أكدت الكويت اهمية التعاون على الصعيدين الدولي والاقليمي لمنع انتشار «الاسلحة المفرطة الضرر» والاتجار بها لما تشكله تلك الأسلحة من تهديد للسلم والأمن الدوليين.
جاء ذلك في كلمة الكويت امام (المؤتمر الاستعراضي الخامس للأطراف المتعاقدة السامية في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر) والمتواصل من الـ12 من ديسمبر حتى الـ16 منه وألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم.
وقال السفير الغنيم ان «الكويت تشدد ايضا على ضرورة الحد من مخاطر الذخائر العسكرية والمتفجرات من مخلفات الحروب لما لها من أضرار وخيمة على العديد من الشعوب».
وأضاف ان «المواد المتفجرة من مخلفات الحروب في معظم دول المنطقة والتي عانت منها الكويت بشكل خاص تشكل تهديدات بيئية للنظم الايكولوجية البرية والبحرية حيث تتفاوت وتتداخل العوامل في تحديد اضرارها وامتدادها الجغرافي من بلد إلى آخر».
وأكد ان «ذلك يتطلب تعزيز التعاون بين كافة الدول الأطراف وذلك من خلال تقديم المساعدات التقنية والتدريب وتبادل المعلومات وتنظيم حملات للتوعية بالمخاطر الانسانية وبالاثار البيئية الضارة للالغام لتجنب وتخفيف حدة الاضرار التي قد تتسبب بها تلك المخلفات مع ضرورة توفير المساعدات للضحايا الناجين».
في الوقت ذاته اشار السفير الكويتي الى ان «مخلفات الحروب من أسلحة وقنابل قابلة للانفجار ستظل تهدد وتقتل وتشوه المدنيين بشكل عشوائي وحتى فترات طويلة بعد انتهاء العمليات العدائية ناهيك عن الأسلحة والذخائر التي تقع بيد المدنيين بعد انتهاء تلك النزاعات».
وقال ان «الكويت من هذا المنطلق اولت اهتماما خاصا لبرنامج تطهير التربة من الالغام والمتفجرات التي خلفتها حرب 1991 حيث رصدت أنواعا مختلفة من القنابل والمتفجرات وبدأت في إزالة المتفجرات من مخلفات الحرب بعد التحرير مباشرة والتي زرعت بطول سواحل الكويت البرية والبحرية وحول منشآتها النفطية والاقتصادية».
واضاف ان «هذه العملية مرت بعدة مراحل كان لكل منها أهداف وآليات تنفيذ محددة كما واجهت فرق العمل المسؤولة عن التطهير تحديات كبيرة فنية ولوجستية اثناء عملية التنفيذ من اهمها طبيعة البيئة البرية التي ساعدت على اختفاء أعداد هائلة من ذخائر مخلفات الحرب تحت كثبانها الرملية وفي جوف المناطق الرطبة ناهيك عن قلة المعلومات وعدم دقة الخرائط وتحرك الكثبان الرملية».
واشار الى «عنصر ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف والذي أدى إلى انفجار كميات كبيرة من الذخائر بشكل ذاتي ما كبد الكويت مبالغ طائلة لتطهير اراضيها من مخلفات الحرب والالغام حرصا منها على حماية ارواح المواطنين والمقيمين على حد سواء».
وشرح أن الكويت ازالت حتى الآن مليونا و650 ألف لغم من بين نحو مليوني لغم بري وبحري حيث قدرت تكلفة تطهير الكيلومتر المربع الواحد ما بين 31 و67 ألف دولار.
واكد السفير الغنيم ان ايمان الكويت الراسخ بأهمية التخلص من مخلفات الحروب افضى الى التوقيع والتصديق على الاتفاقية موضوع المؤتمر وبروتوكولاتها الخمسة في 24 مايو 2013 ما ساهم في تعزيز عالمية الانضمام للاتفاقية والبروتوكولات الملحقه بها.
وقال ان الكويت تشدد على ضرورة تنفيذ هذه الاتفاقية بشكل شمولي لحماية الأفراد والمجتمعات من الاضرار التي قد تنتج عن تلك المخلفات.
وفي السياق ذاته ذكر السفير الغنيم ان مجلس الأمة الكويتي اقر في عام 2015 قانونا دائما لجمع الأسلحة والذخائر والمفرقعات غير المرخصة من مخلفات الغزو وقرر القانون اتخاذ اجراءات صارمة ضد من تعاقد مع منظمات وخلايا ارهابية ببيعها او شرائها مع مصادرة المضبوطات.
وقال ان السلطات الوطنية الكويتية قامت بحملة لتجميع السلاح غير المرخص من المواطنين والمقيمين بالاضافة إلى اطلاقها لبرامج اعلامية توعوية تحث الجميع على تسليم ما لديهم من أسلحة غير مرخصة دون تحمل أي تبعات قانونية طالما تقيدوا بفترة السماح.
في الوقت ذاته ذكر السفير الغنيم ان الكويت اولت اهتماما خاصا لمساعدة الضحايا وذلك من خلال اصدارها للتشريعات الوطنية التي تحظر التمييز ضد الاشخاص المعاقين كما توفر العلاج الكامل والمجاني للأشخاص الناجين من مخلفات الحروب بالمراكز الصحية والمستشفيات المتخصصة لإعادة التأهيل الجسدي.
وقال ان جهود الكويت لم تكتف بهذا الحد حيث قدمت المساعدات المالية والرعاية الاجتماعية من سكن ونقل وتعليم وفرص عمل وذلك من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
واكد السفير الغنيم ان الكويت تجدد التزامها الكامل بجميع أهداف الاتفاقية ودعمها الكامل لها.
وحثت الكويت الدول التي لم تنضم حتى الآن الى الاتفاقية الى سرعة الانضمام من أجل تعزيز وتحقيق عالميتها مع ضرورة القضاء التام على المتفجرات من مخلفات الحروب وإعادة إعمار المجتمعات المتضررة وتقديم المساعدة والرعاية للضحايا.
واكد السفير الغنيم التزام الكويت بالعمل مع جميع آليات وهيئات الأمم المتحدة من أجل نزع السلاح وبناء السلم والأمن الدوليين بمختلف أبعادهم السياسية والأمنية والانسانية مع الدعم الكامل للمؤتمر للتوصل إلى نتائج ايجابية ومثمرة بما يلبي شواغل كافة الدول الاعضاء.
وأضاف ان «الاتفاقية صك رئيسي في القانون الدولي الانساني يحظر استخدام الاسلحة ذات الاثار العشوائية في النزاعات المسلحة والتي تعد من اكثر المصادر مأساوية في مسلسل الحروب التي شهدتها البشرية».
وتابع ان الاستخدام غير المبرر لتلك الأسلحة زاد من النسب المئوية لضحايا النزاعات المسلحة لاسيما في ظل الظروف السياسية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة فتصاعدت حدة الصراعات ما ساهم بشكل مباشر في انتشار انواع مختلفة من الأسلحة التقليدية غير المشروعة واستخدامها من قبل الجماعات الارهابية.