صيام الجوارح
اختي المسلمة: اعلمي ان الصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، فصامت عيناه عن النظر الى المحرمات، وصامت أذناه عن سماع المحرمات من كذب وغيبة ونميمة وغناء وكل أنواع الباطل، وصامت يداه عن البطش المحرم، وصامت رجلاه عن المشي الى الحرام، وصام لسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم فبالكلام الطيب الذي لاحت فائدته وباتت ثمرته، فلا يتكلم بالكلام الفاحش البذيء الذي يجرح صيامه أو يفسده، ولا يفري كذلك في أعراض المسلمين كذبا وغيبة ونميمة وحقدا وحسدا، لأنه يعلم ان ذلك من أكبر الكبائر وأعظم المنكرات، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة ان يدع طعامه وشرابه»، رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم «واذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: اني امرؤ صائم»، متفق عليه.
واما من يصوم عن الطعام والشراب فقط، ويفطر على لحوم اخوانه المسلمين وأعراضهم، فإنه المعني بقوله صلى الله عليه وسلم «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش» رواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح.