لعن المرض
ما حكم سب أو لعن مرض فيروس كورونا؟
٭ لا يجوز سب أو لعن فيروس كورونا أو أي مرض ينزل على هذه الأمة، قال العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى: «وأما من يعلن المرض، وما أصابه من فعل الله عز وجل، فهذا من أعظم القبائح - والعياذ بالله - لأن لعنه للمرض الذي هو من تقدير الله تعالى، بمنزلة سب الله سبحانه وتعالى، فعلى من قال مثل هذه الكلمة أن يتوب الى الله، وأن يرجع الى دينه، وأن يعلم أن المرض بتقدير الله، وأن ما أصابه من مصيبة فهو بما كسبت يداه، وما ظلمه الله، ولكن كان هو الظالم لنفسه.
وعلى هذا ينبغي للمسلم أن يجتنب اللعن والسب، وغيرهما من الأوصاف التي تتنافى مع الأخلاق والأوصاف الحميدة التي يحسن بالمسلم الاتصاف بها، لما روي من حديث أنس رضي الله عنه قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا لعانا ولا سبابا» رواه البخاري، كما ورد النهي عن لعن الحمى، لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: «دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أهله وهو وجع وبه الحمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهي أم ملدم؟ فقالت امرأة: نعم فلعنها الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنيها، فإنها تغسل أو تذهب بذنوب بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد» رواه النسائي في عمل اليوم والليلة.
كما ورد النهي عن سب الريح، فعن ابن عباس أن رجلا لعن الريح، وقال مسلم إن رجلا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنها فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه. رواه أبوداود وصححه الألباني.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة الى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط الى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت الى الذي لعن إن كان أهلا لذلك وإلا رجعت الى قائلها. رواه أبوداود.
الميت الغائب
ما حكم الصلاة على الميت الغائب وخاصة في ظل توجيهات إدارة تجهيز الجنائز عدم حضور المقبرة إلا للأقارب خاصة؟
٭ لقد اختلف أهل العلم في صلاة الجنازة على الغائب:
1 - فذهب الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه الى أنها مشروعة، واستدلوا بما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم الى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربعا، ومعلوم أن النجاشي مات بأرض الحبشة.
2 - وذهب الحنفية والمالكية الى عدم مشروعية صلاة الغائب، وأجابوا عن قصة النجاشي بأن الصلاة عليه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم، ومن الجائز أن يكون رُفع للنبي صلى الله عليه وسلم سرير النجاشي فصلى عليه صلاته على الحاضر المشاهد، قالوا: ويدل على ذلك أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين، وتركه سنة، كما أن فعله سنة، ولا سبيل لأحد بعده أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه، فعلم أن ذلك مخصوص به.
3 - وذهب الإمام أحمد في رواية نقلها شيخ الاسلام كما في الفتاوى الكبرى 444/4 الى صلاة الغائب على من له فضل وسابقة على المسلمين، فقال: إذا مات رجل صالح صلي عليه، واختار هذا القول من المتأخرين الشيخ السعدي رحمه الله.
وأقرب الأقوال في هذه المسألة قولان:
الأول: أنه لا يصلى إلا على من لم يُصل عليه، واختار هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، قال ابن القيم في زاد المعاد...، وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يُصل عليه، وان صلي عليه حيث مات لم يصلُ عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه.
والثاني: أنه يُصلى على من له منفعة للمسلمين، كعالم نفع الناس بعلمه، وتاجر نفع الناس بماله، ومجاهد نفع الناس بجهاده، وما أشبه ذلك. والله أعلم.
القراءة من المصحف
ما حكم قراءة الإمام من المصحف في الفريضة؟
٭ يجوز للمصلي أن يقرأ من المصحف في صلاة النافلة، وكذا المكتوبة، وهذا هو مذهب الشافعية، والقول المعتمد في مذهب أحمد، وذهب المالكية الى الكراهة.
ودليل المجيزين ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها، أنها كان يؤمها غلامها ذكران من المصحف في رمضان، قال الزهري: كان خيارنا يقرؤون من المصاحف.
وذهب الحنفية الى أن القراءة من المصحف تفسد الصلاة، إلا اذا كان المصلي حافظا، وقرأ من المصحف من غير حمل.
والأولى ترك ذلك في الصلاة المكتوبة، خروجا من الخلاف، وقال ابن باز رحمه الله تعالى: ولا حرج على المؤمن أن يقرأ من المصحف اذا دعت الحاجة الى ذلك في التراويح، أو في قيام الليل، أو في صلاة الكسوف، لأن المقصود أن يقرأ كتاب الله في هذه الصلوات، وأن يستفيد من كلام ربه وليس كل أحد يحفظ القرآن، أو يحفظ السور الطويلة من القرآن فهو في حاجة الى أن يسمع كلام ربه وأن يقرأه من المصحف فلا حرج.