Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
أمة وسطاً
2 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

السؤال: ما معنى قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)؟
٭ معنى الآية كما قال السعدي في تفسيره (ص70): (أي: عدلا خيارا، وما عدا الوسط، فأطراف داخلة تحت الخطر، فجعل الله هذه الأمة، وسطا في كل أمور الدين، وسطا في الانبياء، بين من غلا فيهم، كالنصارى، وبين من جفاهم، كاليهود، بأن آمنوا بهم كلهم على الوجه اللائق بذلك، ووسطا في الشريعة، لا تشديدات اليهود وأنصارهم، ولا تهاون النصارى.
وفي باب الطهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة الا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وقد حرمت عليهم الطيبات، عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئا، ولا يحرمون شيئا، بل أباحوا ما دب ودرج.
بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم عليهم الخبائث من ذلك، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها.
ووهبهم الله من العلم والحلم، والعدل والإحسان، ما لم يهبه لأمة سواهم، فلذلك كانوا (أمة وسطا) (كاملين) ليكونوا (شهداء على الناس) بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط، يحكمون على الناس من سائر أهل الاديان، ولا يحكم عليهم غيرهم، فما شهدت له هذه الأمة بالقبول، فهو مقبول، وما شهدت له بالرد، فهو مردود. فإن قيل: كيف يقبل حكمهم على غيرهم، والحال ان كل مختصمين غير مقبول قول بعضهم على بعض؟ قيل: انما لم يقبل قول أحد المتخاصمين، لوجود التهمة، فأما إذا انتفت التهمة، وحصلت العدالة التامة، كما في هذه الأمة، فإنما المقصود، الحكم بالعدل والحق، وشرط ذلك، العلم والعدل، وهما موجودان في هذه الأمة، فقبل قولها.
ونقل البغوي في تفسيره 1/122 عن الكلبي أنه قال: (وسطا): (يعني: أهل دين وسط، بين الغلو والتقصير، لأنهما مذمومان في الدين) والله أعلم.
العلاج بالخنزير
هل يجوز زرع صمامات مأخوذة من قلب الخنزير في عمليات جراحية يجريها الأطباء للمريض؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
بعد الاطلاع على كلام الاطباء حول عمليات زراعة الصمامات وتهيئتها، تبين لنا ما يلي:
*ان الصمامات المأخوذة من الخنزير تعد الأنسب والأكثر أمنا للمرضى من غيرها، وان غيرها كالصمام البشري فإنه قليل جدا لا يفي بحاجة المرضى المسجلين في السجلات الطبية قيد الانتظار، أو الصمام المعدني وهذا يحتاج الى أدوية مصاحبة بقية العمر وفيه مخاطر قد تؤدي الى هلاك النفس.
*ان هذه الصمامات المأخوذة من قلب الخنزير تعالج بوضعها في محلول كيميائي معين يقتل الخلايا في هذه الأنسجة لتصبح كالجلد في عملية تشبه دبغ الجلود. وهو ما يسمى عند الفقهاء بعملية الاستحالة. وقد ذهب جمهور العلماء الى أن نجس العين اذا استحال وزال اسمه ووصفه تغير حكمه، لأن الحكم تابع للاسم، والوصف دائر معه وجودا وعدما.
وقد أصدر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من 19 الى 22 شوال 1424هـ القرار الرابع، حيث نظر في (حكم استعمال الدواء المشتمل على شيء من نجس العين، كالخنزير وله أقل منه فائدة، كالهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض)، والذي يستعمل في علاج أمراض مختلفة، كأمراض القلب والذبحة الصدرية، وإزالة الخثرات الدموية، وغيرها، مما جاء في القرار:
*إن عملية استخلاص الهيبارين ذي الوزن الجزيئي المنخفض من الهيبارين العادي تتم بطرق كيميائية ينتج عنها مركبات جديدة مختلفة في خواصها وصفاتها الفيزيائية والكيميائية عن الهيبارينات العادية، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالاستحالة.
*إن استحالة النجاسة الى مادة أخرى مختلفة عنها في صفاتها وخواصها كتحول الزيت الى صابون ونحو ذلك، أو استهلاك المادة بالتصنيع وتغيير الصفات والذات، تعد وسيلة في الفقه الإسلامي للحكم بالطهارة وإباحة الانتفاع بها شرعا.
وصدرت أيضا توصية من الندوة الفقهية الطبية الثامنة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة بالكويت في الفترة من 22 الى 24/5/1995 تضمنت ان الاستحالة التي تعني انقلاب العين الى عين أخرى تغايرها في صفاتها تحول المواد النجسة والمتنجسة الى مواد طاهرة وتحول المواد المحرمة الى مواد مباحة شرعا، وبناء على ذلك:
*الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره طاهر وأكله حلال.
*الصابون الذي ينتج من استحالة شحم الخنزير، أو الميتة يصير طاهرا بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.
وعليه فإنه يجوز للمسلمين زراعة هذه الصمامات المصنوعة من قلب الخنزير لما يلي:
*إن زراعتها داخل في معنى الضرورة التي قد يفضي عدم تناولها غالبا الى هلاك المريض.
*إن هذه العين النجسة قد استحالت وتغيرت خواصها المستقذرة وبالتالي تغير حكمها تبعا لذلك على مذهب جماهير العلماء وهو رأي الحنفية والمالكية وقول في مذهب الحنابلة ومذهب الظاهرية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى، فليست محرمة ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل، فإنها من الطيبات. وهي أيضا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضي تحليلها» مجموع الفتاوى 21/71. والله أعلم.