Note: English translation is not 100% accurate
قصص الصالحين
من حال إلى حال
9 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
روي أن رجلا من قبيلة عبس كان مشوه الوجه مكفوف البصر رث الثياب، وفي يوم من الأيام جاء الى دار الخلافة فرآه رجل هناك كان يعرف قصته، فلما دخل من الباب قام اليه وأخذ بيده وأجلسه في مجلس قريب من الخليفة فتعجب الخليفة عبد الملك بن مروان من فعل ذلك الرجل، فأدرك الرجل ما في نفس الخليفة من سؤال، فقال: يا أمير المؤمنين ان لهذا الرجل العبسي قصة غريبة فاسمح له أن يحكي لك عن قصته.
وكان الخليفة عبد الملك بن مروان ولوعا بعيون الأخبار شغوفا بالحكايات فسأل الرجل عن حاله وقال: ما قصتك أيها العبسي؟
فقال الرجل: يا أمير المؤمنين كنت من أغنى أهل المدينة، وكنت من أكثرهم مالا.. ومن أعزهم عيالا.. وأنعمهم بالا..وكنت ذا حسب ونسب.. فخرجت يوما بمالي وأهلي لأضرب في أرض الله تعالى بقصد التجارة والربح رغبة في الثراء.. وطمعا في السعة.. فبينما أنا أغذ السير في طريقي الى الشام اذ أدركني الليل.. فآويت الى واد بين جبلين لأبيت فيه مع أهلي وأولادي، فبينما نحن نائمون.. اذ هبط علينا سيل شديد من أعلى الجبل فلم أستيقظ من نومي إلا وقد غرق أهلي وأولادي، وجرف السيل الهائل مالي.. ولم يبق من أولادي إلا اصغرهم وعمره سنوات.. ولم يبق من بعيري سوى بعير واحد، فقمت من فوري كالمجنون وحملت الطفل على كتفي ورحت الى البعير لأنظر شأنه.. فلما رآني قريبا منه ولى مدبرا فوضعت الطفل عن كتفي على ربوة قريبة وعدوت خلف البعير لأرده فركضني برجله في وجهي فهشم أنفي وكسر أسناني، فقمت خلفه مرة أخرى فإذا به يرفسني في وجهي ويفقأ عيوني فلم أستطع أن أواصل العدو خلفه.. وعدت حزينا أتلمس طفلي الصغير حيث وضعته فلما دنوت منه إذا به يصرخ ويصيح، وسمعت صوته يختنق في حلق ذئب واذ به لقمة سائغة بفم ذئب جائع ولم أدركه حتى أكله الذئب. ففي ليلة واحدة يا أمير المؤمنين فقدت أهلي وسبعة من أولادي وبعيري ومالي وأمسيت من أعز الناس وأغناهم وأصبحت وأنا من أذلهم وأفقرهم وأضعفهم، فسبحان مغير الأحوال ومقلبها.