Note: English translation is not 100% accurate
أورد تعليقاً على القانون المقترح
الكندري: عقوبة الطعن بالذات الإلهية والرسول صلى الله عليه وسلم وفقاً للقانون الوضعي
1 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

أورد د.فيصل الكندري تعليقا على الاقتراح بقانون بشأن تشديد عقوبة الطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم جاء فيه: تقدم بعض أعضاء مجلس الأمة باقتراح بقانون بشأن تشديد عقوبة الطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم وسيتم دراسة هذا الاقتراح باللجنة التشريعية ومن ثم إقراره ورفعه للمجلس للموافقة عليه.
وقبل أن تقوم اللجنة التشريعية بدراسته فإننا سنقدم هذه الملاحظات على الاقتراح المقدم بتغليظ العقوبة إلى الإعدام أو الحبس المؤبد على كل من طعن بالذات الإلهية أو الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عرضه وعرض زوجاته.
بداية الاقتراح بقانون مزج بين القانون الوضعي والقانون الجنائي الاسلامي، وعلى الرغم من ذلك فهو خالف القواعد المعمول بها في القانونين وذلك للأسباب التالي:
قرر عقوبة الاعدام على كل من يطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم لكنه في الوقت نفسه جعل عقوبة الإعدام اختيارية مع عقوبة الحبس المؤبد وهذا على خلاف المتفق عليه فقها.
أجاز الاقتراح تخفيف العقوبة إلى الحبس لمدة لا تزيد على خمس سنوات إذا أبدى المحكوم عليه ندمه وأسفه كتابة وشفاهة بعدم العودة إلى سلوكه السابق وهذا على خلاف التشريع الجنائي الإسلامي أن المرتد يستتاب قبل الحكم عليه وليس بعد الحكم عليه.
لم يبين الاقتراح بقانون الجهة التي تقبل تأسف وندم المحكوم عليه كتابة وشفاهة ومن ثم تقرر له تخفيف العقوبة.
نص الاقتراح على أن المحكوم عليه إذا عاد إلى سلوكه السابق قضت محكمة التمييز بسريان العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة أي الإعدام أو الحبس المؤبد، ويلاحظ على تلك الفقرة:
٭ كان يجب أن ينص بسريان العقوبة المحكوم بها على العائد بارتكاب جريمته وليس العقوبة المنصوص عليها لأن هنا سنعطي محكمة التمييز سلطة تغيير الحكم الذي قضت به آخر محكمة نظرت القضية وأصدرت حكما نهائيا في الموضوع.
٭ لم يحدد الاقتراح ما هي المدة التي إذا عاد المحكوم عليه بالطعن بالذات الإلهية أو بالرسول صلى الله عليه وسلم سيكون لمحكمة التمييز أن تقضي عليه بعقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد أم أن المدة مفتوحة إلى ما لانهاية.
٭ الاقتراح خالف نظام العود المعمول به قانونا طالما نتحدث عن جريمة معاقب عليها في القانون الوضعي وليس وفقا للشريعة الإسلامية بمعنى أن محكمة التمييز ستقضي على العائد بالإعدام أو الحبس المؤبد إن هو عاد لسلوك الطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم وهذا فيه هدم كبير لمبدأ قرينة البراءة وحق المتهم بمحاكمة عادلة لأن ما قام به المحكوم عليه هي جريمة أخرى غير تلك التي حكم بها وتم تخفيفها، لذلك وجب محاكمته على جريمته الجديدة وفقا للقواعد الإجرائية المعمول بها وعندها المحكمة المختصة ستنظر بتشديد العقوبة عليه بسبب العود إلى ارتكاب جريمته مرة أخرى.
٭ الاقتراح حاول أخذ قواعد الامتناع عن النطق بالعقوبة ووقف تنفيذ العقوبة في حالة ارتكاب المحكوم عليه جريمة أثناء فترة الامتناع او وقف التنفيذ مع النص ان محكمة التمييز تقضي بعقوبة الاعدام أو الحبس المؤبد على المحكوم عليه بالطعن بالذات الإلهية أو بالرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الاقتراح لم يوفق في ذلك، حيث أحكام التخفيف لها قواعد لا تنطق على الاقتراح المقدم.
لذلك، يجب عدم التسرع في إقرار الاقتراح بل تجب دراسته بتأن لأن فيه خروجا على قواعد القانون الجزائي وقواعد الشريعة الإسلامية فالعبرة بتطبيق القواعد المعمول بها في الجريمة والعقوبة وليست بالعقوبة وحدها.
لذلك، نرى أن تقوم اللجنة التشريعية باتباع الطريقين التاليين:
٭ الطريق الأول: تشديد العقوبة على الطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم وأزواجه وفقا للنظام القانوني الوضعي المطبق حاليا ووفقا للنظام القضائي المختص في النظر والحكم على تلك الجرائم.
وهذا الخيار سهل الأخذ به الآن شريطة عدم اعتبار أن العقوبة المقترحة هي حد توجب قتل الطاعن وفقا للقواعد الشرعية.
٭ الطريق الثاني: وهو طريق شائك وصعب باعتبار أن العقوبة هي حد توجب قتل الطاعن بالذات الإلهية والرسول صلى الله عليه وسلم، والقول بصعوبة الأخذ بالرأي الثاني يعود للأسباب التالية:
1 ـ أن العقوبات الشرعية يجب أن تطبق جميعا، وتطبيق عقوبة واحدة من تلك العقوبات هي تجزأة لا تعطينا الحق بالقول بأننا طبقنا شرع الله عز وجل.
2 ـ تطبيق العقوبات الشرعية لا تتوافق مع النظام القضائي المعمول به حاليا من حيث تشكيل المحاكم الجنائية واختصاصاتها.
3 ـ يلزم لتطبيق الحدود الشرعية إنشاء محاكم شرعية مختصة بالنظر في تلك الجرائم. وخروجا عن العواطف في إصدار التشريعات الجزائية، فإننا نقترح على اللجنة التشريعية الآتي:
ـ المرحلة الأولى: تشديد العقوبة على من يطعن بالذات الإلهية وبالرسول صلى الله عليه وسلم بالحبس مدة لا تزيد على 10 سنوات وهو طريق أسرع وأسهل في ردع من يرتكب هذه الكبيرة في الوقت الحاضر ودون الدخول في الخلافات السياسية والشرعية في تشريع حد القتل على مرتكب هذه الكبيرة.
ـ المرحلة الثانية: تنظيم وتشريع عقوبات الحدود والقصاص وفقا لتنظيم قانوني جديد وفقا للأسلوب التالي:
أ ـ الإبقاء على قانون الجزاء والقوانين الجزائية المكملة له وكذلك قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
ب ـ العمل على تقنين عقوبات الحدود والقصاص في تشريع مستقل وإلغاء ما يتعارض معها فقط في قانون الجزاء.
ج ـ العمل على تنظيم محاكم شرعية مختصة فقط في نظر الجرائم التي تعاقب حدا أو قصاصا.