Note: English translation is not 100% accurate
التجمع الكويتي المستقل: مراسيم الضرورة تعكس حاجة المجتمع الكويتي
21 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
لقد شهدت البلاد في الآونة الأخيرة تصعيدا سياسيا غير مبرر بحجة الدفاع عن الدستور وتوسيع دائرة المشاركة في القرار السياسي، الأمر الذي حمل البعض الى القفز المتكرر على الثوابت والنصوص الدستورية التي أفردت بطبيعتها حقوقا أصيلة للحاكم باعتباره أبوالسلطات، والتي أكدت على ضمانة المشاركة الشعبية عبر تكريس حق التمثيل البرلماني والذي بمقتضاه يختار الشعب من يتوسم فيهم الخير والصلاح ليكونوا شركاء حقيقيون في الحكم وذلك ما يثبت حق الشعب دستوريا في الحكم عبر ممثليه في جانب التشريع والمساءلة وبما لا يتجاوز حقوق السلطة القضائية واستقلالية أحكامها وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها.
إلا ان نهج «اللاسقف للمطالب» الذي تبناه البعض شعارا لحراكه وأساسا لاستغلال مساحة حرية التعبير التي كفلها الدستور قد دفع هذا البعض إلى الاعتقاد واهما ان الاستبداد بالرأي وفرض القناعات أمر واقع يحاكي من خلاله مرحلة النمو الديموقراطي التي تشهدها بعض الأقطار العربية ناسين أو متناسين الصفة التعاقدية التي صدر على أساسها الدستور والتي كانت ولاتزال وستظل بإذن الله مرجعية لا تقبل التشكيك بصدقها وسقفا لا يعلوه إلا ما ينقضه ويتعدى عليه، وهذا ما تحقق للأسف عندما تمادى البعض في استخدام الخطاب التحريضي والذي بلغ مبلغا لا يمكن غض النظر عنه وهو التعرض للمقام السامي بل تمادى هذا البعض أيضا في استخدام عبارات وأسلوب مخاطبة صاحب السمو الأمير بما يعتبر فعلا يجرمه القانون ويرفضه المجتمع وثوابته الأصيلة.
ان الخطاب السامي الذي تفضل به مشكورا صاحب السمو الأمير، حفظه الله ورعاه، ووجهه لاخوانه وأبنائه المواطنين قد تلمس بشكل مباشر مواطن الخلل الذي شاب سلوك البعض من أبناء الديرة والذي بنى عقيدته في الحراك والمطالبة على تأجيج الشارع ونشر ثقافة الفوضى وشخص سموه الوضع الراهن تشخيصا فاحصا لكل أبعاده السياسية وإسقاطاتها الاجتماعية والاقتصادية ما استدعى معه تدخلا حازما حفاظا على الوحدة الوطنية وبيانا للخط الفاصل الذي يتوجب على الجميع إدراك أبعاده واحترام حقوقه وهذا ما ترجمه صاحب السمو الأمير في خطابه ووجه على أساسه الحكومة بحتمية إصدار أربعة مراسيم ضرورة تعبر عن الأولويات الحتمية التي يحتاجها المجتمع الكويتي درءا للفتن التي لاحت بوادرها جلية بين أبناء الوطن الواحد.
ان مراسيم الضرورة التي أكد الخطاب السامي الحاجة الملحة لإصدارها والتي تضمنت إعداد مرسوم بقانون بإنشاء اللجنة الوطنية للانتخابات ومرسوم بقانون في شأن نبذ الكراهية وحماية الوحدة الوطنية ومرسوم بقانون بشأن مكافحة الفساد لاشك انها تعكس حاجات المجتمع الحقيقية والضرورات الملحة التي لم تولها المجالس النيابية الثلاث الأخيرة وبكل أسف الأهمية التي تستحقها وذلك بسبب المزايدات وبحث البعض عن البطولات واستعراض القوة، الأمر الذي ساهم وبشكل مؤثر في انشغال تلك المجالس عن تلك الأولويات واستبدالها بأولويات فاقمت من حدة الخلاف وساهم البعض منها في زرع بذور الفتنة والشقاق بين أبناء المجتمع الواحد ولا نستثني من مسببات هذا الوضع أيضا الأداء غير المقنع للحكومة وانشغالها هي الأخرى بتوفير متاريس تحميها من ابتزاز البعض واسترضائه، الأمر الذي فاقم من حدة الأزمات وعمل على تنوعها فأصبح بفعلها المجتمع ضحية للفساد وأرضا خصبة للفتن وعلو صوت من يمزق المجتمع ويسيء لمكوناته مما كان له تأثير حاد على المزاج العام في المجتمع وعدم إيمان قطاعات واسعة منه بان البرلمان والحكومة جادان في الالتفات إلى المصالح العليا للدولة والحرص على تقدمها واستثمار مواردها بما يحقق طمأنينة المجتمع على مستقبل الدولة وأجياله القادمة.
ان الحتمية التي أشار اليها صاحب السمو الأمير والخاصة بضرورة صدور مرسوم بقانون يتم بمقتضاه تعديل جزئي في النظام الانتخابي والذي يعالج آلية التصويت القائمة وما شابها من قصور تمثل بتعزيز الطائفية والقبلية لا شك انه حق دستوري لصاحب السمو الأمير بل واجب تقتضيه مصلحة الحفاظ على مبدأ العدالة الاجتماعية وعلاج الخلل البين الذي افرزه هذا النظام الانتخابي وهو أيضا حق قابل للنقض اذا ارتأى المجلس القادم عدم ملاءمته كمرسوم ضرورة، لذلك فان الدعوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات لا ترتكز على مبدأ دستوري بقدر ما تدفع باتجاه مصادرة حق صاحب السمو الأمير بتقدير حالة الضرورة ومقتضياتها، وعليه فان التجمع الكويتي المستقل يثمن كل الإجراءات والتدابير التي يرتئيها صاحب السمو الأمير ضرورة للحفاظ على وحدة المجتمع وضمانا لاستقراره وتنميته.
حفظ الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه.