- أي خطة سلام لا تستند إلى المرجعيات السياسية الثلاث ستسهم في تعقيد الأوضاع وإطالة أمد الأزمة
- الغنيم: الكويت مستمرة في دعم اليمن إنسانياً وسياسياً
أكدت الكويت ضرورة مواصلة مجلس الأمن موقفه الموحد والحازم تجاه الملف اليمني وان تكون رسالته واضحة للأطراف اليمنية وبشكل خاص جماعة الحوثي.
جاء ذلك في كلمة الكويت خلال جلسة مجلس الأمن حول الحالة في اليمن والتي ألقاها المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي.
وقال العتيبي ان الأزمة اليمنية لا يمكن ان تحل عسكريا بل سياسيا بالارتكاز على المرجعيات السياسية الثلاث وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك القرار رقم 2216.
وأضاف ان اي خطة سلام لا تستند إلى هذه الأسس ستسهم في تعقيد الأوضاع وإطالة أمد الأزمة مما سيكون له آثار خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدا دعم الكويت لمساعي المبعوث الأممي الى اليمن مارتن غريفيث ولجهود الأمم المتحدة الرامية الى تسوية النزاع في اليمن بشكل سلمي.
وأوضح انه «وبالرغم من اعلان التحالف وقف عملياته العسكرية لاستعادة مدينة وميناء الحديدة لتكون تحت سلطة الحكومة اليمنية الشرعية إلا ان ميليشيات الحوثي واصلت استهدافها المتعمد للمواقع المدنية والمأهولة بالسكان في المملكة العربية السعودية بالصواريخ الباليستية والتي وصل عددها حتى الآن الى 163 صاروخا باليستيا بالإضافة إلى أكثر من 66 ألف مقذوف متفجر وجهت نحو أهداف مدنية مخلفة خسائر بشرية ومادية».
وأشار العتيبي الى ان «الميليشيات الحوثية تمارس أنماطا جديدة من التحدي والتهديد لإرادة المجتمع الدولي من خلال استهدافها لسلامة الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر سواء بزرعها للألغام البحرية او استهداف السفن التجارية والنفطية والتي كان آخرها استهداف سفينتين سعوديتين الأسبوع الماضي بصواريخ مضادة للسفن كادت ان تؤدي لكارثة بيئية في تلك المنطقة مستغلة بذلك سيطرتها على ميناء الحديدة لتنفيذ تلك الهجمات».
وأكد العتيبي انه لا يمكن القبول او التهاون في استمرار الهجمات الصاروخية الباليستية على دول الجوار وكذلك تهديد مسارات الملاحة البحرية الدولية في باب المندب والبحر الأحمر والذي سيكون له الأثر السلبي على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وجدد إدانة الكويت وبأشد العبارات لهذه الهجمات الصاروخية الباليستية من قبل ميليشيات الحوثي على أراضي المملكة وتهديد دول الجوار وسلامة الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر وهو انتهاك خطير للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وتهديد صريح للسلم والأمن الإقليمي والدولي.
وأكد العتيبي تأييد الكويت للمملكة العربية السعودية فيما تتخذه من إجراءات تهدف للحفاظ على أمنها واستقرارها وإشادتها بقرارها في منح 25 ألف تأشيرة حج للحجاج اليمنيين من جميع المديريات والمحافظات اليمنية دون استثناء أو تمييز.
وأضاف ان مواصلة سيطرة هذه الجماعة على مدينة الحديدة وموانئها وتحكمها في مسارات المساعدات الإنسانية قد يساهم في ضياع المقاصد المرجوة من مؤتمر المانحين ويعمد الى ترسيخ أوجه المعاناة الإنسانية في اليمن.
وشدد العتيبي على ضرورة التعاون مع الأمم المتحدة لضمان الوصول الآمن والتوزيع الكامل للمساعدات الإنسانية لكل المناطق اليمنية وعدم التعرض لموظفيها العاملين على الأرض.
وأعلن ان ما تعهدت به الكويت في شهر ابريل الماضي قد تم الوفاء به بالكامل إذ تم تسديد كامل مبلغ التبرع والبالغ 250 مليون دولار الى المنظمات والوكالات والصناديق الدولية لتخفيف معاناة الشعب اليمني الشقيق بجميع أطيافه.
وبين العتيبي انه من غير المقبول الاستمرار في نهج التجاهل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لاسيما القرار 2216 ومواصلة التعنت في الانخراط بشكل بناء بالعملية السياسية إضافة لمحاولات تغليب المطامح والمصالح الشخصية على المصلحة العامة للشعب اليمني.
وبمناسبة الذكرى الـ 28 للغزو العراقي للكويت، قال العتيبي ان «دور مجلس الأمن في التعاطي مع ظروف تلك الأزمة شكل علامة تاريخية فارقة بقدرة الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين فيما كان للإنفاذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة الأثر الأكبر في قصر أمد الأزمة وعودة السيادة الكويتية الشرعية على أراضيها».
وأضاف ان تجربة الغزو العراقي للكويت كانت بمنزلة رسالة صريحة للمجتمع الدولي مفادها أن فقدان أي دولة لسيادتها على أراضيها سيكون له تداعيات خطيرة ونتائج كارثية على السلم والأمن الدوليين.
وأعرب العتيبي عن بالغ التقدير والعرفان للدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها دول التحالف الدولي الذي تشكل من 33 دولة على مساندتها ووقوفها الى جانب الحق والانتصار للشرعية الدولية وتقديمها التضحيات الكبيرة لتحرير الكويت.
من جانبه أكد مندوبنا الدائم لدى الامم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى في جنيف السفير جمال الغنيم حرص بلاده على استمرار دعم اليمن انسانيا وسياسيا.
جاء ذلك في كلمة السفير الغنيم أمام اجتماع نظمه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) في جنيف لاستعراض جهود مختلف الدول في التعامل مع الازمة الانسانية في اليمن حيث استعرض نتائج التواصل مع المنظمات الاممية والدولية المعنية بالشأن الانساني للتخفيف من الآثار الإنسانية الناجمة عن الأزمة اليمنية.
وشرح السفير الغنيم ان الكويت ومنذ الاستقلال قد دأبت على دعم الجهود الإنسانية والاغاثية والإنمائية لليمن وشعبه الشقيق وآخر هذه المساعي كان التواصل الشهر الماضي مع عدد من المنظمات الإنسانية الدولية والصناديق المهتمة بالعمل الإنساني في اليمن ومن بينها منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) والمنظمة الدولية للهجرة.
واضاف ان هذا التواصل قد شمل ايضا منظمة الامم المتحدة للاغذية (فاو) وصندوق الدعم الإنساني لليمن وصندوق الأمم المتحدة للسكان وذلك بهدف التنسيق المشترك وتقديم الدعم الكويتي اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية التي أطلقتها الأمم المتحدة تجاه اليمن.
ولفت السفير الغنيم في كلمته الى ان المساهمات الكويتية المقدمة لهذه المنظمات والصناديق الدولية كانت محل تقدير وإشادة من قبل تلك المنظمات والصناديق الدولية انطلاقا من دور الكويت الريادي وخبرتها على هذا الصعيد.
وقال «ان الدور الإنساني الكويتي في اليمن لم يكن وليد اندلاع هذه الأزمة فقد سبق ان أنشأت الكويت العديد من «المباني» التحتية للمؤسسات الحكومية في اليمن ككلية الطب بجامعة صنعاء ومستشفيات في أنحاء متفرقة من اليمن منها المستشفى العسكري في صنعاء ومستشفى الحديدة العام، كما شكلت التمويلات الكويتية لمشاريع التنمية في اليمن خلال الحقبة الماضية رافدا من روافد دعم جهود التنمية في هذا البلد الشقيق».