Note: English translation is not 100% accurate
في الذاكرة
ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلاً خيراً من أبي بكر
9 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
أسماء بنت عميس، هي من أوائل من أسلموا في مكة، وهي زوجة الصحابي البطل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه الذي لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ «ذو الجناحين».
كانت- رضي الله عنها- من المهاجرات الأوليات، فهاجرت مع زوجها إلى الحبشة وذاقت مرارة الغربة القاسية، وكان زوجها خطيب المسلمين أمام النجاشي ملك الحبشة، ومن مواقفها الشجاعة أنها عندما التقت سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في منزل السيدة حفصة- رضي الله عنهما- فقال لها: سبقناكم بالهجرة، فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم، فغضبت أسماء وردت قائلة: «كلا والله، كنت مع رسول الله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في أرض البعداء والغضاء بالحبشة وكنا نؤذى ونخاف، وذلك في الله ورسوله». وسكتت برهة ثم قالت: «وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأذكر ذلك لرسول الله وأسأله، والله لا أكذب ولا أزيد عليه»، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت له أسماء: إن عمر قال كذا وكذا، فقال لها: فما قلت له؟ فقالت: قلت كذا وكذا، فقال عليه الصلاة والسلام: «ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان»، فغمرت السعادة قلب أسماء.
وأنجبت أسماء لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاثة أبناء هم محمد وعبدالله وعون، فلما قتل جعفر تزوجها ابوبكر الصديق، فوفت له وبرت ورحل وهو راض عنها ولها عنده منزلة كبيرة، حتى إنه أوصى بألا يغسله غيرها، فغسلته رضي الله عنها، وكانت قد أنجبت له «محمدا»، وبعد ذلك تزوجت علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكانت له نعم الزوجة، وأنجبت له «يحيي».
ومن مواقفها التي تدل على ذكائها وتقديرها للناس أنه أثناء زواجها من سيدنا علي رضي الله عنه تفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر، وقال كل منهما: إنا أكرم منك وأبي خير من أبيك، فقال لها سيدنا علي: اقضي بينهما (احكمي بينهما)، فقالت: ما رأيت شابا خيرا من جعفر، ولا كهلا خيرا من أبي بكر، فرد عليها سيدنا علي رضي الله عنه قائلا: فما أبقيت لنا؟!