Note: English translation is not 100% accurate
تميّز الكويت في العناية بالمساجد
22 يناير 2016
المصدر : الأنباء
الشيخ عبدالرحمن الشيخ سيديا الشنقيطي إمام بوزارة الأوقاف الكويتية
في كل بلاد الإسلام توجد مساجد يُرفع منها الأذان ويقصدها المسلمون ليعمروها بالصلوات وحِلق العلم، وكثيرا ما يكون مرجع الفضل في بنائها والإنفاق عليها هو ـ بعد الله تعالى ـ إلى جهود أهلية مجتمعية أو عائلية، ويقتصر دور الحكومات في غالب الأحوال على الإشراف العام والمراقبة والتوجيه.
وما يُميز دولة الكويت في رعايتها لبيوت الله تعالى، ويؤهلها للريادة في ذلك هو تطبيقها المُحكم لمؤسسية المسجد، وترسيمها له كمعلمة دينية واجتماعية محورية الدور والمكانة، وتمكينها له من كل الوسائل واللوازم المادية والمعنوية التي من شأنها ان تحفظ وتعزز له ذلك الدور وتلك المكانة.
فللمساجد بالكويت قطاع إداري كامل الجاهزية متكامل الأدوار، وإدارات خاصة بمساجد كل محافظة، تشرف عليها وتسهر على رعايتها ومتابعة العاملين فيها، وتوافيهم بواسطة مجموعة من المندوبين والمراقبين بكل ما يستجد لديها من قرارات وتعميمات، أو من أنشطة علمية شأنُها أن تدفع بأدائهم إلى الأفضل والأكمل.
وتعين الأوقاف الكويتية لكل مسجد طاقما عماليا يتألف في المجمل من خمسة أفراد، هم ثلاثة مشايخ، يساعدهم عاملان آخران يتوليان تنظيف المسجد وحراسته، ما يجعل المساجد في الكويت تجسيدا عمليا لما ينبغي ان يكون عليه المسجد في الإسلام في أبهى صوره، وأزهى أحواله.
وإدراكا منها لمحورية دور الإمام والمؤذن، والذي لا يقتصر على مجرد إقام الصلوات في المساجد، بل يتعدى ذلك الى التوجيه والوعظ والتدريس وتنوير المجتمع وتقديم القدوة الحسنة والنموذج العملي التطبيقي للإسلام الوسطي السمح، فقد انتهجت الأوقاف الكويتية في اختيار وتعيين الأئمة والمؤذنين منهجا علميا وعمليا رصينا، يراعي المقدرة العلمية ولا يغفل التكوين والتدريب العملي والمهني المواكب والمستمروحتى يؤدي المشايخ ـ الأئمة والمؤذنون ـ دورهم العلمي والعملي على أكمل وجه تحرص الأوقاف الكويتية على تقديم المكافآت والمحفزات المجزية لهم، وانتهاج منهجي المكافأة والعقوبة العادلين، بناء على تقارير المراقبين الإداريين عن مستوى الانضباط والأداء، وعن مدى ارتياح جماعات المساجد وعمارها، وهو المنهج الذي اعطى أحسن النتائج وأثمر تنافسا بناء ومستويات عالية من حسن الأداء، منحت مساجد دولة الكويت مزيدا من التميز، يلحظه ويُشيد به كل مرتاديها للصلاة والعبادة من مواطنين ومقيمين وزائرين للدولة.
ولم يقتصر هذا التميز في رعاية بيوت الله على المساجد داخل الدولة، بل تجاوز إلى مختلف القارات والبلدان، فما من تجمع للمسلمين في أقصى المشارق أو المغارب إلا وقد وصله من تلك الرعاية وذاك الاهتمام صيب موفور، إما في صورة بناء مساجد جديدة أو في صورة ترميم أخرى أثرية أو في صورة التكفل بالقائمين على شؤون الإمامة والدعوة والتعليم فيها.
فهنيئا لدولة الكويت المعطاء ولأهلها الكرماء جهودهم الكبيرة المشهودة، وعطاؤهم السخي في خدمة ورعاية بيوت الله تعالى، وتميزهم في هذا الشأن الديني الحضاري المهم، وبُشراهم قول الله عز وجل: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين).