Note: English translation is not 100% accurate
من حفظ الله حفظه الله.. بقلم: أ.د. وليد العلي
11 مارس 2016
المصدر : الأنباء

إن الله جل جلاله كما وسع من في السموات ومن في الأرض بعلمه، فإنه قد وسعهم جميعا بحفظه ومنع زوال السموات والأرض بحلمه.
فمن أسماء الله جل جلاله (الحفيظ)، كما قال هود عليه السلام لقومه: (فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أُرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ).
ومن أسماء الله جل جلاله (الحافظ)، كما قال يعقوب عليه السلام لأبنائه: (قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين).
فمن حفظ الله حفظه الله، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: (كنتُ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت: فاسأل الله، وإذا استعنت: فاستعن بالله، واعلم ان الأمة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء: لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» أخرجه أحمد والترمذي.
وفي رواية لأحمد: «تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم ان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا».
فحفظ الله تعالى لعبده إما أن يكون حفظا له في مصالح دُنياه، وإما ان يكون حفظ الله تعالى لعبده في مصالح دينه وإيمانه وأُخراه.
فحفظ الله تعالى عبده في مصالح دنياه هو المشار إليه بقول الله جل في علاه: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله).
قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلوا عنه».
فمن حفظ الله: حفظه الله، قال أبو عبدالله بن علان رحمه الله تعالى: «ما من عبد حفظ جوارحه، إلا حفظ الله عليه قلبه، وما من عبد حفظ الله عليه قلبه إلا جعله الله أمينا في أرضه، وما من عبد جعله الله أمينا في أرضه إلا جعله الله إماما يُقتدى به، وما من عبد جعله الله إماما يُقتدى به: إلا جعله حجة على خلقه» أخرجه الاصبهاني.
فمن حفظ الله تعالى في صباه وفتوته حفظه مولاه حال كبره وضعف قوته، كما حكي عن القاضي ابي الطيب طاهر بن عبدالله الطبري- رحمه الله تعالى: «إنه صعد من سفينة ـ وقد تم له عشر المائة ـ فقفز منها إلى الشط، فقال له بعض من حضر: يا سيدنا، لا تفعل هذا، فإن أعضاءك تضعف، وربما أورث مثل هذه الطفرة فتقا في المعى. فقال: يا هذا، إن هذه اعضاء حفظناها من معاصي الله، فحفظها الله علينا».أ.د. وليد العلي الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية