العودة للزوج بعد الخلع
هل ترجع الزوجة لزوجها بعد الخلع؟
٭ الخلع يعتبر بينونة وفرقة بين الزوجين، فلا يجوز بعده رجوع المرأة إلى زوجها إلا بعقد جديد، بشروط النكاح المعلومة، ومنها: وجود الولي والشاهدين.
والخلع يجوز إذا كرهت المرأة زوجها، وخافت الا تقيم حدود الله تعالى في علاقتها بزوجها، فحينئذ يشرع لها الخلع، بأن ترد عليه ما أعطاها من الصداق ثم يفارقها.
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي رواه البخاري في الطلاق (5273) قال: إن امرأة ثابت بن قيس، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتبُ عليه في خلق ولا دين، ولكني اكره الكفر في الاسلام؟ وفي رواية: ولكني لا اطيقه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة».
وفي رواية له: «فردتها، وأمره يطلقها».
وقد رواه الطبري في التفسير 4/552 برقم 4807.
هذا إذا وقع الخلع بالفعل، اما مجرد طلبه فلا اثر له، ولا يحق للأهل التدخل في منع الزوجة من زوجها، قبل وقوع الخلع او البينونة بغيره، اما بعد البينونة والخلع فلا يجوز رجوع المرأة بدون علم الولي وإذنه، إلا ان يكون عاضلا، فلها حينئذ ان تذهب الى القاضي ليزوجها، وإن لم يرض الولي.
وإذا حصل نزاع بينهما، فإن مرد ذلك الى الحاكم الشرعي ليفصل بينهما.
هذا إذا لم يسبق الخلع ما يجعل البينونة كبرى، كطلقتين، باعتبار الخلع طلاقا.
وقال الإمام احمد: ان الخلع ليس محسوبا من الثلاث، إنما هو فسخ، ففيه خلاف بين العلماء، يرجع فيه الى حكم القاضي.
إنكار الزوج للطلاق
امرأة متزوجة وقام زوجها بطلاقها مرة، وفي المرة الثانية اتصل بها من الخارج، وقال لها: «اذهبي لأهلك أنت مطلقة»، وعند مطالبته بفراقها انكر ذلك القول، متعللا بأنه قال لها على سبيل التهديد: والله اطلقك. فما حكم الشرع في ذلك، اثابكم الله ونفع بكم؟
٭ فالقول المعتمد في هذه المسألة هو قول الزوج، لأن الطلاق بيده، وأمره موكول إليه.
قال الإمام ابن قدامة في المغني 10/529: إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها، فأنكرها، فالقول قوله، لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق، إلا ان يكون لها بما ادعته بينة، ولا يقبل فيه الا عدلان.
فإن لم تكن بينة فإنه يستحلف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» رواه الترمذي.
وفي رواية: «واليمين على من أنكر» رواه الدارقطني 4/218 والبيهقي 10/ 252 - 253. وكذلك لو اختلفا في عدد الطلاق، فالقول قوله لما ذكرنا.
المستحاضة
ما حكم المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم الصلاة؟
٭ الاستحاضة ان يستمر بالمرأة خروج الدم بعد انتهاء ايام حيضها المعتاد، اي: يتجاوز الدم عدد ايامها التي تعرفها سابقا من دورتها. وهو دم فساد ومرض لا رائحة له، ويخرج من ادنى الرحم من عرق يقال له العاذل.
والمستحاضة بحكم الطاهرة، في وجوب الصلاة والصيام عليها، وعدم امتناع الزوج عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» أخرجه البخاري 1/425.
وإذا تركت الصلاة اثناء الاستحاضة ظنا منها أنها حائض، ثم تبين لها انها مستحاضة، ففي وجوب القضاء عليها قولان لأهل العلم.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: «المستحاضة اذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، احدهما: لا إعادة عليها، كما نقل عن مالك وغيره، لأن المستحاضة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «إني حضت حيضة شديدة كبيرة منكرة، منعتني الصلاة والصيام أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.
من مجموع الفتاوى 21/102.
وإذا قضت تلك الصلوات التي فاتت اثناء الاستحاضة، فهو احوط وأبرأ لذمتها وإذا قضتها فإنها تصليها جميعا سردا على قدر استطاعتها، وترتبها فتصلي الصلوات الخمس عن اليوم الأول، ثم عن الثاني، ثم عن الثالث، حتى تقضي ما عليها لا ان تصلي كل صلاة مع نظيرتها، فهذا مما لا اصل له بالشرع.
فإن شق عليها صلاتها جميعا في وقت واحد، فإنها تصلي ما تستطيع ثم تستريح ساعة او ساعتين، ثم تكمل.. وهكذا. والله تعالى اعلم.