- الشطي: الرسول صلى الله عليه وسلم رغّب في ممارسة الرياضة وأمر أولياء الأمور بتعليمها للأبناء
- الغانم: من أشهر المبارزين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بدر والخندق وغيرهما
شجع الاسلام على ممارسة الرياضة والمداومة عليها، حيث انها تنمي الجسد وتعلم القوة فهل ممارسة الرياضة مباحة للرجال فقط دون النساء، أم من حق المرأة ايضا ممارسة الرياضة؟ وما مشروعية القيام بها سواء للرجال أو النساء؟ وما الضوابط الشرعية لذلك؟ وما الألعاب المتاحة للجنسين؟ يجيب عن هذه التساؤلات رجال الشرع في التحقيق التالي.
شجعها الإسلام
يؤكد الداعية د.بسام الشطي ان الشريعة الاسلامية ليست جامدة وان ممارسة الرياضة بانواعها أمر مشروع، قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغب فيه وشجع عليه، وجعل تعليم الناشئة هذه الرياضات حقا لهم على من يتولى أمرهم.
وقد مارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة الحسنة رياضة العدو مع السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد روي عنها انها قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وأنا جارية «أي صغيرة السن» فقال لأصحابه: تقدموا، فتقدموا، ثم قال: تعالي اسابقك فسابقته فسبقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت أيضا معه في سفر فقال لأصحابه تقدموا ثم قال: تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم «أي ثقلت»، فقلت: وكيف اسابقك يا رسول الله وانا على هذه الحال، فقال: لتفعلن، فسابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك، كما مارس الرسول صلى الله عليه وسلم رياضة المصارعة مع ركانة بن يزيد، فقد روي عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالبطحاء، فأتى عليه ركانة بن يزيد ومعه قطيع من الغنم، فقال له: يا محمد هل لك أن تصارعني، فقال ما تسبقني؟ أي ما تعطيني إن سبقتك؟ قال: شاه من غنمي، فصارعه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ شاها من غنمه، قال ركانة هل لك من العود؟ قال ما تسبقني؟ قال: أخرى ذكر ذلك مرارا وفي كل مرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرعه فقال ركانة: يا محمد والله ما وضع أحد جنبي الى الارض وما انت بالذي تصرعني، فأسلم ركانة، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم غنمه.
الرماية
وأشار د.الشطي الى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مارس رياضة الرماية مع نفر من قبيلة اسلم، فقد روى عن سلمة بن الاكوع قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون أي يتسابقون في الرمي بالسهام، فقال: ارموا بني إسماعيل فان أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان «لأحد الفريقين» فامسكوا أيديهم، فقال: ما لكم لا ترمون؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت معهم؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم».
سباق الخيل
واضاف ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ارتاض على قيادة الخيل والعدو بها، فقد روى طلحة بن زيد ان المشركين اغاروا على سرح المدينة فنادى مناد: سوء صباحا، فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب فرسه في طلب العدو، ولحقه ابوقتادة على فرس له، فطلب العدو فلم يلقوا احدا وتتابعت الخيل، قال أبوقتادة: يا رسول الله ان العدو قد انصرف، فان رأيت ان نستبق فقال: نعم فاستبقوا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقا ثم اقبل عليهم فقال: أنا ابن العوائل من قريش، انه لهو الجواد البحر.
وحول ترغيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ممارسة الرياضة وتشجيعه، قال د.الشطي: ذلك واضح من حديث سلمة بن الاكوع السابق، ومما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها من قولها: كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق، والحراب، فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أومأ وقال: تشتهين ان تنظريني؟ فقلت: نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفده فاغراهم بممارسة رياضة الضرب بالحراب وتلقيها بالدرق، او قذف الحراب الى اعلى وتلقيها باليد، كما منع عنهم عمر رضي الله عنه عندما هم بقذفهم بالحجارة حيث قال له صلى الله عليه وسلم: دعهم يا عمر لتعلم اليهود ان في ديننا فسحة وإني بعثت بحنفية سمحة.
وأضاف: وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أولياء أمور الناشئة بتعليمهم الرياضات المختلفة، وجعل ذلك حقا لهؤلاء النشء على من يتولون امورهم، فقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل.
وحول الحدود المطلوبة لممارسة النساء الرياضة، قال د.الشطي: المعلوم ان عورة المرأة امام الرجال هي كل بدنها ما عدا الوجه والكفين فاذا وجد نوع من الرياضة تستطيع المرأة ممارسته مع الالتزام بستر العورة ووفق الضوابط الشرعية وفي مجال نسائي وبشرط الا يكون هناك اي نقل او تصوير لمشاهد الرياضة الى الخارج فان ذلك مباح.
واضاف ان مبدأ ممارسة النساء للرياضة جائز شرعا ولكن بالشروط والضوابط التي يجب توافرها في كل عمل تقوم به النساء، ومن اهم هذه الضوابط عدم الاختلاط وعدم التبرج ولذلك عندما تسابق النبي صلى الله عليه وسلم مع السيدة عائشة رضي الله عنها قدم الرجال وآخر عائشة عنهم.
وذكر د. الشطي ان هناك ضوابط أخرى منها عدم إذاعة المباريات على الهواء في التلفاز أو الفضائيات وأن يكون المدرب والحكام من النساء.
ضوابط وأحكام
أما عن أنواع الرياضات التي عرفها المسلمون، فيقول الباحث الشرعي صالح الغانم: مظاهر الرياضة البدنية في الإسلام كثيرة ويشتمل كثير منها على رياضة للأعضاء بالإضافة الى رياضة للروح واستقامة السلوك كالصلاة بما فيها من طهارة وحركات لمعظم اجزاء الجسم وكذلك الحج ومناسكه المتعددة وزيادة الاخوان وعيادة المرضى والمشي إلى المساجد وجميع انواع الانشطة الاجتماعية تمرين وتدريب لاعضاء الجسم وتقوية له.
وبين أن الرياضات المعروفة في الإسلام تسع رياضات وهي العدو الذي يعتبر تدريبا على سرعة المشي، كما أن العدو داخل ضمن المسارعة الى الخير فيعتبر مسارعة روحية وجسمية وقد اشتهر من العرب في سرعة العدو حذيفة بن بدر.
الفروسية
وكذلك ركوب الخيل والحيوانات الأخرى والمسابقة عليها، وأشار الغانم إلى شهرة العرب منذ القدم بالفروسية وقال: كان الناشئ منهم لا يصل إلى الثامنة حتى يتحتم عليه ان يتعلم ركوب الخيل، والله تعالى قد اشار إليها في قوله تعالى: (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا) العاديات: 1 ـ 5، فهي من أهم أدوات الحرب، كما قال تعالى عنها في: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) النحل: 8، وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالعناية بها، وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) الأنفال: 6.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين: «يا خيل الله اركبي» وقال: «اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل» وقد سابق النبي صلى الله عليه وسلم على الجمال فسابق على ناقته العصباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه» وذكر الجاحظ في البيان والتبيين ان عمر أرسل كتابا الى الأمصار يقول فيه: علموا أولادكم السباحة والفروسية وفي رواية ومروهم أن يثبوا على الخيل وثبا ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر.
قوة الرمي
وأكد الغانم أن من أنواع الرياضات في الإسلام «الرماية» فعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا أن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي» رواه مسلم.
الثقاف
وزاد الداعية الغانم أن اللعب بالسلاح والذي كان معروضا عند العرب باسم «الثقاف» وهو أصل المبارزة بالسلاح المعروفة في شكلها الحالي وان من صوره رقص الحبشة الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم منهم في المسجد فكان عبارة عن حركات رياضية تصاحبها السهام ففي رواية عن أبي سلمة ان الحبشة كانوا يلعبون بحرابهم ويتلقونها.
كما كانت المبارزة تتقدم الحروب والغزوات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أشهر المبارزين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومواقفه في بدر والخندق وغيرهما.
المصارعة
يضيف: وقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة منهم ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبدالمطلب، وكان بمكة ويحسن الصراع ويأتيه الناس من البلاد فيصرعهم، قال ابن اسحاق: لقيه النبي صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة فقال له: يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ فقال: يا محمد هل لك من شاهد يدل على صدقك؟ فقال: أرأيت أن صرعتك أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم فقال له: تهيأ للمصارعة فقال: تهيأت فأخذه ثم صرعه، فتعجب من ذلك ركانة ثم سأله الاقالة مما توافقا عليه وهو الإيمان والعودة إلى المصارعة ففعل بعد ذلك ثانيا وثالثا، فوقف ركانة متعجبا وقال: إن شأنك لعجيب وأسلم عقبها.
وكذلك صارع النبي أبا الأسود الجمحي وكان رجلا شديدا بلغ من قوته انه كان يقف على جلد البقرة ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتفرى الجلد ولا يتزحزح عنه.
ألعاب القوى والوثب العالي
وشرح الداعية الغانم أن رياضة رفع الأثقال وألعاب القوى المعروفة الآن كانت تعرف عند العرب باسم (الربع) وهو أن يرفع الحجر باليد، يفعل ذلك لتعرف شدة الرجل والربيعة والمربوع هو الحجر الذي يرتفع، وكذلك كان يعرف أيضا عند العرب القفز والوثب العالي باسم (القفيزي) حيث توضع عارضة خشبية يتقافز عليها ولها نظام خاص لاجادتها (عيون الاخبار لابن قتيبة ص 133).
لعبة البولو
أما عن الكرة فقال: هي تشبه لعبة البولو في هذه الايام، وقد وضعوا لها أدابا في كتب الأدب، قال الحارثة بن رافع: كنت ألاعب الحسن والحسين بالمداحي، والدحو رمي اللاعب بالحجر والجوز وغيره، والمداحي تشكل الفرصة، تحفر حفرة فترسل تلك القرص نحوها، فمن وقعت فرصته فيها فهو الغالب وذكر ان ابن المسيب سئل عن الدحو بالحجارة، فقال لا بأس به.
السباحة
ولفت الغانم إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عطاء ابن ابي رباح قال: رأيت جابر بن عبدالله وجابر بن عمر الانصاري يرميان فمل احدهما فجلس فقال له الآخر: كسلت؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو أو سهو إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين وتأديبه لفرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة.