Note: English translation is not 100% accurate
في دراسة أعدها تضمنت أهم الملاحظات على خطة 2013/2014 وتوعد دشتي بالمساءلة في دور الانعقاد المقبل
الفزيع: خطة التنمية للسنة الرابعة متناقضة حول الرقم الحقيقي لحجم الاستثمارات
27 مايو 2013
المصدر : الأنباء

مسودة مشروع الخطة السنوية الرابعة عبارة عن تقرير تحليلي يكرر نتائج الرصيد الضخم للدراسات
انفصام كبير وتناقض بين برنامج عمل الحكومة والخطة السنوية الرابعة
الخطة تدعو إلى فرض الضرائب وجباية الرسوم على مختلف الخدمات للتضييق على المواطنين في حياتهم اليوميةاكد النائب نواف الفزيع ان الخطة السنوية الرابعة التي اعتمدتها وزيرة الدولة لشؤون مجلس الامة ووزيرة التنمية والتخطيط د.رولا دشتي تتضمن حلولا هزيلة لمشاكل مزمنة.
وقال الفزيع، في تصريح للصحافيين، ان الخطة لم تقدم التفسيرات المقنعة للاخطاء الجسيمة الواردة في الخطة، متوعدا باستجواب الوزيرة دشتي في دور الانعقاد المقبل.
وأورد النائب نواف الفزيع دراسة تضمنت عدة ملاحظات على خطة التنمية للسنة الرابعة 2013/ 2014، وقال في معرض دراسته التي قام فيها بتحليل الخطة السنوية الرابعة انه في 20 يناير الماضي، قدمت الحكومة برنامجا حكوميا فضفاضا بلا مشاريع ووعدت بتنفيذه بالتعاون مع مجلس الأمة، ووسط استغراب المراقبين، قامت الحكومة بإحالة الميزانية العامة للدولة لمجلس الأمة في فبراير الماضي قبل أن تبدأ بوضع الخطة.وبعد مرور عدة اشهر على الموعد القانوني لإحالة الخطة لمجلس الأمة، أصدرت أخيرا وزيرة الدولة للتخطيط الخطة السنوية الرابعة بحدود مائة صفحة تمهيدا لرفعها الى مجلس الأمة، وفي هذه الدراسة، نقوم بتحليل الخطة السنوية الرابعة التي طال انتظارها.وسنترك التحليلات السياسية لمجلس الأمة الذي يجب عليه فهم الغازها الرقمية، ومدى ملامستها لهموم المواطن وطموحاته، وهل تحدث تحولا حقيقيا في الكويت أم انه غلاف وشكل جديد لنفس النهج الحكومي السابق؟
خطة تجميع وترديد وتكرار
وقال الفزيع انه تم اعداد مسودة مشروع الخطة السنوية الرابعة وكأنه تقرير تحليلي يكرر نتائج الرصيد الضخم من الدراسات والتي انفق عليها عشرات الملايين من الدنانير خلال السنوات الماضية، ولا نبالغ في القول بأن المقدمة التحليلية الطويلة هي تكرار ممل ومضيع للوقت، ولايعدو عن كونه قصا ولزقا من ادبيات دراسات وتقارير حفظ نتائجها الشعب جيدا، ونشرتها الصحف مثل تقارير اللجنة الاستشارية العليا وتقرير بلير وتقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤشرات والتصنيفات الدولية المنشورة دوريا، وكررت الخطة السنوية بيانات جداول لعدد كبير من تقارير تقييم الاداء التنموي والمتابعة الحكومية دون الاشارة لها، واحيانا خلت بعض الجداول من المصادر الاصلية، في حين اشارت بعض الجداول الى أن مصدر البيانات هي الخطة نفسها.
وخصص التقرير جزءا كبيرا لاعادة نشر وتكرار تعريف 41 مؤشرا، منها 18 مؤشرا من مؤشرات المنتدى الاقتصادي العالمي و6 مؤشرات من مؤسسة فريدوم هاوس، و4 مؤشرات لكل من برنامج الامم المتحدة الانمائي ومعهد ليقاتوم البريطاني والشفافية العالمية ومؤشرين للبنك الدولي، وليس هناك أي ربط بين هذه المؤشرات ومشروعات الخطة، وهل يمكن القول بأن مشروعات الخطة يمكن أن تحسن من وضع الكويت على تلك المؤشرات؟ خاصة أن ما تبقى هو 9 اشهر فقط ان تم اقرار الخطة خلال أقل من شهر؟
المواطن بين وعود البرنامج ومشروعات الخطة
وأضاف الفزيع في دراسته أنه وعند المقارنة بين الخطة وبرنامج عمل الحكومة المقدم للمجلس، يتضح الانفصام والتناقض بين برنامج عمل الحكومة والخطة بالرغم من محاولات الربط اللغوية بينهما. فالبرنامج وعد الشعب بعبارات «ستعمل الحكومة وستسعى الحكومة» وارجأ تحديد المشاريع وهي الآلية التنفيذية الحقيقية الى الخطة السنوية، فهل كانت الحكومة تؤمل الشعب ولا تدري كيف ستحققه؟. فالحكومة وعدت بتعزيز الوحدة الوطنية وبحماية المال العام واستكمال وتطوير البنية التشريعية للدولة ورعاية الشباب وتحسين الرعاية الصحية وتطوير التعليم والحفاظ على الأسرة وتحسن الرعاية والأمان الاجتماعي ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات العامة وتطوير نظام الرعاية السكنية ودعم الثقافة والاعلام وحماية البيئة وتطوير العلاقات الخارجية.
واستبشرنا خيرا بهذه الوعود. الا ان الحكومة، وبالرغم من تكرار وعودها، لم تقدم أي مشاريع جادة لتنفيذ التوجهات ولحل الاختلالات والمشكلات المزمنة، وانتظر المواطنون بفارغ الصبر نتائج تعاون مجلس الوزراء مع مجلس الأمة في اطلاق المشاريع الكبرى، واصلاح نظم الصحة والتعليم ومعالجة تدهور البيئة والبنية التحتية، لكن التحليل يبين صراحة أن الخطة تنتقص من مكتسبات الشعب ولا تضيف اليه، وبدلا من تسريع اطلاق المشاريع ورفع مستوى معيشة الاسرة الكويتية، تهاجم الخطة الدعم الحكومي للشعب الكويتي على أنه مبالغ فيه، وأنه يمثل كلفة مرتفعة على الدولة ويجب تخفيضه، في الوقت الذي يستمر سيل المساعدات للخارج.
وبين أن الخطة تدعي انها تحاول رفع مستوى معيشة المواطن في حين تسعى الى انقاص مكتسبات الاسر الكويتية وتحاول خنقها اقتصاديا مع تجاهل اثر التضخم على حياتها ودخلها. فالارتفاع الجنوني للإيجارات نتيجة تأخر الدولة في توفير المساكن، وارتفاع بطالة الشباب حديثي التخرج، وارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية والانشائية، تدعو الخطة الى فرض الضرائب وجباية الرسوم على مختلف الخدمات للتضييق على المواطنين في حياتهم اليومية وخاصة ما يتعلق بخدمات الصحة والتعليم وتغذية اسرهم، وستهاجم بشراسة الاسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، دون عدالة في توجيه الدعم وتؤكد صحة التحليل في صفحة 55، أن الدعم المباشر للأسرة الكويتية يصل الى 16.915دينارا في ميزانية 2014/2013، ولم يوضح التحليل طريقة حساب هذا البيان ومصدره، فكيف تم الوصول لهذا الرقم؟ وكيف تم فصل رقم دعم غير الكويتيين من رقم الدعم الاجمالي أكثر من 60% من بنود الدعم تذهب للكهرباء والغاز وهو ما يتشارك فيه الكويتيون والوافدون، خاصة أن الوافدين ليسوا منعزلين سكنيا عن المواطنين كما هو الحال في العمالة المنزلية.
تضارب بيانات ومغالطات
أما ما هو أخطر فيندرج من بعض المغالطات الرقمية المنشورة عن الارقام الاقتصادية ومخالفتها لما هو منشور رسميا. يدعي التقرير أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الاجمالي بلغ 6.5% للفترة من 2009 الى 2011، وهذا يخالف النشرة الاحصائية السنوية الصادرة عن الادارة المركزية للاحصاء والتي يتبين أن نسبة النمو بين عامي 2009 و2010 كانت سلبية ومتوسط نسبة نمو 2009 و2011 بلغت 3.8% سنويا أي تقريبا نصف المنشور في هذا التقرير الرسمي الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية (ص 211 من المجموعة الاحصائية السنوية عدد 48)، ويعتبر هذا التضارب مبررا للتشكك في مصداقية بقية ارقام الخطة.
وتتضارب ارقام الخطة حول الرقم الفعلي الاجمالي لحجم استثمارات الخطة. ففي جدول الاستثمارات الوارد بالخطة يحدد الرقم 4.598 مليارات دينار كرقم مستهدف للاستثمار، وفي الباب الرابع ص 50 يتحدد بـ 5.397 مليارات دينار للمشاريع الانشائية، وفي توزيع كل المشروعات الانشائية على المحافظات يصبح المبلغ 4.116 مليارات دينار، ولا يمكن التعرف على الرقم الحقيقي للاستثمار في خطة بهذا القدر من الاسهاب والتكرار في التحليل وبهذا الغموض والتناقض عن رقم الاستثمار في المستقبل.
كما تتضارب بيانات الخطة مع بيانات الميزانية العامة لوزارة المالية، حيث تبلغ جملة المشروعات الانشائية في الباب الرابع حسب اصدار وزارة المالية 2.016 مليار دينار بعد تجنيب المشاريع النفطية والاعمال الانشائية الصغيرة والاستملاكات في حين بلغت في الخطة 2.55 مليار، ولا يجدر أن تصدر الحكومة بيانات متضاربة لتضليل مجلس الأمة في الخطة والميزانية. ويلقي ذلك عبء المراجعة على مجلس الأمة وقيام اللجان المختصة بالمقارنة والتحقق من صحة الارقام قبل الاقرار.
ومما يعزز الشعور تناقض ارقام الخطة يظهر عند تحليل بيانات العاملين بالحكومة سواء من الكويتيين أو من غير الكويتيين واختلافها عن البيانات المنشورة من الادارة المركزية للاحصاء، فزعمت الخطة أن العاملين الكويتيين بالحكومة عام 2012 قد بلغوا 304.258 في حين كان بيان الادارة المركزية للاحصاء 240.170 موظفا وفقا لنشرة احصاء العاملين بالقطاع الحكومي وفقا للحالة بتاريخ 30/6/2012 والصادرة عن الادارة المركزية للاحصاء، ومن المستحيل أن يتم توظيف 64 الف موظف حكومي كويتي خلال ستة أشهر.. ويتكرر الفرق للعمالة غير الكويتية البالغة 132.390 موظفا مقابل 91.163 فردا حسب نشرة ادارة الاحصاء. وتتكرر المغالطة في عرض الأرقام المذكورة عن أعداد العاملين الكويتيين في القطاع الخاص (82.799) في عام 2012 والتي تختلف بوضوح عن الأعداد المنشورة من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والتي بلغت 50.371 عام 2012.
ويتبين خلط بين المصطلحات في الوثيقة، فهناك خلط بين مصطلحي التكوين الرأسمالي والاستثمارات السنوية، وبين مسميات الشركات المساهمة وشركات التنمية، والشركات العامة، كما لم تشرح الوثيقة معنى الطاقة الاستيعابية للكليات الجامعية ولا كيفية حسابها. ولم تتضمن الخطة اي قائمة بتعريف المصطلحات المستخدمة.
ضعف وهشاشة المشروعات
اذا كانت الكويت تعاني من مشكلات واختلالات وتطمح لتتبوأ دورا اقليميا في المنطقة، فإن وظيفة التخطيط هو حل المشكلات ومواجهة التحديات لا تكرار ذكرها دون حل. ومجلس الأمة عندما سن قوانين التخطيط، الزم الحكومة بوضع وتنفيذ وسائل معالجة الخلل وعلى رأسها المشروعات التنموية لكونها الالية الاساسية لحل المشكلات في سياق سياسات قطاعية واضحة. وبمراجعة الخطة، نجد أنها اوردت في هذا الصدد مشروعات قديمة ومكررة ورثتها هذه الخطة عن الخطط السنوية السابقة غير المنفذة ولم تأت الخطة الرابعة بأي جديد يستحق الذكر. ومن المستغرب أن عدد المشروعات الجديدة الواردة بالخطة حسب بيانات الميزانية هزيل للغاية، رغم اتفاق كل المتخصصين على أن الفائدة من اي خطة سنوية جديدة تنبع أساسا مما تضيفه من مشروعات جديدة وتسرع في انجاز مشروعات سابقة. وللأسف الخطة الرابعة أضافت مشروعات جديدة بقيمة استثمارات لا تتعدى 10.5 ملايين دينار فقط أي بنسبة حوالي 0.2% (خمس الواحد%) وهي نسبة تصيب أي متابع للشأن التنموي بالذهول، فالخطة ما هي الا استكمال لمشاريع خطط سابقة ولم تأت بأي جديد على الاطلاق.
ويعاب على الخطة ادراج اقل من 20% من مشاريع معظمها هامشي في وثيقة خطة تنفيذ آخر سنة، بحيث تدرج المشاريع المتوقع انتهاءها في 2013/2014، وهو معيار غريب غير معتاد. لذلك نلاحظ بناء عليه ادراج بناء حضانات أطفال في خطة تنمية واستبعاد مشروعات هامة ممتدة لأكثر من عام، فمشروع الوقود البيئي والمصفاة الجديدة لن تنتهي هذا العام بل ممتدة لما بعده. ولا نعلم كيف فات الامر على واضعي الخطة في وزارة التخطيط والتنمية.
إهمال آليات المتابعة
اغفلت الخطة تناول ما تضمنته تقارير المتابعة والمعوقات التي واجهت الخطط السابقة وكأنها اختفت من الواقع. وحتى الاشارة الخجولة الى هذه المعوقات، لم تتضمن الخطة اي مشاريع أو وسائل علاج واضحة ودقيقة وبجدول زمني يمكن المحاسبة عليه. بل نكاد نجزم بأن الفصل السادس الخاص بالمتابعة قد جاء من كوكب آخر وكأن مؤلفيه لم يطلعوا على كامل الوثيقة لكي يتم وضع منهجية متابعتها، فهذا تكرار لمتابعة الخطط السنوية الثلاث السابقة وليس لخطة العام الرابع التي عليها تدارك ما فات من انجاز.
الخطة بحاجة الى إصلاح
بالرغم من الوقت الطويل المستغرق في وضعها، اغرقت الخطة نفسها في تفاصيل تحليلية مكررة وعانت من فقر شديد في آليات المعالجة والتقويم وشح في المشروعات التنموية التي ترقى الى طموح المواطن وتحافظ على مكتسباته الدستورية والمعيشية، كما فشلت في استغلال الفوائض النفطية لتحويلها الى مشاريع تنموية حقيقية توفر فرص العمل للمواطنين، وتخلص نتائج هذا التحليل الى ضرورة اعادة النظر جديا بالخطة السنوية الرابعة ومطابقتها ماليا وتنمويا مع اهداف برنامج العمل الحكومي والخطة الانمائية الصادرة عام 2010 للأعوام 2010 -2014.