نزلت هذه السورة للرد على اليهود - أخزاهم الله - فيما اقترفوه من القول الشنيع في حق مريم وابنها عيسى عليهما السلام، فكان فيها بيان نزاهة آل عمران، وقداستهم في الخير.
وقد اشتملت السورة على ثلاثة مقاصد أساسية هي: إثبات وحدانيته سبحانه، وتنزيه سبحانه عن الولد، وإثبات البعث يوم القيامة.
تسميتها
اسم هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير وأكثر كتب السنة سورة مريم، ذلك أنه ذكرت فيها قصة مريم عليها السلام. وسماها ابن عباس رضي الله عنهما سورة «كهيعص»، وكذلك وقعت تسميتها في «صحيح البخاري» في كتاب التفسير. ولم يعدها السيوطي في كتابه «الإتقان» في عداد السور المسماة باسمين، ولعله لم ير الثاني اسما لها.
فضائل السورة
جاء في فضائل هذه السورة ما رواه الإمام أحمد من حديث أم سلمة رضي الله عنها في قصة هجرتهم إلى الحبشة والنجاشي، وفيه: أنه دعا أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، وقالوا لجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: هل معك مما جاء به - يعني النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي، فقرأ عليه صدرا من «كهيعص»، قالت: فبكى - والله - النجاشي، حتى أخضلت لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم. ثم قال النجاشي: والله إن هذا والذي جاء به موسى عليه السلام ليخرج من مشكاة واحدة.