* عقد الشركة العقارية مع «المالية» لم يتضمن حقها بزيادة الأجرة على مستغلي الأعيان
* المستأجرون استمروا بالتأجير بحسن نية ما ينتفي عنهم صفة الغصب أو الحيازة بالإكراه
* سريان العقد بشقه المتعلق بأعمال الإدارة يبدأ من مطلع يونيو المقبل حتى تحاج المدعية به
* المحامية سراب لـ "الأنباء": ندعو الجهات المسؤولة لمواصلة إجراءاتها الإيجابية للحفاظ على السوق
عبدالكريم أحمد
في خطوة قطعت شوطا كبيرا نحو الحفاظ على تراث وبساطة سوق المباركية، أصدرت المحكمة الكلية حكمين انتهت فيهما إلى رفض دعويين أقامتهما الشركة العقارية التي أسند إليها مهمة صيانة وتطوير وإدارة سوق المباركية بطلب إخلاء ستة من المحلات المؤجرة وتسليمها لها خالية من الشواغل والأشخاص.
ففي الدعوى الأولى، قضت دائرة تجاري كلي السادسة والعشرين برفض دعوى الشركة التي تطالب بإخلاء ثلاثة محلات، وأرجعت قضاؤها إلى أن المدعية أقرت أنها تسلمت السوق محل التداعي ووجدت المدعى عليها حائزة العين مستمرة بالحيازة بحسن نية ما ينتفي عنها صفة الغصب بابتداء حيازتها أو اعتدائها على حيازة الغير بالإكراه لنزع الحيازة.
وعن طلب الريع، أوضحت المحكمة أن عقد المدعية مع وزارة المالية لم يتضمن حقها بزيادة الأجرة على مستغلي الأعيان وهو ما يؤيده كتاب الوزارة المرسل لها بالمطالبة بوقف زيادة الأجرة على المستأجرين.
وأشارت إلى أن المالك الأصلي لسوق المباركية وهو وزارة المالية لم تعط سلطة زيادة الأجرة ولا اتخاذ إجراءات قبل المستأجرين بما يجعل المطالبة بالريع على غير محل قانونا لانتفاء صفة المدعية.
وبالدعوى الأخرى، قضت دائرة تجاري كلي الثانية برفض دعوى الشركة بإخلاء ثلاثة محلات أخرى في السوق، مرجعة قضاؤها إلى أن المدعية تسلمت العقار من الوزارة في الأول من مارس 2017 ومن ثم فإن سريان العقد بشقه المتعلق بأعمال الإدارة إنما يكون في الأول من يونيو العام 2018 وذلك بعد انتهاء مدة ثلاثة أشهر من تاريخ استلام العقار يضاف إليها من بعد سنة ميلادية كاملة يتسنى للمدعية بعدها أن تداع وتحاج بالعقد كافة المستأجرين في السوق المتعاقد عليه، حيث لفتت إلى أنه لا يصح للأخيرة أن تتمسك بعقد لم تسر بنوده المتعلقة بأعمال الإدارة بعد، الأمر الذي يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان.
وكانت الشركة المدعية قد أقامت خلال النصف الأول من العام الجاري عدة دعاوى قضائية بغية الحكم بطرد شاغلي المحلات التجارية الكائنة في مجمع أسواق المباركية وتسليمها خالية من الشواغل وإلزامها بالتعويض كمقابل انتفاع اعتبارا من تاريخ الأول من مارس 2017 وحتى تمام التسليم.
وشرحت المدعية حينها طلبها موضحة أنها بموجب عقد مؤرخ في شهر فبراير 2017 تعاقدت مع إدارة عقود أملاك الدولة بوزارة المالية فأسندت إليها الاخيرة مهمة صيانة وتطوير وإدارة سوق اللحم والخضار والسمك والسوق الأبيض "سوق المباركية" طبقا للشروط الواردة بالعقد، مضيفة أنها تسلمت المجمع بمجب محضر تسليم رسمي من الوزارة بتاريخ الأول من مارس 2017 إلا أن المدعى عليهم ظلوا واضعين أيديهم بدون مبرر على المحلات ما حال بينها وبين القيام بالمهام المسندة إليها وفقا للعقد.
وتعليقا على الحكمين، قالت المحامية تهاني سراب بصفتها وكيلة الشركة المدعى عليها، لـ"الأنباء" إن القضاء تصدى مشكورا لمحاولة غير مباشرة بتغيير الطبيعة التراثية والبسيطة للسوق المفضل والمحبب لدى شريحة كبيرة من المواطنين باختلاف طبقاتهم، داعية الجهات المسؤولة إلى مواصلة إجراءاتها الإيجابية نحو الحفاظ على هذا السوق.
وأشارت المحامية سراب إلى أن الشركة المدعية سعت لرفع القيمة الإيجارية لمحلاته بما يرغم التجار والبائعين على العزوف عن ممارسة نشاطهم بالسوق الذي كاد أن يواجه خطر استغلاله من تجار وبائعين سيرغمون على تغيير طبيعته لتغطية المصاريف الإيجارية.