الزكاة لطالب العلم
هل يجوز دفع الزكاة لتكاليف طلبة المنح الدراسية لإعداد الدعاة إلى الله تعالى؟
٭ يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الشرعي الذي يحتاج لذلك في طلبه للعلم، لما في ذلك من نشر للدين ونفع متعدد للمسلمين، ولأن طلب العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله تعالى، والله تبارك وتعالى جعل الجهاد في سبيل الله من مصارف الزكاة، فقال سبحانه (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة: 60.
قال المرداوي في «الإنصاف» (3 /218): «واختار الشيخ تقي الدين - يعني ابن تيمية رحمه الله -: جواز الأخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها بما يحتاج إليه من كتب العلم، التي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه. انتهى، وهو الصواب» انتهى.
وكذا يجوز دفع الزكاة لطالب العلم الدنيوي الذي لا يجد نفقاته، إذا كان العلم الذي يدرسه علما مباحا، ويحتاج إليه ليتمكن من العمل أو الحصول على وظيفة، لأن الحصول على هذه الشهادة أصبح حاجة ماسة، يتوقف عليها العمل والتوظف غالبا.
الانتماء لقبيلة أخرى؟
إذا كانت عائلة انتمت لقبيلة أخرى لظروف الجنسية أو ظروف أخرى، وبعد سنين رجعت الأسرة لأبناء عمومتهم الحقيقيين، وعدلوا أسماءهم، فهل عليهم شيء في ذلك أو ملامة؟
٭ روى الشيخان: عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلمه، إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار». فالحديث يدل على تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والانتساب إلى نسب غيره، وأن ذلك كبيرة من الكبائر، لما يتعلق به من المفاسد العظيمة وقوله «إلا كفر» أي: كفر النعمة، أو كفر بالله إلا إذا استحل ذلك الفعل.
وروى البخاري في صحيحه: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه».
وقوله في الحديث: «أبيه» عام يشمل الأب القريب، والأب البعيد- أي الجد ولو علا - فإن الله عز وجل قال في كتابه: (ملة أبيكم إبراهيم) (الحج: 78) فسماه أبا مع بعده، والشواهد على ذلك كثيرة.
وروى البخاري ومسلم: عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام».
فلا يجوز للإنسان تغيير نسبه بالانتماء إلى نسب آخر أو قبيلة أخرى لما فيه من كفر النعمة ومخالفة الشرع، ولما قد يترتب على ذلك من المفاسد واختلاط الأنساب وضياع الحقوق وفوات المصالح، فالواجب شرعا الرجوع إلى النسب الأصلي، وإرضاء الله تعالى مقدم على رضا الناس.
قراءة أكثر من تفسير
هل يجوز لطالب العلم قراءة أكثر من تفسير في الآية الواحدة؟
٭ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه، قراءة أكثر من تفسير للآية الواحدة للوقوف على كل ما ذكره أهل العلم والتفسير فيها وجمع الفوائد من هنا وهناك أو في الآيات المشكلة من بطون كتب التفسير المطولة والمتوسطة والمختصرة طريقة عظيمة عالية يشتغل بها من أنعم الله تعالى عليه بالعلم الشرعي والتبحر في هذا الباب.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: «ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم، وأقول: يا معلم آدم علمني»، كما في العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية.
ولا شك أن هذا مما يميزه عن غيره من العلماء، ولهذا كانت اختيارات شيخ الإسلام في التفسير من أحسن ما يكون.
لكن هذه الطريقة كما قلنا إنما يسلكها من قرأ التفسير، وتبحر فيه، وليس من هو في بدايات الطلب، ولم يسبق له أن قرأ ولو تفسيرا واحدا كاملا؟! ولو مختصرا، ومن عنده علم بعقيدة أهل السنة والجماعة، فلا بد لطالب العلم أولا من قراءة تفسير مختصر للقرآن على سبيل الإجمال، ثم التوسع بعده شيئا فشيئا، فيقرأ أولا مثلا: في تفسير الجلالين (وفيه تأويل لبعض الأسماء والصفات) أو: الهدى والبيان في تفسير كلمات القرآن (لكاتبه) ثم في كتاب غريب القرآن لابن قتيبة، أو مفردات القرآن للراغب الأصبهاني (وفيه تأويل)، ثم في زبدة التفسير من فتح القدير للأشقر، ثم في تفسير السعدي، ثم في تفسير أبي بكر الجزائري، ثم تفسير الحافظ ابن كثير الدمشقي، وقد تيسر لنا تهذيبه بحذف الضعيف من الأحاديث والآثار والإسرائيليات والمكرر، ثم في تفسير ابن جرير الطبري.