سليمان خالد الرومي
من أخلاق المسلم التي اكتسبها من تعاليم دينه ومحاسن إسلامه الايثار على النفس وحب الخير للغير، فالمسلم متى ما رأى محلا للايثار آثر غيره على نفسه وفضله عليها فقد يجوع ليشبع غيره ويعطي ليروي سواه، بل قد يموت في سبيل حياة الآخرين، وما ذلك ببديع ولا غريب على من تشبعت روحه بمعاني الكمال وانطبعت نفسه بطابع الخير وحب الفضيلة واحتقار الدنيا وازدرائها واصفاء الآخرة واجتبائها، قال تعالى في ثنائه على الصالحين من عباده الفائزين بجنات النعيم (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) الحشر 9، والخصاصة هي شدة الحاجة.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا أقبلت عليك الدنيا أنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى. وأنشد:
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة
فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها
فالحمد منها اذا ما أدبرت خلف
قيل لسفيان بن عيينه ما السخاء؟ قال السخاء البر بالاخوان والجود بالمال.
قام رجل الى سعيد بن العاص رضي الله عنه فسأله فأمر له بمائة ألف درهم فبكى فقال له سعيد ما يبكيك، قال أبكي على الأرض أن تأكل مثلك فأمر له بمائة ألف أخرى.
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه «رب فاجر في دينه أخرق في معيشته يدخل الجنة بسماحته» والسماحة هي الجود والكرم.