Note: English translation is not 100% accurate
خلال حفل إفطار نظمته الجالية اللبنانية على شرفه
حلوي: انتخاب رئيس لبنان بات ضرورة ملحة ونريده رئيساً يقود ولا يقاد يحمي ولا يخاف
7 يوليو 2014
المصدر : الأنباء




فرحات: الكويتيون لم ينقطعوا عن لبنان حتى في أصعب الظروفبيان عاكوم
أجواء من الود والمحبة برائحة رمضانية لمت شمل اللبنانيين على مختلف أطيافهم وانتماءاتهم خلال حفل الإفطار الذي نظمته الجالية اللبنانية في البلاد مساء أول من أمس في قاعة الشيخة سلوى الصباح على شرف السفير اللبناني د.خضر حلوي.
وخلال الاحتفال ألقى السفير حلوي كلمة تطرق فيها إلى الأحداث التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على لبنان، وبالرغم من إشارته إلى أن بلاده «أفضل وضعا من غيرها من البلدان في المنطقة»، رأى أن انتخاب رئيس للجمهورية «بات ضرورة ملحة، وأكثر من حاجة، لأنه واجب وطني يناشده المسلمون والمسيحيون في لبنان، كما ينتظره الكويتيون واللبنانيون في الكويت»، معتبرا ان تحقيق ذلك «سيؤدي إلى إعطاء الثقة والأمل في بلد يحرص عليه الجميع» واصفا الفراغ «بالخطر على المركز الدستوري الأول، والاعتياد عليه أخطر، لأن أي فراغ يحدث سيأتي بحكم الطبيعة والضرورة من يملؤه، وهو ما لا نريده ولا أحد يرحب به».
وأشار السفير حلوي إلى أن «موضوع لبنان ليس من أولويات الدول الكبرى في ظل هذا الجو المشحون بالأخطار في المنطقة والعالم، وفي ظل الصراعات بين الدول العظمى في مناطق عدة ليست بعيدة عنا»، ولكنه لفت إلى أن انتخاب رئيس للجمهورية هو المطلب الأساس والملح الذي يتفق عليه معظم هذه الدول «نظرا لأهمية المركز الدستوري الأول، ولرمزيته، ونظرا لأهمية وجود قيادة خصوصا في ظل هذه الأجواء المقلقة التي تنعكس عليه مباشرة بشكل سلبي سواء على أمنه، أو اقتصاده، أو على تركيبته البشرية».
وطالب برئيس للجمهورية «لبناني القلب والعقل، ومسيحي ماروني الإيمان، ووطني الرؤية، يجمع ولا يفرق، يقود ولا يقاد، يحمي ولا يخاف، ربان لسفينة لا مختار لحي أو قرية»، مشيرا إلى أن «لبنان صغير بمساحته، لكنه كبير برمزيته، ودوره»، مبينا أن «الطائفة المارونية الكريمة المعنية مباشرة بهذا المركز زخرت سابقا، وما زالت تزخر بوجوه لامعة متميزة تتمتع بكل مواصفات المناقبية، والحنكة السياسية، والحكمة الوطنية التي تؤهلها لتبوؤ هذا المنصب الوطني الجدير بكل الصلاحيات الدستورية التي تعطي المسيحيين الدور الريادي المعهود ويرضى به غير المسيحيين للمشاركة في القرار السياسي»، داعيا «الطائفة المارونية» إلى حسم أمرها بالاختيار ليبارك الآخرون خيارهم».
وفي بداية حديثه، اعتبر السفير حلوي «أن ما تعيشه المنطقة من غليان أمني وسياسي والذي يرتدي رداء طائفيا متعدد الوجوه، خطط له من يريد إبعاد خطر الإرهاب عنه، ليحاول حصره ضمن بقعة جغرافية قابلة تاريخيا للاشتعال»، مشيرا إلى أن «هذه البقعة تم تقسيمها وهندسة جغرافيتها السياسية والبشرية بعد الحرب العالمية الأولى بشكل يمكن مهندسيها السيطرة عليها بمواردها البشرية والطبيعية»، مبينا أن الأمور بعدها استتبت لعقود من الزمن، وهذا الاستتباب الأمني والسياسي انطلق بدايات القرن العشرين مع انطلاق الثورة العربية الكبرى، والتي بين أنها «جمعت المقاومين متجاوزة الحدود الجغرافية والدينية والطائفية التي لم تكن موجودة أصلا، لا على الأرض، ولا في عقول الناس، كما لم يكن موجودا آنذاك في ذهن من قام بها شعور بأنهم أقلية دينية، بل كانوا يشعرون بانتمائهم إلى أكثرية قومية مناضلة».
وبين أن هذا التاريخ الجميل الذي توج في أواخر الخمسينيات بين جمال عبدالناصر وشكري القوتلي عبر «نموذج صغير لوحدة عربية كبيرة أقلق العدو المغتصب، كما أقلق داعميه لتبدأ بعدها ومنذ ثلاثة عقود تحديدا مسيرة الآلام ودروب العذاب التي تمر بها المنطقة عبر محاولة إشعال فتيل الفتنة المزروع منذ بداية القرن العشرين، وتحديدا منذ وعد بلفور الذي ترجم ونفذ على أرض فلسطين، والتي تكاد فتنة اليوم تنسي العرب قضيتهم الأساسية».
وأشار إلى أن «العدو جرهم إلى النزاع والصراع الدموي، مستخدما قابلية البعض القليل للفتنة وصراع العقيدة الذي يتبناه أهل الجهل والجاهلية»، مشبها ذلك «بأيام هولاكو وأتباعه الذين تقمصوا من جديد مدخلين الرعب في نفوس الأبرياء، وليصبح القتل والتدمير هو الطاغي على المشهد السياسي الذي يريح العدو، ويبعد الأخطار عنه وعن مهندسي الخطة». ولكن حلوي رأى أن «هذا المناخ وهذا الواقع الذي تعيشه المنطقة لن تكتب له الحياة، وهو مرحلي ومؤقت زمنيا «مرجعا ذلك لأسباب موضوعية أهمها «أن الغالبية الساحقة من البشر في المنطقة أينما كانوا لم ولن تتجاوب مع الدعوات والشعارات «البروباغندية» التي استعملتها النازية والفاشية في الحرب العالمية الثانية، فالناس قالوا كلمتهم في مصر التي جربت وعانت لكنها حسمت خيارها». وأضاف: «كذلك فإن الدول الأخرى في المنطقة والعالم سيجمعها الخطر والمصلحة المشتركة لتتكاتف عبر اللقاءات والمباحثات التي تتطلب وقتا لتوحيد الجهود الأمنية، والسياسية، والعسكرية التي من شأنها أن تحد من الأخطار أولا ثم إلى منعها لاحقا، ولكن لابد من أثمان يدفعها عادة الأبرياء، كما دفعوها سابقا في الحروب الكبرى والمتوسطة والصغرى» مستدركا «لابد من الفرج الذي نأمل ألا يطول».
ومن جهته أشاد رجل الأعمال اللبناني علي فرحات بالعلاقات التي تربط لبنان بالكويت واصفا إياها «بالمميزة والقديمة» متطرقا إلى الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى الكويت مؤخرا، مشيرا إلى أن «الرئيس سلام قال خلال زيارته إنه لم يأت إلى الكويت ليحصل على شيء - لأن الكويت سباقة في الوقوف إلى جانب لبنان - بل ليقول للكويت شكرا على كل ما قدمته إلى لبنان»، شاكرا رئيس الحكومة «على جهده المخلص في قيادة لبنان إلى بر الأمان».
وتحدث فرحات عن التواجد اللبناني في الكويت على مر التاريخ وكذلك التواجد الكويتي في لبنان مبينا أن اللبنانيين «يأتون إلى الكويت منذ الخمسينيات من القرن الماضي، ولا يزالون حتى الآن يأتون افرادا وجماعات بحثا عن عمل شريف يحققون من خلاله أحلامهم، وكذلك في الوقت نفسه كان الكويتيون أيضا يذهبون إلى لبنان في الخمسينيات للسياحة، والاستشفاء والدراسة»، خاصا بالذكر السياح الكويتيين، مشيرا إلى أن «تواجدهم في لبنان بلغ ذروته في أواسط السبعينيات، حتى وصل الأمر الى أن أصبحت أسماء وبلدات الاصطياف مثل عاليه، وبحمدون، وصوفر على لسان كل كويتي».
وأشار إلى أن «الكويتيين لا يزالون يشدون الرحال إلى لبنان كلما تحسن الوضع الأمني، بل ان الكثيرين منهم لم ينقطعوا عنه، حتى في أصعب الظروف الأمنية، كالتي نمر بها الآن»، متمنيا لهذه العلاقة أن «تنمو وتزدهر لصالح بلدينا وشعبينا».
ولفت إلى أن «اللبناني مهما تغرب، فإن بوصلته ستظل تتجه إلى لبنان»، مستشهدا بقول الفيلسوف والكاتب والشاعر اللبناني الشهير جبران خليل جبران «لو لم يكن لبنان وطني، لاخترت لبنان وطنا لي».
وقال فرحات: «لبنان الذي في وجداننا، هو لبنان الرسالة، المحبة، النهضة ولبنان العيش المشترك، القوي، القادر على صد أي عدوان، لبنان الشامخ شموخ أرزه وجباله، والقادر على حماية كل مكوناته».