دلائل قدرته
سورة الفرقان (مكية) تتحدث عن طعن الكفار في ألوهية الله تعالى وفي القرآن وفي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وتتحدث السورة عن سوء عاقبة من يكذب بالله ورسوله وكتابه، فتتناول أنواع التكذيب التي لقيها النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من سوء عاقبة التكذيب ثم تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وسميت الفرقان وهو القرآن الذي يفرّق بين الحق والباطل.
لما بين الله عز وجل جهل المعترضين على الدلائل الواضحة التي تدل على قدرته وكماله وجلاله يرشدهم الله تعالى الى النظر والتفكر في آياته ومنها الظل الذي تتجلى فيه قدرة الله عز وجل في فوائده العديدة، هذا الظل الذي مده الله ولو شاء لجعله ساكنا ثابتا، ثم خلق الشمس عليه دليلا وبرهانا على وجود الخيال ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا هينا، فالضوء يظهره عندما يكون بجانبه ولو أحب الله لجعل الظل ساكنا ثابتا لا يتحرك ولكن أراد له الحركة.
(وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا).
جعل الله تبارك وتعالى كل ما في الكون لخدمة الإنسان، واختار الإنسان لعبادته وحده، فجعل الله عز وجل الكون في تناغم محوره هو خدمة الإنسان وراحته لأن الله تعالى كرم بني آدم، فإذا جاء الليل غشي الناس كما يلبسون ثيابهم فتسترهم، وجعل النوم سباتا اي انقطاعا عن كل شيء وهذه المنظومة فيها رحمة وراحة لجسم الإنسان، وجعل النهار نشورا فيه الحركة وطلب الرزق، مصداقا لقوله في سورة النبأ (وجعلنا النهار معاشا).
اعتبر أيها الإنسان
(وَهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) يرسل الله الرياح بالبشرى بين يديه بالمطر ويرسل الرياح كمقدمة لحصول المطر فهذا الهواء المتحرك بشرى أمام نفعه وأنزل من السحاب ماء مباركا طهورا وهذا من رحمته تعالى، فإذا جاء المطر تحولت الصحراء الجدباء الى جنة، وهو رحمة من الله على البشر وعلى الدواب، والسبب ليحيي به بلدة ميتا مصداقا لقوله (لنحيي بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً) ليعيد الحياة للتربة الجدباء والسبب الثاني ان يسقيه مما خلق أنعاما وأناسي كثيرا!
آية من آيات الله
(ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا) هذا الماء قدره الله في تصريفه عجيب الشأن فترى مطرا في مكان وفي آخر لا يوجد بحكمته ومشيئته، يمطر في هذا المكان ويحبس في مكان آخر، وهذه من الآيات الكونية الظاهرة للأعين يكفر بها البعض.
رسالة نبينا لكل البشر
وبعد ان يبين الله تعالى بعض قدراته وآياته من الليل والنهار والظل والرياح والأمطار التي يصرفها الله قال (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا..) الله قادر على كل شيء ولو شاء أي، لو أراد بعث في كل قرية رسولا مبلغا لوحيه ولكنه اختار نبينا صلى الله عليه وسلم لأن يكون خاتم الرسل وان يكون مرسلا للخلق أجمعين، فهذا اختيار الله تعالى للناس أجمعين (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) جاهدهم بالقرآن، الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم لا تطع، والنبي صلى الله عليه وسلم لن يطيع الكافرين فطلب الموجود في حقيقته وفي استمراره للوجود وهذا أسلوب العرب طلب منه امرا موجودا بالدلالة، فرسالة نبينا لكل البشر وبما أننا نحن حملة الرسالة فعلينا التبليغ والبلاغ فالبلاغ فيه تكليف وفيه تشريف وفيه تخفيف.
نعم الله تعالى
لابد ان أدرب نفسي على مشاهدة نعم الله الذي خلق هذه المنظومة في هذا الكون لخدمة الإنسان، وهذه قدرة عظيمة ومازال الله تعالى يأخذ بأيدينا للنظر في نعمه فيقول انظر الى خلق الماء العذب والمالح (وهو الذي مرج البحرين) خلق الله الماءين هذا مقبول سائغ وهذا ملح مر وخلق بينهما حاجزا وفاصلا منيعا مصداقا لقوله بسورة النمل (وجعل بين البحرين حاجزا) والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ومنه للناس وقد ارسل الله هذا الماء العذب والماء المالح لينبه العباد لنعمه عليهم.
(وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) هذا الماء المهين وهو المني خلق منه الله عز وجل انسانا فجعله نسبا وصهرا فخلقه ابنا أي ولدا وكان الله خالقك فاعلا لما يريد.