من إعداد: ليلى الشافعي الإيمان صفحة اسبوعية تصدر كل يوم جمعة لمقترحاتكم وآرائكم يرجى التواصل معنا عبر الايميل:
[email protected] يرجى مراعاة عدم إلقاء الجريدة في سلة المهملات لما تحتويه من آيات قرآنية.
الشطي: هذه الجرائم وراءها الجهل الذي لا يمحوه إلا العلم الشرعي ولا يصلحه إلا التأديب الرادع
السويلم: ولي الأمر المسؤول عن تطبيق العقوبة حتى لا تنتشر الفوضى في المجتمع
بوحمرا: معظم هذه الجرائم تستند إلى شائعات كاذبة وهي جرائم منكرة وفيها ظلم واضح للمرأةالعلاقات المحرمة تدينها شريعتنا الاسلامية وتأباها عاداتنا وتقاليدنا العربية الاصيلة، وهي من ابرز مظاهر الانحراف السلوكي الذي افسد حياة المسلمين في كل العصور، لذلك حرص الاسلام على مواجهة هذه الجريمة بألوان من العلاج الديني والاجتماعي والنفسي، حيث حض على الزواج ونهى عن الاختلاط وأمر الذين لا يستطيعون الزواج بان يتحلوا بالصبر والعفاف، قال تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله)، ولكن هل وقوع بعض النساء في براثن هذه الجريمة النكراء يبرر قتلهن كما يحدث في كثير من بلادنا العربية والاسلامية بل وفي اوساط الاقليات الاسلامية في اوروبا كما حدث مؤخرا في ألمانيا وبريطانيا وغيرهما؟ وهل من حق اولياء المرأة من الآباء والاخوة والازواج تنفيذ هذه العقوبة القاسية ضد من ترتكب هذه الجريمة؟ وما حكم الشرع في الذين يجرون وراء اوهام وظنون وشائعات مغرضة ويرتكبون ابشع الجرائم ضد نسائهم؟ وهل من حق الآباء والاخوة والازواج (شرعا) معاقبة المرأة الزانية اذا كانت الدولة لا تطبق العقوبات الشرعية؟ هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على علماء الشريعة من خلال هذا التحقيق:
الجهل هو السبب
يوضح الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي ان اقامة الحدود ليست فوضى يقيمها من يشاء وقتما يشاء وكيفما يشاء، لكنها منظمة من قبل الدولة الاسلامية ومؤسساتها، وجريمة الزنى خصوصا لها من التشريعات طرق الاثبات ما ليس لغيرها لما لها من الاثر العميق في النفس والمجتمع، فلنقف عند حدود الله حقنا للدماء وتمكينا للامن الذي هو من اكبر نعم الله على عباده.
واشار الى ان مقابلة الجريمة لجريمة اكبر منها لو كانت البنت قد وقعت في الفاحشة ان الواجب على الاب الا يرتكب جريمة اكبر من هذه الجريمة، لذلك يطبق عليه العقوبة كل بحسب موقعه المناسب وبحسب موقفه.
واكد ان جرائم الشرف عدوان على حياة الانسان، لذلك فهي مدانة شرعا وعرفا وقانونا، فحق الحياة واحد من اقدس الحقوق ان لم يكن اقدسها والاعتداء عليه بالقتل جريمة من اشد الجرائم نكرا واكبرها خطرا، فهو يؤدي الى يتم الاطفال وترمل النساء واشاعة الفوضى والاضطراب.
وقد اجمعت العقول السليمة واتفقت الاديان كلها على استنكار الاعتداء على حياة الغير من دون حق، قال تعالى عقب قصة اعتداء ولد ادم قابيل على اخيه هابيل (من اجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا).
ويضيف: لقد حرم الاسلام القتل من دون سبب مشروع كما حرمته الاديان الاخرى، فقال سبحانه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).
واكد ان السبب في هذه الجرائم هو الجهل الذي لا يمحوه الا العلم ولا يصلحه الا التأديب الرادع.
ولكن بماذا تثبت جريمة الزنى المستحقة للعقوبة الشرعية؟ وهل من حق الآباء والإخوة والأزواج تنفيذ هذه العقوبة ضد من ارتكب هذه الجريمة؟
كيف تثبت الجريمة؟
يقول الداعية يوسف السويلم: لابد من ان نتفق اولا على ان الزنى جريمة حرمتها كل الأديان السماوية التي انزلها الله على أنبيائه ورسله وحاربتها جميع العقول الإنسانية السليمة لتعارضها مع الفطرة البشرية الكريمة، لأنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب وإلى انتشار الأمراض وإلى إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين وإلى التحلل من الفضائل وإلى فقدان الحياء والغيرة، لكن ثبوت هذه الجريمة على من يرتكبها ليس امرا سهلا ولا يجوز ان نأخذ الناس بالشبهات ونجري وراء شائعات كاذبة وأقاويل فاسدة يرددها اصحاب النفوس المريضة من دون قرائن واضحة أو اعترافات صريحة، فالزنى لا يثبت من الناحية الشرعية إلا بأحد أمرين: الإقرار بأن يعترف ويقر البالغ العاقل المختار العالم بأن الزنى محرم بأنه ارتكب هذه الجريمة فلا تقام عقوبة الزنى على الصغير او على المجنون او على المكره او على من يجهل ان الزنى فاحشة يعاقب مرتكبها بهذه العقوبات (الجلد أو الرجم) ولخطورة هذا الاعتراف ولأن الإنسان قد يدفع حياته ثمنا لاعترافه وإقراره بجريمة تشدد بعض الفقهاء في ذلك واشترطوا اقرار الزاني اربع مرات بأنه قد ارتكب فاحشة الزنى.
بل ان جمهور الفقهاء قالوا: ان الزاني الذي اعترف وأقر بارتكابه لهذه الجريمة لا يطبق عليه الحد اذا تراجع عن اعترافه وبذلك لا يقام الحد إلا اذا ثبتت الجريمة ثبوتا مؤكدا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «ادرأوا الحدود بالشبهات» أي لا يقام حد إلا بعد التيقن من ثبوت الجريمة على المجرم.
الشهادة
وزاد، والشهادة بأن يشهد أربعة من الرجال البالغين العقلاء العدول على رجل وامرأة بأنهما قد ارتكبا فاحشة الزنا، وأن هؤلاء الشهود الأربعة يجمعون بأنهم قد رأوا بأعينهم هذين الشخصين وهما يرتكبان فاحشة الزنى رؤية واضحة لا شك فيها ولا ريبة، من هنا يؤكد الداعية السويلم أن تحقق أمر من الأمرين الآن قد اصبح متعذرا، فالزانيان لن يعترفا بجريمتيهما ومن الصعب ان يرتكب الزانيان هذه الجريمة في حضور اربعة من الرجال العدول، ولذلك فإن تحقق اركان الجريمة الآن صعب، لكن هذا لا يعني اهمية تطبيق العقوبة الشرعية لاقتلاع هذه الجريمة من مجتمعات المسلمين، اما المسؤول عن تطبيق العقوبة على الزانيين فهو ولي الأمر او من ينيبه من السلطات المختصة، اما الافراد فليس من حقهم ولا من واجبهم ان يفعلوا ذلك حتى لا تنتشر الفوضى داخل المجتمع الاسلامي، وطالب السويلم بعدم التهاون مع الآباء والاخوة والازواج والأبناء وغيرهم ممن يرتكبون جرائم ضد بناتهم واخواتهم وزوجاتهم وأمهاتهم.
نساء مظلومات
وتوضح رئيسة إدارة التنمية الأسرية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سعاد بوحمرا موقف الاسلام من هذه الجرائم وتقول: للأسف معظم هذه الجرائم تستند الى إشاعات كاذبة وأوهام واهية ولا علاقة لها من قريب او بعيد بالشرف ولا الكرامة، وهذه الجرائم منكرة ومدانة شرعا ففيها ظلم واضح للمرأة وكم من نساء عفيفات لحق بهن هذا الظلم نتيجة شائعة كاذبة او معلومة من وسوسة أو وهم كاذب يسيطر على عقول الرجال المحيطين بها، لذلك اؤكد ان الاسلام يدين هذه الجرائم ويقرر عقوبة رادعة لكل من يتورط فيها ولابد من تعديلات تشريعية في قوانين الدول العربية تغلظ عقوبة من يرتكب جريمة ضد انثى تحت شعار الشرف والكرامة.
وأشارت الى ان الاسلام دين عفة وطهارة ويحافظ على سمعة المسلم والمسلمة بكل الوسائل ويقرر عقوبات رادعة لكل من يتورط في جريمة اخلاقية مثل فاحشة الزنى سواء أكان رجلا او امرأة، وإذا اردنا ان نعاقب المتحللين والمتحللات فينبغي ان يكون العقاب وفق الاجراءات والادوات الشرعية بعد ثبوت التهمة بما لا يتطرق إليه الشك، لكن للأسف بعض العرب والمسلمين مازالوا يتعاملون مع المرأة على أنها مخلوق يجلب العار فالرجل يفعل ما يحلو له ويعبث كيفما يشاء، ولا يحاسبه احد على ذلك، أما المرأة فيأخذونها بالشبهات ويلحقون الأذى البدني والنفسي بها لمجرد الشك او سماع وشاية من هنا او هناك.
وأشارت الى أن هذه الجرائم تشعبت تحت اسم جرائم الشرف بحيث لم تقتصر على واقعة المشاهدة لفعل الزنى، بل تعدت الى حالات اخرى كزواج الفتاة من شاب وجدت فيه ما يناسبها دون موافقة اهلها خصوصا اذا كان الشاب يعتنق دينا مغايرا لدين الفتاة.
كما ان هناك من الفتيات يتم قتلهن لمجرد الشك، بمعنى ان العقاب يقع عليهن لظن خاطئ.