Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الرجوع إلى قانونية السؤال يصب في صالح النواب وليس الوزراء
الصانع يقترح إحالة طلب تفسير المادة 71 من الدستور إلى المحكمة الدستورية
2 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء

تقدم أمين سر مجلس الأمة يعقوب الصانع باقتراح بقرار بشأن احالة طلب تفسير المادة 71 من الدستور الى المحكمة الدستورية وقال في اقتراحه الآتي: انطلاقا مما قررته المحكمة الدستورية في حكمها المؤرخ في 16/6/2013 في الطعن رقم 15 لسنة 2012 طعون خاصة بانتخابات مجلس الأمة ديسمبر 2012 حال تعرضها لنص المادة 71 من الدستور وبعد استعراضها لشروط المراسيم التي تصدر وفقا لهذا النص انتهت الى القول «صفحة 17» من مدونات حكمها الى ما نصه:
«أنه من حق السلطة التنفيذية أن تصدر مراسيم لها قوة القانون شريطة أن تكون في الحدود المبينة بهذه المادة....».
هذا، وقد تجنب الحكم التعرض لمفهوم «الضرورة» بشكل صريح، وذلك حسبما أورده بمدوناته «صفحة 16» حيث جاء بها نصا: «... والبين من هذه المادة أنه قد استهل نصها بعبارة «أ» ذا حدث.... ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحمل التأخير»، ولم يستخدم عبارة «في أحوال الضرورة» على نحو ما نص عليه الدستور في المادة 69 منه في حالة اعلان الحكم العرفي، وانما استعملت العبارة الواردة بنص المادة 71 بما ينصرف معناها الى شمول الأحداث والظروف العارضة وما تقتضيه المصالح الملحة والاخطار المهددة بما فيها الأحداث المتفاقمة والمستمرة التي تأخذ حكمها».
ومفاد ذلك الذي أورده الحكم أن الحالات التي تستدعي اصدار السلطة التنفيذية للمراسيم بقوانين وفقا لنص المادة (71) ليست حصرية أو محددة، وانما لابد من وجود معايير وضوابط لها بحيث يمكن معه القول بأنه «اذا حدث كذا» هنا يكون للسلطة التنفيذية اصدار مثل هذه المراسيم لاسيما أن الحكم قد جاء بمدوناته عبارة «وما تقتضيه المصالح الملحة والاخطار المهددة بما فيها الأحداث المتفاقمة والمستمرة التي تأخذ حكمها».
وهذا ما يدفعنا الى التساؤل الى أن هناك من الاخطار والمصالح الملحة ما لا يمكن الكشف عنه أو التصريح به لما قد يتعلق به من تهديد للأمن القومي للبلاد أو أمنها الاقتصادي أو السياسي، وقد يكون ذلك في اطار عمل مؤسسي بين جهات الدولة المختلفة.
وبالطبع لابد من تحديد المنظور والاطار الذي يتم من خلاله تقدير هذه المصالح والأخطار، هل هي من منظور رئيس الدولة أم أنها من منظور القضاء الدستوري؟
فمثلا اذا أصدرت السلطة التنفيذية مرسوما بقانون في هذا الخصوص وفي مثل هذه الحالات، مع تعلق الأمر بالمصالح العليا للبلاد، خاصة اذا كانت مبررات اصدار مثل هذا المرسوم قائمة على اعتبارات أمنية أو عسكرية أو متعلقة بالسياسة الخارجية للبلاد، ووردت بشأنها تقارير من جهات رقابية أو أمنية أو معلوماتية. فكيف يتم التعامل مع هذه الحالة؟
واذ ان القاعدة أن الضرورة تقدر بقدرها، واذ أن الدستور في نص المادة 71 قد استوجب عرض هذه المراسيم بقوانين على البرلمان لاقرارها أو عدم اقرارها خلال مدى زمني محدد، فاذا ما أقر البرلمان هذا المرسوم أصبح قانونا نافذا وتطهر من العوار الدستوري الذي شابه ان كان به عوار لأن القول بغير ذلك قد يجعل من المحكمة الدستورية سلطة أعلى من سلطات الدولة جميعا اذا كانت لديها القدرة أن تعدم قانونا أو مرسوما بقانون أقره مجلس الأمة بذريعة رقابتها الدستورية على النصوص، لا شك أن هذه الرقابة الدستورية ضرورة ملحة وواجبة، ولكن لا يقبل أن تكون هذه الرقابة حجر عثرة أمام أعمال البرلمان والسلطة التنفيذية.
فهناك الكثير من المراسيم بقوانين قد صدرت وفقا لنص المادة 71 وهي وفقا لهذا المنطق أصبحت مهددة بعدم الدستورية حال الطعن عليها.
ومن ثم فان هذه الرقابة القضائية لابد أن تستحدث حدا أدنى من الضوابط والمعايير لا يجوز تجاوزه للقول بأحقية السلطة التنفيذية في اصدار مراسيم وفقا لنص المادة 71 من الدستور.
ومن ثم يلتزم مجلس الأمة بهذه المعايير والضوابط حال عرض هذه المراسيم عليه بحيث اذا وجدها متفقة مع المعايير القضائية والضوابط التي تقرها المحكمة الدستورية أقر هذه المراسيم وصادق عليها، حتى لا تتعرض أعمال البرلمان التشريعية فيما يتعلق بالمراسيم بقوانين للبطلان.
لما كان ما تقدم: وكان القضاء الدستوري في فرنسا ممثلا في مجلس الدولة الفرنسي يرجع اليه الفضل في تقرير نظرية الضرورة في العديد من أحكامه، ولذلك فان المشروعية الاستثنائية التي يؤخذ بها في ظل الظروف غير العادية هي في الحقيقة من صنع القضاء فهو يكمل النقص في النصوص الدستورية والقانونية حين لا تكون كافية لمعالجة الظروف الاستثنائية فهو يعمل على تقرير السلطات الاستثنائية في حالة الضرورة عند غياب النصوص القانونية والدستورية المنظمة لها، أو اذا كشف التطبيق العملي لها عن بعض القصور والنقص وعدم كفايتها لمواجهة هذه الأخطار ودفعها، ففي هذه الحالة يتدخل القضاء لمعالجة هذا النقص وذلك القصور وتكمله وتجبره.
بيد أن القضاء لا يكتفي فقط بالعمل على تكملة ما قد يعتري النصوص الدستورية والقانونية من قصور، وانما يعمل أيضا على تفسيرها تفسيرا دقيقا وتحديد مدلولها، بل وتطوير مفهومها، وهو ما أكد في النهاية على أن المصدر الحقيقي لنظرية الضرورة هو القضاء.
وازاء ما تقدم: وحيث ان نص المادة الاولى من قانون انشاء المحكمة الدستورية رقم 14 لسنة 1973 تنص على أن: تنشأ محكمة دستورية تختص دون غيرها بتفسير النصوص الدستورية والفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، وفى الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم، ويكون حكم المحكمة الدستورية ملزما للكافة ولسائر المحاكم.
وحيث قررت المذكرة التفسيرية للدستور أن رجال القضاء هم الأصل في القيام على وضع التفسير القضائي الصحيح لأحكام القوانين وفى مقدمتها الدستور قانون القوانين.
ومن هذا الأساس الدستوري كان الاقتراح الماثل بطلب احالة المادة 71 من الدستور الى المحكمة الدستورية لتفسير ما هو المقصود بحالة الضرورة وتحديد أطرها، ووضع مفهوم محدد لها وتعريف أقرب الى الدقة بشأنها، خاصة أن نص المادة 71 المشار اليه لم يتضمن مثل هذا التعريف الدقيق وانما اكتفى بوضع تصور عام يحتمل التأويل والتفسير واختلاف الرؤى ووجهات النظر حوله، بما يحول دون وضع تصور صحيح لهذه الحالة ومقومات وجودها، لاسيما أن النص الدستوري سالف البيان «م71» قد اكتفى بالتعرض للمدى الزمني الذي يمكن أن تتوافر فيه حالة الضرورة وهو فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله، ثم استعرض النتيجة باتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، وذلك دون أن يعرض النص وبشكل صريح ما المراد بقوله «مما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير» حيث جاء لفظ «ما» بمعنى «الذي» اشارة الى حالة الضرورة دون أن يحدد ماهية هذا «الذي» ومفهومه وتعريفه وتوصيفه.
وهو ما جعل من تحديد مفهوم حالة الضرورة مسألة خلافية ومحل تباين في وجهات النظر، وهو ما يستدعي تدخل المحكمة الدستورية لايضاح هذا الغموض وذلك اللبس ودرءا للجدال حول هذا المفهوم للوقوف على تحديد دقيق لحالة الضرورة ومداها ونطاقها ومدى توافرها من عدمه، وما هي المعطيات والاعتبارات والضوابط والمعايير الواجب توافرها للقول بوجود حالة الضرورة التي تجيز للسلطة التنفيذية اصدار مثل هذه المراسيم حال تحققها وصولا الى حد أدنى من هذه المعايير والضوابط بما يكفل كف الجدل حول هذا الموضوع، وبما يحقق لمؤسسات الدولة، لاسيما المنتخبة منها قدرا من الاستقرار يمكنها من العمل بصورة أكثر فاعلية وانتاجا وتركيزا في أداء دورها المنوط بها.
وحتى لا تكون ارادة السلطة التنفيذية حال استخدامها لهذه الأداة الدستورية عند اصدارها لمراسيم الضرورة مرتعشة أو مترددة بما يجعلها تحجم عن ذلك تخوفا من القضاء بعدم دستورية مراسيمها، وهو ما ينعكس سلبا أولا وأخيرا على المصلحة العامة للبلاد.
بناء عليه
فانني أتقدم لمجلس الأمة الموقر بهذا الاقتراح وتلك الأطروحة لاحالة طلب تفسير المادة 71 من الدستور الى المحكمة الدستورية، وفقا لما جاء بمتن الطلب الماثل، وذلك درءا للجدل الدائر حول هذه المادة وازالة الخلاف الشاجر بشأنها.