Note: English translation is not 100% accurate
علاج نبوي للأخطاء
12 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
الإيحاء بالغضب
كان النبي صلى الله عليه وسلم، لا يواجه المخطئ بفعله أحيانا، ولكنه يغضب لذلك، فيعرف في وجهه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم، أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه، عرفناه في وجهه متفق عليه».
وروت عائشة رضي الله عنها: أنها اشترت نمرقة، فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام على الباب، فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله، وإلى رسوله، فماذا أذنبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ما بال هذه النمرقة». قالت: اشتريتها لك تقعد عليها، وتتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم، ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور، لا تدخله الملائكة» متفق عليه.
الإقناع بالخطأ
لقد انتهج الرسول صلى الله عليه وسلم، أسلوبا رفيعا في تعليمه للشباب، وتقويم أخطائهم، ومن ذلك: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ان فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه، فزجروه، وقالوا: مه.. مه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ادن». فدنا منه قريبا. قال: فجلس. قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم». قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم». قال: «أتحبه لأختك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم». قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم»، قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم». قال: فوضع يده على صدره، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء» رواه البخاري.
فهذا شاب عارم الشهوة، ثائر الغريزة، صريح في التعبير عن نزواته، فلقيه الرسول صلى الله عليه وسلم، بهذا الرفق العجيب، والحوار الهادئ، فقام ذلك الفتى مقتنعا بخطئه، عازما على عدم الالتفات إليه.
الإشعار بعظم الخطأ
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصـار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصـاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنـا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا أسامة، أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!» قال: قلت: يا رسول الله، إنما كان متعـوذا، قال: فقــال: «أقتلته بعدمـا قال: لا إله إلا الله؟!»، قال: فمازال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت، قبل ذلك اليوم، رواه البخاري.
ولما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا، بعد فتح مكة، يدعون الناس للإسلام، ولم يأمرهم بالقتل، وبعث خالدا على رأس سرية داعيا، ولم يأمره بالقتال، فوصل إلى بني جذيمة، فوضعوا السلاح، فأمر بهم خالد، فكتفوا، ثم عرضوا على السيف، فقتل منهم من قتل، فلما انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، رفع يديه إلى السماء وقال: «اللهم إني أبرأ إليك، مما صنع خالد» رواه البخاري.
فقد أخطأ خالد رضي الله عنه في اجتهاده، فيما أقدم عليه، فكان تبرؤ الرسول صلى الله عليه وسلم من فعل خالد رضي الله عنه، مشعرا بعظم الخطأ، الذي وقع فيه خالد.