثبات ما اكتسب من الاثم.
فهاؤم اعترافه بميوله لافكار التنظيم المسمى (الدولة الاسلامية في العراق والشام المشهور بداعش) ومتابعته لاخباره منذ العام 2013، بل واعتناقه تلك الافكار، وانضمامه الى صفوف التنظيم، ليكون فردا مجندا له، سواء مع اصدقائه المنضمين لصفوف التنظيم والمتواجدين على الاراضي السورية وهم المتهمين شبيب سالم سليمان العنزي وفلاح نمر مجبل غازي خليف، لولا ان اعوزته وثيقة جواز السفر لالتحق بهم.
ومضى... انه على تواصل مع عضوي التنظيم سالفي الذكر عبر برنامج التليغرام وفي يوم الثلاثاء الموافق 23/6/2015 ارسل له المتهم الخامس شبيب سالم سليمان العنزي رسالة عبر البرنامج المذكور، مفادها تجنيده في عملية انتحارية لصالح التنظيم ستنفذ في الكويت، فأبدى المتهم عبدالرحمن صباح عيدان استعداده لها.
ملامح أولية
وهنا ـ سيدي الرئيس ـ ترتسم الملامح الاولية لعلم المتهم الاول بماهية الفعل المجند له واثره، وذلك من ادراكه لمعنى العملية الاستشهادية، كما اسماها في الصفحة 164 ويزيد على ذلك ما تفتق الى ذهنه بعيد تجنيده، من انها ـ اي العملية المذكورة ـ ستوجه ضد الجيش الاميركي.
واستطرد، ساردا المحادثات التي دارت بينه وبين منسق العملية ورأسها المدبر المتهم بدر الحربي الشهير «بنبراس» عبر برنامج التليغرام من تعرفهما على بعضهما واصدار نبراس التعليمات بتوجيه العملية الانتحارية ضد شيعة الكويت من خلال تفجير حزام ناسف، بيد ان المتهم الاول اوجس في نفسه خيفة وكاد ان يتراجع.
ولعلنا نقف هنيهة على صدى ما كلف به المتهم الاول وكيف وقع من نفسه.
فنقول، ان احساس المتهم بوطأة التكليف الصادر اليه وما اوقعه في نفسه من رهبة كادت تودي بتطلعاته الواهية، ليقطع هذا بوحشية العمل المخطط له، وبآثاره المدمرة، حتى لئن المقامر بحياوات الناس (كما هو المتهم الماثل) ليمعن التفكير في مصيره كيف سيكون، متى ما عم الدمار وان ضمن لنفسه الجنة (كما يزعم)!
«اطلع الغيب ام اتخذ عند الرحمن عهدا»
يضاف الى ذلك ما بينه في معرض اقواله حينما سئل عن سبب عدم سعيه للاشتراك في عملية اخرى طالما لم ترق له عملية التفجير المسندة اليه، فأجاب ان آليات التجنيد في التنظيم وطرائقه لا تسمح للمجند ان يتنقل بين العمليات المسندة اليه مخافة ان يقبض عليه فيكون عونا لجهات الشرطة.
ومن هنا ـ سيدي الرئيس ـ يتأكد لنا نفاذ علم المتهم الى طبيعة العملية المدبرة، وماهية الاداة المستخدمة فيها، وادراكه لآثارها الوخيمة، كونها لا تبقي ولا تذر، وتماشيها تماما مع ايمانه الغائر بمبادئ التنظيم الرامية الى التصفية الجسدية للمخالفين له، وذلك فيما رمى به ابناء الطائفة الشيعية انهم كفارا، مصيرهم الى النار، وان كان ثمة مؤمن بينهم فمصيره الجنة!
وهو الذي اكده المتهم في اعترافه امام عدالتكم حينما كفر الطائفة الشيعية ووصفهم بالمرتدين وانهم اذا كانوا في دولة اخرى فيجب محاربة تلك الدولة، واما من كان منهم بداخل حدود ذات الدولة التي يعيش فيها هذا الفكر المتطرف فإنه يقتل، اي ابن الطائفة الشيعية (اقوال المتهم امام عدالة المحكمة من الصفحة 12 حتى 14).
(وما لهم به من علم ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا)
يضاف الى ذلك ان المتهم لا يؤمن بوجود الدولة، وبمعنى ادق لا يدين بالولاء للكويت.
الابعد من ذلك والاكبر اثرا على صلافة قلب المتهم وتحجر مشاعره وفكره المتطرف ـ سيدي الرئيس ـ انه قصد من جريمته الاجر والثواب!
(أم للإنسان ما تمنى)
بل الادهى استغراقه في النوم بعد هذه الكارثة قرير العين!
فهلا تأملتم معنا هذا النوع من البشر؟!
وهو ما يعيد الى ذاكرتنا عصور الظلام ومحاكم التفتيش.
فكأن الذين قضوا او اصيبوا ـ من منظور هؤلاء الغالين ـ قرابين يتقرب بدمائها الى الآلهة.
يعضد هذا ما شهد به الشاهد عيسى منصور الحداد بالتحقيقات من استدلاله على نية قتله وبقية المصلين باستخدام المتفجرات.
فضلا عما شهد به بقية شهود الاثبات من حدوث الانفجار وعزائهم اصاباتهم لذلك.
وكذا، ما انتهت اليه تقارير الطب الشرعي من عزوها وفاة المجني عليه للانفجار، وكذلك اصابات المجني عليهم.
ويردف المتهم الاول انه حادث المتهم السادس فلاح نمر مجبل غازي خليف (عضو التنظيم) فيما جند له ووقعه عليه فحرضه الاخير على المشاركة في العملية، وساعده بأن طلب من اخيه المتهم السابع جراح نمر مجبل ان يزوده بسيارته ليستخدمها المتهم الاول في جريمته، ما حمله ـ اي المتهم الاول ـ على قبول مساعدة التنظيم.
مما تنعقد معه مسؤولية المتهمين السادس والسابع في الجرائم المنسوبة الى المتهم الاول لتحريض اولهما المتهم الاول على مساعدة التنظيم في جرائمه المزمعة ومساعدته والمتهم السابع (شقيقه) للمتهم الاول بتزويده بسيارة المتهم السابع.
ويكمل المتهم الاول اعترافه قائلا انه وعلى اثر حديثه مع المتهم السادس، ارسل موافقته للمتهم الثاني بدر الحربي على المشاركة في العملية ـ مبايعا زعيم التنظيم ابا بكر البغدادي، فأملى عليه المتهم الثاني دوره في العملية المزمعة، والمتمثل في مراقبة مساجد وحسينيات الشيعة لرصد اعداد المصلين مستخدما في ذلك سيارة المتهم السابع.
سبب وغاية
ولعل المتهم ـ سيدي الرئيس ـ يجيبنا عن السبب وراء ذلك، فيقول ان الغاية من ذلك اختيار مكان مطروق من الناس، وفي الرسائل التي جمعته بالمتهم الثاني، أكد الأخير على ان العدد مهم، فوقع الاختيار على مسجد الإمام الصادق، كونه أكثر نفرا.
وهو ما أكده مجرى التحريات بأقواله من رصد المتهم الأول لتلك المواقع وعلى ذلك لا يجدي المتهم التنصل من فعلته بقالة أنه قصد مساعدة الهالك فهد القباع في تفجير المسجد المنكوب دون قصد إيذاء المصلين فيه، فهذا القول لا يعدو أن يكون تمحلا للمعاذير فكاكا من المسؤولية ومردود عليه بما اعترف به المتهم بالتحقيقات وأمام عدالة المحكمة من تربصه والهالك فهد القباع محل الواقعة ظهيرة الجمعة، حيث الصلاة، ولا يغير من ذلك ما تمسك به من اعتقاده مغادرة المصلين فهذا القول منه دفاع وهين لا سند له من الواقع أو القانون حريا بطرحه وعدم التعويل عليه. وهو ما تنبهت له فطنة عدالة المحكمة التي لا مراء فيها حينما سألت المتهم عن سبب اختيار توقيت ارتكاب الواقعة.
ويزيد على ذلك ان المتهم الأول وكما اعترف بالتحقيقات رصد المسجد المنكوب ليلة الواقعة، رفقة الهالك فهد القباع، ولو صح قوله بنيتهم تدمير المسجد فقط لكان بإمكانهم تنفيذ تلك الفعلة النكراء بعيدا عن أي احتمالية في إصابة كائن من كان. ولا يغني عن المتهم الأول ما ذكره في هذا الصدد من تطلع الهالك فهد القباع الى تفجير نفسه وهو صائم، فالصيام لا يخصص بوقت الظهيرة، حيث زمان ارتكاب الواقعة والناس بين ساجد وراكع، فثمة وقت طويل من الإمساك الى ما قبل صلاة الجمعة.
ومن جماع ما تقدم يتبين لنا سيدي الرئيس وهن دفاع المتهم وبعده عن الحقيقة الأمر الذي يتعين معه عدم التعويل عليه.
ومضى ان ثاني مهامه تمحضت في تسلم (أداة الجريمة) ـ حزام المفرقعات ـ والمحافظة عليه، مستخدما في ذلك سيارة شقيقه المتهم السابع عشر علي صباح عيدان سعود حينما توجه الى منطقة برية تقابل فيها مع المتهمين الثالث والرابع، واللذين كانا يستقلان سيارة هوندا أكورد سوداء تحمل لوحات سعودية، تسلم منهما الحزام الناسف الموضوع بداخل صندوق الأشياء الباردة وانصرف به عائدا الى مسكنه وأخفى الحزام في سيارته.
اعتراف وقناعات
وقد انسجم اعتراف المتهم في هذا الشق ـ سيدي الرئيس ـ مع ما توصل اليه مجري التحقيقات النقيب سعود محمد عبداللطيف ـ ضابط جهاز أمن الدولة ـ في تحرياته من تسلم المتهم الأول لأداة الجريمة من المتهمين الثالث والرابع، الوافدين من المملكة العربية السعودية قبل لقائهم بساعات، وكذا ما توصل اليه من ضبطه للصندوق (حرز الحزام) في سيارة المتهم بداخل مسكنه.
يضاف الى ذلك ما أثبته تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية من تبين وجود سمات وراثية تؤول للمتهم الأول رفعت من الذراع اليمنى لصندوق الحزام.
ويستمر المتهم في اعترافه قائلا: انه بعدها تواصل مع المتهم الثاني بدر الحربي الذي أخبره بساعة وصول الهالك فهد سليمان القباع (منفذ العملية) للكويت وأمده بأوصافه ومكان انتظاره له، وفي الوقت المحدد في تمام الساعة 2:45 من فجر يوم 26/6/2015 (يوم الواقعة) توجه بسيارة المتهم السابع جراح نمر مجبل غازي الى المكان المتفق عليه فألفى الهالك ينتظره، فأقله معه وتوجها لمعاينة المسجد المنكوب، ثم استضافه في مسكنه، وهنالك أرسل للمتهم الثاني بدر الحربي، رسالة يستفسر فيها عن كيفية استعمال الحزام الناسف، فرد عليه المتهم بمثلها ثلاثا على هاتف الهالك فهد سليمان القباع، تحتوي على فيديوهات لكيفية ارتداء واستعمال حزام المفرقعات، فاستخرج المتهم الأول الحزام وساعد الهالك على ارتدائه، والتقط للأخير صورا به وأرسلها للمتهم الثاني بدر الحربي وعقب ذلك توجها بمركبة المتهم السابع جراح نمر مجبل غازي خليف الى مسجد الإمام الصادق محل الواقعة، ولما وصلا دلف الهالك فهد سليمان عبدالمحسن القباع الى المسجد، وفجر الحزام الناسف في جموع المصلين، ثم أخبر المتهم الثاني بدر الحربي (الشهير بنبراس) بتمام تنفيذ العملية فوجهه الأخير الى إتلاف الأوراق الثبوتية الخاصة بفهد سليمان القباع، والتي كان قد تركها بمنزله.
جرائم متعددة
وثمة أدلة ـ السادة القضاة ـ تتظاهر مع هذا الاعتراف، لها مأخذها الصحيح من الأوراق، تؤدي مجتمعة الى ثبوت ضلوع المتهم عبدالرحمن صباح عيدان في جرائم القتل والشروع للمجني عليهم والتدرب على استعمال المفرقعات واستعمالها (الحزام الناسف) بوصفه فاعلا في الجريمة، أول هذه الأدلة تسلمه للحزام وإخفائه في مسكنه. ثانيها: ابتياعه لشاحن (البطارية) الصاعق المشغل للحزام. ثالثها: تلقينه الهالك فهد القباع كيفية إطلاقه، بل ومساعدته إياه في ارتدائه وإخفائه بين جنباته.
فها هو المتهم يعترف بكل ذلك تفصيلا، ويزيد انه من أقل الهالك الى مكان الجريمة.
وعلى ذلك يكون دور المتهم الأول ـ وكذا المتهم الثاني ـ جزء من خطة تنفيذ جريمة قتل المجني عليهم، باستعمال مواد متفجرة من نوع «ديناميت»، أتت ثمارها في إزهاق روح 26 نفسا، وخاب أثرها في البقية، لسبب لا دخل لإرادتهم فيه.
هذا وقد أثبت تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية ان الواقعة حدثت بسبب عدة مواد شديدة الانفجار، تدخل في صناعة الديناميت ومدرجة ضمن قانون المفرقعات 35/1985، ويرجح انها كانت موضوعة بحزام ناسف حول جسم الجاني (الأشلاء المعثور عليها في مكان الواقعة وحولها عدد كبير من الكريات المعدنية شظايا) والتي أدت الى الوفيات والإصابات والدمار الذي حل بالمكان ومرتاديه.
كما ثبت من تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية تطابق السمات الوراثية المرفوعة من على ياقة جلباب الهالك فهد القباع المرفوعة من مركبة المتهم السابع جراح نمر مجبل مع السمات الوراثية التي تم أخذها من الأشلاء الآدمية التي رفعها من مكان الواقعة.
وقد أثبتت مشاهدة النيابة العامة للأقراص المدمجة الخاصة بتصوير مكان الواقعة من الخارج يوم حدوثها ظهور سيارة المتهم السابع جراح نمر مجبل، يستقلها (المتهم الأول والهالك فهد القباع)، كما أثبتت خطى الهالك فهد القباع نحو باب المسجد الرئيسي منه الى بهوه فصحنه، حتى وقوع الانفجار.
فيما أثبت تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية تطابق صورة الهالك فهد القباع عند باب مسجد الإمام الصادق مع صورته الشخصية.
متى كان ذلك كان للمتهمين الأول والثاني كفل من الجريمة التي ارتكبها الهالك القباع، بوصفهما فاعلين معه.
وأضاف المتهم الأول، انه لما علم بالقبض على شقيقه المتهم السابع عشر سالم صباح عيدان، طلب من المتهم السادس والعشرون ضاري احمد رويعي ان يقله بسيارته من منزله في الصليبية فجر السبت الموافق 27/6/2015 للاختباء بشقة شقيقه المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان سعود بالسالمية بعد ان اخبر الاخير بما حدث، وبعد مغيب شمس هذا اليوم اعاده المتهم فهد سعد عواد الفضلي بسيارته الى منزل والد زوجته المتهم فهد فرج نصار محارب بمنطقة الرقة واختبأ فيه حتى القبض عليه.
دفاع لا سند له
اما ما قرره المتهم امام عدالتكم من تحمله وحده وزر الجريمة فهو وان حق احتسابه اعترافا منه بذنبه فيصح أخذه بالعقاب على ما اقترفت يداه فيما هو في حق بقيمة المتهمين دفاع موضوعي لا سند له من الوقع او القانون حري بطرحه. فضلا عن انه لا يغني عنه ما تمسك به امام عدالتكم من انكاره اطلاعه على هيئة الحزام الناسف اذ ان قوله هذا مردود عليه بما اعترف به امام عدالتكم من تفاصيل اوصاف ذلك الحزام الواردة في صفحة 26 وصفحة 27 من محضر الجلسة المؤرخة 4/8/2015.
وثاني ادلتنا التي نأتي عليها - الهيئة الموقرة - هو شهادة مجرى التحريات النقيب سعود محمد عبداللطيف بالتحقيقات، التي دلت على ان وراء ارتكاب الجريمة محل الدعوى تنظيم المحظور المسمى (الدولة الاسلامية بالعراق والشام «داعش»)، وذلك فيما اتاه المنضمين والمؤيدين والمناضرين له، وهم (فهد سليمان عبدالمحسن القباع، عبدالرحمن صباح عيدان سعود، بدر الحربي الشهير «بنبراس»، شبيب سالم سليمان العنزي، فلاح نمر مجبل غازي خليف، جراح نمر مجبل غازي خليف، علي صباح عيدان سعود، فهد فرج نصار محارب، عادل عقل سالم رويسان الظفيري، محمد خليف عامر مخلف حجر العنزي)، من افعال، بغية الضغط على السلطات الكويتية نحو الافراج عن امير التنظيم المذكور في الكويت المتهم التاسع فهد فرج نصار محارب، والمحبوس على ذمة القضية رقم 8/2014 حصر امن دولة، ليلتحق بصفوف التنظيم في سورية.
واذ توصل بتحرياته الى ارتكاب المتهمين من الاول حتى الحادي عشر - للواقعة على النحو الذي اعترف به المتهم الاول، واضاف ان المتهمين الثالث والرابع محمدعبدالله محمد الزهراني وماجد عبدالله محمد الزهراني هما من سلما المتهم الاول حزام المفرقعات بداخل صندوق لحفظ الثلج كانا قد احضراه معهما من المملكة العربية السعودية في سيارتيهما رقم (ب ك ق/8366)، وبأن المتهم الثامن عشر عبدالسلام صباح عيدان علم بالواقعة بعد حدوثها وبدور اخيه (المتهم الاول فيها) واخفاه بشقته في منطقة السالمية، كما ان شقيقه الآخر المتهم السابع عشر علي صباح عيدان على علم هو الاخر بضلوع اخيه عبدالرحمن في الواقعة، وانه من طلب من المتهم ضاري احمد رويعي ان يقل اخيه - اي المتهم الاول - بسيارته الى الشقة المذكورة ففعل، رغم علمه - المتهم ضاري احمد - بأن المتهم الاول متورط في ارتكاب الجريمة، واردف بأنه توصل الى تواجد المتهمين (محمد فهد عبدالله السعيد وضيف الله فهد عبدالله السعيد وفرج حمود فرج العنزي وفهد سعد عواد الفضلي) في الشقة المذكورة اثناء اختباء المتهم الاول فيها مع علمهم بدوره في تفجير مسجد الامام الصادق، دون ان يبلغوا عنه، ما ساعده على القرار عصر ذلك اليوم رفقة شقيقه المتهم عبدالسلام صباح عيدان سعود والمتهم فهد سعد عواد الفضلي الذي اقله لمسكن اسرة زوجته مريم فهد فرج نصار في منطقة الرقة حيث منزل المتهم فهد شخير عبدالله العنزي للاختباء فيه، وهناك التقى بالمتهم صالح طعمه ان يتخلص من ادلتها، فطلب منه المتهم الاول الذهاب لمنزله بالصليبية لاتلاف الهواتف النقالة الثلاثة الخاصة بفهد القباع، فذهب المتهم صالح طعمه الى هناك وبصحبته زوجته المتهمة سارة فهد فرج نصار، واتلفا احدها، فيما احتفظت الاخيرة باثنين لدى خالتها المتهمة نسمة محمد قاسم علي، وبعد القبض على زوجها عادت لمسكن خالتها المذكورة فوجدت فيه والدتها المتهمة ياسمين محمد عبدالكريم وشقيقتيها مريم وهاجر فهد فرج نصار فأعلمتهم بواقعة القبض، فحاولت وخالتها ونجلة الاخيرة المتهمة سحر قاسم علي غلام اتلاف الهاتفين والتخلص منهما بالقائهما في سلة المهملات، الا ان التحريات توصلت الى ضبط الاجهزة، وأضاف ان كل من مريم وهاجر وسارة فهد فرج نصار ووالدتهم ياسمين محمد عبدالكريم منضمين للتنظيم المحظور «داعش» وداعين له، ومضى: ان التحريات توصلت الى ان المتهم فهد شخير عبدالله العنزي (المشهور بفكره المتشدد، السابق الحكم عليه في قضية اسود الجزيرة) على علم باختباء المتهم عبدالرحمن صباح عيدان في منزله قبل ضبطه، لعلاقته بالمتهم فهد فرج نصار، والى علم المتهم جراح نمر مجبل بالواقعة، وذلك لما ضبط في هاتفه من رسالة مصورة ارسلها الى المتهم عبدالله مساعد صلبي فلاح واخرين حسني النية، كانت قد وردته بعد الواقعة من شقيقه فلاح، يبارك له فيها تمام تنفيذ عملية التفجير، كما ان المتهمة مزنة خليف منوخ خلف اوت اولادها المتهمين عبدالرحمن وعلي مع علمها بدورهما في الواقعة ولم تبلغ عنهما.
وتوصل الى ان المتهم صالح طعمة محيبس احد الداعين الى التنظيم المحظور، من خلال التغريدات التي نشرها في حسابه على موقع تويتر، قدمها رفق محضره، واستطرد بأن المتهم فهد فرج نصار امير التنظيم بدولة الكويت احد المدبرين للجريمة، وعلى علم بها قبل حدوثها، وذلك فيما اسر به لابنته المتهمة هاجر من اخبارها قبل الواقعة بأن امرا سيحدث في الكويت يترتب عليه اما اطلاق سجناء التنظيم او القبض على من بخارجه، اضافة الى ما بدر منه وهو المحبوس على ذمة القضية رقم 8 لسنة 2014 حصر امن دولة من سعادة بعيد عملية التفجير، فضلا عن تواصل المتهم فلاح نمر مجبل معه، وارساله له رسالة قبل الواقعة نقل له فيها رغبة التنظيم باستهداف مساجد الشيعة وحسينياتهم في الكويت، كأداة للضغط على السلطات الكويتية لاطلاق سراحه، وهو ما اكدته زوجته المتهمة ياسمين محمد عبدالكريم، في اقرارها لمجرى التحريات.
ومضى: ان المتهم عادل عقل الظفيري عضو فعال بالتنظيم ومن الممولين له ومنفذ لكل مخططاته، وانه علم بالواقعة من المتهم فهد فرج نصار، كما ان المتهم محمد خليف عامر حجر عضو بالتنظيم وعلى علاقة بأعضائه، وسبق له ان التقى بالمتهم بدر الحربي الشهير «بنبراس» في شهر سبتمبر عام 2014 وسلمه مبلغا ماليا لدعم انشطة التنظيم في سورية، اما المتهم عبدالرحمن بن نافع بن مريحب الكويكبي فعلى علم بايواء المتهمين فهد سعد عواد الفضلي ومحمد فهد عبدالله السعيد وضيف الله فهد عبدالله السعيد وفرج حمود فرج العنزي وعبدالسلام صباح عيدان للمتهم عبدالرحمن صباح عيدان وامتنع عن التبليغ ممالأة منه لهم.
واختتم اقواله بأن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» تنظيم محظور، لما يحمله من فكر ارهابي يرمي الى هدم النظم الاساسية في البلاد، من خلال اثارته للفتن الطائفية، وقتل الابرياء، بصناعة المواد المتفجرة، لاستخدامها في تفجير دور العبادة، والمنشآت الحيوية، بهدف المساس باستقلال البلاد ووحدة وسلامة اراضيها.
وثالث هذه الادلة - سيدي الرئيس - هو ما شهد به مدير ادارة المتفجرات بالادارة العامة للادلة الجنائية عبدالوهاب ملا الياقوت، بالتحقيقات، فيما تبين له من معاينة مسجد الامام الصادق - محل الواقعة - من ان سبب تفجيره قنبلة شديدة الانفجار صنعت من المتفجرات «الديناميت» وزرعت في حزام ناسف على شكل صدرية قام بارتدائه منفذ التفجير، يساورها شريط تفجيري، لتضخيم مدى الموجة التفجيرية، ضمانا لتفجر كامل المادة الديناميتية، من صنعها خبير بطبيعتها (تسلسل الانفجار والموجة الانفجارية والشظايا التي تكون وقت التفجير كالطلقات النارية) وبموقع استعمالها (مكان مغلق كالمسجد) ترتب على استعمالها وفاة واصابة المجني عليهم وتدمير المسجد.
ورابع ادلتنا هو ما شهد به الشهود من السابع حتى الخامس والخمسين بما مفاده انه وبتاريخ 26/6/2015 وحال اداء صلاة الجمعة بمسجد الامام الصادق محل الواقعة دخل شخص الى المسجد وفجر نفسه والمصلين اثناء سجودهم، قاصدا قتلهم، لأنه اعد لذلك القنبلة او الحزام الناسف المستخدم في التفجير وترتب على ذلك اصاباتهم.
وخامس ادلتنا، ما اثبتته تقارير الطب الشرعي للمتوفين والمصابين جراء الواقعة، فقد اثبتت التقارير ان وفاة المجني عليهم المبينة اسماؤهم بوصف الاتهام الاول تعزى للاصابات الحيوية الحديثة الناشئة عن الحادث الانفجاري بمسجد الامام الصادق، وان اصابات المجني عليهم المبينة اسماؤهم بالتحقيقات ناشئة ايضا عن ذات الحادث الانفجاري.
وسادس ادلتنا ما اثبتته معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة من آثار دمار هائل ضرب المكان امتد الى خارج جدران المسجد، جارفا بقوته شظايا حطمت زجاج عدة مركبات، فضلا عن معاينتها لاحدى عشرة جثة بداخل المسجد مكسوة بالدماء، وكذا اشلاء آدمية متناثرة في ارجاء المسجد، منها قدما الهالك القباع.
(يوم تشهد عليهم ألسنتهم وايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون).
هذا وان لاقرارات المتهمين في دعوانا شأن ندلل بها على ثبوت الاتهامات المسندة اليهم.
وبدأها بما اقرت به المتهمة مريم فهد فرج نصار بالتحقيقات من حضور المتهم عبدالرحمن صباح عيدان الى منزل والدها عند اصيل اليوم التالي للواقعة فمكث فيه حتى ساعة ضبطه، وحال ذلك التقى بوالدتها المتهمة ياسمين محمد عبدالكريم محي الدين وزوج اختها المتهم صالح طعمة محيبس ثم اختلى واخبرها عن دوره في تفجير مسجد الامام الصادق وانه شارك فيه بناء على طلب المتهمين شبيب سالم سليمان العنزي وفلاح نمر مجبل غازي صديقيه المنضمين لصفوف التنظيم في سورية، كما علمت بما اخبر به المتهم صالح طعمة محيبس من ضلوعه في الجريمة، وطلبه منه ان يتخلص من الهواتف الخاصة بالمتهم بفهد القباع خشية ضبطها، فأحضرها صالح من سيارته واخفاها مع زوجته المتهمة سارة فهد فرج وانها علمت من شقيقتها المتهمة هاجر فهد فرج التي تعيش في منزل المتهم عبدالرحمن صباح عيدان كونها زوجة شقيقه ان المتهم عبدالرحمن صباح عيدان اخبر زوجها سالم (شقيقه) قبل شهرين من الواقع بنيته في اتيان عملية تفجيرية في الكويت، الا انها لم تبلغ عن ذلك.
فيما اقرت المتهمة هاجر فهد فرج نصار بالتحقيقات انها منضمة لتنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور (داعش) وتدعو للانضمام اليه عبر كتابة تغريدات واخبار نشرتها على حساب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ومع غروب اليوم التالي للواقعة حضر الى مسكن والدها بالرقة المتهم عبدالرحمن صباح عيدان واختلى بشقيقتها المتهمة مريم فهد فرج نصار ـ زوجته غير المدخول بها ـ واخبرها بدوره في الواقعة، ثم اختلى بزوج شقيقها سارة المتهم صالح طعمة محيبس وبعد ان اخبره بتورطه في الواقعة طلب منه اتلاف الهواتف الثلاثة الخاصة بالمتهم فهد سليمان عبدالمحسن القباع (توفي) والموجودة بمنزله بسيارته فقام المذكور وزوجته المتهمة سارة فهد فرج باحضار الهواتف واتلاف احداها وجميع الشرائح واحتفظت زوجته بالهاتين الآخرين بشقة خالتها المتهمة نسمة محمد قاسم علي بحولي حتى تم ضبطها، واستطردت قائلة ان زوجها المتهم سالم صباح عيدان ووالدها المتهم فهد فرج نصار اعضاء في التنظيم المذكور وانها تتواصل وبقية عائلتها مع والدها في محبسه عبر برنامج التليغرام وسبق له ان اخبرها من قبل حوالي 13 شهرا بحدوث شيء كبير في الكويت سيؤدي الى اما الافراج عن المعتقلين من افراد التنظيم او اعتقال جميع المنضمين اليه وانه كبر وهلل فرحا عندما اخبرته بواقعة تفجير مسجد الامام الصادق واضافت ان المتهم عبدالرحمن صباح عيدان سعود ضبط اثناء وجوده بمنزل والدها بالرقة.
واقر المتهم جراح نمر مجبل غازي خليف ـ بالتحقيقات ـ انه يتواصل عبر برنامج التليغرام مع شقيقه المتهم فلاح نمر مجبل المنضم لصفوف تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور داعش في سورية وان المركبة رقم 10398/26 التي استخدمت من قبل عبدالرحمن صباح عيدان وفهد سليمان القباع في ارتكاب الواقعة تعود له، وانه سلمها للمتهم الاول منذ يوم الاربعاء الموافق 24/6/2015 بناء على طلب شقيقه سالف الذكر.
هذا واقر المتهم علي صباح عيدان سعود ـ بالتحقيقات ـ ان شقيقه المتهم عبدالرحمن صباح عيدان عضو في تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام داعش وانه اخذ منه سيارته الخاصة واحضر بها صندوق ثلج ازرق اللون ووضعه في سيارته بمنزلهم ليلة الواقعة.
واقر المتهم فهد فرج نصار محارب بالتحقيقات انه منضم ويدعو للانضمام لتنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور داعش وانه كان قبل حبسه يدرس الفقه في ديوانية المتهم محمد خليف عامر للمنضمين للتنظيم ومنهم المتهمون عبدالرحمن صباح عيدان وشبيب سالم سليمان وفلاح نمر مجبل وجراح نمر مجبل وعادل عقل سالم وسالم صباح عيدان سعود ومحمد خليف عامر حجر وآخرون، وانه على تواصل دائم بالمذكورين وبأسرته حتى بعد حبسه عبر برنامج التليغرام، وان التنظيم يرمي الى ازالة الحدود بين الدول واقامة الخلافة الاسلامية، وهدم القوانين الوضعية، واسقط النظم الحاكمة، وانه سيكون مع التنظيم في حال دخول هالكويت وانه لا يبايع امير الكويت.
اما المتهم عادل عقل سالم رويسان الظفيري فقد اقر بالتحقيقات انه يؤيد تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور داعش ولا يعترف بدستور دولة الكويت وانه فرح لما علم بالواقعة ويعتبر شيعة الكويت مشركين يباح قتلهم.
واقر المتهم محمد خليف عامر حجر بالتحقيقات انه ومنذ عام ونصف العام كان يستضيف المتهم فهد فرج نصار في ديوانيته لالقاء الدروس الدينية، وانه يتعاطف مع تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور داعش، وله معرفة بالمتهم بدر الحربي الشهير بنبراس (سعودي الجنسية) منذ عشر سنوات ويتواصل معه عبر برنامج التليغرام حتى بعد التحاق الاخير بصفوف التنظيم في سورية وآخرها منذ شهرين وانه لاحظ على المتهمين فهد فرج نصار وعادل عقل الظفيري علامات الفرح بعد سماعهما بواقعة تفجير مسجد الامام الصادق.
واقر المتهم سالم صباح عيدان سعود بالتحقيقات ان شقيقه المتهم عبدالرحمن صباح عيدان ووالد زوجته فهد فراج نصار اعضاء في تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام المحظور داعش وان المتهم عبدالرحمن صباح عيدان على اتصال دائم قبل الواقعة بالمتهم فهد فرج نصار ـ بمحبسه ـ وبالمتهمين شبيب سالم سليمان وفلاح نمر مجبل بسورية عبر برنامج التليغرام.
أقر المتهم عبدالسلام صباح عيدان سعود بالتحقيقات بأنه آوى شقيقه المتهم عبدالرحمن صالح عيدان بشقة في منطقة السالمية خاصة به وبأصدقائه، بعد أن علم منه بدوره في الواقعة، وكان ذلك ليلة اليوم التالي للواقعة حتى مغرب ذلك اليوم، وان المتهم فهد سعد عواد الفضلي هو من أقله إلى منزل صهره المتهم فهد فرج نصار بالرقة للاختباء فيه.
وأقرت المتهمة سارة فهد فرج نصار بالتحقيقات بانضمامها لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام المحظور ـ داعش ـ وبحصولها من زوجها المتهم صالح طعمه محيبس على الهاتفين المستخدمين في ارتكاب الواقعة، وإخفائهما بشقة خالتها المتهمة نسمة محمد قاسم علي، ثم تخلصها منهما عقب القبض على زوجها المذكور وعلمها بدور المتهم عبدالرحمن صباح عيدان في الواقعة، بإلقائهما بحاوية قمامة، بقصد إخفاء أدلة الجريمة، واستطردت قائلة إنها لم تبلغ عن اختباء المتهم عبدالرحمن صباح عيدان بمنزل والدها رغم علمها انه مطلوب في هذه القضية، وإنها تؤيد أفكار التنظيم التي تهدف إلى هدم الدساتير الوضعية وإزالة الحدود بين الدول وإقامة الخلافة الإسلامية عن طريق الجهاد بالمال والنفس.
وأقرت المتهمة ياسمين محمد عبدالكريم محيي الدين بالتحقيقات بأن المتهمين فهد فرج نصار ـ زوجها ـ وصالح طعمة محيبس وعبدالرحمن صباح عيدان ـ زوجي ابنتيها ـ في تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام ـ داعش ـ وان المتهم عبدالرحمن صباح عيدان حضر لمسكنها للهروب من ملاحقة الشرطة مغرب اليوم التالي للواقعة، ومكث فيه، وأنها لم تبلغ عنه حتى ضبط.
وأقر المتهم صالح طعمة محيبس رومي بالتحقيقات بأنه لم يبلغ عن واقعة انضمام المتهم عبدالرحمن صباح عيدان لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام المحظور ـ داعش ـ رغم علمه بذلك منذ عام، كما مختبئا بمنزل صهرهما بعد الواقعة ولم يبلغ عنه.
وأقرت المتهمة نسمه محمد قاسم علي بالتحقيقات بأنها أخفت بسيارتها هاتفين نقالين أحضرتهما إليها المتهمة سارة فهد فرج، وانه وبعد القبض على زوج الأخيرة قامت بمساعدتها في اتلافهما والتخلص منهما بإلقائهما بحاوية القمامة، خوفا من احتوائها على مقاطع فيديو للمتهمين في الواقعة.
وأقرت المتهمة سحر قاسم علي غلام بالتحقيقات بأنها أخفت أحد الهواتف النقالة الخاصة بفهد سليمان عبدالمحسن القباع في سيارة والدتها نسمة محمد قاسم علي بتكليف من الأخيرة والتي ساعدتها والمتهمة سارة فهد فرج نصار في اتلافه وإلقائه بصندوق القمامة بقصد إخفاء واقعة استعماله في ارتكاب الجريمة.
أقر المتهم فهد سعد عواد الفضلي ـ بالتحقيقات بأن المتهم عبدالرحمن صباح عيدان حضر إلى شقة السالمية برفقة المتهم ضاري احمد رويعي خلف بعد الواقعة ومكث معهم فيها من ليلة يوم السبت 27/6/2015 حتى أقله عصر يوم السبت إلى منزل صهره المتهم فهد فرج نصار بمنطقة الرقة.
وأقر المتهم عبدالله مساعد صلبي فلاح شتيوي بالتحقيقات بأن المتهم جراح نمر مجبل خليف نشر على جروب «الواتس اب» الخاص بهما وآخرين وكان ذلك عصر يوم الواقعة محادثة للمتهم فلاح نمر مجبل خليف بارك فيها العملية الانتحارية.
وأقر المتهم ضاري احمد رويعي خلف بالتحقيقات بأنه بناء على اتصال المتهم علي صباح عيدان به ليلة يوم السبت 27/6/2015 أقل المتهم عبدالرحمن صباح عيدان بسيارته من منزله في الصليبية إلى شقة بالسالمية عند المتهم عبدالسلام صباح عيد (شقيقه) وذلك بسبب مداهمة مباحث أمن الدولة لمنزلهم والقبض على شقيقه الآخر المتهم سالم صباح عيدان إثر واقعة التفجير، وعند وصولهم اليه ركب معهما المتهم عبدالسلام وتوجهوا إلى منطقة البلاجات وحال ذلك علل المتهم عبدالرحمن صباح عيدان حضوره إلى شقة السالمية بالخوف من القبض عليه بسبب واقعة تفجير مسجد الإمام الصادق وبعد ذلك أعادهما الى شقة السالمية.
أقر المتهمون محمد فهد عبدالله السعيد، ضيف الله فهد عبدالله السعيد، وفرج حمود فرج العنزي بالتحقيقات بأنهم وأثناء تواجدهم بشقة السالمية الخاصة بالمتهمين عبدالسلام صباح عيدان وفهد سعد عواد ليلة يوم السبت 27/6/2015 حضر المتهم عبدالرحمن صباح عيدان وبرفقته المتهم ضاري احمد رويعي، ومكث معهم بالشقة لفترة من الوقت.
أقر المتهم فهد شخير عبدالله العنزي بالتحقيقات بأن أسرة المتهم فهد فرج نصار تساكنه منزله بالطابق الأول، وبأنه سبق الحكم عليه في قضية «أسود الجزيرة».
السيد الرئيس، السادة القضاة
دفاع إحدى المتهمات يطلب إخلاء سبيلها لرعاية طفلها الرضيع
المحكمة تؤجل نظر الدعوى إلى الغد لمرافعة المدعين بالحق المدني
خلال الجلسة السابقة ذكر أحد المتهمين للمحكمة أنه تعرض للضرب والتعذيب أثناء حجزه لدى الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة، فقررت المحكمة إحالته الى الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي عليه، وحضر الجلسة أمس اثنان من أطباء الإدارة العامة للطب الشرعي د.توفيق حسن ود.مصطفى عبدالله.وسألت المحكمة المتهم الثاني عشر عن إصاباته التي قال إنها جراء التعذيب الذي وقع له أثناء حجزه لدى أمن الدولة، فقال انه خلال حجزه في أمن الدولة منذ شهر يوليو 2015 تعرض للتعذيب بواسطة السوط بالضرب على يديه وتوجيه عدة لكمات على وجهه وأنه تم تعليقه من يديه وتعرض للصعق بالكهرباء في مؤخرته بواسطة جهاز كهربائي، وأضاف أنهم قاموا بسحبه على الأرض ووجهه للأرض واستمر هذا التعذيب حتى تم تحويله إلى السجن المركزي.وحلف الطبيبان اليمين القانونية للقيام بالكشف عليه والإدلاء بتفاصيل ما بالمتهم من إصابات، وأمرت المحكمة إدارة كتاب المحكمة الكلية بتوفير غرفة ملائمة لتوقيع الكشف الطبي على المتهم الثاني عشر لبيان ما به من إصابات وسبب وتاريخ حدوثها، وعما إذا كانت تتفق مع التصوير الذي قرر به المتهم في الجلسة مع الاحتفاظ بالخصوصية أثناء الكشف على المتهم.
وعقب توقيع الكشف الطبي على المتهم وبعد الاستراحة التي أمرت بها المحكمة تقدم الطبيبان للمحكمة بشهادتهما عما ظهر على جسد المتهم من إصابات، فتبين أن المتهم به آثار إصابية إحداهما بالساعد الأيمن والأخرى بخلفيته وقد تبين أنهما تخلفتا عن جرح قديم إثر تعرضه لحادث مروري ولا علاقة لهما بالواقعة الماثلة، وبقعة داكنة اللون تامة التكوين بخلفية الساعد الأيمن دائرية نوعا ما وأخرى تامة التكوين بالجبهة، وأفادا بأنهما نتيجة حادث قديم ولا علاقة لهما بالواقعة. كما تبين وجود تكون جلدي داكن اللون أسفل يمين مقدم الصدر بمساحة 4 سم × 2 سم وآخر مشابه بمساحة 3 سم × 1سم أسفل الساق بنحو 1 سم، كما تلاحظ وجود احمرار رفيع حول المعصم الأيمن بمساحة 0.5 سم × 0.5 سم وتبين أن جميع الأطراف بحالة عادية. وبفحص الأذنين تبين أن الطبلتين قد تغيرت ملامحهما الأصلية ويتعذر فنيا تحديد تاريخ حدوث هذا التغيير.
وأضاف الشاهدان أن آثار المشاهدة بالمعصمين والكعب الأيمن جراء ما يشاهد من تخلف القيود، وتبين من عموم جسم المتهم من وجود آثار للصعق الكهربائي.
ثم سألت المحكمة د.توفيق حسن: ما قولك في التكون الداكن المشاهد في يمين صدر المتهم، فهل يرجع لإصابة أو مرض؟ فقال: نظرا لحدوث هذه الإصابة منذ فترة زمنية طويلة يتعذر الجزم بوقت وكيفية حدوثها.
وقدم الطبيب الشرعي تقريرا شرعيا بنتيجة فحص المتهم وأذنت له المحكمة بالانصراف بعد أن قام بالتوقيع على إفادته أمام المحكمة.
وخلال الجلسة، تقدم المحامي زيد خلف العنزي للمحكمة بتوكيل للدفاع عن المتهم السابع والعشرين (فهد.ش) بصفته أصيلا عن المتهم بعد أن أنهت المحكمة انتداب المحامي فيصل أبو هليلة المنتدب من المحكمة للدفاع عنه.كما تقدم المحامي أحمد جميعان المطيري للمحكمة بتوكيل للدفاع عن المتهم السابع عشر (صالح.ط) بعد أن أنهت المحكمة انتداب المحامي حسين الحردان المنتدب من المحكمة للدفاع عنه.
وطلب المحامي سعود المطرقة من المحكمة إخلاء سبيل موكلتيه (الثالثة عشرة والخامسة عشرة) لعدم ثبوت أي دور لهما بالواقعة وأكد أن إحداهما كانت قد وضعت مولودا قبل شهرين وهو في حاجة ماسة لرعايتها كأم.
وطلب دفاع المتهم السابع المحامي ثامر الجدعي من المحكمة استدعاء بعض شهود النفي وتعهد بإحضارهم خلال الجلسة المقبلة.
وبالنداء على دفاع المتهمين تبين أن المحامي فواز المرشد المنتدب من المحكمة للدفاع عن المتهمين الثالث والعشرين والرابع والعشرين تبين تخلفه عن الحضور من دون عذر وعليه أمرت المحكمة بتغريمه مبلغ 100 دينار لإخلاله بقانون تنظيم مهنة المحاماة وكلفت المحكمة المحامي فيحان الخالدي بالدفاع عن المتهمين المذكورين بعد إنهاء انتداب المحامي فواز المرشد.
وأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة الغد 18 الجاري ليقدم المدعون بالحق المدني دفاعهم ولمثول شهود النفي المطلوبين من دفاع المتهم السابع. وكلفت المحكمة دفاع المتهم السابع بإحضار الشهود، مع التصريح بتصوير دفاع النيابة العامة ومحضر الجلسة على أن يزود دفاع المتهمين والمدعين بالحق المدني بنسخة من العرض التلفزيوني المقدم من النيابة العامة على أن ينبه نيابة التنفيذ الجنائي والتعاون الدولي بتكليف الإدارة العامة للمؤسسات الإصلاحية بتهيئة كل السبل للقاء المتهمين المحبوسين بدفاعهم، وعلى أن يزود دفاع المتهم الثاني عشر بصورة من التقرير الطبي الشرعي المقدم في جلسة اليوم (أمس).
وعقب انتهاء الجلسة، أشاد دفاع المجني عليهم المحامي علي العلي بمرافعة النيابة العامة، واصفا إياها بأنها عظيمة وتاريخية حيث وصفت تنظيم «داعش» بجحور الظلام وأنها لا تمثل الإسلام الذي يدعو للسلام وحرية العقيدة، وقال العلي إننا في كامل الاستعداد مع الزملاء المحامين لإبداء دفاعنا في القضية في الجلسة المقبلة، ونحن نريد تطبيق العدالة وتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين.
حضر الجلسة جميع المتهمين الأحد عشر الذين تم إخلاء سبيلهم في الجلسة قبل الماضية كما أحضر المتهمون المحبوسون من السجن المركزي. وقد طلب جميع المحامين إخلاء سبيل موكليهم بأي ضمان تراه المحكمة.
ختام المرافعة : ستبقى الكويت بلد السلام ومركز الإنسانية
ختم نائب مدير نيابتي العاصمة وسوق المال سليمان الفوزان مرافعة النيابة بالقول: قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) ـ الحجرات: 13.
وقال جل شأنه (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ـ يونس: 99. يتماهى التطرف مع كل فكر يرفض وجود الاخر، أو يمقت التعايش معه، أو يدعو الى التوحد من خلال تصفية الغير، واستحواذا على الوجود من جانب واحد.
ووفق هذا المفهوم، تتسع هوة الاختلاف بمستوياتها المتنوعة (الايديولوجية والمجتمعية والعلمية) فتتخصب الأحقاد، ايذانا بمولود أشوه من البغضاء والتشاحن، وسفك الدماء.
فكر متى امتزج بالعصبية، ضرب جذوره في أراضي تعمها الفوضى، ليسعه بعد الانتشار.
يتلهف لبيئة ممزقة تحتضه، ليشب فيها، كما ينشر ضلالاته بوهم خادع، يفتن بريقه، حديثي الاسنان وسفهاء الاحلام، فلا يعود للضمير محل، ولا للألباب ذكر، سلاحه: تلويث العقول بشعارات زائفة ومرامِ كاذبة عدته سيوف عادية وغلو قبيح يطحن تعاليم الدين الحنيف، مع توجهاته السياسية الخبيثة، عقارا يستنفر غرائز الهلاك والإهلاك بغير علم ولا كتاب منير.
حتى إن الموغل فيه حي مستميت، كما ذاهب الى النار يمشي، باحثا عن سراب مسرع الخطو للظى، مستطير الجنان، تأكل النار منه بلا شعور، فلا هو من لظاها ناج، ولا اللظى عنه وان.
غصت بأمثال هؤلاء الأرضون من حولنا، حتى بكت من هول أفعالهم السماء.فبنا موت اسود اللون جون، وهناك موت احمر اللون قاني. بغاة لم يعد في افكارهم متسع للجميع، فإما يستتب الأمر لفكرهم المنحرف، واما يَهلَكون ويُهلِكون جميع من في الأرض.وعلى ذلك، كان لزاما على الأمة ان تتمسك بتعاليم دين الوسطية، وبدستورها (عنوان الديموقراطية) وتتسلح بالحكمة وبالعلم، احلالا للبناء في كل مجالاته، الإنسانية، والعمرانية، والتقنية، لتحلق النفس البشرية في آفاق التسامح والتآلف والتعاون والعمل الحقيقي المثمر، من اجل عالم آمن من ويلات العصبية الواهية، وحتى لا تتبدد آمالهم وتضعف تطلعاتهم أو يضحي بحرياتهم فيخيب سعيهم الى سعادة تظلهم على ان يأخذوا حذرهم، من نار تستعر تحت الرماد.
تبقى كلمة أخيرة:أيا من سعيتم بالموت، ليقتل وحدتنا، فإذا به يحييها، ان أكبر من خيانتكم ولاء أهل هذه الأرض لترابها وأعنف من ارهابكم عشقهم لسمائها.فيا وطنا منذ بدء التكوين يطوق حدود العالم حبا غامرا وعطاء جزلا فلا تكاد تغيب شمس على أقوام ولا تطلع على آخرين، إلا وترى الكويت تطل من جباه المحرومين أو في بسائم المعدومين. فلا كان يوما تأفل شمس الكويت ولا كان شبح يغتال نورها.وستبقى الكويت بلد السلام، ومركز الإنسانية.
السادة القضاة: فلقد قلت في مفتتح حديثي ـ بين ايديكم ـ ان في هذه الدعوى بلاغا نذرا.
ومن هنا، فإن النيابة العامة وبعد أدلت بقالتها تطالب عدالتكم بتوقيع أقصى عقاب على المتهمين، جزاء بما اكتسبوا من الاثم، وقصاصا للحق، وإعلاء لكلمة القانون.
(وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين).