أكدت الكويت ضرورة تطبيق توصيات الأمم المتحدة بشأن الخطوات اللازمة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق اقلية الروهينغا والتوصل الى نهج أكثر شمولا لبناء السلام والتنمية والمساعدة الإنسانية مع وضع مبادئ حقوق الإنسان في صميم هذه الجهود.
جاء ذلك في كلمة وفد الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة ألقتها الباحثة الاقتصادية هيام الفصام امام اللجنة الثالثة «الاجتماعية والإنسانية والثقافية» أمس الأول وذلك ضمن اعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقالت الفصام ان الكويت تتابع بقلق وحزن بالغين استمرار أزمة لاجئي الروهينغا في ميانمار وما تعاني منه الأقلية من تزايد أعمال العنف التي ترقى لجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت الى مشاركة الكويت في استضافة «مؤتمر المانحين لدعم الوضع الإنساني للروهينغا» الأسبوع الماضي لافتة الى أهمية دعم مشروع القرار المقدم من منظمة التعاون الإسلامي للجنة حول حالة «حقوق الإنسان للروهينغا المسلمة في ميانمار».
وذكرت ان «الكويت تعتبر مسائل حقوق الإنسان من أولوياتها ويتجسد هذا الاهتمام على الصعيد الوطني في مواد دستور الكويت اذ نص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وكفل حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكافة فئات المجتمع».
وأوضحت الفصام ان اهتمام الكويت بحقوق الإنسان المدنية والاجتماعية والسياسية جاء إيمانا بأثرها على حماية الفرد والمجتمع على حد سواء خصوصا من جانب مطابقتها مع الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان التي صادقت على معظمها.
وأضافت ان الكويت صادقت على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد لدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وبينت الفصام ان الكويت ساهمت في تنفيذ ما جاء في تلك الصكوك الإنسانية ودعم قضايا حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة من خلال المشاركة الإيجابية والفعالة في المحافل الدولية وتقديم المساهمات الطوعية للآليات والأجهزة الأممية المعنية في تطبيقها ومتابعتها.
وقالت ان الكويت تهتم برعاية وحماية الأسرة اذ أصدرت «محكمة الأسرة» قانونا رقم 12 لعام 2015 الذي ينص على ان ينشأ بكل محافظة مركز يلحق بمحكمة الأسرة يتولى تسوية المنازعات الأسرية وحماية جميع أفراد الأسرة من العنف ويكون اللجوء للمركز من دون رسوم.
ولفتت الى تجربة حكومة الكويت في رعاية الطفولة وحماية حقوقها وصونها ورعايتها وإيجاد وتشكيل جهات ولجان معنية بالأسرة والطفل بشكل مباشر منها ما هو مدمج بعمل وزارات الدولة ومنها ما هو مستقل.
وأفادت الفصام بأن الكويت توفر الحق في التعليم لكل فرد كما أتاحت هذا الحق لكل من يقيم على أراضيها والذي نظمه قانون التعليم الخاص الصادر في عام 1967 كما أن التعليم بالنسبة للكويتيين إلزامي في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة للذكور والإناث منذ عام 1965.
وأضافت انه على الرغم من تعليم مادة «حقوق الإنسان» بصورة ضمنية في جميع المناهج الدراسية فإن الكويت بدأت بتدريس مقرر يحمل اسم «الدستور وحقوق الإنسان» لطلبة المرحلة الثانوية وذلك لتعزيز القيم الإنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان.
وشددت على اهتمام الكويت وحمايتها لحقوق الإنسان وجعلها بيئة جاذبة لأكثر من 120 جنسية تمتاز بتنوع ثقافي وديني يثري نمو المجتمع كما تثمن عاليا جهود الرعايا الأجانب والعمالة الوافدة وتعتبرهم شركاء أصليين في ازدهار البلد وتقدمه.
وقالت انه من هذا المنطلق فإن الكويت اعتمدت تدابير تشريعية وتنفيذية لتعزيز وحماية حقوق جميع المقيمين على أراضي الكويت بما في ذلك التصديق على 19 اتفاقية تعني بالحقوق الأساسية للعمل.
وبينت الفصام ان «عالمنا المعاصر يشهد اهتماما متناميا بحقوق الإنسان لتحقيق السلام والأمن الدوليين والتنمية المستدامة بما لا يترك أحد يتخلف عن الركب وبالرغم من ذلك فإن استمرار نشوب النزاعات المسلحة وخطر الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي أدى إلى زيادة الانتهاكات التي يتعرض لها الأبرياء من البشر في بعض مناطق العالم ما يضع الجميع أمام تحديات كبيرة».
وفي هذا الصدد أكدت الفصام ان الكويت تندد بالممارسات الاستيطانية الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرارها في انتهاك حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني من خلال فرض قيود على حركته ومصادرة أراضيه وهدم منازله وتهجيره قسرا ومواصلة اعتقال واحتجاز الآلاف من الفلسطينيين واتباع نهج العقوبة الجماعية.
وقالت ان هذه الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ حقوق الإنسان المتمثلة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة واتفاقية جنيڤ الرابعة لعام 1949.
وأفادت بأن الكويت تشاطر القلق الذي أعرب عنه المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 جراء تداعيات ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مجددة الدعوة للمجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته من أجل ايقاف الانتهاكات غير القانونية للسلطة القائمة بالاحتلال.
وأكدت الفصام ضرورة اجبار السلطة المحتلة على تطبيق التزاماتها وفقا لقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ التوصيات التي شدد عليها المقرر في تقريره وأهمها ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بأقرب وقت ممكن.
وأشارت الى حرص الكويت على التمسك والالتزام بالمبادئ والمقاصد النبيلة لميثاق الأمم المتحدة وبخاصة فيما يتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان وتفعيل التعاون الدولي من خلال المشاركة في جميع المحافل الدولية لحقوق الإنسان والشراكات مع جميع هيئات الأمم المتحدة والهيئات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان في سبيل الارتقاء بحياة جميع البشر.