قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ ستيفن أوبراين ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والشعب الكويتي يمتازون بمشاعر إنسانية راقية متوارثة جيلا بعد جيل.
وأكد أوبراين، في لقاء مع «كونا» بمناسبة زيارته الحالية إلى البلاد، أن تاريخا طويلا وعميقا من العمل المشترك يجمع ما بين الأمم المتحدة والكويت على كل الأصعدة وخصوصا ما يتعلق بالعمل الإنساني.
وأعرب عن سعادته بزيارته الحالية إلى الكويت «التي تعد مركزا للقيم الإنسانية وليست فقط مركزا للعمل الإنساني يمد منطقة الخليج العربي والعالم بأسره».
وقال انه تشرف اليوم بلقاء صاحب السمو الأمير والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ونقل إليهما عميق تقدير الأمم المتحدة لجهود الكويت أميرا وحكومة وشعبا لمساعدة المحتاجين أينما كانوا.
وأشار إلى أن لقاءاته ناقشت دور الكويت المتميز في القضايا الإنسانية وانعكاسها الجيد على الجهود والالتزامات الإنسانية متمثلا في استضافة الكويت لمؤتمرات المانحين ودعمها المستمر على مدى فترة طويلة من الزمن.
وأكد أنه يؤمن و«بقوة بأن صاحب السمو الامير والكويتيين يمتلكون المشاعر الإنسانية وحب الخير في جيناتهم»، معتبرا أن هذا مهم للغاية لأنه يعكس قيمة أن الكويت «ترغب» في مساعدة كل من يحتاج لمساعدة ليس فقط من المتضررين بسبب الكوارث الطبيعية بل وأيضا من الحروب والكوارث التي يصنعها الإنسان.
وشدد أوبراين على أهمية تعاون الدول مع منظمات الأمم المتحدة من أجل تخفيف حدة معاناة المنكوبين، مؤكدا أن الإغاثة لا تقتصر على مناطق النزاع بل تمتد إلى المناطق المجاورة التي تتأثر بالنازحين إليها فيكونون بأمس الحاجة إلى مد يد العون لاحتضانهم ومساعدتهم لتكوين ظروف مستقرة والبقاء على قيد الحياة واستعادة الأمل.
وأشار إلى أن ما تقدمه الكويت من تبرعات سخية ساهم بشكل مهم في تأدية المنظمات الدولية لدورها المطلوب خصوصا أن الكويت «تتعاون بكل منظماتها الحكومية وغير الحكومية معنا من اجل المساعدة الانسانية».
ولفت إلى اجتماعه بمسؤولي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، مؤكدا أنهم «مثال رائع وإيجابي للمنظمات التي تساهم في مساعدة الآخرين وتعين المانحين والمحتاجين في الوقت نفسه من أجل الحصول على أفضل الفرص وتوفير الاحتياجات سواء كانت غذاء أو دواء أو مسكنا أو تعليما أو فرصا وظيفية».
ورأى أوبراين أن حل أزمات المنطقة ليس بيد المنظمات الإنسانية وأنه لا بديل عن الحلول السياسية والديبلوماسية قائلا إن حل الأزمات في الموصل وحلب واليمن لن يكون عسكريا بل يجب أن يكون سياسيا وديبلوماسيا مدعوما من قبل المنظمات الانسانية التي تهيئ الارضية المستقرة والمريحة للحوار ودعم السلام والاستقرار والتقريب بين اطراف النزاع بما يفيد اوطانهم.
وفيما يخص الشأن العراقي، ذكر أن أحدث المعلومات الواردة إليه تفيد بنزوح أكثر من 23 ألف شخص من الموصل والقرى المجاورة لها مع توقعات بزيادة هذه الاعداد الى نحو المليون نازح اذا ما استمرت الازمة.
وقال أوبراين: «قمنا بالتواصل مع منظمات عديدة داخل العراق وتعاونا معها لتوفير 60 ألف ملجأ هي الآن على أهبة الاستعداد لاستقبال النازحين من الموصل»، مضيفا: «يجب أن نعمل كل ما في طاقتنا وأن نتوقع دائما الأسوأ وان نكون مستعدين للعمل بأقصى قدراتنا وطاقاتنا».
وفيما يتعلق بالشأن السوري، أكد أن الوضع الحالي حول مئات الآلاف من السكان إلى «محاصرين» شرقي حلب، لافتا إلى أنهم «لا يملكون ممرا للعبور خارجها ويرزحون تحت وطأة معاناة حقيقية مع ندرة الخدمات الأساسية وتناحر الأطراف وعدم وجود حل مطمئن في الافق القريب الأمر الذي يقلقنا كمنظمات إنسانية».
وحول صعوبة الوضع في اليمن، شدد على أن الأزمة اليمنية «حادة للغاية» وطالت نحو 80% من الشعب اليمني في وقت تواجه عمليات الإغاثة هناك الكثير من العقبات والصعوبات وخصوصا الأمنية «لكن على الرغم من ذلك فإنه يتم الوصول شهريا إلى نحو أربعة ملايين شخص تقدم إليهم المساعدات المختلفة».
وأشار أوبراين إلى حرص المنظمات الإغاثية على تأمين نقل المصابين والمرضى إلى الخارج لتلقي العلاج في ظل شح الأدوية والإمدادات الطبية خصوصا بعد تدمير ميناء «حديدة» الذي كان مصدرا لتوفير نحو 90% من الإمدادات والبضائع والخدمات لليمن «لذلك يجب أن نقول إن الأزمة اليمنية هي أزمة حادة».
من جانب آخر، اكد اوبراين على ضرورة حماية البيئة اثناء النزاعات المسلحة كونها تمثل حماية لصحة وسلامة الانسان وتعزز من قدرة المجتمعات والدول على التعافي بعد انتهاء الأزمة.
وقال اوبراين في بيان صحافي صادر عن مكتب الامم المتحدة في الكويت خلال زيارته للبلاد من أجل مناقشة عدد من القضايا الانسانية والاغاثية المتعلقة بالازمات الدائرة في المنطقة العربية ان العائلات الفارة من مدينة الموصل في العراق تعيش معاناة متزايدة جراء الغيوم والابخرة السامة الناتجة عن احتراق الابار النفطية والمنشآت الصناعية.
من جانبه، قال المدير التنفيذي للأمم المتحدة للبيئة إريك سولهايم ان العالم يشهد عصر استخدام البيئة كسلاح في المواجهة والنزاعات، مشيرا الى ان الحروب تؤدي الى الابادة البيئية كون اغلبها نشأ بسبب النزاع على الموارد الطبيعية.