Note: English translation is not 100% accurate
اعتبر من يزعمون أنهم غالبية خارجين على القانون والدستور
الداود: مراسيم الضرورة حق خالص للأمير
17 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

قال الخبير الاقتصادي والناشط الاجتماعي م.فهد الداود الصباح في مطالعة دستورية ان ما ذهب اليه بيان من يطلقون على انفسهم «الغالبية النيابية» هو خروج على القانون والدستور ومحاولة لتقويض مسند الامارة من محتواه وهيبته.
وأضاف الداود ان تلك التصرفات تعتبر هدما غير مباشر للدولة والمؤسسات ويمهد الطريق الى الفوضى وهو ما يتعارض مع الثوابت الراسخة في الدول كافة، كما ان اللغة المستخدمة في بيانات وندوات هذه الفئة تعتبر خروجا صريحا على الثوابت والتقاليد الكويتية، معلقا على ما جاء في قراءته الدستورية لما حمله البيان الصادر عن مجموعة من المواطنين الذين يطلقون على أنفسهم لقب الأغلبية أنه يحمل الكثير من التجاوزات الدستورية والقانونية، أولها ان هؤلاء لا صفة تمثيلية لهم في ظل غياب مجلس الأمة أو عدم انعقاده أو انفضاض دور الانعقاد العادي، لان النائب وفقا للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة لا يتمتع بحصانة نيابية خارج دور الانعقاد، مشيرا الى أن النائب يحاسب على أفعاله وأقواله مثل كل مواطن آخر لا تحميه أو تعفيه نيابته من المساءلة القانونية، وتابع: لهذا فان هؤلاء خالفوا في بيانهم المادة 54 من الدستور حين خاطبوا صاحب السمو الامير بما لا يليق وتعدوا على صلاحياته إذ وفقا لهذه المادة صاحب السمو الامير «ذاته مصونة لا تمس» كما انهم خالفوا المادة 49 من الدستور حيث انهم لم يحترموا النظام العام كما هو مبين في هذه المادة، وفقا لما يبينه الدستور.
وذكر الداود انه يفترض ان يراعي من يعتبر نفسه مشرعا وممثلا للأمة جمعاء الدستور والقانون ليكون قدوة لغيره من المواطنين، اذ من ابسط القواعد القانونية المتعارف عليها في العالم هو ليس من حق الخارج على القانون الاعتراض عليه او المطالبة بتعديله، ويبقى هذا الحق محصورا بمن التزموا القانون ونفذوا ما جاء فيه واذا رأوا انه يضر بالمصلحة الاجتماعية العامة ولا يغلب فئة على أخرى. وقال حتى لا يكون هناك اي اخلال بهذا المبدأ تسقط المحاكم الحقوق المدنية عن المحكومين، اي لا تكون لهم اي صفة مدنية انتخابية او غيرها من الصفات بممارسة الحقوق السياسية والاقتصادية، ولهذا لا يحتسب السجناء والمحكومون من ضمن الهيئات الناخبة.
وأشار الداود إلى أن هذا الجانب من المخالفات التي حملها بيان الفئة المضللة للرأي العام لا يقل خطورة عن المخالفات الاخرى التي تنطوي على سعي اكيد من موقعيه الى تقويض اسس الدولة وتفريغ مسند الامارة من قوته ومحتواه، ففي المادة 51 من الدستور تحددت اولى الصلاحيات التشريعية للامير اذ نصت على ان «السلطة التشريعية يتولاها الامير ومجلس الامة وفقا للدستور»، ولم يقل الدستور مثلا «ان السلطة التشريعية يتولاها مجلس الامة والامير وفقا للدستور» بمعنى ان واضعي الدستور وانسجاما مع مبدأ ان الامير ابو السلطات جعلوه مقدما على غيره من المعاونين، لان مبدأ تولي الامير السلطة التنفيذية ويعاونه الوزراء ينسحب على السلطة التشريعية اذ لا يقر قانون الا بموافقة صاحب السمو الامير، بينما من حق الامير اصدار مراسيم في غياب مجلس الامة تعارف عليها العامة بمصطلح «مراسيم ضرورة» فيما الدستور لم ينعتها بذلك وهذه المراسيم تكون نافذة وتعرض لاحقا على مجلس الامة، مبينا أن صدور اي مرسوم اميري حاليا لتنظيم اي شأن من الشؤون يكون له قوة القانون والنفاذ، ومن هذا المبدأ ليس من حق النواب، اذا كانوا لايزالون يتمتعون بصفتهم النيابية الاعتراض على ما يقرره صاحب الامر في السلطة التشريعية في ظل غياب مجلس الأمة، اولا لانه ليس لهؤلاء صفة دستورية تخولهم ذلك وثانيا لان «مجلس الامة» الذي هو المعاون الثاني للامير في التشريع غير موجود، وهنا تبين المادة 71 من الدستور متى يصبح للمجلس الحق في اعادة النظر بالمراسيم الاميرية الصادرة اثناء خارج دور انعقاده او اثناء اجازته السنوية او اثناء حله، وهي واضحة لا لبس فيها اذ تنص على ما يأتي «إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائما، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر».
وألمح الداود إلى أن النص السابق لا يمنح حق الاعتراض حاليا على اي مرسوم اميري، وبخاصة اذا تعلق بتنظيم شأن عام كالانتخابـــــات النيابية التي يعمل بعض المواطنين على عرقلتها او تفصيــــلها على مقاسهم الانتخابي لان هؤلاء يعتبرون في الفلســـفة القانونية من المستفيدين من تعطيل القـــانون أو من قانون ينحاز الى فئة من الشعب على حساب الغالبية الشعبية لان هؤلاء كانوا نوابا قبل حل مجلس الامة المنتخب عام 2009 او الغاء مجلس الامة المنتخب في فبراير الماضي وتاليا لهم مصلحة في عدم انصاف غيرهم من المواطنين، وليس لهم حق الاعتراض على المراسيم التي يصدرها صاحب السمو الأمير، انما من له الحق في ذلك هو مجــــلس الامة الذي سينتخب لاحقا اذا عرضت عليـــــه هذه المراسيــــم قال رأيه فيها.
المؤسف حقا ان من يعتبرون نخبة سياسية وتشريعية يجهلون ابسط القواعد الدستورية فيما هم يزعمون انهم يدافعون عن الدستور، وقد ثرثروا كثيرا بذلك ورفعوا الشعارات ومنها «الا الدستور» فيما هم وكما نقول بالعامية «داسوا في بطن الدستور» وغاب عن بالهم ان من حق صاحب السمو الامير وفقا للمادة 65 من الدستور اقتراح القوانين، واستنادا الى المادة 51 فإن صاحب السمو الامير هو الطرف الاول بالتشريع وبناء على المادتين 65 و71 من حقه ادارة الدولة بما يرى فيه الصالح العام.
لذا حين تخالف مجموعة من المواطنين وبخاصة الذين يزعمون انهم ضالعون في التشريع الدستور والقانون بهذه الصفاقة يصبح هؤلاء في عداد المتمردين على الدولة وحين يتعدون على مسند الامارة يصبحون قد ارتكبوا جناية يعــــاقب عليها القانون لان الكفالة الدستـــــورية لحرية الرأي والتعبير لا تعني الخروج على النظام العام واللياقة والتعدي على المقامات ورمز الدولة.